الأخبار
أخبار سياسية
شعب مصر الذي تغير
شعب مصر الذي تغير



07-09-2013 02:15 AM



لم يعد المصريون يرون في الصبر معنى. ولم يعودوا مستعدين أن يرجئوا حلمهم في دولة المواطنة من أجل ارضاء حاكم حتى ولو باسم الدين.



بقلم: فاروق يوسف

أثبتت مصر أنها بعد الثلاثين من حزيران/يونيو لم تعد مصر التي نعرفها من قبل. لقد تغير شعبها. فهذا الشعب الذي عرف تاريخياً بصبره الطويل على الحكام لم يعد يجد في ذلك الصبر أي معنى.

لقد انتزعته ثورة يناير قبل أكثر من سنتين من صفاته السكونية التي طبع عليها وأطلقت في أعماقه قوى التحرر والتغيير والمبادرة والرغبة في خلق عالم جديد، عالم لن يرتد إلى الوراء، بل يتقدم إلى الامام بكل المعاني التي تنطوي عليها فكرة القيام بثورة، يكون الشباب مادتها.

لقد كانت جملة من نوع "لقد سُرقت الثورة" تقض مضاجع المصريين.

فبعد سنة من حكم جماعة الإخوان المسلمين تأكد المصريون من أن كل تضحياتهم من أجل اسقاط النظام السياسي القديم صارت مهددة بان تذهب إلى العدم.

فها هي الديمقراطية التي خرجت الملايين إلى الشوارع والساحات من أجلها تنتج نظاما ينافس النظام القديم في مساوئه، بل قد يكون ألأكثر بشاعة إذا ما صحت المقارنة بين نظامين سيئين.

لقد خطط الإخوان للعودة بمصر وشعبها إلى مرحلة ما قبل الدولة المدنية، تحت ذريعة اصلاح مجتمع أفسدته الانظمة العلمانية وأخرجته من دينه وعبثت بتقاليده وقيمه. ولم يكن ذلك الاصلاح ليتم إلا من خلال التعبئة العقائدية والتحشيد الديني. وهو ما يعني أن مجتمعاً عريقاً بتعدديته الفكرية وتنوع وخصوبة واقعه الثقافي مثل المجتمع المصري سيكون عليه أن يركن تاريخه الثقافي بكل حيويته جانباً ويتبع تعليمات جماعة دينية عاشت تاريخها كله تحت الأرض وهي تخطط للانقاض على المجتمع بافكارها الظلامية.

وإذا ما كان الإخوان قد تحدثوا كثيرا عن الديمقراطية في محاولة منهم للدفاع عن شرعية وجود ممثلهم في الرئاسة محمد مرسي، فانهم وطوال سنة من حكم مرسي قد أصموا آذانهم عن سماع صوت الشعب المطالب بالعودة إلى ثوابت ثورة يناير. كانوا وهم يرفعون شعاراً ميتاً انما يمارسون لعبة دعائية بنيت على أساس وضع نتائج صناديق الاقتراع فوق القانون وفوق الواقع الذي انتجها.

ولأنهم (أي الإخوان) قد تعودوا على العيش تحت الأرض فقد كان حفر الانفاق صناعتهم الوحيدة، وهو ما جعلهم ينجحون في الزج بمصر وشعبها وثورتها ودولتها في نفق مظلم، كان الكثيرون يفكرون في أن ثمن الخروج منه سيكون عالي الكلفة. خاصة وأن الإخوان قد رفعوا ش عارا لا لبس في ما ينطوي عليه من تهديد باللجوء إلى العنف إذا ما أفلتت السلطة من بين أيديهم. كان ذلك الشعار يقول "إما نحن أو الفوضى".

بهذا المعنى فان الفوضى هي الثمن الذي يجب أن تدفعه مصر وشعبها وثورتها من أجل الخروج من النفق. وهنا كان تدخل الجيش ضروريا من أجل اعادة الشرعية إلى مكانها الطبيعي، الشعب. الأمر الذي ينظر إليه الإخوان بالمقلوب حين يزعمون أن الجيش قد انقلب على الشرعية حين تم عزل محمد مرسي من منصب الرئاسة.

فالرجل في حقيقة ما فعله طوال سنة من حكمه لم يكن إلا واحداً من خدم المشروع الإخواني ولم تكن له أدنى علاقة بمقومات وظيفته القانونية التي تحفظ له شرعية استمراره في السلطة، حاكماً منتخباً من قبل الشعب.

عن طريق تدخله نجح الجيش المصري في حماية مصر وشعبها ومستقبل ثورتها من الفوضى التي كان يهدد الإخوان باشاعتها. وكانت ادارة الجيش قد تصرفت بعبقرية لافتة حين ابعدت عن سلوكها أية صفة انقلابية. لقد اكتفت بالقيام بواجبها في حماية البلاد من الفوضى.

وإذا ما كانت قيادات الإخوان تصر حتى اللحظة على أن يدفع الشعب المصري ثمن هزيمتها فلأنها لم تدرك أن شعب مصر قد تغير، وانه لم يعد في إمكانه أن يرجئ حياته في ظل دولة المواطنة من أجل ارضاء حاكم.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 449


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة