الأخبار
منوعات سودانية
«العنوسة» سنوات الخصوبة بين مرارة الواقع و«جرجرة» الخطوبة
«العنوسة» سنوات الخصوبة بين مرارة الواقع و«جرجرة» الخطوبة
 «العنوسة» سنوات الخصوبة بين مرارة الواقع و«جرجرة» الخطوبة


07-10-2013 08:52 AM
تحقيق: حالي يحيى:

ربما لا نجد وصفاً لتلك الحالة المقلقة التي تعيشها هذه الفتاة أو تلك، خاصة ما بحالها من صمت وخوف وترقب من مستقبل وعر إن صح الوصف، أغلبهن كن سبباً مباشراً في وصولهن إلى هذه المنطقة الوعرة، البعض منهن كن يمنين أنفسهن وما زلن بالحصول على رجل صاحب «جيب كبير» لزوم تحقيق متطلبات مادية دون التركيز على عقله ومدى إحساسه بالمسؤولية وتحمله للسنوات الـ«عجاف» التي تنتظره بحسب الواقع الاقتصادي غير المستقر، وانتشار مقولة «الراجل بعيبو جيبو» لسان حال المجتمعات المادية إلى جانب أسباب اجتماعية هي الأخرى ثقافات وافدة إلينا «رغماً عنا» عبر الفضائيات المنتشرة تقف وراء ازدياد الظاهرة بصورة مقلقة ترسم ملامح الاستغراب لدى وجوه الأمهات والحبوبات منها على سبيل المثال لا الحصر ما يصدر من تعليقات حول شكل الفتاة أو زيها أو حتى طريقة مشيها إلا من رحم ربي.. «والله يا بنات الزمن ده ما كن داريات بحالكن والقطر فاتكن.. أمشن حصلنو بونسة «البوبايل والترنت» وهلو هلو»، الأسرة وحدها تعيش حجماً كبيراً من القلق والتفكير العميق بينما تزيد خفقات قلب الأم على ابنتها مع مرور أي ثانية.. ساعة.. يوم.. شهر.. سنة، كثيرون ينصحون الفتاة أن تعيش واقعها الاجتماعي والاقتصادي مع السعي لتحقيق مبتغاها دون حدوث اختلال ما بين المأمول وما معقول وممكن ضمن طموحها المشروع.

* العانس.. في السابق والحاضر

أغلب التعريفات العلمية والاجتماعية ترى العانس هي التي وصلت إلى سن اليأس، تظل مرغوبة للزواج ولو فاقت الأربعين عاماً لدى الرجال كإمرأة تتحقق من خلالها مقاصد الزواج، قضية الإنجاب في حد ذاتها مرتبطة بمكوناتها الفسيولوجية، وحول قضية مفهوم العنوسة سابقاً وحالياً تصف الأستاذة أماني أحمد خبيرة علم الاجتماع أن العانس سابقاً هي التي تصل العشرين والثلاثين من عمرها وكان الأصل أن الفتاة تتم خطبتها من أول يوم تولد فيه «فلان لفلانة» والتعليم كان مقتصراً على الرجال والمرأة للزواج والإنجاب والتربية ما كان لها فهم بضرورة إتمامها للدراسة الجامعية كما هو الحال تظل تتشبث بما تريد تحقيقه على المستوى الرأسي «التعليم، تحقيق الذات، الوضع المادي»،بينما تهمل المستوى الأفقي الطبيعي والمتوافق لفطرتها «الارتباط الشرعي، الانجاب، التربية»، وتؤكد على أن الفكر الوجداني للفتاة كان مرتبطاً بالزواج وتحقيق أسرة، وتضيف الخبيرة الاجتماعية أماني أحمد أن الواقع قد تغير كثيراً بفعل تدخلات خارجية منها العولمة، الهجمة التقنية والتعليم المعاصر الذي بات فارضاً قوته، فتجد أن الفتاة تدرس الطب مثلاً تكمل مشوارها عشر سنوات وهي غافلة عن قضية الزواج وربما ترد خطابها بحجة أنها تدرس وتباهي أحياناً بتخصصها وتحقيق ذاتها وترى في ذلك الوقت أن الزواج ليس عنصراً أساسياً خاصة بعد مفهوم الجندرة والتميز الإيجابي، وتصل بذلك إلى سن اليأس فوق الأربعين عاماً، وتغيرت نظرة المجتمع الحالي لمفهوم العانس وأعطاها فرصة وزيادة في سنوات عمرها- بينما القطار يظل مسرعاً ما بقيت له إلا محطة أو محطتان.. في تلك اللحظات ربما هوس نفسي يصيب الفتاة لتحقيق ما يسمى بشخصيتها ووضعها الاجتماعي والمالي يشق عليها أن تجد من يليق بها بحسب الخطوط التي رسمتها لفتى أحلامها، دون أن تدرك أن أول من رفضته يمكن أن يكون هو صاحب الاختيار بعد بلوغها سناً متقدمة، بينما تناست أنه سيرفضها بعد هذه السنوات الطويلة، وتتضاءل لديها «مواصفات» الزوج على الاقل للحاق بآخر قطر أطلق صفارة قوية «عوووك عوووك» ما الرضا بالمقسوم في كل الأحوال.

{ هي: «أنا عاوزة أكمل الجامعة..»

«أنا عاوزة أكمل الجامعة» أضحت جملة في غير موقعها الطبيعي، لأن زميلتها تزوجت وأكملت الجامعة ورزقت بطفلين لأنها كانت تعي جيداً أن شهاداتها لن تغنيها عن دورها كأم وإن لم تنجب فذلك أمر مسطر أيضاً، مع الإيمان قطعاً بأن كل شيء خلق بقدر وما أمره إلا واحدة كلمح بالبصر، وبصورة مدركة للواقع الاجتماعي المرير وتأخر الفتاة عن الزواج وتحقيق طموحها كيف يمكن أن تكون هي واقعية أكثر وتواجه تحديات المستقبل وترضى أن تكون الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة.. أم أن الأمر غير مقبول عندها وتخالف بذلك قضية تحليل تعدد الزواج وتطيل فترات الانتظار، أما يكفي الانتظار الطويل وتأخر صاحب الحظ الجميل مع أخذ العبر والدروس للفترة الماضية، كم واحد طرق الباب ورجع لأسباب غير واقعية، أحياناً الأم دون قصد تهدم بيت ابنتها قبل أن يشهد الجميع تدشين وضع حجر الأساس، الطلبات المعجزة تدفع بالرجل للتقهقر وكل النتائج غير الحميدة تتحملها البنت وحدها، ولكن دعونا معاً نغوص داخل أعماق القضية المؤرقة من ناحية والمهمة من ناحية أخرى، باعتبارها ركيزة بناء أسرة وأمة ومجتمع تسوده القيم والأخلاق.

{ نظرة المجتمع عقاب أم رحمة؟

ومن الطبيعي أن تعيش أي فتاة حياتها دون التأثر بنظرة المجتمع إليها بعين الرحمة والأسف لسنوات الخصوبة التي جرت تحت قدميها دون أن تمسك بها، ولسانها يدندن يوم ورا يوم منتظرك أنا، في ظل تحديات الواقع أجرت «آخر لحظة» استطلاعاً حول انتشار ظاهرة العنوسة وتقول «س.ك» إنها تمنعت كثيراً خلال دراستها الجامعية إلا أنها لا تندم ولا تتحسر على ما فاتها من قدر كون أن كل شيء مسطر بيد المولى، في وقت ترى أنها أخفقت في عدم موافقتها على الزواج المبكر بسبب عدم إداركها لواقعها الحالي.

«ل.م» فتاة أخرى قالت دون أن أتحدث عن تجربتي أنصح أي فتاة أن لا تتمانع أو تتعلل بأي حجة، لأن الأيام أثبتت العكس ولا ضير أن تتزوج وتدرس وتنجب، وتضيف أنه خير لها إذا ما طلقت على الأقل ولديها أبناء تنشغل بتربيتهم وإعدادهم للمستقبل.

{ عزوف الشباب إلى متى..؟

يرى بعض اختصاصيي علم الاجتماع أن هناك ظاهرة مغايرة لحالة العانس وهي عزوف الشباب عن الزواج ويطالبون بعدم إلقاء اللوم على الفتاة وحدها، فالرجل نفسه يعتبر سبباً مباشراً في ما العانس فيه، ولكن بسؤالنا عن أسباب عزوف الشاب عن الزواج.. كانت الإجابة من أحد اختصاصيي علم الاجتماع يقول إن التهرب من المسؤولية وتفشي الثقافات الوافدة والبعد عن الدين والانبهار بعالم التقنية إلى جانب الواقع الاقتصادي، كلها أسباب جعلت الرجل بعيداً عن فكرة الارتباط، فضلاً عن إمكانية الوصول إلى مبتغاه العاطفي والجنسي عبر وسائل الاتصالات المختلفة، مما خلق نوعاً من الارتباك وسط المجتمعات المحافظة، كما يرى «ج.ع» بحسب خبرته في الحياة الزوجية أن التطلعات غير الواقعية للشاب أو الشابة جعلهما بعيدين عن فكرة الارتباط الشرعي وكثيرين وقعوا في فخ الانغماس في الشهوات بطرق غير شرعية.

{ زواج الأجانب دوافع بلا قيود

البعض ممن تعللوا بغلاء المهور وعدم واقعية الفتاة وتهرب الرجل من المسؤولية يجد البعض منهم ضالته في الزواج بالأجنبيات، كثيرة هي تلك التجارب حيث نجد أن الدراسة الجامعية أو العمل بالخارج أفضت لتأسيس أسر بينما وجود أجانب من دول الجوار فتح الشهية للعديد من الشباب للإرتباط، الأطفال وحدهم هم من يكونون ضحية أي خلاف ينجم لاحقاً لاختلاف الثقافات وعدم الاندماج الكلي، حتى بنات عدد من الدول المجاورة مؤخراً أصبحن ينافسن الساحة السودانية التي ظلت وما زالت تستقطب كل من أتاها سائحاً أو لاجئاً أو زائراً.

{ أين الحل وبيد من؟

يرى علماء الشريعة أن حل مسألة العنوسة كقضية اجتماعية فقط يكون عبر العمل بكتاب الله وسنة رسوله الكريم، وفقاً لقوله تعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...» الآية.. وأن يعمل الجميع على تعزيز القيم الدينية، منها تخفيف تكاليف الزواج وتعاون أمثل بين فئات المجتمع ومؤسسات الدولة في نشر ثقافة الزواج الجماعي، كما يدعو علماء الاجتماع لضرورة التبصر والتعامل مع القضية بواقعية دون مقارنة بين حال اليوم والأمس وما أفضت إليه قضية العنوسة التي تعتبر من أهم مهددات تماسك قيم وثقافة المجتمع.

اخر لحظة


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4841

التعليقات
#719012 [hazim]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 07:32 AM
الزواج صراحة مش عاوز فلوس,التعقيد ياتي من الطقوس المكلفة التي الحقت بالزواج..استغرب جدا من الذي ينفق ملايين كثيرة فى ايجار القاعة, الفنان ,الحنة ,الكوفير.....الخ و بعدها يكون لايملك سيارة,او ساكن بالايجار و يبدأ حيلته الزوجية بالديون.
البنت عندنا هي التي تعيش ظروف عصيبة,ذلك لان فرضتها فى المناوره ضعيف,البنت بعد التخرج و البحث و ايجاد وظيفة يكون عمرها و صل فوق الثلاثين فتكون بين البورة و الخوف من القطعه...ان نغير مفاهيمنا حول الزواج


#718802 [الفنجري]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2013 09:22 PM
الشباب ما بخاف من المسئوليه ...!الشباب بخاف من الصوره السيئه الختوه ليه الناس السبقوه علي العرس كل زول يقول ليك مالك ومال الهم ... وفي نوع تاني يقول ليك اللبن في الدكاكين البخليك تجيب ليك بقره في البيت شنو ؟ ..يا اخوانا القصه كبيره جدا جدا جدا .. وفي البنات المستعدات يدفعوا كل التكاليف عشان الستره .. والمجتمع اول ما المراءه تشارك مع الراجل في تكاليف الزواج والبيت بطلعوه ما راجل .. والنسوان ما زي زمان ..زمان الواحده ما بعرسوها الا تصل ال35 سنه او قريب منها ولو فاتتها بعد داك بقولو عانس ..لكن هسي الواحده لو حصلت 20 سنه ومافي زول دق الباب الفرفره تقوم ..الناس تيسر الزواج واقلهن مهرا اكثرهن بركه والكلام دا للحجاج والحاجات .. وبرضو بنقول ليهم العرس بالفاتحه يا ناس ما حلال ...


#718614 [ابودجانة العوض احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2013 02:58 PM
العنوسه تسبب الفوضي في المجتمع اناشد الشباب بالسعي في الزواج وتقليل تكاليف الزواج ( اقلهن مؤؤنة اكثرهن بركة )


#718490 [العرس سمح الا الفقر جننا]
2.00/5 (1 صوت)

07-10-2013 12:29 PM
الشباب كلو داير يعرس لكن فقران . شباب زي الفل وشابات ولا احلي ،لكن شبكة غالية ومهر غالي والدنيا كلها بقت غالية وبعد العرس لازم يأجر بيت ده كلو يجيبو من وين مع الفقر الوقع علينا ولا وقعنا عليهو ،غايتو جنس بزار (الفقر الفقر الفقر الفقر )شايف بتاع علم الاجتماع قال التهرب من المسئولية وشنو وشنو وآخر حاجة العوامل الاقتصادية .شكلو كوز معفن داير يلتف حول الحقيقة .لا يأخوي الشغلانة فقر فقر فقر


#718479 [abdelrahim]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2013 12:18 PM
من وجهة نظري أن الزواج لا يمنع مواصلة الدراسة والطموح الذاتي للفتاة ، لكن محتاج إلي تفهم الزوج لحق الزوجة في كل هذا ، وعند هذه النقطة تكمن المشكلة ولي تجارب كثيرة في هذا المجال يمكنني اطلاعكم عليها في الوقت الذي تحبون



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة