الأخبار
أخبار إقليمية
مزارعون تحولوا إلى متسولين.. مشروع القاش.. ما بين ابتلاع الأموال وسوء الحال
مزارعون تحولوا إلى متسولين.. مشروع القاش.. ما بين ابتلاع الأموال وسوء الحال
مزارعون تحولوا إلى متسولين.. مشروع القاش.. ما بين ابتلاع الأموال وسوء الحال


07-07-2013 07:14 AM


كسلا: صديق رمضان: ونحن نتجول في مشروع القاش الزراعي، تذكرت التساؤل الساخر لرئيس حزب الاتحادي الاصل مولانا محمد عثمان الميرغني، الذي اطلقه عقب نتيجة انتخابات 2010م، وذلك حينما تساءل عن مصير اصوات الحشود الضخمة التي استقبلته بمطار كسلا قبل الانتخابات، وقال «هل ابتلعها القاش»، وذات الاستفهام طرحته بصوت منخفض داخل العربة التي كانت تقلني، عن الاموال التي وجهت لتأهيل وإعمار هذا المشروع العملاق الذي خصصت له الحكومة خلال عشرين عاماً ما يربو على الاربعمائية مليار، ورغم ذلك يحتل المسكيت 90% من مساحته التي تتجاوز الخمسمائة الف فدان، فهل ابتلع نهر القاش الذي عناه مولانا الميرغني المبالغ الضخمة التي خصصت للمشروع ام ابتلعها آخرون؟وهل يكون مصير القرض الكويتي البالغ خمسين دولاراً كسابقه من الاموال التي اهدرت في تأهيل المشروع؟
في البدء دعونا نتعرف عن كثب على هذا المشروع وذلك للتعرف على تاريخه ومدى قيمته الاقتصادية، فهو كما تشير اوراقه قد تأسس سنة 1870م إبّان الحكم التركي المصري للسودان، إلا أن نظام الري والزراعة الحالي يعود إلى عام 1925م، عندما باشرت العمل فيه شركة أقطان كسلا أثناء الحكم الثنائي للسودان.
وقد أدى تراجع سعر القطن عالمياً لاحقا إلى انسحاب الشركة من المشروع وحلت محلها حكومة السودان التي حافظت أيضاً على حقوق الملاك من المزارعين في المشروع وارتفعت حصتهم في الشراكة من 23% إلى 75% «منها حوالى 87% لأفراد من قبيلة الهدندوة» وبعض الإثنيات الأخرى بما فيها الهوسا والفلاتة، وتم تشجيع شيوخ البجا على تشغيل المزيد من المواطنين من خارج المنطقة في المشروع لتحسين الإنتاجية فيه.
وفي عام 1967م، حلت مؤسسة دلتا القاش محل الحكومة، وتدهور المشروع بسبب تذبذب كمية مياه الفيضانات المستخدمة في ري أراضي المشروع وسوء الإدارة، وفي سنة 1979م توقف انتاج القطن وتم استبداله بزراعة خروع الزيت باعتباره محصولاً رئيساً في المشروع، وبسبب عدم تقبل المواطنين للمحصول الجديد بحجة أنه يتسبب في الأمراض ولا تستفيد حيواناتهم منه وعدم درايتهم بزراعته أو كيفية حصاده، تم إيقافه نهائياً في عام 1983م، لتحل محله الذرة الرفيعة، ونتيجة لذلك تزايد عدد المزارعين من13.500 إلى 54.000 مزارع، بحيث أصبحت نسبة مساحة الأرض إلى عدد المزارعين تساوي 1 فدان «0.42 هكتار» لكل فرد.
وفي عام 1992م، تمت خصخصة المشروع، بتخصيص 10.000 فدان للقطاع الخاص، وكان يفترض أن يكون معظمها خارج نطاق المناطق المروية، وآلت مسؤولية الإشراف على المشروع إلى حكومة ولاية كسلا بدلاً من الحكومة المركزية، وقامت الحكومة الولائية بتأسيس لجنة عُرفت باسم لجنة تأهيل مشروع القاش، وتشمل مساحة المشروع المناطق المحيطة بمحليات جنوب وشمال دلتا القاش وتلكوك، الى جانب الضفة الشرقية لنهر القاش والأراضي الواقعة شرق نهر عطبرة.
علماً بأن المساحة الكلية للمشروع تقارب 570 ألف فدان «21.000 كليو متر مربع»، ويمكن توفير مياه الريّ لحوالى 400 ألف منها، وتبلغ المساحة المستغلة حوالى 60 ألف فدان فقط منها 40 ألف فدان لزراعة الذرة و10 آلاف للقطن و10 آلاف أخرى لمحاصيل نقدية، وتبلغ مساحة الدلتا 730 الف فدان، والمنطقة التي يغمرها مياه الفيضان 400 الف فدان منها 1250 مخصصة حالياً لنظام الري، ويقدر عدد سكان منطقة مشروع القاش بحوالى 480.000 نسمة منهم حوالى 67.000 اسرة مستهدفة بالمشروع.
مشروع بهذه الامكانات الضخمة وتعتبر تربته هي الاخصب في العالم بعد دلتا نهر المسسبي، شهد انهياراً كبيراً خلال العقدين الاخرين بعد ان احتل المسكيت 90% من مساحته، وتحول المزارعون من منتجين الي متلقين، ومن معطين الى متسولين كما اشاروا الينا، واكثر ما يثير التعجب ان الاموال التي وجهت من قبل الحكومة الاتحادية وبعض المنظمات مثل الايفاد تعتبر مقدرة وكانت كفيلة ــ اذا ما تم استغلالها بالوجه الامثل ــ بإقالة عثرة المشروع، فالدولة أولت المشروع اهتماماً منذ عام 1993م حينما قامت بتكوين هيئة تنمية وتطوير القاش، وضخت في شرايين هذا الاجسام اموالاً يقدرها البعض بالمليارات، الا ان مخرجات الهيئة حتى تاريخ انهاء مهامها في عام 2003م كانت متواضعة، وكذلك خصصت منظمة الايفاد قرابة أربعين مليون دولار وايضاً ذهبت مع الريح، وكانت الضربة القاتلة للمشروع اهدار 67 مليار جنيه دون وجه حق، وذلك في مشروع إزالة المسكيت، هذا بخلاف ميزانيات التسيير والتحديث، وواقع الحال بكسلا يشير الى ان تمدد الفقر سببه الاساس انهيار مشروع القاش الزراعي، حيث هجر المزارعون حرفتهم بعد ان اجبرهم المسكيت على فعل ذلك وسط عجز وصمت من حكومات الولاية المتعاقبة.
ويتحسر المزارعون العمدة طاهر محمد فكي «تفتيش تندالي» والشيخ حمد أحمد آدم «هداليا» والمزارع محمد علي احمد طاهر «تفتيش مكدي» والقيادي طه محمد موسى الذي فجر قضية نهب اموال ازالة المسكيت، يتحسرون على ماضي المشروع، ويبكون بأسى واقعه الحالي الذي يصفونه بالمحزن.
ويقول طه محمد موسى ان المشروع في الماضي كان يمتلك إدارة قوية وانضباطاً، وتنوعاً في محصولاته النقدية، وتحكماً في المياه، ويشير الى ان المزارع عندما كان المشروع في اوج عطائه لم يكن يواجه صعوبات في معاشه، لجهة ان المشروع يوفر له قوت العام، ويشير طه في حديثه لـ «الصحافة» الى ان المشروع كان يدر دخلاً مقدراً للدولة ولحكومة الولاية، ويعتبر حياة المواطن والمزارعين كانت رغدة وميسورة، الا ان طه يؤكد أن مزارع القاش تحول الى متسول، وذلك على اثر التردي الكامل الذي اصاب المشروع، ويرجعه الى عدد من الاسباب. واردف قائلاً: المشروع بدأ في التدهور منذ ثمانينيات القرن الماضي، وذلك حينما تم ايقاف زراعة المحاصيل النقدية مثل القطن وغيره، وكذلك لعبت قضية الحيازة دوراً كبيراً في تراجع المشروع، وذلك بعد ان انتزعت الاراضي من اصحاب الحق الاصيل ووجهت لآخرين لا علاقة لهم بالمشروع، بل وبعضهم كانوا أسماء وهمية.
ويعتبر طه أن غياب الانضباط الاداري والفوضى التي ضربت باطنابها في الادارة، وعدم ترشيد الاموال من الاسباب الرئيسة في تدهور المشروع، وذلك لأنها انعكست سلباً في ضعف التحضيرات للمواسم الزراعية، ولعبت دوراً كبيراً في عدم مكافحة المسكيت بل وتغطيته معظم مساحات المشروع، والمسكيت هو القشة التي قصمت ظهر المشروع، رغم الأموال الطائلة التي وجهت لإزالته والتي اهدرت بشهادة الجهات العدلية، وللأسف لم يتم تقديم الذين ارتكبوا جريمة بحق المشروع والمزارعين الى المحاكمة حتى الآن.
ويرى المزارع محمد علي احمد ان هناك اسباباً أخرى لتدهور المشروع أبرزها تدني ورداءة ادارة الري التي قال في حديثه لـ «الصحافة» انها فشلت في تطهير القنوات حتى بلغ بها الحال عدم وصول المياه لمعظم مساحات المشروع، لافتاً الى ان 10% فقط من مساحات المشروع هي التي تصلها المياه، فيما يضرب العطش المساحات الاخرى الي ان هجرها المزارعون وباتت أرضاً بورا غير مستفاد منها، مشيراً إلى أن المسكيت شكل خطراً اخر على الري، وذلك لأنه يستهلك معظم مياه نهر القاش، وقال إن هناك احواضاً توجد في الطريق الدائري تخزن كميات كبيرة من مياه المشروع، وتستغل في اغراض خاصة تتمثل في ري البساتين، وهي ليست تابعة للمشروع، ورغم ذلك يشير إلى أن الإدارة غير مهتمه بالأمر.
ويشير الشيخ احمد آدم الى ان اكثر الامور التي تحز في نفوس المزارعين هي الاموال الضخمة التي اهدرت بدعوى تأهيل المشروع وازالة المسكيت، وقال إن المزارعين لا يعرفون اين ذهبت هذه الاموال التي قال إنها اذا تم توجيهها بالصورة المثلى والمحكمة لعاد المشروع رافداً مؤثراً في الاقتصاد القومي.
ويعود المزارع طه للاشارة الى ان الكثير من اموال المشروع اهدرت في امتيازات ادارة المشروع وفي ما يسمي الهيكل الوظيفي، وقال إن ادارة المشروع تديره من كسلا، وانه يفترض فيها ان تكون في قلب مساحات الغيط وفي مقر الادارة بمنطقة هداليا، وقال إن المدير لا يسجل جولات على انحاء المشروع ويفضل البقاء في كسلا، مبدياً دهشته من اطلاق الجهات العدلية لسراح المتهمين باهدار اموال ازالة المسكيت وعدم تقديمهم لمحاكمة، معتبراً ان في هذا استخفافاً بالمال العام وعدم احترام المزارعين، كاشفاً عن مخاطبتهم وزارة العدل أكثر من مرة لمعرفة مصير القضية وتقديم المتهمين للمحاكمة، إلا أن طه يوضح تجاهل وزارة العدل لطلباتهم، وتساءل: «هل يطبق القانون في الضعفاء ويتم تجاوزه عندما يتعلق بالكبار والنافذين»؟
ويشير المزارعون الاربعة الى ان نزع المساحات وتمليكها لآخرين ضرب من ضروب الفساد والتجاوز الذي يستوجب من الحكومة اجراء تحقيق شامل حول هذا الأمر، مؤكدين أن المشروع انهار تماماً وان المزارعين تحولوا لمتسولين ونزحوا نحو كسلا، وذلك بحثاً عن فرص عمل توفر لهم اموالاً يسدون بها رمقهم، لافتين إلى أن 90% من مساحة المشروع يغطيها المسكيت، وأن مساحات واسعة خرجت من دائرة الري بسبب ارتفاعها وعدم معالجة هذا الامر من قبل ادارة المشروع التي دمغوها بالفشل، معتبرين عودة المشروع لسابق عهده ممكنة، ولكن تتوقف على احداث تغيير شامل في ادارته، وتعيين ادارة قوية ومدركة لمهامها وتحافظ على المال العام، وتضع حلاً لمشكلات الحيازات والري وغيرها من أزمات عصفت بالمشروع منها المسكيت.
ويتفق رئيس اللجنة الاقتصادية بتشريعي كسلا المهندس محمد سعيد مع المزارعين حول خروج 90% من مساحات مشروع القاش عن الانتاج، ويعتبر في حديث لـ «الصحافة» ان القرض الكويتي يمثل الفرصة الاخيرة لانقاذ المشروع واعادته الى الحياة، مؤكداً استبشارهم خيراً بخطوة صندوق إعمار الشرق المتمثلة في تخصيص القرض الكويتي لتأهيل مشروع القاش، الا ان رئيس اللجنة الاقتصادية يشدد على ضرورة ان تكون هناك دراسات وخطة واضحة لتأهيل المشروع، وذلك حتى لا تهدر الاموال مثلما حدث سابقاً، وذلك حسبما اشار، وقال إن تشريعي الولاية لديه تحفظات واضحة تجاه القرض الكويتي، وان هذه التحفظات تعود الى ان كل الخطط التي استهدفت تأهيل المشروع فشلت، وانه لا بد من اشراك كل الجهات ذات الصلة في وضع الخريطة وتنفيذها حتى لا تضيع الأموال هدراً، مقراً بأن التردي الذي أصاب المشروع انعكس سلباً على اقتصاد الولاية.

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1661

التعليقات
#716025 [أأه يا بلد]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2013 04:15 PM
كذب كله كذب خلي الحكومة تعطى كل مزارع قدر
مساحته فقط وتعطيه على وزن الشجرة الواحدة حطبا بحيث
يسلم الحطب فقط بالكيلو لتحويله فحما .. 400 الف فدان تكفى اهل
المشروع تماما 300 الف فدان تحسب للغابات والمزارع الاخرى
لان الهدندوة اهل اغنام وابقار .. بعدها تحفر ترعة شرق نهر
عطبره للغابات والرعى فقط وهذه المياه فى فترة الخريف والشتاء
فقط . الفدان يعطى ما بين 50 الى 70 شوال عيش . يعنى الفدان بشغل
ممتاز لمدة شهر واحد فقط يكفى 3 الى 5 اسرة من العيش بتطوير الزراعة
فى القاش وادخال التكنلوجيا يكفى هذا المشروع اهلنا الهدندوة
لكن حسد اهل الحكم فى الخرطوم هو المشكلة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة