الأخبار
أخبار سياسية
مصر.. الأطفال ولعبة السياسة
مصر.. الأطفال ولعبة السياسة
مصر.. الأطفال ولعبة السياسة


07-20-2013 03:40 AM
سكاي نيوز عربية
وقف الطفل الصغير مصطفى في عرض الشارع بينما تحلق الصبية والفتيات حوله رافعين قبضاتهم وهم يهتفون بملء صوتهم "ارحل...ارحل" ليرد عليهم ملوحا بيديه في الهواء "لا، لن أرحل" حتى يتقدم هاني في خطى واثقة بطريقة مسرحية فيفسح له أقرانه الطريق بإكبار ويلقي عليهم التحية العسكرية ثم ينقض على مصطفى ويمسك به من قميصه ملقيا القبض عليه وسط تصفيق الأطفال وتهليلهم "سيسي...سيسي".

هكذا ألقت السياسة بظلالها حتى على ألعاب الأطفال في مصر، فطور بعضهم اللعبة القديمة "عسكر وحرامية" إلى "سيسي وإخوان" ليعيدوا بأسلوبهم الطفولي تمثيل وتوزيع أدوار مشاهد اللعبة السياسية التي شهدتها مصر بعد ثورة 30 يونيو وقيام وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس محمد مرسي والقبض على عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي يوم 3 يوليو.

مصطفى، 9 سنوات، يساعد والده خلال العطلة الصيفية في لحام إطارات السيارات في شارع جانبي من حي الزمالك بالقاهرة حيث يقيم هاني، 11 سنة، مع والديه الطبيبين.

يقول مصطفى لسكاي نيوز عربية، "قمت هذه المرة بدور مرسي، ولكننا نتبادل دور السيسي تباعا لأن الجميع يتشاجرون لأداء هذا الدور".

هاني من جانبه يقول إن "الفتيات هن أكثر من يقبلن على دور السيسي. حاولنا إقناعهن أن الجيش للرجال فقط وأن عليهن القيام بدور الإخوان لكنهن رفضن وهددن بالانسحاب من اللعبة".

نعمة، 8 سنوات، تروي أنها، مثلها مثل غالبية زملائها في اللعب، ذهبت إلى ميدان التحرير بصحبة والديها حيث "حملت علم مصر وهتفت ارحل حتى رحل" مرسي.

في المقابل، خرج بين مؤيدي مرسي أطفال صغار يحملون أكفانهم يوم الجمعة 12 يوليو ليؤكدوا على استعدادهم للموت كشهداء من أجل عودة الرئيس المنتخب و"استعادة الشرعية من المنقلبين عليها".

وسار طفل صغير مرتديا جلبابا ناصع البياض حاملا كفنه على يديه وهو يتقدم والدته وشقيقتيه الصغيرتيي اللتين ارتدتا ملابس زاهية وحلمتا أيضا كفنيهما الصغيرين.

وطافت حفنة من الأطفال رافعين صور مرسي مكتوب عليها "ارجع يا سيسي مرسي هو رئيسي" هاتفين "السيسي خائن" في بعض أرجاء ميدان رابعة العدوية حيث يعتصم أنصار جماعة الإخوان المسلمين مطالبين بعودة مرسي إلى الحكم ومحاكمة قادة "الانقلاب العسكري"، على حد قولهم.

وبين عدد من الخطباء الذين أكدوا أنهم لن يرضوا عن "رأس السيسي بديلا"، اعتلت طفلة صغيرة المنصة وأكدت في مكبر الصوت على استعدادها "للشهادة حتى يعود مرسي وينتصر الإسلام" وألهبت حماس المعتصمين الذين هتفوا وراءها بكل قوة.

وعن اهتمام الأطفال بالسياسة قالت الناشطة الحقوقية مها مأمون إن "هذه الظاهرة موجودة منذ بداية ثورة 25 يناير 2011 وأي دولة تمر بظروف استثنائية يزداد فيها وعي الأطفال بالسياسة وبما يدور حولهم من أحداث".

وتضيف "زيادة الوعي السياسي مهمة جدا وهي ظاهرة جيدة، لكن السيء هو تصدير العنف في اتجاه الأطفال حتى يصبحوا جزءا من المشهد وطرفا فيه".

وتدين الناشطة قيام "إقحام الأطفال في السياسة من قبل الدولة والنشطاء السياسيين واستغلالهم للطفولة في لعبتهم السياسية كما حدث عندما وقفت سلاسل بشرية من الأطفال في شوارع مصر ضمن حملة تأييد ترشيح محمد مرسي" لانتخابات الرئاسة عام 2012.

طبقا لقانون الطفل المصري يعاقب بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه، ولا تتجاوز ألف جنيه كل من حرض، أو استخدم أطفالاً استغلالاً تجارياً أو سياسيا.

مأمون، تعمل في مجال حماية الأطفال من العنف خلال الأحداث السياسية من خلال حملة "مناديل ورق" التي عملت بشكل أساسي على الاشتباكات بين المتظاهرين والأمن في محيط مجلس الوزراء وشارع محمد محمود بوسط القاهرة عام 2011 والتي سقط فيها عدد من الأطفال والمراهقين وقدم بعضهم لمحاكم عسكرية.

كما تذكر بخطابات "تحض على الكراهية ضد الأطفال، خاصة أطفال الشوارع من قبل الساسة مثل مرسي ورئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري بعد أحداث محمد محمود وأيضا بعض أعضاء المجلس العسكري" الذي تولى الحكم بعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير 2011 وحتى انتخاب مرسي في يونيو 2012.

وتأسف مأمون من تحول اللعبة إلى حقيقة.

"الأطفال أصبحوا يدخلون من تلقاء أنفسهم في المعترك، من منطلق لعبة عسكر وحرامية ولكن بطريقة جدية، فتراهم يستفزون الشرطة والجيش ويرشقونهم بالحجارة أو بالألفاظ النابية".

"نراهم يعيشون هذه الاشتباكات وهم منغمسون فيها وكأنها أحد أفلام الإثارة دون أن يتمكن أحد أن يخرجهم منه"، حسب الناشطة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 432


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة