الأخبار
أخبار إقليمية
صلاح قوش.. جنرال بجيش أهلي
صلاح قوش.. جنرال بجيش أهلي
صلاح قوش.. جنرال بجيش أهلي
صلاح قوش


عانق الحرية بعد أشهر
07-11-2013 04:59 PM
الخرطوم: خالد فتحي – يوسف الجلال

ونحن نشق الطريق إلى منزل الفريق أول صلاح عبد الله قوش، بعد أن سرى إعلان إطلاق سراحه، خامرتنا الكثير من الظنون الحسنة والسيئة التي كنا نجاهد لطردها في مفتتح نهارات رمضان القائظة، كما حال السياسة السودانية.. كنا نغالب تجريمنا الموصول للضحية والجلاد ولا نمنح صك البراءة لأي منهما حين يكون الحديث بالقرائن المبرأة من عيوب التلون أو الانحياز، وحين نُخضع سيناريو المحاولة الانقلابية التي رُسم مشهدها الأخير أمس بإطلاق قوش ورفيقه اللواء عادل إلى التحليل المنطقي والعقلاني. باختصار تصلح الحادثة منذ صافرة البداية وحتى نهائتها - تأسياً بأفعال وأقوال كثيرة - تصلح لأن تكون واحدة من متناقضات المشهد السياسي السوداني المرتبط بالمكون التنظيمي للمؤتمر الوطني الحزب الحاكم، الذي سيكتب أنه اول نظام شمولي أعفى عن "الانقلابيين" في تاريخ الانقلابات، كما كُتب من قبل أنه الاول من حيث السرعة في إعدام ضباط محاولة انقلابية محسوبة على البعثيين جرت ذات مساء رمضاني، لم تشفع حرمة الشهر الكريم في منح مشتركيها العفو الذي يُمنح الآن لصلاح عبد الله قوش حتى يفطر في منزله.

سلوك سوداني نادر

حادثة إطلاق سراح قوش تسوقك في رحلة استعادية لأيام مشابهة، وتحديداً تجعلك تتذكر القول المأثور الذي يُنسب لفاروق عثمان حمد الله، أول من تولى حقيبة الداخلية أوان حكم الرئيس الراحل جعفر نميري، يدل على شيء من سماحة النفس السودانية، أو تناقضاتها، إن شئت ان تكون اكثر دقة، يقول فيه: "والله انحنا ذاتنا احترنا، نعتقل الواحد بالنهار، وبالليل نمشي لأهله نقول ليهم، ربنا يفكوا بالسلامة". لكن ذاك لم يكن حال مدير جهاز الامن والمخابرات السابق الفريق اول صلاح قوش، الذي غاب عنه المقابل المرادف الموضوعي والتنفيذي لعثمان حمد الله، بل غاب كل من لديه صلة بأمر اعتقال قوش، فقد جلس الرجل وحده وسط حفاوة اهله الذين خفوا لزيارته مهنئين بفك أسره، وانتهاء حبسه الذي تطاول منذ نوفمبر الماضي. ومن عجب ان فاروق حمد الله قضى نحبه لاحقاً مع رفاق آخرين بتهمة التورط في التخطيط لحركة 19 يوليو التصحيحة، التي اشتهرت في أدبيات السياسة السودانية بـ(انقلاب هاشم العطا)، دون ان يذهب احد إلى اهله ليطمأنهم بقرب إطلاق سراحه، ليس هذا فحسب بل قاتلوه ضنوا على ذويه حتى بجثته، فلم يهنأ بثمة نعش او (فاتحة) تدوي في جنبات صيوان عزاء هنا او هناك، تماماً كما رثى الشاعر جيلي عبد الرحمن زعيم الحزب الشيوعي السوداني عبدالخالق محجوب: " من الطارق؟.. عبد الخالق.. يا أيادي الله.. قالوا مت بغير سرادق".

بهو فخيم

جلس (قوش) مطلق السراح في بهو فسيح لبناية لا تنقصها لمسات الفخامة، فقد تناثرت في البهو الأرائك الفخيمة بعناية وترتيب دقيق، واكثر ما ينتزع التفاتك وانتباهك من امر البهو، اعمدته التي ارتفعت شاهقة، بعد ان بنيت وصممت بطريقة معمارية تشابه اعمدة معابد البركل الموغلة في القدم، ويبدو ان الرجل بالرغم من خلفيته الاسلامية ذات النزعة المتشددة، لم يخلُ من حنين دفاق لإرث المنطقة التي ينحدر منها آباؤه، لكن مع ذلك بدا الرجل يرتدي جلباباً تقليدياً بلون ابيض، وشد حول رأسه عمامة، لم تبدُ على الاثنين ملامح الجدة، وبين مرة واخرى كان يُستدعى لداخل المنزل فيذهب قبل ان يعود سريعاً للجلوس في مكانه على الأريكة الوثيرة، وقد ارتسمت ابتسامة منظورة على وجهه، والتي تكاد تقفز من عيني الرجل خارج زجاج نظارته المشهورة التي تخلت عن لونها الداكن لتستبدله بلون شفاف، يمنح الناظرين فرصة نادرة لتأمل ملامح الرجل الضجة.

زغاريد مجلجلة

لم يشأ المهنئون بالحرية ان يمارسوا بعض أدبيات الإسلاميين المعروفة في مثل هكذا ملمات، فغابت تبعاً لذلك التكبيرات التي تعد سمة لتجمع وتجمهرات اسلاميي الخرطوم، وحتى ان تعمدت رصد ذلك فإن المشهد برمته سيخذلك. أترى آثر الإصلاحيون داخل النظام التخلي حتى عن المرجعيات القديمة..! لكن بالمقابل لم يكن حال النسوة بذات المشهد منزوع التفاعل بالفرح، فقد نقشن عديد النساء اللائي ولجن إلى فناء المنزل الفخيم زغرودة مجلجلة ترسخت في اذهان الحضور، فربما رأين في قوش عريسا في يوم زفافه على عروس الحرية.. ربما!!

السائحون.. حضور لافت

توزع أعضاء مجموعة "السائحون" التي تجهر هذه الايام بصوتها المناوئ لأطروحة النظام، توزعوا بلا ترتيب وكان مقدمهم لا ينبئ عن تنسيق كبير، فربما يكون لنهار رمضان ظرفه. لكن مع ذلك سجل الدكتور اسامة توفيق حضوراً لافتاً، انتهى بمعانقة طويلة بينه وصلاح قوش. وكذا كان حال الدكتور فضل الله احمد عبد الله الذي جاء يحمل المتناقضات كلها، فقد تخير الفتى الملتحق حديثاً بجماعة "السائحون" ان يكون حاضراً، وهو يتزيأ بهندام أنصاري (على الله) تكشف ثمة متناقضات تمور بها شخصية الرجل المتنازع في دواخله التنظيمية.

إفطار مشهود

الحضور الذين غص بهم المكان، الذي غلب عليه الاهل، توزعوا على الفرش التي بسطت على (النجيلة) التي ظهرت مشذبة بعناية ولم تطلها يد الإهمال، بالرغم من غياب صاحبها لأشهر عنها، حتى ان (الصواني) احتشدت باللحم والثريد بعد ان نحرت الذبائح ابتهاجاً بخروج ابن الاسرة من المعتقل. وعقب الإفطار جلس (قوش) القرفصاء على (النجيل)، وقد تحلق البعض حوله في دائرة يتجاذبون اطراف الحديث بشيء من المرح، ولم يقطع صفو الحديث سوى الموبايلات التي تأتي محمولة على ايدي اصحابها، إلى حيث يجلس (قوش)، تحمل مكالمات من اشخاص يهنئون بسلامة العودة، ربما تكون ظروفهم لم تسمح لهم بالحضور، فرأوا ان يباركوا إطلاق سراح الرجل من خلال خيوط وشبكات الهواتف النقالة.

شكر البشير

حادثة مثل إطلاق سراح قوش سيكون لها ما بعدها، خاصة ان الرجل تموضع في معتقلات النظام التي هندس بناياتها طويلا، لكنها كانت بالقطع احسن حالاً من (بيوت) الاشباح سيئة الصيت.
قبل ان يعانق الحرية بوساطة شخصيات من أبناء منطقة مروي، حسبما قال لـ(الاهرام اليوم) ليل امس(الاربعاء) الرجل مطلق السراح بنفسه . وأبعد من ذلك أفادنا قوش الذي قال إنه لن يتخلى عن حزبه ومقعده البرلماني، بأن الرئيس البشير استجاب مشكوراً لجهود أبناء المنطقة، وانتهى قوش في حديثه معنا عقب الإفطار إلى أن ذلك كان بمثابة غطاء سياسي للمسار القانوني، بعدما استدعاه مدير سجن الهدى لمقابلته في حوالي الساعة الواحدة ظهراً، وهناك وجد معه وكيل النيابة ورئيس لجنة التحقيق، الذي سلم قوش قرار النائب العام الذي اتخذه استناداً إلى المادة 58 من قانون الاجراءات الجنائية ، والتي تخول له وقف اجراءات الدعوى الجنائية وسحب اوراق القضية من المحكمة ، لكن اللافت أن هذا الذي ثبته صلاح قوش جاءت وزارة العدل لتنفيه، بقولها ان اطلاق سراح مدير الامن والمخابرات السابق لم يكن بسبب عدم كفاية الادلة، وانما جاء بقرار سياسي. وعلى اية حال فإن إطلاق سراح الرجل سيكون له ما بعده، خاصة انه سيعود إلى موقعه كنائب برلماني بعدما شكا رئيس البرلمان أحمد ابراهيم الطاهر من غياب قوش المكرور عن جلسات البرلمان دون عذر، وكأنما قوش هذا كان في رحلة عملية، او انه انتدب في مهمة عامة. المهم ان صوت الرجل سيكون عالياً داخل قبة البرلمان، استنادا إلى مواقف سابقة للرجل أعقبت إعفائه من موقع مدير جهاز الأمن، وكذا من منصب مستشار الرئيس للشؤون الأمنية، وأيامها ابتدر قوش حزمة تصريحات ناقدة طالت ركائز المؤتمر الوطني ولم تستثن حتى نافذيه.
الاهرام اليوم


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 6922

التعليقات
#720214 [د.حميد قنيب]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2013 08:16 AM
محتااااااااااااااااااااررررررررررررررررررر


#719788 [kKambalawi]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2013 10:46 AM
سؤالان مهمان لابد من الإجابة عليهما, الأول علي هذا الجخص المدعو صلاح قوش أن يوضح لنا كيف تم إنقاص وزنه ؟؟ في فترة إعتقاله, هل مارسوا معه من إبداعاته الطيارة قامت ؟؟؟ والسؤال الثاني موجه للأرزقية ومدمني التسول في ظِل الأنظمة الشمولية أمثال عادل الباز وشاكلته, هل سألوا ضميرهم وهم يطأؤن أقدامهم داخلين هذا البيت الفخيم, وقبل أن يستمتعوا بأكل اللحوم, من أين للمدعو صلاح قوش بكل هذا المال ؟؟؟


#719635 [ayman ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 11:55 PM
دى لعبة الموتمر الوطنى وخطة مدبر و مرسومة صلاح قوش ليس معتقلا وانما عمل لاكتشاف المعارضين داخل الكيزان
فنرجوا من الجميع فهم القصة جيدة


#719600 [ود البلد]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 10:21 PM
ده السودان من المفترض أن يقدم استقالته من البرلمان فورا ويعتزر لي ناس الدائرة التي يمثلهم في


#719540 [mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 07:10 PM
مسرحية بايخااااااااااااااااااااااااااااااااااااااعووووووووووووووووووووووووووع


#719524 [نوارة]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 06:43 PM
هههه مسرحية ليس الا


#719515 [عصمتووف]
5.00/5 (1 صوت)

07-11-2013 06:19 PM
الواحد يا كافي البلاء يجي من البلد علي ضهر لوري وحيلته جلابية شربانة من الوسخ والغسيل دارعة وخرقة لافي بيها راسة ولاباس (نكس) واحد ينصل منه باهت هو والعراقي داخل شنطة حديد حتي غيار ماعندو فجاة يتقلب في النعيم خاصة بعد اعوام 1989م ويصبحوا من وجهاء واعيان المجتمع يمتلكون الدور في قلب الخرطوم وتلك المنطقة معروف ساكينها ناس المفتي وجابر ابوالعز والاغاريق والشوام وغيرهم من طبقة النبلاء والله امثال البرجوازين الجدد لا خفراء ولا جنائن كان يدخلوا تلك الحيشان حكم


ردود على عصمتووف
United States [ود الشمال] 07-12-2013 01:37 AM
انت حاسد ليس الا ، مالو لو جاء على ظهر لوري او على ظهر حمار ، المهم عندهم راس يفكروا بيهو لمستقبلهم وربنا في النهاية وفقهم ، انت راسك فاضي وما مستفيد منو شي غير انك تتذكر في فلا جاء بى عراقي وعلان جاء بى طاقيه ، خلي الخلق لخالقها وشوف ليك دريب للمستقبل . هؤلاء اصبحوا واقع رضيت ام ابيت .

United States [ركابي] 07-11-2013 09:33 PM
هههههههههههه ما لايقة عليهم الارستقراطية بيذكروني بعرب اللشو البيشيلوا صفيحتين موية ...برد جوفك يااااااااا ..........هذا زمنك يامهازل فامرحي

United States [الجقني] 07-11-2013 07:53 PM
قوش مهندس ذكي و خريج جامعة الخرطوم ايام العصر الذهبي لجامعة الخرطوم

ولولا الانقاذ لربما كان اكثر ثراء من وضعه الحالي.


#719506 [nagatabuzaid]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2013 06:01 PM
علينا ان نسكت ( بضم النون )كل صوت بداخلنا يخبرنا اننا لا نستطيع وان التغيير لن ياتى

ابدا . ان لم ينبع من الداخل فاطلقوا العنان لقواكم الداخليقة من الاعماق فهى اكبر واشد

واعظم مما تظنون سيتحقق التغيير



ارواح شهداء رمضان تناديكم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة