الأخبار
أخبار إقليمية
المحاكم العسكرية نحو المزيد من الإرهاب
المحاكم العسكرية نحو المزيد من الإرهاب
المحاكم العسكرية نحو المزيد من الإرهاب


07-22-2013 08:26 AM
منى بكري أبوعاقلة

كل يوم يزداد شعوري بالسوء والإحباط مما وصل إليه حالنا من انحطاط على كافة المستويات حيث بلغ السيل الزبى، وازداد الأمر سوءاً بتفتق عبقرية العصابة الحاكمة وإجازتها لتعديلات بقانون القوات المسلحة تعطي الصلاحية للمحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين أمامها. أحسست وكأن المحاكم العادية والنيابات قد عجزت واستنفدت السبل التي تمكنها من ممارسة البلطجة والإرهاب حيث تلفق التهم بالحق وبالباطل لمعارضي النظام ولم يتبق لهم إلا المحاكم العسكرية.

ما يحيرني، أنني لا أدرى من أين أتت فكرة استحداث محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، طالما أن القضاء العادي يمكنه أن يفعل الأفاعيل ويلوي عنق القانون ويعيث فساداً ما استطاع ليعدم ويقتل ويقرر، في سبيل تحقيق أهواء وأدواء العصابة الحاكمة. ومن الأهمية بمكان، ألا ننسى السلطات المطلقة لجهاز الأمن الذي يمكنه أن يخطف ويحبس ويعذب ويخفي ويقتل من شاء وكيفما شاء وأتفق!! فلماذا المحاكم العسكرية؟؟ وما هي الأشياء التي يمكن أن تحققها المحاكم العسكرية وعجز عنها القضاء العادي؟؟ أو فشل جهاز الأمن في القيام بها؟؟ هل المحاكم العسكرية مجرد حلم أو رؤية تراءت لأحدهم وعمد لتنزيلها لأرض الواقع؟؟ أو هي موضة قديمة متبعة في بعض البلدان كمصر واسرائيل ولبنان وبيرو وغيرها، ولابد لنا من مجاراتهم؟؟.

وما أعرفه أن محاكمنا العادية والنيابات قد نالت بجدارة استحقاق لقب التحيز والاستبداد بدلاً عن الحياد والاستقلالية وهي المباديء المعروفة التي تتمثلها الأنظمة القضائية للبلدان التي تحترم القانون وكرامة المواطن وحقوقه، مما أفقدها الثقة والمصداقية. ولكنها ما زالت بمثابة العصا السحرية التي تعتمد عليها العصابة الحاكمة في إرهاب معارضيها، أو كما تراءى لي، ولا أعتقد أن القانون الجنائي استنفد مواده التي ترهب المعارضين، فما زالت تحقق الغرض وخاصة المواد الفضفاضة التي تتحدث عن تقويض النظام الدستوري والتجسس واثارة الحرب ضد الدولة وكلها تصل عقوبتها إلى الاعدام أو المؤبد ومصادرة جميع الأموال، كما لا يفوتنا أن نذكر قانون الإرهاب!!.

فهل أصبحت محاكمنا اليائسة البائسة في نظر العصابة الحاكمة بلا جدوى، وعديمة النفع والفائدة، الأمر الذي جعلها تستحدث المحاكم العسكرية؟؟ أو أن عبقريتهم أبت إلا أن تتفتح على مزيد من القهر والذل واستحداث عقوبات رادعة للمعارضين، لا قبل لنا أو لقوانينهم بها.

ليس بأمر يدعو للعجب أو الغرابة، أن تضرب العصابة الحاكمة بالقوانين الدولية التي وقعت عليها عرض الحائط رغم تضمينها لها في قوانينها، وأن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، ليس إلا انتهاك جديد يضاف إلى سجلات الحكومة السوداء فيما يتعلق بحقوق الإنسان. وأود الإشارة إلى أن الأليات والمواثيق الدولية تعارض محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، ونجد أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أوصت في عدة مناسبات في ملاحظاتها لعدد من

البلدان بأن وجود محاكم عسكرية يثير قضايا خطيرة تتعلق بالحق في محاكمة عادلة ويتعارض مع المادة (14) من اتفاقية الحقوق المدنية والسياسية. وأعربت اللجنة عن قلقها إزاء نطاق اختصاص المحاكم العسكرية وأوصت أنه ينبغي للدولة الطرف أن تعيد النظر في اختصاص المحاكم العسكرية ونقل اختصاصها في كل المحاكمات المتعلقة بالمدنيين وفي جميع القضايا المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان إلى المحاكم العادية. وأكدت اللجنة مرارا عن أن الحق في محكمة مستقلة ومحايدة هو "حق مطلق لا يجوز فيه استثناء".

الميثاق الأفريقي لحقوق الانسان اوضح أن المحاكم العسكرية لا تتمتع بمعايير الاستقلال والنزاهة، وذهبت في نفس الاتجاه المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أيضا حيث أشارت أنه لا يمكن أن يعتبر القضاة العسكريون مستقلون ونزيهون وذلك نظراً لطبيعة المؤسسة العسكرية التي ينتمون إليها. ويجدر بالذكر أن مجموعة العمل بالأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي قد وضعت قواعد واضحة بشأن المحاكم العسكرية، عندما اعتبرت أنه، إذا كان ولابد من وجود محاكم عسكرية، فيجب أن تتبع الأتي: أنها لا تتمتع بالكفاءة لمحاكمة المدنيين؛ ويحظر عليها محاكمة المدنيين والعسكريين في حالة تمرد وعصيان أو أي جريمة تعرض للخطر أو ينطوي عليها خطر يهدد النظام الديمقراطي؛ وينبغي أن تحظر فرض عقوبة الإعدام تحت أي ظرف من الظروف.

وبناء على الملاحظات والقواعد التي رسمتها وخطتها لجنة حقوق الانسان ومجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفى، من أن المحاكم العسكرية غير مختصة بمحاكمة المدنيين، وأنها كذلك غير محتصة حتى بحاكمة العسكريين في حالة تمرد وعصيان أو اي جريمة تعرض البلاد او نظامها للخطر، فمن باب أولى أن ليس لها اختصاص تمارسه على المدنيين، اللهم إلا أن كان قصد العصابة الحاكمة هو مزيد من البلطجة والإرهاب وذلك ما ستكشفه لنا الأيام المقبلة من ابتداع سياسة فلسفية جديدة للعقوبة لإرهاب المعارضين وبذلك تستطيع العصابة الحاكمة أن تضيف إرثاً جديداً يؤرخ لفساد المحاكم، وذلك أسوة بسياسة الدفاع بالنظر التي أسست لنظرية دفاعية جديدة وتقنية فذة تستحق أن يدخل بها وزير الدفاع موسوعة جنيس للأرقام القياسية!!.

[email protected]


تعليقات 14 | إهداء 0 | زيارات 3482

التعليقات
#727666 [عادل السناري]
5.00/5 (1 صوت)

07-23-2013 12:35 AM
الانقاذ قد دنا عذابها -- اول من يحاكم بالقوانيين العسكرية هم سدنة الانقاذ -- محاكم لا تتعدي ساعات قليلة و يرسل بعدها المتهم الي الدروة -- و تكون علي نفسها جنت براقش ؟


#727539 [حيدر م]
5.00/5 (2 صوت)

07-22-2013 09:05 PM
اقول هنيئا للأساتذة منى فهذا المقال من العيار الثقيل والذى تناول مسالة عدم جواز محاكمة المدنيين فى المحاكم العسكرية حتى فى حالة الاشتراك الجنائى بين مدنا وآخر عسكرى فان محاكمة العسكرى تفصل ويحاكم العسكرى امام المحكمة العسكرية ويحاكم المدني امام قاضيه الطبيعى ويجوز للمحكمة العسكرية ان تستجوب المدني لأخذ بينة الشريك و تحيله للمحكمة المدنية.
إقرار المحاكم العسكرية لكى تحاكم المدنيين جاء نتيجة لضغط عبد الرحيم محمد حسن على البرلمان الصورى و الذى يقوده أسوا رئيس برلمان فى تاريخ السودان وبذلك حصل الفريق على ما يريد و للفريق سوابق فى هذا المجال فعندما كان فى الداخلية تغول على سلطات وزارة التعليم فانشأ جامعة الرباط عنوة والجامعة الان تتبع وزارة الداخلية إداريا بينما مهام الداخلية وفق القانون و الدستور ليس من بينها انشاء جامعات ومعاهد عليا بل حفظ الأمن وهو الامر الغائب بالسودان خاصة فى أطرافه. على ذات النهج تم ترقيع الكلية الحربية لتكون جامعة تمنح البكالريوس ولكن هدف الكلية تأهيل ضباط مقاتلين بمواصفات معينة وليس من بينها منح الدرجات العلمية ومن أراد تلك الدرجات فمكانها معروف. حتى أسهر الكليات الحربية كالكلية الملكية البريطانية تخرج ضباطا فى العلوم العسكرية فحسب.
عموما لنا عودة


#727494 [ود الباشا]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 06:58 PM
اصلو ماحايمشوا خالدون مخلدون فى السلطه اذا تركوا السلطة معناه حايحصل ليهم البعملوه فى بيوت اشباحم


#727487 [أب دفسه]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 06:41 PM
حكاية الانغاذ دى شخصها واحد ظريف
قال الحكومه عملت كوبرى , وفرضت رسوم عبور عبارة عن 5 جنيهات ,, فدفع الناس بدون كلام , ثم رفعت المبلغ إلى 10 جنيه ,, فلم يحتج أحد ,, ورفعته إلى 20 جنيه ولم يحتج أحدفإستغربت الحكومه , من خضوع الشعب ,, ففكرت أن تجرب شيئا آخر ,,, ففرضت 5جلدات بالاضافه للرسوم لكل عابر ,, فلم يحتج أحد ,, وحتى هذه اللحظه ناس الانغاذ في حيره من أمرهم , في هذا الشعب الغريب ’, وهم الآن يفكرون في شىء ,, غريب وعجيب لاضافته لرسم العبور ,, وأنا متأكد برضو الناس حتعبر من سكات !!!!


#727418 [omer]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 05:07 PM
يا اخوان اذا تكلمنا عن سو النظام الحاكم ما حنخلص صدوقنى وكلابهم كتير والبلدوالناس ماشه لتحتفبدل من المعارضه بالكلام والسلاح الناس ديل موجودون بالخرطوم والحل كالاتى تو فير السلاح لجماعه مقاتله مع الوعد بعدم محاكمتهم لقتل كل رووس النظام وتصفيتهم بمن فيهم رؤؤساء بعض الاحزاب وهذا هو الحل الاوحد للثعابيين ديل وبعد كده الناس كلها تكره السلطه والحكام البيجوا بعديهم بيخافوا ابدوا الان ده الحل وشوفوا لمن اتقتل اول واحد فيهم


#727416 [فرتاق]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2013 05:02 PM
اتلخونة والمارقين لاتصلح معهم سوى المحاكم العسكرية لم نسمع بمحاكم عسكرية فى سوداننا الحبيب الا للمارقين عن القانون وكلاب اعدا الوطن التحايا


#727335 [مدحت عروة]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 03:30 PM
سبب الانحطاط نعم هو الانقلابات العسكرية البتعطل التطور الديمقراطى حتى لو الناس عكت واخطات لكن فى النهاية بيستعدلوا لان الحوار السلمى بيكون مستمر والصحافة حرة والقضاء مستقل وهلم جرا!!!!
لكن قمة الانحطاط هو فى الانقلاب العسكرى بقيادة الاسلامويين لان اى شىء ارتكبوه بقى ينسب للدين الحنيف والدين منهم براء!!!!
والله ثم والله وانا صايم لو ان الحكم علمانى سياسى اى ابعاد الدين من الصراع السياسى يعنى ديمقراطى ليبرالى وطبعا بمرجعية اسلامية لان الشعب اصلا مسلم وبيطبق الشريعة فى نفسه وموضوع القوانين الجنائية والاقتصادية الاسلامية ده موضوع نقاش وبحث وتراضى بين الناس كان الدين وحياة السودانيين احسن مليون مرة من حكم الاسلامويين عليهم لعنة الله والناس والملائكة اجمعين ببركة هذا الشهر الفضيل!!!!


#727318 [shersh]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 03:21 PM
ان شاء الله يتحاكمو بيهو....ياحافر حفرة السوء جهز مراقدك فيها


#727280 [هدهد]
1.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 02:50 PM
من يفهم ومن يعقل ليس هنالك قانون او دستور يلتزم به هؤلاء الكيزان حتى رئيس الدولة يتصرف ويحكم يمزاجه بعيدا عن القوانين والدساتير والتى وضعتها بطانته فهم يقتلون ويعتدون بقوة الشرطة حسب مزاجهم والقانون والقضاء تحت ارجلهم هم بلا ضمائر وبدون اخلاق يسنوا ويشرعوا كما يشاءون ويتصرفون حسب اهواءهم وامزجتهم .


#727253 [الشوك]
0.00/5 (0 صوت)

07-22-2013 02:20 PM
النظام (( مزعور )) .


#727212 [حليم - براغ]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 01:48 PM
الأستاذة منى لك التحية ورمضان كريم..
يا منى هي بقت علي المحاكم العسكرية وبس !!! البلد ماكلها ارهاب في ارهاب وارهاب بتفشي كمان منذ العام 1989 لاخلوه راجل ولا مره لا كبير لا صغير ..دي عصابة مجرمة اجرامها حير الشيطان.. لعنة الله عليهم.


ردود على حليم - براغ
United States [محمد على] 07-24-2013 01:03 AM
كالنسمة التى داعبتنا فى حر الظهيرة ، زرتنا وفارقتنا تاركا الما لا اظنه سيندمل قريبا .. ظننت ابى قد عاد حيا فى شخصك .... انتظرتك لنستمتع برمضان سويا بحضورك ... غبت ومعك ابى ... ابكيكما معا واودع الاسلام المتحرك فى شخصك .. وانا لله وانا اليه راجعون


#727085 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 12:09 PM
نهتف معك: فليسقط هذا القانون .
لكنك تتطرقت لنقطة هامة اخرى تستحق ان تبرز بتوسع ومثابرة اكثر وان يدلى فيها اخرون بالراي.
وهي قضية المحاكم العسكرية للعسكريين انفسهم.
لا يصح ان تترك المحاكم العسكرية دون مراجعة لادائها داخل حيزها العسكري المعلوم. فالعدالة هي العدالة.
سيبقى واجبا ان تتطور المحاكم العسكرية نفسها.ما معنى ان يقبل المدنيون بان يبطش العسكريون بالعسكريين
داخل هذه المحاكم.؟


#727081 [salah Elhassan]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 12:04 PM
يا اخت بلعكس القانون ده احسن قانون لأنو بعدين نحاكم بيو كل عصابة الأنقاذ اول واحد د.نافع وامين حسن عمر وربيع عبد العاطي وطبعا راس الحية علي عثمان و اخوان الرقاص كلهم والكرور بتاعين صراصر ؤكرور حوش بنقا ووووهلم جرا ....


#727026 [Mohamed Ahmed]
5.00/5 (1 صوت)

07-22-2013 11:33 AM
أجمل ما قراته اليوم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة