الأخبار
أخبار إقليمية
عين على قطر: تداعيات ما حدث من تغيير مفاجئ فى قمة هرم النظام
عين على قطر: تداعيات ما حدث من تغيير مفاجئ فى قمة هرم النظام


07-07-2013 07:03 AM
د. محمد مراد – براغ

خبر القرار الذى اتخذه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفه آل ثانى بالتنحي عن الحكم وتسليم القيادة لولي العهد إبنه الشيخ تميم، جاء مفاجئاً لوسائل الاعلام فى العالم العربى وفى بقية بقاع العالم وبصورة خاصة للدول والدوائر السياسية. عنصر المفاجأة يكمن فى أنه لم تكن هنالك إرهاصات أو تسريبات تشير الى ثمة أمر ما ربما يحدث الأمر الذى يدعو للاهتمام بتطور الاوضاع داخل النظام.

تجدر الإشارة الى أن صحيفة الفاينانشيال تايمز نشرت قبل عام خبراَ مفاده أن الأمير الشيخ حمد ينوي التخلي عن قيادة البلاد. الأحداث الكبرى التى شهدها العالم العربى التى فجرها الربيع العربى وأدت الى انهيار أعتى الديكتاتوريات وتغيير أنظمة الحكم فيها لم تترك مجالاً أو حيزاً للتفكير فى أهمية ما نشرته صحيفة الفاينانشيال تايمز على الرغم من أنه يحمل قدراً من الأهمية بالنسبة لمراكز البحث والعلوم الاستراتيجية المهتمة بدراسة حاضر ومستقبل التطورات التى تحدث فى نظم الحكم فى بلدان العالم الثالث خاصة فى الأنظمة الملكية التى تتسم بنوع خاص من انظمة الحكم فى العالم.

الفترة الزمنية القصيرة التى سبقت بث خطاب الشيخ حمد عبر وسائل الاعلام بلسان الشيخ على الشاشة البلورية، كانت مليئة بالتكهنات والبحث والتقصى عن الأسباب التى دفعت الشيخ حمد الى التنحي عن العرش. الخطاب جاء قصيراً ومقتضباً لا يحمل أية أسباب كانت محتملة تقطع الشك باليقين وعليه يمكن القول أن الشكوك مازالت قائمة وستبقى فى ذمة الشيخ حمد وذمة أهل الحل والعقد القائمين على أمر الامارة.

السيرة الذاتية للشيخ حمد تقول أنه تخرج من الاكاديمية العسكرية البريطانية وانخرط فى صفوف القوات العسكرية القطرية ترقى لرتبة لواء. بعد ذلك اندمج فى السلك الادارى الحاكم للدولة وتولى ملف التخطيط ورعاية الشباب فى العام 1995. أوصله طموحه الى قيادة الدولة بعد أن قاد انقلاباً أبيضاً على والده أمير قطر. الطريف فى الأمر أن البعض اطلق على عملية تنحى الشيخ حمد عن العرش بالربيع الأبيض اسوة بالربيع العربى.

ذكر الشيخ حمد فى خطابه أنه تنحى بغرض ان يفتح صفحة يتولى فيها جيل جديد الحكم وذكر بالتحديد جيل الشباب وطلب من الشباب أن يتسلحوا بالعلم ويركزوا على العمل. ربما كانت تلك الرغبة صادقة وترتكز على قناعة راسخة لدى الشيخ حمد إلا أنها لا تتطابق مع واقع الحال خاصة وأن الشيخ حمد لم يتخط الستين من عمره إلا قليلاً ولم يتعد الثامنة عشر عاماً فى الامساك بالسلطة هذا اذا ما ذهبنا الى المقارنة بحكام آخر الزمان فى عالمنا العربى المتشبثين بالسلطة قافلين كل الابواب والطرق المؤدية لها لايحسبون حساباً للزمن أو القضاء والقدر.

فى كل الاحوال يظل الشك فى الذى دفع بالشيخ حمد للتنحي قائماً سواء كان السبب خلافاً داخل الأسرة أو لأسباب تتعلق به شخصياً وهذا مستبعد لأن المسألة فى الأساس تمس نظام الحكم وعلاقته بالشعب القطرى ومكانته وعلاقاته الدولية خاصة دول العالم العربى وشعوبها.

فى تقديرى أن النظام القطرى تحت قيادة الشيخ حمد وبمساعدة رئيس الحكومة الشيخ حمد بن جاسم آل جبر الذى يمسك فى نفس الوقت بملف علاقات قطر الدولية وارتكازاً على الموارد الطبيعية والفنية الانجازات التى تمت اقتصادياً واجتماعياً توصلت الى لعب دور قيادى فى اطار العلاقات الدولية المتشابكة المعقدة. دون دراسة وحساب دقيق ورؤية سديدة للدخول فى هذه اللعبة العالمية التى اصبح فيها المال والسلاح سيدى الموقف والاساليب والسياسات الاجرامية القذرة الوسائل المعتمدة للوصول الى السلطة والاحتفاظ بها. السؤال الذى يطرح نفسه: هل قدرت القيادة القطرية ووضعت حسابات دقيقة لتوجهها واسلوب تحركها ونهجها فى التعامل مع القضايا الكبرى العالمية وبالاخص فى المنطقة العربية التى يفترض ان تشارك قطر فى حلها؟

الاجابة على تلك الاسئلة تتطلب نظرية شاملة لما حققته وما فشلت فى تحقيقه من اهداف وسياسات خلال الثمانية عشر عاما من حكم الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى والشيخ حمد بن جاسم آل جبر وزير حكومته وخارجيته. بالطبع المجال هنا لا يسمح بالحديث عن تفاصيل المسيرة القطرية خلال السنين الماضية من عمر الشيخ خليفة بن حمد لذلك نكتفى بالاشارة الى الملفات الهامة التى امسك بها النظام وكان طرفاُ فيها.

القضية الكبرى التى كانت ومازالت على مدى خمسة وستين عاماُ هي القضية الفلسطينية ومركزيتها فى اطار الصراع العربى الفلسطينى كان لقطر دور بارز إتسم بالإيجابية فى إطار جامعة الدول العربية والقمم التى ضمت رؤساء الدول العربية سواء كان بالمشاركة أو الدعوة لها. الأهم من ذلك هو المساعادات المادية التى قدمتها لفصائل الحركة والسلطة فى غزة. الشعوب العربية لن تنسى الموقف الشجاع الذى اتخذه الشيخ حمد عند زيارته لغزة كأول رئيس عربى يزورها بعد الحرب الاسرائيلية وتقديمه دعماً مادياً مقدراً لإعادة بناء ما دمرته الحرب. وما سببته من خسائر للمواطنين.

فى الجانب الآخر شكلت مسألة العلاقة القطرية الاسرائيلية فى الجانب التجارى والسماح بالوجود الاسرائيلى على ارض قطر والموقف من المبادرة العربية وعملية التطبيع قلل كثيراً من دور قطر تجاه القضية الفلسطينية.

الانعطاف الكبير الذى حدث فى العالم العربى نتيجة ثورات الربيع العربى الشعبية التى تنشد الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم وضعت النظام القطرى فى دائرة الضوء الكثيف إذ اصبحت قطر تقف فى طليعة الدول المشاركة فى عملية هدم وتقويض انظمة الطغيان الديكتاتورى الفاسدة خاصة فى ليبيا ومصر الأمر الذى أكسبها تأييداً وسمعة طيبة لدى قطاعات واسعة فى العالم العربى.

صورة النظام القطرى الداعم لعملية التغيير فى بلدان الربيع العربى اصبحت اكثر وضوحاً عندما دخل النظام بقوة فى دائرة الانتفاضة الشعبية فى سوريا وموقف النظام السورى منها الذى قابلها باشعال حرب الإبادة الشاملة. المستوى الذى وصلت اليه المعارك والحرائق والابادة الجماعية للسكان والدمار الشامل جراء اصرار بشار الأسد ومن هم خلفه والى جانبه اوضح بجلاء ان قطر لوحدها مهما امتلكت من امكانات وارادة وعزم غير قادرة على قيادة وادارة معركة فاصلة كالتى تدور فى سوريا خاصة وأن ميزان القوى على الصعيد الدولى بين العملاقين امريكا وروسيا الذين يسعيان فى الوقت الحاضر الى ايجاد حل خارج دائرة التصعيد والمجابهة العسكرية مع ضرورة التوصل الى مساومة فى اطار التوصل الى حل سياسى سلمى يؤسس له من خلال مؤتمر جنيف المزمع عقده فى القريب العاجل حسب التصريحات التى يدلى بها القائمون على أمر انعقاد المؤتمر.

فى ضوء التباين والتمايز الحادث فى سياسات ومواقف الدول الكبرى امريكا، الصين وروسيا ودول الاتحاد الأوربى يضاف اليها الجمهورية الاسلامية الايرانية يبرز سؤال هام لايمكن تجاوزه ألا وهو: أين ستقف دولة قطر وأي مسار تختاره المسار القديم والنهج القديم أم ستتخذ لنفسها مساراً ونهجاً جديدين يتم التعبير من خلالها عن استقلالية القرار والسيادة الوطنية والدفاع عن مصالح الشعب الذى لا تنفصل مصالحه عن مصالح الامة العربية التى ينتمى اليها تاريخاً ومصيراً.

الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى تنحى عن السلطة وسلم القيادة لإبنه الشيخ تميم يجابه وزنه بهموم حلقات ساخنة ومعقدة فى إطار مسار محكوم بالعلاقة والسياسة الامريكية المنهكة بنتائج سياساتها الخارجية والمتعلقة بهموم المشاكل الداخلية فى الولايات المتحدة.

أخطر ما ورثته القيادة القطرية الجديدة انحيازها للتيار الاسلامى خاصة جماعة الاخوان المسلمين ومن والاهم فى بلدان الربيع وتقديم الدعم السياسى والمادى لها فى صراعها ضد القوى الوطنية التى صنعت الثورة وتناضل من اجل التغيير الحقيقى الذى يضع الناس ويحقق الامن والاستقرار ويفتح آفاق المستقبل الواعد الذى تتوق اليه قوى التغيير الديمقراطى والجماهير الشعبية. دعونا ننظر لنرى ماهية المسار الذى ستتخذه القيادة القطرية الجديدة.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3869


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة