الأخبار
منوعات
الشريان: استبدلت الصحافة بالمسرح
الشريان: استبدلت الصحافة بالمسرح
الشريان: استبدلت الصحافة بالمسرح


07-06-2013 02:13 AM

أن تجري حوارا مع شخصية تمرست إجراء الحوارات مع كل الطبقات وعلى كل المستويات، فهذا يعني أنك ملزم بأن تكون الأسئلة المطروحة غير عادية وأن تنتظر إجابات غير عادية، وهذا بالفعل ما انتهى إليه هذا الحوار مع الإعلامي الشهير داود الشريان مقدم برنامج الثامنة على قناة «إم بي سي».

التحضير والمراسلة لهذا الحوار، الذي تم عبر البريد الإلكتروني، تعثر بعض الشيء في البداية عندما رأى الضيف من وجهة نظره أن الأسئلة لم تكن محفزة للإجابة، لكن قليلا من المراسلات كان خير محفز لإتمام الحوار.

يرى داود الشريان، الذي استبدل بعشقه الأول ونعني به المسرح عشقه الثاني أي الصحافة، أن أفضل نصيحة يقدمها للجيل الجديد من الإعلاميين هي عدم خلط التوقعات بالحقائق والمعلومات، ويكتفي بأن الموهبة والجرأة هما أهم صفات الصحافي الناجح.

ينفي مقدم برنامج «الثامنة» أن يكون البرنامج يتمتع بحرية أكثر من غيره من البرامج، لكنه لا ينكر أن فريق العمل استفاد من مناخ الحرية الصحافية الذي تعيشه السعودية.

«حفار القبور» هي من القصص الصحافية الأولى التي كتبها الشريان ولا يزال يتذكرها، بينما مصطفى أمين هو القدوة التي سعى لمتابعتها.. الحوار تعرض للكثير من التفاصيل المهمة في حياة الضيف والبرنامج.. وهنا بقية التفاصيل:

*كيف بدأت حياتك المهنية كصحافي، وهل تيقنت عند لحظة معينة بصواب اختيارك الوظيفة؟

- بعض الناس تلعب الصدفة، أو هكذا يتصور، في وصوله إلى محطة عمله. كنت أبحث عن مكاني الراهن، منذ كنت شابا في الجامعة، حيث توجهت إلى المسرح، الذي زاد ولعي به من خلال مسرحها، وحين تعذر الوصول إلى خشبته المحترفة، خشيت أن أكون شهيدا بلا راية، فاستبدلت الصحافة بالمسرح. في البداية، كنت أعتقد أنني استبدلت الذي أدنى بالذي هو خير، ومع الوقت اقتنعت أن الصحافة هي ضالتي، الصحافة «مسرح مفتوح على كل الناس».

*ما هي أول قصة صحافية كتبتها ومتى نشرت؟

- سوف أعيد صوغ السؤال، وأقول: كتابة القصص الصحافية تأتي حين يتمكن الصحافي من مهنته، فدور الصحافي المحترف هو رواية القصص.

أقول: أول قطعة صحافية كتبتها، خارج أعمدة «رسالة الجامعة»، كان عنوانها: «من هو البطل»، نشرتها في جريدة «الجزيرة» السعودية، وأعتقد أنها نشرت عام 1977. وكانت تعالج إشكالية قائمة في الدراما السعودية، ولا تزال.. في تلك القطعة حاولت الإجابة على سؤال: «من هو البطل، النص أم الممثل؟».

*ما هي أنجح قصة إخبارية قدمتها؟

- كثيرة هي القصص الناجحة التي قدمتها.. نسيت معظمها الآن. سرقني عمود التعليق السياسي: «أضعف الإيمان»، لكنني أتذكر منها قصة «حفار القبور»، وكتبتها بعد أن عشت أياما مع رجل ينام مع الأموات، والأخرى قصة «بئر الشملي» في مدينة حائل السعودية، وهي حكاية بئر اعتقد الناس أنها تأتي بالعجائب والمعجزات، وتشفي الأكمه والأبرص، و«البئر الحكاية»، كانت قصة غلاف لمجلة «اليمامة» السعودية، نشرت قبل 33 عاما.

*من كان قدوتك مهنيا في الإعلام قبل أن تدخل المجال، وهل تغير؟

- مصطفى أمين.. كانت عباراته المباشرة، القصيرة تبهرني، كان أستاذا في الالتفات إلى تفاصيل البشر الصغيرة. مصطفى كان يكتب، مثلا، عن معاناة سكان عمارة مع المصعد، فيخيل لك أنه يروي حكاية سكان مدينة القاهرة. ومن حسن حظي أن أستاذي الذي علمني المهنة، وهو محمد العجيان، كان له ذات الأسلوب، فضلا عن أنه أعطاني مفاتيح الأبواب التي لا يعرفها إلا صحافي.

في مطلع الثمانينات سقطت طائرة سعودية ومات كل ركابها، نشرت الصحافة اليومية الخبر، وفي اليوم التالي سألني محمد العجيان ماذا فعلت في حادث الطائرة، فقلت له بجهل مبتدئ، نشرت الصحافة الخبر، ماذا بقي لمجلة ستصدر بعد خمسة أيام من الحادث، فقال اذهب إلى المطار، واسأل عن أسماء الركاب الذين تخلفوا عن الرحلة، اكتب عن أسباب عدم سفرهم، انقل للناس القصص التي كانت وراء نجاتهم من موت محقق، من يومها، أدركت أن الصحافة هي القدرة على رواية القصص.

*من هو كاتبك المفضل محليا، وعربيا، وأفضل كتاب قرأته؟

- أقرأ لعدد كبير من كتاب الأعمدة، في صحافة لبنان ومصر والسعودية. أميل للأعمدة السياسية ولن أسمي لأن القائمة طويلة عربيا ومحليا، لكنني أود أن ألفت النظر إلى بلال فضل في مصر.

أما بخصوص الكتب فكثيرة هي الكتب الممتعة، ومن الكتب التي أرجع إليها، كلما تعقدت أحداث المنطقة، كتاب «نصر بلا حرب»، للرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، فهذا الكتاب تنبأ بالصراع القائم في منطقتنا، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ودور الإسلام السياسي فيه، فضلا عن أنه رصد أهم الاختراعات التي اكتشفت في القرن العشرين، الذي اعتبره المؤلف قرن الاختراعات التي غيرت مجرى الحياة البشرية.

*كم عدد ساعات العمل التي تقضيها خلال الأسبوع، وهل تقضي وقتا كافيا مع الإدارة؟

- أعمل بمعدل 10 ساعات في اليوم، وأقضي مع زوجتي وأولادي - وهم في مرحلة الشباب الآن - وقتا معقولا، أتناول معهم أو مع بعضهم، وجبتي الإفطار والعشاء، وفي نهاية الأسبوع أمضي جل الوقت معهم.

*ما رأيك في الإعلام الجديد، وهل سيحل محل القديم؟

- على مقاعد الدراسة في كلية الإعلام درسنا «ما يسمى الإعلام الدولي والإعلام المحلي»، هذا الكلام أصبح جزءا من التاريخ، سقط هذا الجدار. أصبح المقال المنشور في نشرة تصدر في قرية نائية يقرأ في أقصى الدنيا. اليوم لم يعد هناك إعلام جديد وقديم، الإعلام الجديد هو إعلام المرحلة والمستقبل، وهو يزحف بسرعة، ويطوي ما تبقى من ورق.. وما يعيقه الآن عن السطوة الكاملة هو أن المضمون لم يتوافق معه كما يجب. نحن دخلنا الإعلام الجديد بأساليب إعلام قديم. وفي تقديري أن ما يسمى بالإعلام القديم يجري تجهيز نعشه. وربما خلال عقد، أو أكثر قليلا، من السنوات سيصبح إعلام الورق تحفة، موجودة لكنها غير مؤثرة. وسوف يحقق العالم، أخيرا، شعار «عالم بلا ورق» الذي جرى رفعه منتصف ثمانينات القرن الماضي، وكان وقتها ضربا من الخيال.

*ما هي المدونة أو الموقع الإلكتروني الذي تحرص على متابعته؟

- عربيا مواقع «العربية نت»، و«المصري اليوم»، و«اليوم السابع»، وسعوديا جريدة «سبق».

*من كاتبك المفضل محليا، وعربيا، وأفضل كتاب قرأته؟

- أقرأ لعدد كبير من كتاب الأعمدة، في صحافة لبنان ومصر والسعودية. أميل للأعمدة السياسية، ولن أسمي، لأن القائمة طويلة، عربيا ومحليا، لكني أود أن ألفت النظر إلى بلال فضل في مصر.

كثيرة هي الكتب الممتعة التي قرأتها؛ آخرها كان كتاب «الوهابية بين الشرك وتصدع القبيلة»، للباحث الدكتور خالد الدخيل، ويمكن القول إن هذا الكتب هو «رواية» علمية ودقيقة لنشأة الدولة السعودية. وقد صحّح مفاهيم مغلوطة عن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كانت مسيطرة على جل، إن لم يكن كل، الدراسات التي سبقت هذا الكتاب العميق والمهم. كان الراحل جلال كشك يقول عن كتابه «السعوديون والحل الإسلامي» إنه «الكتاب الذي سيوقف التأليف عن تاريخ السعودية 50 سنة مقبلة»، وهو يستحق هذا الوصف. لكن خالد الدخيل جاء بخبر جديد، ومختلف. عاود صوغ عبارة جلال كشك، وبجدارة.

من الكتب التي أرجع إليها، كلما تعقدت أحداث المنطقة، كتاب «نصر بلا حرب»، للرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون، فهذا الكتاب تنبأ بالصراع القائم في منطقتنا، بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ودور الإسلام السياسي فيه، فضلا عن أنه رصد أهم الاختراعات التي اكتشفت في القرن الـ20، الذي اعتبره المؤلف قرن الاختراعات التي غيرت مجرى الحياة البشرية.

*إلى أي مدى تؤمن بأهمية وجود متخصصين في فريق العمل الصحافي؟

- إلى درجة كبيرة، صحافة الغرب تطورت لأنها صنعت أقساما متخصصة، واعتمدت على صحافيين متخصصين، التخصص يعني الغوص في تفاصيل القصة، والصحافة هي فن التفاصيل. الصحف ووسائل الإعلام الجماهيرية مثل المستشفيات، لا يمكن أن تعالج القضايا بمهنية عالية من دون متخصصين، والفرق بين صحيفة وأخرى يأتي من القدرة على سرد مزيد من التفاصيل.

*ما هي النصيحة التي تقدمها للصحافيين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟

- اكتب ما تشاهد.. لا تخلط التوقعات بالحقائق والمعلومات، اكتب عن الناس يقرأك الناس. تمسك باللغة المباشرة، اكتب عبارة قصيرة، لا تنقل وأنت تكتب، لا تصادق المسؤولين. يجب أن تكون راويا للقصص لا منظرا.. لا تجعل مع الصحافة مهنة أخرى، ولا تحاول أن تكون تاجرا وأنت تعمل في الصحافة، وإلا ستصبح أجيرا عند مصادرك.

*ما هي الشروط التي يجب توافرها كي يستطيع الصحافي العمل باحترافية عالية؟

- الموهبة والجرأة، والقدرة على التقاط الموضوعات الملقاة على قارعة الطريق، وامتلاك ناصية اللغة، وأن يكون مصابا بعدوى القلق والإبداع، ومن النوع الذي لا يقبل الإمام الشافعي شهادته.

*نأمل أن تصف يوم عمل كاملا، منذ اللحظة الأولى وحتى الأخيرة، وأهم الاجتماعات والمنحنيات التي يمر بها يومك؟

- أصحو قبيل صلاة الفجر بدقائق، وبعد الصلاة أقرأ حتى ترتفع الشمس، أحيانا أنام ساعة أو تزيد، وأذهب إلى المكتب، وأبقى في العمل حتى التاسعة ليلا.. أجلس مع الأولاد، وأنام قبل منتصف الليل، في المكتب يمضي الوقت بين القراءة والكتابة، والاجتماع مع فريق العمل، وصناعة حلقات برنامج «الثامنة».

*هل لنا أن نطلع على كواليس مشاركة ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز في برنامج «الثامنة».. وتعليقك على من يقول: إن البرنامج يتمتع بحرية أكبر عن غيره من البرامج؟

- أولا الأمير سلمان بن عبد العزيز معروف عنه تقديره لأهمية الإعلام ودوره، وهو من السياسيين القلائل الذين يحرصون على إقامة الجسور مع الصحافيين والإعلاميين، وكنت خلال سنوات عملي في الصحافة ألتقي الأمير سلمان أحيانا في ساعات مبكرة من النهار، فأجده قرأ كل الصحف السعودية، والعربية، ويناقش في تفاصيل ما كتب، ما يعني أنه متابع دقيق لما يكتب.

ظهوره في البرنامج شرف لنا، ودليل على تقديره لبرنامج «الثامنة»، ورغم مشاغله الكبيرة، فإنه أعطانا من وقته، وشاركنا الاحتفاء بشفاء خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وطمأن المواطنين على صحة الملك، وكان ظهوره في تلك الحلقة سبقا صحافيا نفخر به ونعتز.

أما القول: إن برنامج «الثامنة» يتمتع بحرية أكثر من غيره فهذه شهادة نعتز بها، فضلا عن أننا كفريق عمل لا ننكر أننا استفدنا من مناخ الحرية الصحافية الذي تعيشه السعودية في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، واستثمرنا هذه المساحة في فتح ملفات الشأن الداخلي في قطاع الخدمات، والقصص الإنسانية، وقضايا المواطنين، ووجدنا تجاوبا وتفاعلا من الناس والمعنيين.

*يرى البعض أن «الثامنة» تجاوز المألوف باستضافة مواضيع الإجهاض والتجميل ومشاهير كيكر.. كيف تعلق؟

- لا أتذكر أننا ناقشنا «الإجهاض»، فضلا عن أن البرنامج شديد الحذر في اختيار الموضوعات، لأنه يبث في ساعة يكون الأطفال فيها أمام الشاشة. برنامج «الثامنة» لم يتجاوز المألوف، لكنه تلفز الناس فشاهده الناس. وهو لا يختار موضوعاته، المشاهد هو الذي يقرر الموضوعات التي يطرحها البرنامج، هناك علاقة تواصل شبه مثالية بين البرنامج ومشاهديه، ونتلقى يوميا كمية قياسية من الرسائل.

*أين تسافر عادة في الإجازات، ومن يرافقك عادة في السفر؟

- منذ أن تزوجت لم أسافر في عطلة دون أسرتي، حين كان أولادي صغارا كنت أسافر إلى الولايات المتحدة، وأستثمر الإجازة في تعليمهم في مراكز صيفية، واستمر هذا البرنامج قرابة خمسة عشر عاما، اليوم أصبحت أوروبا المكان المناسب، وبريطانيا هي الخيار الأول دائما، وأحيانا فرنسا أو إيطاليا، وفي الإجازات القصيرة، دبي خيار قريب وممتاز، خاصة في موسم الشتاء.
الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 654


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة