الأخبار
منوعات
حرب الإخوان المسلمين على مصر
حرب الإخوان المسلمين على مصر



07-10-2013 02:17 AM



إن عدم اندماج الإخوان مجدداً في الحياة السياسية يضعهم أمام خيارين: إما أن يمارسوا العنف علناً ليخضعوا البلاد لسلطة العسكر، أو أن يعودوا إلى العالم السفلي، ليحموا أفكارهم الظلامية.


بقلم: فاروق يوسف

جماعة الإخوان المسلمين في مصر تمر الآن في أزمة مصير. أزمة تحاول زعامة التنظيم الديني الهروب منها من خلال تعريض امن البلاد كلها للخطر، وابتزاز الأطياف السياسية الأخرى من خلال التلويح بإمكانية التدخل الدولي دفاعاً عما يسمونها بالشرعية.

فبعد أن تحطم حلم تلك الجماعة في الاستيلاء النهائي على السلطة على صخرة الممانعة الشعبية، بدا واضحاً أن علاقتها بالدولة المصرية وبالحياة السياسية قد وصلت إلى نقطة اللاعودة. جرى ذلك حتى قبل أن يعلن المجلس العسكري قراره بعزل ممثل الجماعة في الرئاسة محمد مرسي.

وإلا بماذا يمكن تفسير امتناع الجماعة عن التعامل ايجابياً مع مطالب الجماهير المليونية المعترضة على سياسيات مرسي (من ورائه مرشد الجماعة) ومع الاقتراحات التي تقدم بها المجلس العسكري قبل قراره عزل الرئيس المنتخب من أجل الوصول إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف؟

كان من الممكن أن تُحل أزمة الرئاسة بطريقة مختلفة لو أن جماعة الإخوان انصاعت لمبدأ الشراكة الوطنية ولم تتشبث برغبتها في التفرد في الحكم إلى النهاية.

غير أن الجماعة وقد طغى هوسها بالسلطة على أي مبدأ آخر كانت قد أهدرت فرصاً، لو أنها استثمرتها لما وجدت نفسها معزولة، ولما تدهورت علاقتها بالآخرين إلى الدرجة التي صار معها العنف والعنف المضاد أمراً متوقعاً، سواء في سلوك أفراد الجماعة أم في سلوك السلطات المسؤولة عن أمن البلاد.

ومن يعرف تاريخ الحركات الدينية التي انغمست في الشأن السياسي مثلما هو حال جماعة الإخوان المسلمين في مصر لا بد أن يقدر حجم الخسارة الهائل الذي صارت الجماعة تستشعره بعد أن فقدت فرصة للاستيلاء على الحكم، قد تكون الأولى والأخيرة في تاريخها المليء بالمؤامرات والدسائس التي كانت السلطة هدفها.

لذلك لم تكن اللعبة السياسية التي اضطر الإخوان إلى الدخول إليها بعد ثورة يناير 2011 إلا وسيلة للوصول إلى السلطة. فمن يراجع أدبيات الإخوان لا يمكنه أن يعثر على ذكر حسن للديمقراطية، التي كان الإخوان يعتبرونها منتجاً غربياً، يتعارض مع آليات الحكم في الإسلام.

لقد كان دخول الجماعة إلى اللعبة السياسية نوعاً من النفاق السياسي، الذي فضحته تصرفات أعضائها الاقصائية بعد أن تمكنوا من الحكم.

لذلك فان الجماعة غير مستعدة الآن لكي تعود إلى اللعبة السياسية ثانية، بعد أن أفقدها فرحها بالنصر الذي حققته قبل سنة توازنها وأدى بها إلى أن تخلع قناع قبولها بشروط الحياة السياسية الحديثة، بحيث ظهرت على حقيقتها، قوة شمولية لا تؤمن بمبدأ المشاركة السياسية ولا بإرادة الشعب ولا بسلطة القانون.

إن قرار الجماعة بعدم الاندماج مرة ثانية في الحياة السياسية يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: اما أن تمارس العنف علناً، لتعم الفوضى وتغرق مصر في بحر من الدماء فلا يكون أمام العسكر سوى الامساك بدفة الحكم بشكل مباشر وبذلك تخسر مصر كل فرصة في رؤية نظام مدني بديل للحكم الديني واما أن يعود أفراد تلك الجماعة إلى العالم السفلي، حيث الحياة السرية بكل ما توفره من قوت لأفكارهم الظلامية.

وكما يبدو فان الجماعة قد اختارت اللجوء إلى الخيار الأول.

ما حدث في محيط مبنى الحرس الجمهوري يؤكد ذلك.

كان شعار "ولو على الجثث" قد رفع من قبل أعلى زعامات الجماعة. وهو ما جرى تطبيقه فعلياً على أرض الواقع في مسعى عبثي من قبل جماهير مغرر بها من أجل اطلاق سراح مرسي الذي يعرف الإخوان أنه لن يكون موجوداً داخل مبني الحرس الجمهوري.

كان المطلوب إذن أن يسقط قتلى، بل وعدد كبير من القتلى.

ستكون الجثث حينها وسيلة ابتزاز محلية وعالمية. سيصدم مشهد القتل الجميع. وهي الصدمة التي تعتقد الجماعة أنها ستجري لصالحها، فهي على المستوى المحلي ستعيد إليها ما فقدته من تعاطف شعبي كما أنها ستجعل الغرب ممثلاً بالولايات المتحدة التي أزعجها التغيير يندفع إلى الضغط على العسكر لاعادة السلطة إلى الجماعة.

بهذا المعنى تكون الجماعة قد أعلنت حرباً على مصر، وقودها مصريون، لا ذنب لهم سوى أنهم خضعوا لما تمارسه الجماعات الدينية من عمليات غسيل للأدمغة.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 471


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة