الأخبار
أخبار سياسية
سقوط الإخوان وأشباههم
سقوط الإخوان وأشباههم
سقوط الإخوان وأشباههم


07-06-2013 04:18 AM


مصر التي ورطتنا بالاسلامويين تحررنا اليوم منهم. فالجماعات الدينية لم تكن يوماً مستعدة لمراجعة أخطائها، واشتداد العداء لها يعني لها شيئاً واحداً: أنها على حق.




بقلم: فاروق يوسف

خسرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر فرصتها التاريخية في الحكم. وهي فرصة قد لا تتكرر في المنظور من الزمن. ولان الجماعة المصرية تشكل الركيزة الاساسية لبناء التنظيم العالمي للإخوان، فان خسارتها تلك لا بد أن تلحق الضرر بالمشروع الإخواني كله، في كل مكان من العالم العربي.

ما فشل فيه إخوان مصر سيفشل فيه الآخرون من أشباههم.

لا لشيء إلا لأن الجماعات الدينية لم تكن يوما من الايام مستعدة لمراجعة أخطائها، فلا وجود للأخطاء من وجهة نظرها. ولهذا لا يكف إخوان مصر عن الحديث عن مؤامرة استهدفت وجودهم، كان طرفاها: المؤسسة العسكرية والمؤسسة الدينية التقليدية ممثلة بالأزهر والكنيسة. ولسان حالهم يقول "لقد تحالف الجميع ضدنا".

أما لماذا تحالف الجميع ضدهم؟ فهو سؤال تجيب عليه بداهتهم المتعصبة "لأننا على حق".

الجماعة الاسلامية التي يخشى أفرادها القياديون أن يلاحقهم القانون بسبب ما ارتكبوه من مخالفات خلال سنة واحدة من التفرد في الحكم لن تقر بأنها ارتكبت خطأ. فليس للاعتراف بالأخطاء مكان في قاموس الجماعات الدينية.

لقد رفض الشعب المصري وصاية ولي الأمر، وهو هنا المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وهو الشخص الوحيد الذي يدين له أعضاء التنظيم بالبيعة التي أرادوا لها أن تكون شاملة، بحيث يقع كل شخص مصري تحت سطوتها.

وبسبب مبدأ البيعة فان محمد مرسي، كونه إخوانياً، لم يفلح في أن يكون رئيساً مستقلاً وقادراً على أن يملأ مكانه الذي تقره وظيفته. كانت مؤسسة الرئاسة وطوال سنة، هي عمر رئاسة مرسي ملحقة بمكتب الارشاد.

لقد فجع المصريون حين اكتشفوا أن أول رئيس مصري منتخب لم يكن في حقيقته إلا واحداً من صبيان المرشد. وهو ما أدى إلى أن ينفض الكثير منهم، ممن وقعوا ضحايا التضليل الديني أيديهم عن مناصرة الإخوان بحيث ظهرت الجماعة في حجمها الحقيقي في مواجهة ملايين رافضة لاستمرارها في السلطة.

إن عزل محمد مرسي والقاء القبض على الكثير من قيادات الإخوان هما اشارتان مهمتان للدلالة على أن القطيعة بين جموع المعارضين المليونية مدعومة بحماية القوات المسلحة وجماعة الإخوان صارت تامة. بالنسبة للجميع فان جماعة الإخوان لم تعد جهة صالحة لأي نوع ايجابي من الحوار، وهو ما اعترف به الإخوان بأنفسهم حين امتنعوا عن حضور الاجتماع الأخير الذي تقرر فيه مصير رئاسة مرسي، متذرعين بالشرعية التي اسقطوها بأنفسهم حين نقضوا القانون.

قطيعة من هذا النوع قد تكون تمهيداً لغياب الجماعة الدينية عن المشهد السياسي نهائياً. بالرغم من أن هناك حديثاً متفائلاً عن امكانية أن تعود الجماعة في المستقبل الى صفوف المعارضة، وهو أمر سيكون كما أظنه مستبعَداً، بعد أن صارت الجماعة تشعر بمرارة الفقدان الذي تعتبره نتيجة مباشرة لتآمر أوصله أعداؤها إلى مرحلة الثورة عليها.

ستغيب جماعة الإخوان المسلمين من المشهد السياسي المصري. غير أن ذلك الغياب لا بد أن يلقي بظلاله على الكثير من التيارات الاسلاموية التي وجدت في حكم الإخوان في مصر مرجعية سياسية لها. وما الموقف التونسي الذي لم يخف شعوراً عميقاً بالحسرة على خلع الرئيس مرسي من منصبه إلا خير دليل على أن زعماء حركة النهضة باتوا يخشون من أن يتحول التململ الشعبي في بلادهم إلى حركة احتجاج قد تطيح بسلطتهم.

من جهة أخرى وكما يبدو لي فان حركة حماس في غزة ستكون أكبر الخاسرين.

فبعد أن أعلنت تلك الحركة عن فك ارتباطها بايران وسوريا ومن ثم بحزب الله اللبناني وارتمائها في حضن المرشد المصري طمعا في الأموال القطرية ها هي تجد نفسها في الفراغ، وبالأخص أن قطر نفسها قد تدير لها ظهرها، لا بسبب تغير السيسات القطرية أثر انتقال الحكم من الأب إلى الابن فحسب بل وأيضاً لان المشروع الاسلاموي كله قد انهار بعد هزيمة رواده في مصر.

هل هذا يعني أن مصر التي ورطتنا بالاسلامويين تحررنا اليوم منهم؟



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 740


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة