الأخبار
أخبار سياسية
التطورات الأخيرة في مصر تسبب انتكاسة لسياسة تركيا الخارجية
التطورات الأخيرة في مصر تسبب انتكاسة لسياسة تركيا الخارجية
التطورات الأخيرة في مصر تسبب انتكاسة لسياسة تركيا الخارجية


07-07-2013 02:47 AM
تلقت السياسة الخارجية التي تنتهجها تركيا لتصوير نفسها نموذجا يحتذى به في العالم المسلم انتكاسة بعد تدخل الجيش المصري لعزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي بحسب محللين.. فحزب العدالة والتنمية التركي الإسلامي الجذور الذي واجه أخيرا أوسع الاحتجاجات ضده في حكمه المستمر منذ 10 سنوات، نسج علاقات وثيقة مع مرسي وحركة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها.

وأدى تدخل الجيش المصري للإطاحة بأول رئيس منتخب في البلاد إلى إثارة الدهشة في أنقرة التي عملت بجد لتصوير نفسها محركا إقليميا وديمقراطية نموذجية في الشرق الأوسط. وصرح الباحث في مركز كارنيغي أوروبا مارك بياريني لوكالة الصحافة الفرنسية بأنه «استنادا إلى عملي في الشرق الأوسط أشك في وجود (نموذج تركي) شامل في نظر المصريين في أي وقت كان». وتابع أن «النموذج الوحيد الذي يراه المصريون في تركيا هو السياسة الاقتصادية حيث أنجزت تركيا بالفعل انضباطا ونموا منذ 2001».. ففي ظل حكم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يعتبر أنه يزداد تسلطا، فاز «العدالة والتنمية» في ثلاث عمليات انتخابية متوالية منذ 2002، فتسلم اقتصادا واعدا وأنهى حقبة شائكة شهدت حكومات ائتلافية غير مستقرة وتخللتها الانقلابات العسكرية. وبعد أن كانت حكومة أردوغان أقرب حلفاء إسرائيل في العالم المسلم، عادت واستغلت الفراغ في العالم العربي في أعقاب الثورات الشعبية التي شهدتها المنطقة لتعزيز قوتها الناعمة وتشكيل صورة أكدت أنها ناجحة لنموذج يدمج الديمقراطية والإسلام.

وفي مؤتمر الحزب السنوي في سبتمبر (أيلول)، قال أردوغان للحشد الكثيف في أنقرة «أثبتنا للجميع أن الديمقراطية المتطورة يمكنها الوجود في بلد ذي أغلبية مسلمة. أصبحنا نموذجا يحتذى به للدول المسلمة».

وكان مرسي حاضرا من بين أكثر من 100 ضيف أجنبي في المؤتمر الذي كرس أردوغان رئيسا للحزب للولاية الثالثة على التوالي والأخيرة ويتوقع أن يترشح إلى الانتخابات الرئاسية التركية المرتقبة في العام المقبل.

وبعد يوم على عزل الجيش المصري مرسي، قطع أردوغان عطلته القصيرة ليعقد اجتماعا طارئا مع رئيس استخباراته ووزرائه. وأول من أمس ندد رئيس الوزراء التركي بتدخل الجيش المصري قائلا إن «الذين يعتمدون على السلاح في أيديهم، الذين يستندون إلى قوة الإعلام، لا يستطيعون بناء الديمقراطية.. الديمقراطية تبنى في صندوق الاقتراع وحسب».

ورأى أوزديم سانبيرك الدبلوماسي المخضرم ونائب وزير الخارجية الأسبق أن تركيا لم تفقد كل المؤهلات لتشكل نموذجا، «لكن تشخيص السياسة الخارجية في حزب العدالة والتنمية للعالم الإسلامي أثبت خطأه». وأضاف أن «في الشرق الأوسط تم تحييد تركيا. من الواضح أن تركيا باتت لا تعلم خفايا الشرق الأوسط كما تؤكد».

وأثناء حكم حزب العدالة والتنمية أنشأت تركيا مجالس شراكة مع سوريا والعراق ومصر. لكن علاقات تركيا مع سوريا باتت مقطوعة اليوم بعد قمع حليفها السابق الرئيس السوري بشار الأسد للمعارضة الشعبية لحكمه في بداية النزاع في 2011. كما أن علاقاتها بالعراق تشهد توترا مستمرا بعد رفضها تسليم نائب الرئيس العراقي الفار طارق الهاشمي الذي أدين في بلاده بالوقوف وراء مجموعات قاتلة.

وقال سانبيرك إن «العمل الدبلوماسي في الشرق الأوسط محفوف بالمخاطر». وتابع: «يعود ذلك إلى أن العلاقات لا تنسج مع الشعوب بل مع حكام متسلطين، وعندما يسحب البساط من تحت هؤلاء تبرز المشاكل».

لكن على الرغم من الانتقادات الحادة الصادرة عن المسؤولين الأتراك لتدخل الجيش المصري، فإنهم أكدوا أنهم لن يقطعوا العلاقات مع القيادة الجديدة التي تتشكل في مصر بعد الإطاحة بمحمد مرسي. وأكد المحللون أن ما حدث في مصر بعد أيام من الأحداث الدامية والمظاهرات المطالبة برحيل مرسي يضع «العدالة والتنمية» وأردوغان في موقع دفاعي، ولا سيما بعد المظاهرات الواسعة النطاق ضد الحكومة التركية التي نفذتها أغلبية من الأتراك العلمانيين ضد أسلمة البلاد وأجندة الحكومة التي تزداد تسلطا.

لكن هنري باركي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي يشدد على أنه رغم كل ذلك، ما زال حزب العدالة والتنمية حزبا كبيرا و«ما زال فعالا». وأوضح: «من ناحية ما يثبت فشل مرسي نجاح العدالة والتنمية الفريد ويعززه».

وسعى «العدالة والتنمية» إلى كسر نفوذ الجيش التركي الذي طالما اعتبر نفسه حامي العلمانية التركية ونفذ أربعة انقلابات في نصف قرن، وأودع مئات الضباط في السجن بتهمة التآمر لتنفيذ انقلابات.

لكن الدرس الأول من فشل مرسي الذي ينبغي أن تلحظه جميع الحكومات والحركات، هو أن حصر الديمقراطية بالانتخابات لا ينفع بحسب المحللين. وأوضح بياريني أن «الدرس الذي يمكن استخلاصه من الأشهر 12 الماضية في مصر هو أن صندوق الاقتراع لا يمكن أن يحل مشاكل البلاد المعقدة من دون أن يصحبه حوار يشمل مختلف شرائح المجتمع».

الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 487


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة