الأخبار
أخبار إقليمية
حركة حق تنشر تقييمها لما حدث فى مصر
حركة حق تنشر تقييمها لما حدث فى مصر



07-08-2013 08:42 AM
حركة حق تنشر تقييمها لما حدث فى مصر

• ما حدث فى مصر يعتبر إنقلاب على نظام شرعى منتخب.
• إستدامة الديمقراطية فى مصر له تأثير إيجابى يساعد على تحسين شروط الحياة لإنسان المنطقة.
• لتأكيد قدرتها على طى حقب التخلف والإنحطاط ، على جماعة الأخوان المسلمين إعتماد لغة جديدة قوامها الإنفتاح والمشاركة..
• تدخل الجيش فرض واقعا جديدا يتطلب التعاطى معه بما يضمن تنفيذ أجندته الإصلاحية المعلنة بدلا عن التصعيد والمواجهة.

تابعنا بإهتمام حالة الإحتقان الحاد التى إحتشد بها المشهد السياسى فى مصر بعد إنقلاب الجيش على السلطة المدنية المنتخبة ومآلات ذلك الحدث من مواجهات دموية بين قوات الامن وأنصار حزب الحرية والعدالة الذى أطيح به، وهو الحزب الذى تقف خلفه جماعة الاخوان المسلمين. يجىء إهتمامنا بما يجرى فى مصر من واقع اللغة المشتركة والدين والجغرافيا وعلى خلفية مظالم تاريخية وحساسية ثقافية ومرارات تراكمت مع الزمن إتسمت بها العلاقة بين الشعبين المتجاورين. ولا نحتاج إلى الإجتهاد كثيرا فى توضيح تأثير ما يحدث فى ذلك البلد علينا ونكتفى فقط بالتذكير بأن جماعة الأخوان المسلمين المصرية تعتبر الرحم الذى خرجت منه حركة الأخوان المسلمين فى السودان، تلك المجموعة التى قلبت الموائد فى وجه الجميع قبل ربع قرن تقريبا بإنقلابها العسكرى على النظام الشرعى المنتخب فى السودان. وهوالإنقلاب الذى تناسلت منه جميع الأزمات التى نعانى منها اليوم فى السودان إبتداءا من إنفصال جنوب السودان بسبب التصعيد للحرب الجهادية مع أهله، وإنتهاءا بحروب إعتمدت سياسة الأرض المحروقة والتطهير العرقى لمجموعات سكانية بأكملها فى دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان، حيث اصبحت تلك الحروب بمثابة سرطان ينهش في جسد ما تبقى من وطن، بل أضحت المدن مسرحا للإقتتال كما يحدث هذه الايام فى نيالا غربى البلاد بعد أن فقدت الحكومة سيطرتها على مليشيات (الجنجويد) التى كانت تستخدمها فى حربها ضد أهالى دارفور. هذا إضافة إلى الغلاء الطاحن وإنتشارالفساد والعطالة خاصة وسط الشباب من الجنسين وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية الى مستويات كارثية والقمع والتنكيل اليومى بالمعارضين السياسيين ومصادرة الحريات العامة تماما تقريبا حيث لم تبق إلّا على هامش ضيق حتى يتم توظيفه كواجهة لتحسين وجه الجماعة الكالح. ولذلك تأتى رؤيتنا لما يحدث من منظور مختلف نابع من واقع مؤلم ومعاناة يومية، وقديما قيل أن الأزمات العميقة ربما تولد رؤى أبعد مدى واكثر إحاطة.
من الواضح ان القوات المسلحة المصرية قد إستغلت المسيرات المليونية والإحتجاجات الغاضبة لتبرير تدخلها فى الشؤون السياسية مرة أخرى، مع أن الإحتجاجات والتظاهرات السلمية ظاهرة معتادة ضمن أى مشهد ديمقراطى، وتتكرر حتى فى الديمقراطيات العريقة طالما ان القانون يقوم على حماية الحقوق المتعلقة بالتعبير والتنظيم والتظاهركوسيلة ضغط على الحكومات المنتخبة حتى تكون اكثر شفافية تجاه قضايا بعينها. لكن لابد من الإعتراف بأن حكومة الأخوان المسلمين كانت قد أخفقت فى التخفيف من غلاء المعيشة وتوفير المحروقات والكهرباء ومحاصرة الجريمة والنهب خاصة الجرائم التى راح ضحيتها شهداء الرأى والضمير فى المواجهات الطائفية والمذهبية. الأهم من كل ذلك هو فشلها التام فى إحداث وفاق داخل المجتمع المصرى لإعتمادها سياسة (المغالبة والتمكين) بدلا عن (المشاركة والإنفتاح) الأمر الذى أهدر التسامح والشفافية لصالح الإقصاء والتهميش لكل من لايظهر الولاء للتنظيم الحاكم، وكأن الديمقراطية تعنى صناديق الإقتراع، مع أن المتعارف عليه فى كل الانظمة الديمقراطية أن الرئيس المنتخب يعتبر مسئولا عن الجميع، وعدم الإلتزام بذلك العرف يقود إلى الإنتحارالسياسى والإنقراض فيما لو قدر للديمقراطية الإستمرار. ذلك أن الشعوب فى تجاربها قد توصلت إلى حقيقة أن نواقص الديمقراطية والعيوب التى تصاحب تطبيقها لا تتم معالجتها بالإنقلابات ، بل بمزيد من الديمقراطية. هذا من حيث المضمون، أما من حيث الشكل فإن حزب الحرية والعدالة قد ترك بنية الدولة المباركية وهى المصممة لتكون أداة فى السيطرة والبطش كما هى، دون أن تطالها يد التغيير حتى تلائم الأوضاع الديمقراطية الجديدة وربما كان ذلك الحزب يأمل فى إستخدامها بغرض التمكين مما يعزز الإعتقاد بأن ما حدث كان شبيها بإنقلاب السحر على الساحر. لوحظ كذلك رفض رئيس الوزراء تنفيذ أمرا قضائيا، الشىء الذى أظهر قدرا كبيرا من الإستهانة بالنظام الديمقراطى ومبدأ الفصل بين السلطات.
لا ندعى الإحاطة بنوايا القادة العسكريين الذين نفذوا الإنقلاب، لكننا نستطيع التأكيد على أن الخطوة فى حد ذاتها تعد بمثابة تحرير شهادة وفاة لأى حوار إيجابى محتمل بين مختلف الفصائل التى تشكل المجتمع السياسى، وبالتالى فهى تعلن عن إستحالة تحقيق اى نوع من وفاق مرتجى يكون نواة لعملية سياسية تستقر على ارضيتها مجمل العملية الديمقراطية لتطرح ثمارها من حقوق وحريات تترجم إلى واقع يسوده سلام وأمن ورخاء. ونجد صعوبة بالغة فى إبتلاع قصر الفترة الزمنية التى منحها قادة الجيش للرئيس الذى اطيح به، وهى 48 ساعة فقط لتحقيق وفاق سياسى، مع انها نفس الجهة التى قدرت أن تحقيق الوفاق يستغرق عاما كاملا بناءا على خارطة الطريق التى أعلنتها. فنحن إذن امام حالة غريبة تمثلت فى غياب الأمانة والإنصاف. نشير كذلك إلى مسلك القيادة العسكرية الخطير الخاص بإغلاق بعض القنوات الإعلامية فى محاولة لإسكات الصوت الآخر، ونخشى ان تكون تلك الخطوة مجرد بداية تعقبها أخريات فى مصادرة الحريات العامة من الجميع وإعلان حالة الطوارىء بمحتلف الحجج والزرائع الأمنية. بقى أن نؤكد على حقيقة مؤلمة مفادها أن الجيش كان قد حكم تلك البلاد حوالى ستة عقود كاملة إنتهت بالإطاحة به فى ثورة 25 يناير بعد ان فشل تماما فى تحقيق أيا من الاهداف التى طرحها بل ظلت قياداته تتخبط إبتداءا من تحقيق شعارات الرفاهية والعدالة الإجتماعية وحتى دولة القانون والحريات.
نعتقد أن الدائرة الشريرة المتمثلة فى حكم مدنى قصير يعقبه إستبداد عسكرى طويل والتى تميزت بها تجربتنا السودانية قد إتسعت لتشمل معظم دول المنطقة تقريبا ويبدو أن هناك تعاقبا فى التناسل بين العسكر والتطرف الدينى ، بمعنى أن الرحيل الإضطرارى لأحدهما غالبا ما يستدعى مثول الآخر. فسنين الإستبداد الطويلة للحكومات العسكرية والتى تستند فى شرعية إستمرارها على تبنى المفاهيم والتقاليد الموروثة ونظام تعليمى تلقينى عاجز عن تشكيل عقل نقدى قد رجّحت كفة جماعات التطرف الدينى، والتى تكون جاهزة للحكم عندما يعجز الجيش عن الإستمرار فيه وينهار بفعل الهبات الشعبية ، خاصة وأن تلك الجماعات قد راكمت خبرات تنظيمية مكنتها من التفوق على غيرها من الجماعات المنظمة. لكن إتضح جليا أن من أهم خصائص الجماعات الدينية وهى فى سدة الحكم انها تنشغل فى تطبيق ما تؤمن به فقط مستبطنة رضاء الله عنها على أمل أن يطّلع ببقية المهام المتعلقة بتوفير الأمن وبسط الأرزاق. من هنا يأتى تطلع الجيش إلى السلطة من جديد لملأ الفراغ الأمنى، ولذلك ربما رأت جماعة الاخوان المسلمين ضرورة تصعيد المواجهة معه لإضعاف مصداقيته فيما يختص بقدرته المعلنة على إستعادة النظام الإجتماعى والأمن للمواطنين. إن لسياسة المواجهة التى تتبعها الجماعة الآن عواقب وخيمة وهى عالية التكلفة خاصة فى الارواح وتدفع البلاد إلى فوضى السيناريو الجزائرى الذى لم يكن ضحاياه عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء فقط بل كانت جبهة الإنقاذ الإسلامية نفسها كتنظيم سياسى من أول ضحاياه.
إستنكارنا وشجبنا لما حدث من قبل القوات المسلحة المصرية لا يمنعنا من توجيه إنتقادات قوية ومسئولة لمجمل السياسات التى إتبعها حزب الحرية والعدالة، وهى سياسات كرست للإستقطاب الحاد بين قوى المجتمع المدنى وأحزابه السياسية فى مصر، وأنه بذلك يعتبر مسئولا عن توفيرالمناخ الذى أغرى قيادات الجيش بتدخل بات يتهدد الديمقراطية الوليدة، وكل مكتسبات الثورة التى قدم فيها الشعب تضحيات عظيمة، فى الصميم. ميل الجماعة إلى التصعيد والعنف إستمرار فى السير على الطريق الخطأ، وهو سوء إستخدام لمفهوم الجهاد وتبنى نظرية المؤامرة وإفتراض سوء النية فى الآخر، أصبح أمرا ملحوظا، ويتكرر بإستمرار بدلا عن الإستفادة من أخطاء التجربة والتعلم من دروسها وعبرها والإتجاه إلى الإنفتاح على القوى السياسية الأخرى والعمل من أجل إستعادة الحد الادنى من الوفاق حول الثوابت وعلى رأس ذلك التوافق على الدستور. المطلوب من جماعة الاخوان المسلمين المراجعة والإنتقال من ممارسة العنف والإقصاء تحت مسمى الجهاد وهو ما يميز عصور التخلف والإنحطاط إلى لغة ومفاهيم تعتمد التسامح والتعايش السلمى ومراعاة حقوق المواطنة من اجل اللحاق بعصر الديمقراطية والتحديث. نأمل أن تشمل تلك المراجعات الكف عن التصعيد والمواجهة وضرورة الإعتراف بحقيقة أن تدخل الجيش قد فرض واقعا جديدا يجب التعاطى معه بما يضمن تنفيذ الأجندة المعلنة فى خارطة الطريق من اجل إستعادة الديمقراطية. يشمل ذلك إتباع كل أساليب المقاومة السلمية متى ما تطلب الامر ذلك.

حركة القوى الجديدة الديمقراطية
المجلس القيادى
الخرطوم فى 7 يوليو 2013


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1289

التعليقات
#721613 [الفقير]
1.00/5 (1 صوت)

07-14-2013 11:50 PM
وين إرادة الشعب ..... ؟
أم هل الموضوع مخالفة رأي الحزب الشيوعي ؟
ما هي الفصائل التي تتحدث عنها و ماذا تسوى مقابل 30 مليون مواطن (على أقل تقدير)- لا مجال هنا لحشر النظرات الحزبية الضيقة .
لسنا في مجال تعداد مناقب هذا الحراك الشعبي الجبار - لكن نشير لنقطتين فقط:
الأزهر و الكنيسة (و اللذان يمثلان القطاع الغالب للمسلمين و المسيحيين)تطابقت جميع مواقفهما تجاه حكم المخلوع . و النقطة الثانية و هي الأهم : الجيش المصري جيش قومي يمثل كافة قطاعات الشعب و لا مجال فيه للأدلجة و هو الجيش الوحيد (في المنطقة) الذي عانى و صبر على المحن و و إنتصر في حرب كانت فخراً لجميع شعوب العالم (ناهيك عن العرب و المسلمين)و المصريين لا يقبلون بتاتاً المساس به -
في أحداث بورسعيد الأخيرة التي قتل فيهامتظاهرين في مصادمات مع الشرطة (إحتجاجاً على نقل المعتقلين في أحداث أستاد بورسعيد)، تمردت بورسعيد و إنفلت زمام الأمر من الشرطة ، لكن تعاون أهالي بورسعيد مع الجيش و لم يتخل الجيش في أي إشتباك معهم ، معلناً أن شعب بورسعيد شعب مناضل له تاريخ في المقومة و أن لديهم إحتراماً متبادلاً مع الجيش .
و أخيراً أقول ليك (في شأننا المحلي) سوار الدهب لم ينحاز مختاراً - أجبره قادة الوحدات على الإنحياز للشعب - بعد أن مارست الوحدات ضغوطات عليهم و أخبروهم بأنهم سينحازون للشعب في كل الأحوال سواء برضاء القيادة أم لا. الجيوش القومية لديها إنتماء لشعوبها لأنهم من أبناء الشعب - أما الجيوش المؤدلجة فهي تمثل الفصائل التي تنتمي إليها و لا تنتمي لشعوبها.


#717020 [Jedo]
3.00/5 (2 صوت)

07-08-2013 05:28 PM
بلاش كلام فارغ
ماحدث في مصر ليس انقلابا عسكريا ابدا واقل تعريف للانقلاب العسكري يخرج ماحدث تماما عن دائرة الانقلاب العسكري في الفعل وفي النتيجة والإسلاميين معذورين في تصوير المشهد كمايشاؤون على اعتبار انهم الطرف الخاسر في الموضوع والغريق بتعلق بقشة
ثم انو لو كان للإسلاميين ذرة اخلاق-اقصد اسلاميي السودان- لماجاز لهم الاعتراض على ماحدث في مصر لو اعتبرناه جدلا انقلاب عسكري فهكذا وصلو هنا للسلطه وليس من الاخلاق ان تؤيد فعلا اذا كنت انت فاعله وكانت نتيجته لصالحك وتعترض على ذات الفعل لو كان ضدّ اخوانك ونتيجته ليست في صالح جماعتك وتيارك الفكري -لوكان في فكر من اساسو-

كل الفارغين الذين يتحدثون عن الشرعية وحمايتها في تقديري لايعرفون اصلا معنى الشرعيه وصاحب الشرعيه وماهية الشرعيه عشان كدة كلامهم كلو خبط عشواء تماما ككلام السيد مرسي العياط رئيس مصر السابق واللذي لن يعود للقصر مرة اخرى ابدا


#716746 [Rio]
1.00/5 (1 صوت)

07-08-2013 12:59 PM
• ما حدث فى مصر يعتبر إنقلاب على نظام شرعى منتخب.؟؟؟؟ عجبي !


#716728 [مون]
1.00/5 (1 صوت)

07-08-2013 12:47 PM
حق جناح الأمن


#716679 [محمد احمد]
5.00/5 (2 صوت)

07-08-2013 12:00 PM
موقف موفق من حركة حق .
ماحدث فى مصر انقلاب عسكرى بامتياز مهما كانت المبررات.
الثبات على المبدا والمصداقية فى التحليل من اهم ادوات العمل السياسى .
مع اختلافى الشديد مع جماعة الاخوان اينما كانو فالحق يقال ولايتجزا.
الجيش المصرى انحاز لفئة دون الاخرى وبذلك فوت على مصر فرصة تاريخية للسير فى طريق الديمقراطية والتداول السلمى للسلطة .
مهما اختلفنا فى طريقة استلام السلطة فى السودان ومعارضتنا لاخوان السودان فهذا لايبرر الطريقة والاخراج الذى تم بموجبة واد ديمقراطية حديثة (جنين ).


#716642 [احمد عوض]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2013 11:29 AM
حق اي جناح البت الكبيره ولا البت الصغيره ؟


#716636 [تور البقر]
2.00/5 (1 صوت)

07-08-2013 11:25 AM
لكم التحيه نحيكم على هذا الخطاب الوافى ونتمنى ان يجد العقل الراجح والمنفتح حتى لا تنزلق مصر الى تكرار المشهد الصومالى حاسبو انفسكم قبل ان تحاسبو


#716510 [مجودي]
1.00/5 (1 صوت)

07-08-2013 09:48 AM
خطاب موفق ومتوازن



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة