الأخبار
منوعات
ادعاء الإصابة بمرض عقلي هل هو سهل؟
ادعاء الإصابة بمرض عقلي هل هو سهل؟
ادعاء الإصابة بمرض عقلي هل هو سهل؟


07-06-2013 02:25 AM
توشك محكمة أن تقرر ما إذا كان قاتل «مورز» إيان برادي سيُنقل من المصح العقلي إلى السجن. زعم برادي أنه استخدم تقنيات «تمثيل المحاكاة» (method acting) ليخدع علماء النفس. ولكن هل يحدث ذلك غالباً؟ التفاصيل من BBC magazine.
كتب الخبر: سام جودا


يصرّ العاملون في مستشفى آشورث على أن إيان برادي مصاب بالفصام (schizophrenia) وجنون الارتياب، وأن من الضروري أن يبقى في رعايتهم. لكن برادي، الذي قتل خمسة أولاد، يزعم أنه ادّعى المرض، مستخدماً تقنيات {تمثيل المحاكاة} (method acting)، التي طورها كونستانتين ستانسلافسكي، ليخدع الأطباء وعلماء النفس.
سواء كان برادي صادقاً أو لا، تُعتبر هذه المشكلة من أبرز العقبات التي تواجه منذ سنوات علماء النفس، خصوصاً مَن يعملون مع المجرمين.
في عام 2007، أُلقي ستيوارت هارلينغ في السجن مدى الحياة لقتله الممرضة شيرلي موس في منطقة إيسيكس. ادعى محامو هارلينغ أنه يعاني من اضطراباً نفسياً. لكن المحلفين لم يصدّقوا سلوكه غير المتزن في المحكمة، الذي شمل رمي الأوراق عن المنصة والصراخ مهدداً. لذلك رفضوا طلب تبرئته على أساس أنه فاقد الأهلية.
في عام 1996، رفضت هيئة محلفين في غلاسكو ادعاء جيمس ليندساي الجنون. فحُكم عليه بالسجن مدى الحياة لأنه قتل إيما تومسون البالغة من العمر 15 عاماً. خلال انتظاره المحاكمة، كتب ليندساي إلى أحد أصدقائه من سجن بارليني: {لدي خطة محكمة لدخول مصح كارستيرز العقلي والخروج بعد ثماني سنوات}.
لكن قاتل هيلسايد، كينيث بيانشي، يُعتبر المثال الأبرز لادعاء مجرم الإصابة بمرض بنفسي. بعدما اعتُقل لقتله نحو 12 امرأة شابة في كاليفورنيا، نجح بيانشي في إقناع عدد من الخبراء المحترفين، وهو تحت تأثير التنويم المغناطيسي، أنه يملك شخصية شريرة أخرى تُدعى {ستيف}. و{ستيف} هذا هو مَن ارتكب الجرائم المريعة.
لو أُخذ تأكيد الخبراء إصابة هذا المجرم باضطراب تعدد الشخصيات في الاعتبار لاستطاع بيانشي المطالبة بالبراءة لمعاناته مرضاً عقليّاً، ولما تمكن أيضاً من تقديم الأدلة ضد شريكه في الجريمة أنجيلو بونو. لكن المحققين لجأوا إلى عالم نفس آخر خبير في التنويم المغناطيسي يُدعى مارتن أورني. فتمكن الأخير من فضح حيلة بيانشي.

ثلاث شخصيات

أخبر أورني بيانشي أن مرضى اضطراب تعدد الشخصيات يعانون عادة من ثلاث شخصيات على الأقل، فسارع بيانشي إلى ابتكار شخصية ثالثة تُدعى {بيلي}. كذلك بالغ بيانشي في حالة الضياع التي عاشها، كما يتضح من تصرفات {ستيف}، مثل نزع أعناق السجائر خلال مقابلة سابقة.
عثرت الشرطة خلال تفتيشها منزل بيانشي على عدد من كتب علم النفس، علم السلوك، التنويم المغناطيسي، وقانون إجراءات الشرطة. كذلك شاهد بيانشي فيلمَي Sybil وThree Faces of Eve، اللذين يتناولان اضطراب تعدد الشخصيات.
استوحى المجرم أيضاً اسم الشخصية البديلة، ستيف والكر، من طالب علم نفس كان قد انتحل شخصيته في وقت سابق للعمل معالجاً نفسيّاً.
صحيح أن بيانشي لم يستطع خداع أورني والشرطة، إلا أنه أوقع عدداً من الخبراء في شركه. خلال إصدار الحكم ضده، ذكر القاضي: {وفي هذا حصل بيانشي على المساعدة والدعم عن غير عمد من علماء النفس الذين ابتلعوا بسذاجة طعمه والصنارة والخيط}.
لاقى هذا الموضوع الكثير من الرواج في عالم الخيال أيضاً. ففي فيلم One Flew Over the Cuckoo’s Nest، يدعي راندل ماكمورفي الإصابة باضطراب نفسي ليتفادى دخول السجن، إلا أنه يجد نفسه في مأزق لا يمكنه الخروج منه. اعتمدت شخصية شكسبير، هاملت، المناورة ذاتها. {فتصرّف هاملت بغرابة}، محاولاً تمرير الوقت والتخطيط للانتقام لمقتل أبيه.
تشير الدراسات في الولايات المتحدة إلى أن 7% ممَن يشخص الأطباء معاناتهم مرضاً نفسيّاً يدّعون ذلك. أما في عالم الإجرام، فترتفع هذه النسبة. يذكر فيليب رزنيك، بروفسور متخصص في علم النفس في كلية كايس للطب في أوهايو، أن هذه الحالات تكثر مع ازدياد الجريمة فداحة. يوضح: {إن كان المجرم يواجه عقوبة الإعدام، مثلاً، يزداد احتمال ادّعائه الجنون}.
في هذه الحالات، تُظهر الدراسات التي تستند إلى الاختبارات النفسية أن الناس يدعون المرض النفسي في 12% إلى 15% من الحالات، وفق رزنيك. حتى إن البعض يؤكد أن هذه النسبة تصل أحياناً إلى 22%.

سلسلة اختبارات

صحيح أن الطرق التي طورها الخبراء ليست كاملة، إلا أنهم توصلوا إلى سلسلة من الاختبارات الأكثر تعقيداً التي تكشف زيف ادعاءات مماثلة. يوضح رزنيك {أن خداع الخبراء اليوم يتطلب شخصاً بارعاً حادّ الذكاء}.
أحد أبرز الأخطاء التي يقع فيها مَن يدّعون الإصابة بمرض نفسي المبالغة في العوارض، مقدمين صورة غير منطقية عن مرضهم المفترض. يذكر أموري كلارك، عالم نفس سريري في المجمع الطبي South London and Maudsley NHS Foundation Trust، أن {الناس يعتمدون عوارض غريبة مبالغاً فيها تبدو أكثر تطرفّاً من أن تُعتبر واقعية}.
في التجارب السريرية، يطرح علماء النفس على المرضى مجموعة من العوارض، ينطبق بعضها على حالة محددة وبعضها الآخر لا. على سبيل المثال، قد يدّعي شخص مخادع أنه يعاني هلوسة متواصلة، ما يُعتبر إشارة إلى المبالغة.
يذكر كلارك: {تحملهم على الادعاء أنهم يعانون مجموعة من العوارض التي يستحيل أن يعانوها. ولكن إن ادّعوا أنهم يعانونها، نملك أساساً قويّاً لنظن أنهم يكذبون}. لكن رزنيك يؤكد أن تفادي كشف خداع مماثل ليس مستحيلاً. يتمتع المدّعون الكاذبون بميزة إضافية، إن كانوا قد عانوا سابقاً مرضاً نفسيّاً حقيقيّاً. حتى مراقبة تأثيرات المرض النفسي وعوارضه لدى قريب أو في مستشفى يمكن أن تساعد المدعي في تقديم أداء دقيق.
خلال العقود الأخيرة، صار التشخيص أكثر دقة. لكن التقنيات في الماضي كانت أكثر بدائية. نتيجة لذلك، فضحت تجربة أجريت في مطلع سبعينيات القرن الماضي مشاكل عدة في نظام التشخيص.
طلب عالم النفس ديفيد روزنهان من خمسة أشخاص أصحاء الادعاء أنهم يعانون الهلوسة ومحاولة دخول خمسة مصحات عقلية في خمس ولايات أميركية. فأُدخلوا جميعاً إلى المصح وشخّص الأطباء إصابتهم باضطرابات نفسية، عندئذٍ عادوا إلى التصرف بشكل طبيعي. فتفاوض تدريجاً على إخلاء سبيلهم من المصح العقلي، شرط أن يقروا أنهم كانوا يعانون مرضاً عقليّاً، علماً أن معظمهم اعتبروا مصابين بالفصام (schizophrenia).
عندما سمع العاملون في مستشفى لتدريب الأطباء النفسيين بهذه التجربة، ظنوا أن خداعهم ليس سهلاً إلى هذا الحد. لذلك تحدّوا روزنهان أن يحاول مجدداً، متعهدين بفضح زيف أي مدّعٍ قد يرسله إليهم.
خلال الأشهر الثلاثة التالية، ادعى المستشفى أنه من بين 193 حالة اكتشف 41 مدّعياً، وأنه يرتاب في 42 مريضاً إضافيّاً. لكن روزنهان أكّد انه لم يرسل إلى المستشفى أي {مريض}.
صحيح أن الدراسة انتُقدت لأنها تعمّدت الحصول على تشخيص خاطئ، إلا أنها تستحق الثناء لأنها سلطت الضوء على مشاكل كثيرة في الطريقة التي تعمل بها المصحات العقلية، ما سرّع في عملية إصلاحها. لكن هذه العملية لا تزال مثار جدل حتى اليوم. تذكر مارجوري والاس، مديرة مؤسسة {ساين} للصحة العقلية: {تكمن الصعوبة في غياب الدقة في التشخيص}. وتعتبر والاس حالة قاتل {مورز}، إيان برادي، مثالاً مقلقاً فعلاً. تذكر: {كما نرى في حالة برادي، يترافق المرض العقلي مع اضطراب حاد في الشخصية، ما يجعل الشخص مقنعاً ومخادعاً جدّاً}.
يوافقها روجر غرايف، بروفسور زائر في مركز مانهايم لعلم الجريمة، الرأي. صحيح أن ادعاء الإصابة بمرض عقلي بالغ الصعوبة بالنسبة إلى معظم الناس، وفق غرايف، {إلا أن بعض الناس الأذكياء يفهم هذه اللعبة جيداً ويلعبها. وفي حالة برادي، من الصعب تميّز ما إذا كان صادقاً أو لا}.

فنسنت «ذي تشين» جيغانتي

رئيس عصابة في نيويورك ينتمي إلى عائلة جينوفيزي الشهيرة بأعمالها الإجرامية، 1981-2005 (يظهر في الوسط).
ادعى الجنون طوال 30 سنة كي يخدع الشرطة ومكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي.
لُقّب بـ{الأب الغريب} لأن جيغانتي كان يجوب شوارع المدينة وهو يرتدي برنس الحمام وخفين. فيروح يتمتم مقدماً ما أقر لاحقاً أنه عرض متقن.
تفادى الملاحقة القضائية عام 1990 بعدما اعتبر فاقد الأهلية القانونية. لكنه عام 2003، أقر بخداعه ومات بعد سنتين في السجن.

الجريدة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1864

التعليقات
#715019 [Almo3lim]
5.00/5 (1 صوت)

07-06-2013 01:43 PM
مشكلة القانون في الغرب تكمن إعتماده على (هيئة المحلفين) التي يمكن تضليلها أو جرها لتنقاد وراء فكرة معينة و للأسف يمكنهم بالرغم من عدم تأهيلهم العلمي (التشكيك) أو (رفض) التقارير الطبية المتعلقة بالأهلية و فقدانها ..


و بالرغم من أن الامر واضح (طبيا) إلا أن (متخصصي الصحة النفسية) (Psychologists)لهم اليد الطولى في التشكيك عبر (الدراسات و الإحصائيات) لكن الأمر يجب أن يعتمد على التعامل مع كل حالة على حدة و بخاصة في الأمور المتعلقة بالقتل ..
القاتل يمكن أن يكون :

** شخص طبيعي لديه دوافع محدده لإرتكاب الفعل.
** الشخصية المضادة للمجتمع وهذا النوع يمثل غالبية المجرمين و القتله ..
** مريض الذهان الوظيفي أو العضوي مثل مرضي الفصام أو الذهان الناتج عن تعاطي المنشطات بأنواعها المختلفة و غالبا يحدث لديهم ذلك (نتيجة للأصوات الآمرة commanding voices) أو (الضلالات Delusions) ..
** الحالات النادرة مثل الصرع الفصي الجزئي (temporal lobe epilepsy ) و أضطراب فقدان المقدرة على السيطرة و التحكم في النزعات(Impulse control disorder).. و غيرها من الأمراض العضوية ذات الأعراض النفسية (Psychiatric disorders due to medical conditions )

لكن يبدو الأمر الذي توه فيه الدفاع و حصر المحلفين و المحكمة في عرضي (التمارض(malingering) و تصنع المرض(factitious disorder) و كل ما ذكرت هنا له محكاته التشخيصية و لا يمكن أن ينخدع الطبيب أو مجموعة من الأطباء عند تقييم الحالة و بخاصة أن العلامات التفريقية تمكن من تحديد ما وراء كل منها و هو ما يعرف بالكسب من وراء الغعل(Secondary Gain) بالإضافة لتقيم الفكر(Thought) بمكوناته المعروفة (شكل- مجرى-محتوى Thought Form , stream & content) أما الإعتماد على الـ psychologist فقط عبر مقارنات و أحصائيات للوصول للتشخيص فيه ضرر كبير على مجرى القضية..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة