الأخبار
أخبار إقليمية
سياسة رمي الصبية من فوق أسطح العمارات
سياسة رمي الصبية من فوق أسطح العمارات
سياسة رمي الصبية من فوق أسطح العمارات


07-11-2013 09:20 AM
(1)

د. الشفيع خضر سعيد

** 30 يونيو 2013 كان تتويجا لعام من الصراع السياسي والإجتماعي في مصر. لم يكن صراعا ضد الدين أو لصالح اليهود، ولم يكن معركة علمانيين ضد إسلاميين، ولكنه كان معركة شعب ضد سياسات لا تصب فى مصلحته، وضد مشروع وصفته حركة تمرد الشبابية بالمشروع “الفنكوشي”، أي الوهم حسب لغة الكوميديا في السينما المصرية

في 23 يوليو 1952 نفذ تنظيم الضباط الأحرار في الجيش المصري إنقلابا عسكريا أطاح بالملك فاروق، وأعلنت المجموعة الإنقلابية نفسها مجلسا حاكما يقود مصر. وبعد أن دان لها الحكم، نفذت هذه المجموعة من الضباط حزمة من الإجراءات السياسية والإقتصادية والإجتماعية. ومن يومها، أصبح الناس، وخاصة النخب السياسية والثقافية، تتحدث عن ثورة يوليو وإختفت من الذاكرة كلمة إنقلاب، رغم أن لحظة التغيير تلك تمت بإنقلاب عسكري بكل سماته الكلاسيكية.

في 17 نوفمبر 1958، نفذت قيادة الجيش السوداني إنقلابا عسكريا أطاح بأول حكومة منتخبة ديمقراطيا. ورغم أن تلك المجموعة الإنقلابية وسمت تحركها ذاك بثورة 17 نوفمبر، وأيضا نفذت عددا من الإجراءات في خلال سنوات حكمها الست، إلا أن صفة الإنقلاب العسكري ظلت ملتصقة بذاك التحرك، كما ظلت راسخة في ذهنية الشعب السوداني، حتى أكتوبر 1964 عندما أطاح الشعب بذاك الإنقلاب من خلال الإنتفاضة الجماهيرية والإضراب السياسي العام وإنحياز أغلبية ضباط الجيش لخيار الشعب.

في 25 مايو 1969، نفذ تنظيم الضباط الأحرار في الجيش السوداني إنقلابا عسكريا أطاح بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا. رفع قادة الإنقلاب شعارات ثورة ثورة أكتوبر 1964، وجرت محاولات عديدة لكي “يكف ذاك الإنقلاب أن يستمر إنقلابا، ولكي يتحول إلى ثورة”…! وبسبب تلك المحاولات حدثت صراعات دامية في البلد، ومن خلال إنقلابات عسكرية مضادة مثل إنقلاب يوليو 1971، وإنقلاب 1975 والتحرك المسلح في 1976…، كما حدثت تحولات عاصفة وسط المجموعة القابضة على السلطة إنتهت بسيطرة حكم الفرد. أصحاب وخلصاء ذاك الإنقلاب أسموه ثورة مايو، في حين أصرت النخب السياسية على تسمية الإنقلاب. وفي 26 مارس 1985 إنطلقت موجة جديدة من الإحتجاجات الجماهيرية العارمة ضد سلطة مايو، وأعلن الإضراب السياسي العام والعصيان المدني، وأستمرت تلك الموجة حتى 6 أبريل من نفس العام عندما إنحازت قيادة القوات المسلحة لخيار الشعب وإعلنت الإطاحة بحكم الفرد، مشكلة مجلسا عسكريا إنتقاليا لإدارة البلاد قبل تسليم السلطة للقيادة المدنية المنتخبة ديمقراطيا.

ورغم أنه جاء الحزب الثالث في إنتخابات 1986، إلا أن حزب الجبهة القومية الإسلامية بات مقتنعا بعجزه عن إستمالة جماهير الشعب السوداني بالوسائل السياسية لصالح أطروحاته، فقرر فرضها بقوة الحديد والنار. لذاك، وفي 30 يونيو 1989 نفذ حزب الجبهة الإسلامية القومية، ومن خلال كوادره في الجيش السوداني، إنقلابا عسكريا أطاح بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا، مبتدرا عهدا جديدا من الطغيان والإرهاب لم يشهده تاريخ السودان الحديث من قبل، فكان التعذيب حتى الموت والاعدامات والفصل من الخدمة والاستيلاء بالكامل على جهاز الدولة لصالح الحزب، وكانت الحرب الأهلية المستعرة حتى اليوم، وكان فصل جنوب الوطن..، وكان ما وصل إليه حال البلاد اليوم. قادة ذاك الإنقلاب، العسكريين والمدنيين، يصفون إنقلابهم بثورة الإنقاذ أو ثورة 30 يونيو.

في 25 يناير 2011، إنفجر بركان الشعب المصري ضد نظام مبارك الذي حاول المقاومة بشراسة، لكنه في النهاية إنهار وإستسلم مسلما مقاليد الحكم لقيادة القوات المسلحة التي أدارت فترة إنتقالية قبل تسليم السلطة لحكومة منتخبة ديمقراطيا، وذلك في 30 يونيو 2012، عندما تولى الدكتور محمد مرسي مقاليد الحكم. لكن، الرئيس مرسي، أو بالأحرى تنظيم الأخوان المسلمين، كان متعجلا لتنفيذ مشروع “أخونة مصر”، فتوالت إعلاناته الدستورية وقراراته التي تصب لصالح تمكين كوادر الأخوان المسلمين من مفاصل الدولة المصرية، وذلك في قراءة خاطئة ومتعجلة لثورة الشعب المصري، ولتراثه الحضاري، وخبرته ذات الجذور التاريخية الراسخة في بناء الدولة المصرية. كان الفشل هو عنوان أداء حكومة الدكتور مرسي، وذلك من حيث مؤشرات التدهور الاقتصادى، والهزيمة الساحقة للجنيه المصرى امام الدولار، والانصياع التام لروشتة صندوق النقد الدولى، وإنعكاس ذلك كله على المواطن المصري، ضيقا وغلاءا في المعيشة، إضافة إلى الإنفلات الأمني الذى تسبب فيه الرئيس نفسه بسبب تركيزه على الامن السياسى دونا عن الأمن الجنائى. وفي خطوة لافتة للنظر، قام الدكتور مرسي بتعيين أحد قياديي الجماعة الإسلامية محافظا للأقصر، وهي ذات الجماعة المتهمة بإرتكاب مذبحة السياح في الأقصر، في عهد مبارك. دلالة تلك الخطوة لم تخفى على جموع الشعب المصري، مثلما لم تخفى عليه دلالة فصل قيادات الأوبرا ومحاولات السيطرة على وسائط الإعلام. أما المصري البسيط، فجاء رده سريعا عندما إستبدل إسم “الأخوان المسلمين”، وهم الذين أعطاهم صوته في الإنتخابات، بإسم “الأخوان الكذابين”!

30 يونيو 2013 كان تتويجا لعام من الصراع السياسي والإجتماعي في مصر. لم يكن صراعا ضد الدين أو لصالح اليهود، ولم يكن معركة علمانيين ضد إسلاميين، ولكنه كان معركة شعب ضد سياسات لا تصب فى مصلحته، وضد مشروع وصفته حركة تمرد الشبابية بالمشروع “الفنكوشي”، أي الوهم حسب لغة الكوميديا في السينما المصرية، وهي بلا شك معركة لصالح الديمقراطية وتجذيرها فى مصر. وصل الصراع ذروته بالمظاهرات الحاشدة في كل مدن مصر ضد حكم الأخوان، وعندما حاول شيوخ السلطان إرهاب المتظاهرين بإصدار الفتاوى التي تكفر كل من يتظاهر ضد الحاكم، جاء رد شيخ الأزهر الشريف حاسما ومنحازا للإرادة الشعبية داحضا تلك الفتاوى ومؤكدا على جواز التظاهر ضد الحاكم. بل وعندما أفتى الدكتور القرضاوي بأن خروج المصريين في 30 يونيو 2013 هو إنقلاب عسكري، ألقمه الأزهر حجرا، حيث جاء في بيانه:”ولا يسَعُنا إلا أن نبين الحقائق التالية: لا يصعُب على عوامِّ المثقفين ممَّن اطَّلعوا على فتوى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوى، أنْ يستقرئوا ما فيها من تعسُّف فى الحكم، ومجازفة فى النَّظَر؛ باعتبارِه خروجَ الملايين من شعبِ مصر فى الثلاثين من يونيو بهذه الصورة التى لم يسبقْ لها مثيلٌ انقلابًا عسكريًّا.” الملايين الحاشدة الهاتفة ضد حكم الدكتور مرسي، والمدعومة بملايين التوقيعات المطالبة بإستقالته، دفعت بقيادة القوات المسلحة المصرية للتدخل وحسم الصراع.

لم آت بجديد فيما سبق ذكره من فذلكة تاريخية لوقائع معلنة ومعروفة لدى الجميع. لكننا تناولناها هنا كمقدمة ضرورية لمناقشة فكرتي الإنقلاب العسكري والإنتفاضة أو الثورة الشعبية، واللتين إحتلتا صدارة المشهد السياسي والفكري، لا في مصر وحدها، بل في أكثر من بلد، ومن ضمنها السودان. بالطبع، من الصعب جدا الخوض في هذه المناقشة بمعزل عن الموقف الآيديولوجي للمناقش. لكن، أعتقد من الممكن تفادي الإنقياد الأعمى، والذي أحيانا يصل حد الإبتذال، لرباط الآيديولوجيا، بمعنى أنا مع هذا، إذن بالضرورة أنا ضد ذاك..! فها نحن نرى تيارات الإسلام السياسي، في مصر وخارج مصر، لا ترى في الذي حدث في مصر سوى الإنقلاب العسكري ضد الشرعية والديمقراطية. وبالمقابل نشهد موقف التيارات المدنية والليبرالية، أيضا في مصر وخارجها، الذي يرى ما حدث إنحيازا للقوات المسلحة إلى صف الإرادة الشعبية الغالبة. وما بين هولاء وأولئك تبرز بعض الأصوات “المتلبرلة شكلا” والتي لا ترى في كل ما جرى ويجري في مصر من ملايين في الشوارع وملايين التوقيعات لسحب الثقة من الرئيس، في خطوة جديرة بالتوقف والتأمل للتحديات التي تواجه ممارسة الديمقراطية في بلداننا، لا ترى فيها سوى لحظة قراءة قائد الجيش المصري لبيان الإنحياز لجانب المعترضين، وتمتنع بصيرتها عن رؤية أي شيء آخر في المشهد السياسي المصري. ورغم إن الإنقلاب التآمري والثورة الشعبية مختلفان إختلاف الليل والنهار، ورغم إن هناك معايير محددة وواضحة لتحديد ما هو إنقلاب وما هو ثورة، إلا أن الإشتباه والمزايدة السياسية لما تم في مصر، هل هو ثورة أم هو إنقلاب، وإبتداع معيار جديد هو معيار الانتماء الآيديولوجي، هو الذي يدفعني للتطرق إلى ما أراه من أمر واضح لكل عين تبصر وتستدعي العقل في التمييز، وتنأى عن الميل الحزبي، وأقصد أمر ثورة الشعب المصري ضد محاولات الأخونة والتمكين ونحويل دولة الوطن إلى دولة الحزب. (نواصل).

الميدان


تعليقات 8 | إهداء 1 | زيارات 5818

التعليقات
#720194 [الحقيقة مرة]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2013 05:52 AM
والانصياع التام لروشتة صندوق النقد الدولى
_____

دا بيت القصيد لانو النزعة الراسمالية اليمينية هي ارضية الحلف الجديد بين الامبريالية والاخوان المسلمين


#719548 [ابومونتي.]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 07:42 PM
هل هي الصدفه 30-6-2013
سقوط الاخوان في مصر
مع تاريخ إنقلاب كيزان السودان.
30-6-1989


#719260 [Amjad]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 01:06 PM
شكرًا د الشفيع مقال يوضح اختلال المفاهيم الحقيقة الكثيرين يضربون على وتر الانقلاب و يتناسون أن مرسي قد فعل عدة انقلابات أثناء حكمه و منها تعطيل الدستور ومحاولته الحكم بال فرمانات التي إحباطها الشعب المصري ومثقفون هشام قنديل رئيس الوزراء رفض تنفيذ أحكام قضائية ضاربا بالدستور عرض الحائط الإخوان أرادوا تكرار تجربة السودان بعجلة وفاتهم أن الشعب مختلف وان الزمن أكثر اختلاف تجربة مصر ملهمة لنا و لدول الربيع العربي كافة


#719130 [بدرالدين حبوب]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 11:09 AM
مقال رائع يبين إختلاط المفاهيم فالإنقلابات باتت ثورة شعبية ، من الجدير بالذكر أن الاذاعة البريطانية في تعليقها على المشهد السياسي المصري و أحداث إقالة مرسي كرئيس منتخب لمصر من قبل الجيش أوردت أن الرئيس الامريكي تعمد عدم استخدام عبارة انقلاب و أستبدلها بعبارة إرادة الشعب المصري التي عبر عنها الجيش.


#719118 [ياسر عبدالصمد عبدالله]
1.00/5 (1 صوت)

07-11-2013 10:59 AM
ادركت الجبهة الاسلامية انها لن تستميل الشعب لبرنامجها وتعترف انها كانت الكتلة الثالثة .... وتنسون انفسكم كم عضو تم انتخابه من الشعب ممثلا للحزب الشيوعي اذا لم تخني الزاكرة عضويين فقط .. الجبهة الاسلامية كان لها اكثر من 27 عضوا منتخبا من دزائر انتخابة ومتبقي 55 برلمانيين من دوائر الخريجيين ، بالطريقة دي والنظرة دي الديمقراطية الجايا عرجاء والله يتسر كان جاء كلب يشيلها ما يلقي ليه زول يقول ليه جر


ردود على ياسر عبدالصمد عبدالله
United States [شامبي] 07-12-2013 05:50 PM
يبدو لي يا شيخنا انت نسيت ان دوائر الخريجين تم تفصيلها علي مقاس الجبهة القومية الاسلاميه حيث دخل البرلمان علي تميم فرتاك ب 100 صوت فقط من دوائر الجنوب وسقط الخاتم عدلان وهو الحاصل علي اكثر من 7 الف صوت في الخرطوم!!!!!!!!! لتكون حصيلة المصوتين لدوائر الخريجيين للحزب الشيوعي اكثر من عشرة امثال الجبهة القومية الاسلاميه التي فازت بالعدد الذى تقوله راجع تفاصيل الانتخابات المفصلة علي مقاس الجبهة الومية والتنكر للقوي الحديثه مفجرة الانتفاضه يا وهم.


#719109 [abdelrahim]
3.00/5 (2 صوت)

07-11-2013 10:50 AM
كلامك كله غير مفيد ويحيد عن مبدأ الديمقراطية فما حدث في مصر يعد انقلابا بغض النظر عن رأينا في الاخوان لأن الأنسان يجب أن يكون لديه مبادئ لا يحيد عنها مهما حدث وما ترضاه لنفسك ترضاه لغيرك كما يجب ألا تعمينا كراهية البعض أو الكل للأخوان من رؤية الحقيقة


#719103 [nagatabuzaid]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 10:46 AM
سياسة رمى الصبية من اسطح العمارات وسياسة تسميم الصبية تؤام

عقدت الحكومتان الغير اسلاميتان شمال وجنوب الوادى اتفاقية تؤامة قتل الصبية الغير مرغوب

فيهم خلقهم الله ليعيشوا ولكن التؤمة قالت لا . توقعت من التؤامة ان تتبنى هؤلاء الصبية

وتشرف عليهم مثلما يفعل اصدقاؤهم ( الشيعة ) لتقويتهم وتحسين طباهم ويكونوا لهم جدارا ضد

المذاهب الاخرى وفى نفس الوقت يكسبوا ثواب هداية غير المسلمين ولكن بالنسبة لناسنا يصرفوا

عليهم من وين ؟الفلوس عند ناس سند وست سند ماسكة المفتاح اخير يقرضوهم يسمموهم السم اسهل

من اخراج الفلوس من ناس سند


#719084 [حامد]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 10:24 AM
وماذا عنّا يا دكتور ؟؟ فنحن الآن غير قادرين على فعل شئ لا هذا ولاذاك ؟؟؟
ما الحل ، هذا السؤال الهام الآن ، دعونا من مصر ، فقد حققوا ما ارادوا .


ردود على حامد
United States [reallyisthis us] 07-11-2013 03:37 PM
نحن باستطاعتنا عمل الكثير، وباقل الاضرار الممكنة. ممكن نتواصل ونتشارك في الاراء و الافكار الاساسية التي يمكن ان تخدم السودان. ممكن ان نرمي بكل اختلافاتنا في مزبلة التاريخ ونعيد صياغة هويتنا من ارض واقعنا، ونوحد كلمتنا في وجه هذا النظام الاستلامي البغيض



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة