الأخبار
أخبار سياسية
مصر تنهي فصلاً من الجحيم
مصر تنهي فصلاً من الجحيم



07-03-2013 02:11 AM



سيسجل رحيل مرسي المؤكد عن الحكم نقطة فارقة في تاريخ العالم العربي كله. لقد فشل مشروع الاسلام السياسي في زمن قياسي، لم يكن أحد يتخيَّل قصره.



بقلم: فاروق يوسف

في يناير 2011 لم يلجأ حسني مبارك الذي كان يومها رئيساً لجمهورية مصر العربية إلى مؤيديه للدفاع عن شرعية وجوده في الحكم الذي قضى فيه حوالي 22 سنة. كان الرجل مطمئناً إلى أن ما يحدث في ميدان التحرير من أعمال وصفها بالصبيانية لن تؤثر على سلطته ولن تهز مكانته. ناهيك عن أن الرجل الذي تدرب على الحكم في مختبرات ثورة يوليو 1952 كان على ثقة من أن الدولة التي كان يتزعمها لن تنهار بسبب تظاهرات شبابية، كانت عابرة من وجهة نظره وحسب توقعاته، وهو الذي عرف بانفصاله عن الواقع. الاهم من كل هذا ان الرجل كان يظن أن مؤسسات تلك الدولة (بالأخص الجيش) ستحميه من السقوط.

توقعات مبارك كما تبين في ما بعد لم تكن مبنية على تقديرات سليمة.

كانت سلطته منخورة من الداخل ولم يكن الجيش على استعداد للدخول في نزاع مع الشعب في مقابل ارادة شعبية كان الشعور بالظلم والجور والتمييز وغياب العدالة الاجتماعية والفقر قد أكسبها قدرا لايستهان به من التماسك والصلابة.

مع ذلك فقد كان مبارك وهو يواجه معارضيه المطالبين برحيله أفضل حالاً من الرئيس الحالي محمد مرسي. فالأخير الذي لم يمض على تسلمه المنصب الأول في الدولة المصرية إلا سنة واحدة لم يتمكن من اخفاء خوفه من المصير الذي ينتظره.

في كل الجولات التي خاضها ضد معارضيه كان مرسي يلجأ إلى مؤيديه ليملأ بهم الساحات المحيطة بجامع رابعة العدوية. وهي اشارة كافية للدلالة على أن الرجل لا يعتبر نفسه رئيساً لكل المصريين، مؤيدين ومعارضين، بل هو عضو في جماعة لا تزال مأسورة في محيط عزلتها الفكرية والاجتماعية والسياسية.

وبسبب لجوئه إلى مؤيديه فقد بدا الرئيس مرسي كما لو أنه يستقوي بهم على معارضيه، وهو منطق غير قانوني لا ينسجم مع ما تمليه عليه (شرعية) وجوده في الحكم كونه رئيسا منتخبا من التزامات أمام الشعب الذي أولاه ثقته، بضمنه الجزء الذي لم ينتخبه.

غير أن اللافت في الأمر هو أن المعارضة لم تكتف بتوجيه انتقاداتها إلى شخص الرئيس بسبب ادائه الاداري الضعيف ووجوده الهش، بل ذهبت أبعد من ذلك لتفتح ملف علاقة الرئيس بمكتب الارشاد الذي يشرف على جماعة الاخوان المسلمين، من حيث كونها علاقة اتسمت بالتبعية، حتى صار شائعا أن المرشد هو الذي يحكم مصر من خلال واجهة كان محمد مرسي عنوانها.

وما يؤكد القناعة التي انتهت إليها المعارضة أن الرئيس مرسي في كل قراراته كان يسعى إلى أخونة الدولة وجرها إلى حظيرة جماعته الحزبية الضيقة. كان الرجل يتصرف وبطريقة مفضوحة كما لو أن السلطة كانت غنيمة حزبية، صار عليه أن ينتقل بها من طابعها المؤقت في سياق ضوابط وشروط العملية الديمقراطية إلى طابع دائم، يضع مستقبل مصر وشعبها بين أيدي جماعة الأخوان رهينة إلى الأبد.

الآن وقد انتهت الامور على الارض إلى القطيعة التامة، هناك غالبية شعبية تنادي برحيل الرئيس وانهاء حكم الأخوان وأقلية حزبية تجد في بقاء مرسي في الحكم فرصة تاريخية قد لا تتكرر للحجر على مصر في مناخ تصور سياسي لدولة يقودها المرشد الديني، فان رحيل مرسي عن الحكم الذي يبدو مؤكداً سيسجل نقطة فارقة لا في تاريخ مصر وحدها، بل في تاريخ العالم العربي كله. لقد فشل مشروع الاسلام السياسي في زمن قياسي، لم يكن أحد يتخيَّل قصره.

سيذهب مرسي إلى البيت. وهو في ذلك أفضل حالاً من الرئيس الذي سبقه والذي ذهب إلى السجن. بذهابه هذا ينتهي فصل من الجحيم، كادت فيه الثورة المصرية تفقد مبررات قيامها لتسود العتمة عالماً عربياً سُدت أمامه الآفاق.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 650

التعليقات
#712864 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2013 11:16 PM
لقد فشل مشروع الاسلام السياسي في زمن قياسي، لم يكن أحد يتخيَّل قصره.

لم يفشل من عهد مرسي والبشير بل ولد ميتا منذ الصحابة الي الان الاغتيالات من عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه والخلافات الاسلامية عبر التاريخ الي عهدي البشير ومرسي الاسلام يصلح للفرد فقط وليس للدوله وتختلف امزجة الناس فيهم السكران والمسطول والقواد والشاذ و فيهم الصالحون التائبون الماسكين علي حمرة الدين وليس القضية والنص نص وليس المصلحون تلك العينات المذكوره لم ولن تجتمع علي قلب رحل واحد ويبدا الصراع و التي تؤدي الحروب القران دين كل زمان ومكان اجعلوه بعيدا عن الصراعات السياسية الانتهازية والضلالية الد



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة