الأخبار
أخبار سياسية
الشارع العلماني في مواجهة الاخوان...الى اين تتجه مصر؟
الشارع العلماني في مواجهة الاخوان...الى اين تتجه مصر؟



06-30-2013 02:34 AM
تسلم الإخوان السلطة في الزمن الخطأ، وإذا فشلوا في احتواء الحراك المعارض سياسياً، فأمامهم خيار من اثنين: الفوضى غير الخلاقة، أو التخلي عن السلطة لصالح الحفاظ على الديمقراطية في البلاد.




بقلم: انس محمود الشيخ مظهر

من المعروف ان الثورات العربية قد فتحت الباب على مصراعيه لكل الاحتمالات في دولها ومن هذه الاحتمالات هي الفوضى العارمة التي تشهدها هذه الدول.

ويبدو ان هذه الفوضى لن تكون "فوضى خلاقة" لهذه الشعوب وذلك لعدم وجود الارادة الشعبية والسياسية التي تعي خطورة هذه المرحلة وكذلك دخول العامل الخارجي فيها بشكل ادى الى استقطابات سياسية متعددة لا يمكن توحيدها بالاتجاه الذي يخدم مصالح هذه الشعوب.

نستطيع اخذ التجربة المصرية كمثال حي على ما قلنا آنفاً، فمصر اليوم تقف على مفترق طرق بين ان تستمر فيها الفوضى وتتحول الى فوضى هدامة او ان يخلق منها شيء بناء لهذا البلد.

ويبدو ان المعارضين للسيد محمد مرسي ولحكم الاخوان لا يدركون حقيقة ان وجودهم كمعارضة قوية مثلما هم عليه الآن افضل سياسياً من الذهاب الى آخر المشهد سواء بإقصاء مرسي او يخلق فوضى عارمة في البلاد والمشهد السياسي في مصر بالصورة الحالية افضل بكثير من تسعير الموقف اكثر.

فوجود شارع منتفض على أي قرار حكومي خاطئ وواقف بالمرصاد لأي هفوة سياسية تقع فيها الحكومة وإعلام معارض يتصيد الاخطاء الادارية للحكومة يصل احيانا حد المبالغة هي من الحالات الصحية الضرورية لوجود دولة ديمقراطية قوية.

وكان الاجدى بالشارع المعارض لمرسي المحافظة على الوضع بشكله السابق والإبقاء على هذا التأثير كحالة صحيحة لولادة دولة ديمقراطية بدلاً من ايصال الامور لحالة التصادم التي يستعد لها الطرفان هذه الايام وعلى الحكماء في الشارع المعارض ان يعوا هذه الحقيقة ان كانت معارضتهم هي لمصلحة البلاد وليست للوصول الى الحكم.

اما من الجانب الحكومي فيبدو ان هناك تخوفاً حقيقياً من قبلها لما تعتزم المعارضة القيام به من مظاهرات نهاية الشهر الجاري ومن الواضح ان سياسة النفس الطويل التي تعود الاخوان المسلمين على ممارستها مع الحكومات العربية عندما كانوا في المعارضة لم يستطيعوا الحفاظ عليه بعد تسلمهم للحكم لنشهد نوعاً من التشنج في الاداء وتصعيداً في الموقف سواء من الناحية الامنية او الاعلامية، فالتدابير الامنية التي تقوم بها الحكومة حالياً والاجراءات التي اتخذتها المؤسسة الاعلامية في مصر ليست هي الحل الافضل للتخفيف من ردود افعال الشارع وعلى حكومة السيد محمد مرسي ان تدرك ان موقفها السياسي ليس بالقوة التي كان عليها قبل اثارة الازمة الاخيرة للأسباب التالية:

عدم وجود تأييد دولي لهم يعمل على تهدئة الامور كما كانت عليه الحال مع الحكومات العربية السابقة لا سيما وان القوى الدولية لا تهضم كثيراً التعامل مع القوى الاسلامية التي تصدرت الواجهة السياسية العربية.

جر البلاد الى مصادمات مسلحة بين الشارعين لن تؤدي الى اخماد المعارضة التي ليس لديها ما تخسره في الوقت الذي يمكن ان تكون نتائج هذه المصادمات فقدان الاخوان للسيطرة على الحكومة.

التحديات التي يواجهها الاخوان لا تقتصر على الازمة الحالية فحسب بل هناك الكثير من الملفات المرشحة للبروز في وجه حكومة مرسي بدفع من اطراف خارجية وهذا لا يعني ان هذه الملفات هي مجيرة لهذه الاطراف الخارجية ولكن يمكن لهذه الدول استغلال هذه الملفات لتضعيف الدور السياسي لمصر في المنطقة.

فالملف الشيعي السني في داخل مصر ليس بأقل خطورة من الازمة الحالية، كذلك الملف القبطي الذي يظهر بين الحين والآخر وينتظر دوره في كل مرة للنضوج اكثر من المرات السابقة، هذا الملف من السهل تحريكه في أي وقت تشاء الظروف السياسية. ناهيك عن الصراع الخامد حالياً تحت الرماد وهو الصراع السلفي - الاخواني سواء مع السلفية الجهادية او الدعوية.

والدلائل تشير الى ان هذا الملف سيأخذ طريقه للإثارة في الفترة القادمة خصوصاً بعد ما هيئت الاوضاع السياسية لبروز دور دول عربية معينة على حساب الدور القطري بما يمثله من تغير في موازين المعادلة الاسلامية في المنطقة، وقد بدأت بوادر هذا التغير من خلال تسلم الشيخ تميم مقاليد السلطة في قطر وما يعنيه هذا الحدث من بروز مستقبلي للقوى السلفية على حساب القوى الاخوانية ليشكل تحدياً مستقبلياً حقيقياً امام توجهات الاخوان السياسية وليست الدينية.

لا كفاءات مناسبة لإدارة الازمات السياسية في النسيج الاخواني؛ فربيع الثورات العربية اقبل بشكل مبكر قبلما تستعد لها القوى السياسية كلها ومن ضمنها الاخوان ولهذا فان ادارتهم للازمة الحالية نستطيع وصفها بأنها ادارة هزيلة جداً تعكس روح المعارضة اكثر من روحية الحكومة والدولة.

ان من اسباب وصول الوضع السياسي الى ما نراه الان هو ان الاخوان جاؤوا الى السلطة في الزمن الخطأ، فالمستقبل السياسي للدول العربية ليس فيه مكان للأحزاب العقائدية بعدما خرجت الشعوب العربية للشوارع رافضة لكل انواع الدكتاتوريات التي تفرض آراءها على المواطن عن طريق السلطة المطلقة سواء كانت عقائد دينية او قومية، وهذه الحقيقة لم يعِها الاخوان عند فوزهم في الانتخابات التي لا تعني رضوخ الشعب كله للرؤية الاخوانية وفرضها على الواقع المصري.

وأيضا فان محاولات الاخوان لممارسة نفس سياسات الحكومات السابقة في السيطرة على كل الوزارات والمناصب الحساسة في الدولة لضمان التأثير والفوز في اي انتخابات قادمة..ثم عدم اشراك أي من التيارات السياسية المصرية بشكل جاد وفاعل في القرار السياسي كان له اكبر الاثر في اثارة الشارع العلماني المعارض لهم منذ الايام الاولى لاستلامهم السلطة، وكان الاجدى بهم اشراك بقية القوى والأحزاب معهم لا سيما وان الاحزاب الموجودة في الساحة بما فيهم الاخوان لا تمتلك افكارا سياسية تميزها عن بعضها البعض الاخر سوى الافكار الدينية التي تميز الاخوان عن غيرهم وهذه ليست لها علاقة بالسياسة.

اذا لم يستطع الاخوان اجهاض الحراك الشعبي الحالي بطريقة مقبولة سياسياً فهناك حل سياسي واحد ودونه تكون الفوضى وهو الدعوة الى انتخابات مبكرة يكون فيها تعهدات من قبل القوى السياسية الموجودة بعدم ملاحقة أي من افراد الجماعة في حال فوز تيار سياسي آخر وكذلك ضمان استمرارية العملية الانتخابية في مصر بشكلها الديمقراطي دون المساس بها من قبل أي حزب يستلم السلطة لاحقاً وهذا ليس بالأمر المستحيل.



انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

[email protected]
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 934

التعليقات
#709856 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

06-30-2013 01:13 PM
الشارع العلمانى الله ينصره لانه اكثر تدينا واخلاقا من الشارع الاخوانى الكاذب المتاجر بالدين!!!!!
الاخوان المتاسلمين اخيرا وباذن واحد احد الى مزبلة التاريخ!!!!!!


#709736 [بريش منصور]
0.00/5 (0 صوت)

06-30-2013 11:03 AM
بارك الله فيك يا أستاذ أنس محمود، فقد أصبت قلب الحقيقة، ونسأل الله أن تهمد هذه الفتنة وأن يستمر دور مصر الاسلامى العربى كما كان..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة