الأخبار
أخبار سياسية
عزل مرسي يمنح أوباما فرصة ثانية في مصر
عزل مرسي يمنح أوباما فرصة ثانية في مصر
عزل مرسي يمنح أوباما فرصة ثانية في مصر


07-06-2013 04:18 AM


محلل أميركي: يصعب على واشنطن أن تتدخل الآن بقوة لأن المصريين يشعرون بمخاطر كبيرة تصعّب عليهم الاستماع للغير.




واشنطن - من ستيف هولاند وتبسم زكريا

موقف لا يعطي للتشدد ذريعة

عندما جلس الرئيس الأميركي باراك أوباما مع كبار مستشاريه للأمن القومي هذا الأسبوع لتحديد موقفه من سيطرة الجيش على السلطة في مصر كانت أمامه خيارات صعبة.

كان بمقدوره أن يشجب ما حدث بوصفه انقلابا ضد الرئيس محمد مرسي وهو رئيس منتخب ديمقراطيا وان يوقف المساعدات الأمريكية لمصر. أو أن يرحب بالخطوة بوصفها استجابة للإرادة الشعبية والاستياء من الحكومة التي يهيمن عليها الاخوان المسلمون.

لكنه اختار حلا وسطا وحث على عودة سريعة للحكم المدني وأمر بمراجعة المعونة الأميركية لمصر مما يبرز مخاوف مستشاريه من أن الوقوف بجانب طرف ضد الاخر قد يذكي العنف لأنه يتيح للمتشددين التذرع بالموقف الأميركي، وأن هناك حاجة لرد فعل متوازن للحفاظ على نهج دبلوماسي مرن.

وهذا يكشف الكثير عن نهج أوباما ازاء الربيع العربي.. التعامل بحذر دون التلويح بتهديدات.

وحين تبنى أوباما دبلوماسية ايثار السلامة في موقفه من حرب العراق التي يرى انه ما كان ينبغي أن تخوضها القوات الاميركية أصلا، سمح له ذلك بعدم الدفع بمزيد من الجنود الأمريكيين لأتون الحرب.

لكن ذلك عرضه أيضا لانتقادات لأنه ترك النزاعات المتفاقمة في المنطقة تتأجج ولأنه يتدخل متأخرا أكثر من اللازم لصياغة الأحداث وتطوراتها مما أفقد واشنطن نفوذها التقليدي في الشرق الأوسط.

بل إن عدم إدانة واشنطن لإطاحة جيش بحكومة منتخبة ديمقراطيا قد يقوض أيضا مصداقية المسؤولين الأميركيين، عندما يقدمون النصح عن أهمية حقوق الانسان والاصلاحات الديمقراطية في أماكن أخرى من العالم.

وفي الأسابيع القليلة الماضية تضررت بالفعل صورة الولايات المتحدة بعدما كشف ادوارد سنودن المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأميركية عن برنامج أميركي سري مزعوم لمراقبة مواطني وحكومات الدول الأجنبية الصديقة وغير الصديقة.

وقال البيت الابيض الخميس ان مساعدي اوباما للأمن القومي يضغطون على المسؤولين المصريين للتحرك سريعا نحو حكومة ديمقراطية بعدما عزل الجيش مرسي.

وقال بيان البيت الابيض "أعضاء فريق الامن القومي للرئيس على اتصال مع المسؤولين المصريين وشركائنا الاقليميين لنقل اهمية العودة السريعة والمسؤولة للسلطة الكاملة الى حكومة مدنية منتخبة ديمقراطيا بأسرع ما يمكن."

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط شاركت الولايات المتحدة - بتحفظات - في جهود الائتلاف الدولي التي أدت للإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي من الحكم. لكن أوباما انتهج نهجا حذرا حيال الحرب الأهلية في سوريا والتي حصدت أرواح أكثر من 100 ألف شخص وشردت مئات الالاف.

وترك أوباما فرنسا وبريطانيا وتركيا والدول العربية الحليفة للولايات المتحدة تأخذ بزمام المبادرة ووافق في يونيو/حزيران على مضض على ارسال أسلحة خفيفة للمقاتلين السوريين.

وقال الرئيس الأميركي لشارلي روز المذيع في محطة بي. بي. اس مبررا خطواته الحذرة في سوريا "من السهل جدا أن تنزلق نحو التزامات أعمق وأعمق."

وقال دان سينور الذي كان كبير مستشاري السياسة الخارجية للمرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة ميت رومني "استمر الرئيس أوباما في هذا التباعد عن الاحداث في الشرق الأوسط وكنت أعتقد أن هناك منعطفات رئيسية خلال العامين الماضيين تجعل من المستحيل أن يبقى متباعدا إلى هذا الحد لكن ثبت خطأي في كل مرة."

ولا يزال الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الدراما الأطول في تاريخ الشرق الأوسط يحظى بالقدر الأكبر من اهتمام الدبلوماسيين الأميركيين إذ يجري وزير الخارجية الأميركي جون كيري دبلوماسية المكوك هناك على أمل اقناع الجانبين بالعودة إلى المحادثات المباشرة المتوقفة منذ وقت طويل.

ولم يتدخل أوباما شخصيا بعد في جهود كيري علانية على الأقل.

وبينما يعارض المسؤولون الأميركيون أي تلميح إلى أنهم لم يعطوا الشرق الأوسط الاهتمام الكافي، لا يوجد شك في أن إدارة اوباما اهتمت بتعزيز علاقاتها مع دول آسيا والمحيط الهادي وانشغلت في القضايا الداخلية من اصلاح قوانين الهجرة إلى توسيع مظلة الرعاية الصحية.

وكثيرا ما يتحدث المسؤولون في البيت الأبيض عن حدود قدرة الولايات المتحدة على التأثير في مجريات الثورات العربية التي اجتاحت شمال افريقيا وسوريا واليمن وهو ما يعكس دون شك مواقف الرئيس.

وقدمت الاطاحة بالرئيس المصري ما يمكن ان يكون فرصة ثانية لأوباما الذي أسهم سحبه للتأييد الأميركي في الاطاحة بسهولة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك عام 2011 في مواجهة احتجاجات هائلة في الشوارع. وحينها حثت واشنطن الأحزاب المصرية على تبني الديمقراطية.

ويمكن لأوباما على سبيل المثال ان يزيد المساعدات غير العسكرية التي لا تزيد حاليا عن 250 مليون دولار من اجمالي 1.5 مليار دولار تتلقاها القاهرة سنويا وايفاد مبعوثين للمساعدة في تقديم المشورة في مرحلة الانتقال للحكم المدني.

لكن إلى أي مدى يمكن أن ينصت المصريون للجانب الأميركي.. سؤال لايزال ينتظر الاجابة.

وقال جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "في مصر الآن يصعب على الولايات المتحدة أن تتدخل بقوة لأن المصريين عامة يشعرون أن المخاطر كبيرة للغاية ولذلك فان الرغبة في الاستماع للأصوات الخارجية والقدرة على تجنب عواصف السياسة المصرية صعبة للغاية."

كان المسؤولون الأميركيون على علم بأن مصر تقف على حافة المتاعب مع تزايد الأعداد التي تدفقت للاحتجاج على حكومة مرسي. وأصيبت واشنطن بخيبة أمل بعدما بدا أن الرئيس المصري عاجز عن اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية حاسمة حتى عندما تعلق الأمر بالشروط الميسرة الخاصة ببرنامج مساعدات من صندوق النقد الدولي.

وبحث المسؤولون الأميركيون ما إذا كان يتعين دعوة الاخوان المسلمين إلى عقد اجتماع لبحث المسار امام الحكومة المصرية وإحاطة مرسي بمساعدين متمرسين.

وانهار كل ذلك حينما تدفقت الحشود على الشوارع وتدخل الجيش.

وربما أساءت إدارة أوباما في الحكم على المزاج الشعبي حينما قالت آن باترسون السفيرة الأميركية في القاهرة مؤخرا إن احتجاجات الشوارع ليست الوسيلة لتحقيق التغيير. وفسر كثيرون في مصر تصريحاتها على أنها تأييد لمرسى. وسخرت منها لافتات رفعت في أنحاء القاهرة.

وقال أرون ديفيد ميلر الذي عمل خبيرا لشؤون الشرق الأوسط مع ستة من وزراء الخارجية الأميركيين "بدلا من التصرف مبكرا وبحسم مع انتهاكات الاخوان المسلمين للديمقراطية بعثوا برسالة ملتبسة للغاية. بعثوا برسالة مفادها أنهم يدعمون ويساندون بصورة أساسية حكومة مرسي الأمر الذي قوض مصداقيتنا."

وقال مسؤولون أميركيون إن قراءة متعمقة لتصريحات باترسون توضح انها لم تكن منحازة لأي طرف في السياسة المصرية.

ولا يبدو أن أي خطوات متعثرة في مصر حتى الان ستسبب متاعب لأوباما في الداخل. ويحجم أعضاء الكونغرس سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين عن مهاجمة الرئيس الاميركي ويصبون غضبهم بدلا من ذلك على الاخوان المسلمين ويحملونهم مسؤولية اضاعة فرصة لترسيخ الديمقراطية في مصر.

وقالت باربرا بوكسر عضو مجلس الشيوخ عن كاليفورنيا "من المحزن للغاية أن الاخوان المسلمين فشلوا في تحقيق الآمال التي أثارها الربيع العربي.. دعونا نأمل أن تكون الخطوات التالية في المرحلة الانتقالية في مصر تجسيدا حقيقيا لآمال وأحلام الغالبية العظمى من الشعب المصري."

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1398


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة