الأخبار
منوعات سودانية
سوق القمرة ببابنوسة.. موسم للتجارة والسمر
سوق القمرة ببابنوسة.. موسم للتجارة والسمر



07-23-2013 09:04 AM
أحمد عبد الباقي:

لكل مدينة ملامحها وصفاتها التي تمتاز بها، ولكن في مدينة بابنوسة يكون الطعم خاصاً جداً بالذات في أمسياتها الرمضانية، حيث يضفي على طبيعتها وجمالها جمال ذلك السوق الموسمي القابع وسط المدينة، عندما يتحول الى ساحة من النشاط والتجارة والترويح والثقافة، ويعتبر السوق الكبير او «سوق القمرة» كما يحلو لاهل المدينة تسميته، من الاسواق الموسمية التي لا يزيد عمرة عن ايام الشهر الكريم، فيحل ضيفاً على المدينة بطلوع هلال رمضان ليغيب قبل ظهور هلال شوال، ولعل سر تسميته بسوق القمرة يرجع الى ان السوق ينحصر نشاطه في الامسيات، وتتواصل حركة التجارة فيه حتى منتصف الليل، والسوق يتوسط المدينة والمؤسسات الحكومية وتباع فيه كل الاحتياجات التموينية والملابس وغيرها، ويحوي غالبية رواده في جلسات القهوة والسمر.
والسوق يرجع تاريخه الى زمن قديم، وكان يعتمد في إضاءته على ضوء القمر ومصابيح الجاز و «الرتاين» ولذلك جاءت تسميته «بسوق القمرة»، وعقب صلاة العشاء تجد ان جميع المحال التجارية بالسوق تفتح ابوابها ليبدأ بعدها تدفق الزبائن للسوق الذين يكون غالبيتهم من الرجال في وقت تأتي فيه النسوة لشراء احتياجاتهن المنزلية وشراء الملابس، فكل منهم يكون له هدف مختلف، حيث تروق للرجال جلسات الترويح المسائية مع الاصدقاء في القهاوي التي لا حصر لها.
والمتجول داخل السوق يلمح حركة تجارية نشطة ربما سببها الزمن الوجيز الذي يعمل فيه السوق، وتشجعهم على ذلك اجواء الخريف التي تبعث علي النشاط ، ورائحة البن التي تجوب ارجاء المكان مصحوبة باصوات مرتادي السوق والتجار الذي يلقون التحايا ويسأل بعضهم عن حال بعض في مساحة للتواصل والمنافع، كما ان جلسات الاصدقاء في مجموعات تنم عن روح الالفة التي جمعتهم لتنبئك عن طيبة وطبيعة انسان المنطقة هنا.
والداخل للسوق من الناحية الجنوبية لا يستطيع مقاومة رائحة البن التي تجبرك على احتساء القهوة من صنع يد تلك السيدة التي تجاوزت العقد الخامس من عمرها، وفي ذلك الركن تجدها تجلس في طمأنينة وتتفقد كل يوم زبائنها بانتظام، فتدرك من تأخر منهم عن زمنه المعتاد ومن اتي قبل ذلك، وبائعة القهوة التي تعتبر من اقدم العاملين في هذا السوق حين جالسناها حدثتنا قائلة: ان بدايات عملي في هذا السوق ترجع الى قبل عشر سنوات، وان الطلب علي القهوة والشاي يكون في شهر رمضان اكثر من الاشهر الاخرى، ومع ان العمل يكون مقتصرا على الفترة المسائية فقط الا ان عدد الزبائن يكون اكثر. وتمضي في حديثها لنا قائلة: بعد صلاة التراويح يأتي الزبائن بحثاً عن طلباتهم من الشاي والقهوة والمشروبات الساخنة عموماً التي تكون مرغوبة اكثر بعد الافطار، لذا يكون العمل بالسوق في رمضان افضل بكثير، خاصة أن اهالي بابنوسة يفضلون تناول القهوة والشاي في السوق لتصحبها جلسات الاصدقاء والانس.
ومن على بعد خطوات وفي منتصف السوق نجد ان هناك من استفاد من طبيعة جغرافية المنطقة التي جعلت نصيبها من توزيع الصحف اليومية يأتيها في نهايات اليوم بعد حلول ساعات المساء الاولى، ليكون تأخر وصول الصحف اليومية له طعم آخر في رمضان، ففي مكتبة البشير تجد العديد من القراء يأتون في المساء لشراء حاجياتهم من السوق، ولا ينسون صحف اليوم، فمنهم من يكتفي بمطالعتها ومنهم من يحملها ليختتم بها يومه باحثاً عن تفاصيل ما يهمه فيها، او كما قال لنا الشاب امين البشير صاحب المكتب: بعد الافطار يأتي اغلب الزبائن الى المكتبه لمطالعة وشراء الصحف اليومية التي تصل الينا في فترات المساء.
وبعيداً عن التجار وقريباً من رواد السوق كان لنا حديث مع كمال حسن حامد الذي قال في حديثه لـ «الصحافة»: أحضر وبصورة راتبة الى سوق القمرة في مساءات رمضان، حيث لا تحلو جلسات القهوة الا في السوق مصحوبة بجلسات الانس مع الاصدقاء، يضيف قائلاً: «السوق في جانبه الآخر يكون انسب الاماكن في رمضان لعقد صفقات العمل خاصة في الفترة المسائية. وتمتد جلساتنا في السوق الي ما قبل منتصف الليل حين ينفض سامرنا عند الساعة الحادية عشرة ليعود بعدها كل منا الي داره.
وهناك أعداد غير محدودة من المقاهي توجد داخل هذا السوق الذي ارتبط برمضان، وكأنما المدينة تنتقل عن بكرة ابيها من المنازل الى السوق الذي ينفض انس سامريه بانتهاء تلك الايام المعدودات، ويأتيه البعض من كجيرة القريبة للمدينة او من اهالي مدينة المجلد التي لا تبعد سوى نصف ساعة بالسيارات، حيث يأتون للتسوق والعودة في ذات المساء.

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1320

التعليقات
#727898 [mohammed SaeedDowelbite]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2013 10:37 AM
نشيد بالتواصل الاجتماعي والترابط ومعرفه ثقافه الاخرين انه لشيء جميل


#727857 [عبدالله محمداحمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-23-2013 09:38 AM
بابنوسه قميره عمري مابنساها



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة