الأخبار
أخبار سياسية
كائنات أخوانية في خريف طويل



07-29-2013 02:09 AM
لقد حكمت جماعة الاخوان على أتباعها بالعزلة حين جعلت منهم كائنات أخوانية، لا تستجيب إلا لإوهام سلطة أسقطها الشعب المصري وانتهى الامر.

بقلم: فاروق يوسف

كان من المتوقع أن تقفز جماعة الأخوان المسلمين من قطار الثورة المصرية. لا لانها لم تكن من ركاب ذلك القطار الاصليين وهم صناع الثورة، حسب بل وأيضا لانها لم تكن راغبة في الوصول إلى المكان الذي يتجه إليه القطار وهو المستقبل.

في إمكان أية نظرة استرجاعية لوقائع ثورة 25 يناير 2011 أن تجعلنا على يقين من أن موقف الأخوان لم يكن يعبر عن اطمئنانهم للثورة وللثوار، لذلك لم يشارك أحد منهم في الاعتصامات ولم تشهد المسيرات الشبابية المحتجة ظهورا لافتا لأي أثر لهم أو لشعاراتهم وهو ما لا يمكن أن تخطئه العين.

وكما هو معروف فان الاخوان كانوا ولا يزالون حريصين على استعراض تفردهم وخصوصيتهم، إن على مستوى الهيأة الخارجية التي يظهرون من خلالها أو على مستوى الشعارات التي يرفعونها.

لم يكن في إمكان الأخوان والحالة هذه أن يندمجوا في الجموع وأن يكونوا جزءا من الكل الوطني ونغمة في النشيد العام. فوظيفتهم من وجهة نظرهم تحتم عليهم أن يكونوا قادة مرشدين، وإذا لم يكن الظرف مؤاتيا للاستيلاء على ذلك الموقع فانهم يفضلون الوقوف على التل انتظارا لما يسفر عنه الصراع بين طرفين لا يرى فيهما الفكر الأخواني خيرا. فالنظام فاسد والشعب لم يكن راشدا.

وهذا ما فعله الاخوان فعلا.

ظهروا حين سقط النظام السابق ليقطفوا ثمار الثورة عن طريق ديمقراطية سبق لأدبياتهم أن كفرتها باعتبارها اختراعا غربيا، مناقضا لمبادئ الحكم في الاسلام.

كان ذلك الظهور المفاجئ اعلانا عن قوتهم في الشارع التي مهدت لصعود نجمهم السياسي واستيلائهم على السلطة. في تلك المحطة كان لابد أن تنتهي السفرة الجماعية ليبدأ الأخوان في اداء دورهم باعتبارهم قادة ومرشدين لمجتمع ضال وفاسد، اضاع دينه وتخلى عن أخلاقه.

لم يطرد أحد الأخوان، بقدر ما اختار الاخوان بأنفسهم أن يقفوا خارج سياق الثورة الوطني. لقد تعاملوا مع السلطة باعتبارها غنيمة حرب، توجوا بها نضالات تمتد إلى أكثر من سبعين سنة، هي عمر تجربتهم التنظيمية. وهي تجربة أسست لأشكال كثيرة من العنف الذي لم يكن موجها ضد شريحة أو فئة سياسية أو اجتماعية بعينها، بل كان موجها ضد الجميع.

وهنا بالضبط تكمن معضلة الوجود الاخواني التي جعلتهم يقفون وحدهم في جهة فيما كان الشعب يقف في الجهة الاخرى. لقد تحزبوا ضد الشعب. فكانت سنة واحدة من الحكم كفيلة بازاحة كل الاقنعة التي غرروا بها فئات كثيرة من الشعب المصري، وهي الفئات ذاتها التي تخلت عنهم بعد أن اكتشفت حقيقتهم.

لقد أفصح الأخوان خلال سنة من حكمهم عن أنهم لا يملكون مشروعا سياسيا واقتصاديا وثقافيا وطنيا يجمع الآخرين حولهم. ولان فهمهم للديمقراطية كان قاصرا وناقصا فقد تخيلوا أن الصناديق الانتخابية ستحميهم من السقوط حتى وهم يخترقون القانون ويختطفون الشعب. وهي القناعة الراسخة لديهم حتى هذه اللحظة وهم ينادون بشرعية سبق للشعب أن الغاها عن طريق نزوله الى الشارع مباشرة.

سياسة الاخوان القائمة على الانكار تمنعهم من تصديق حقيقة ان الشعب الذي منح محمد مرسي الشرعية وجوده في الرئاسة يوما ما كان قد عاد وسحبها منه. وهو حق شعبي لا يمكن مناقشته. الشعب الذي يهب الشرعية في إمكانه أن يسحبها.

لقد قفز الاخوان من قطار الثورة الذي صعدوا إليه مضطرين.

لم يحدث ذلك يوم نجح الشعب المصري في عزل مرسي، وهو حدث تاريخي يسجل للشعب المصري بإجلال، ولكنهم غادروا ذلك القطار في اليوم الأول الذي استلم فيه مرسي وظيفته رئيسا.

لقد حكمت جماعة الاخوان على أتباعها بالعزلة حين جعلت منهم كائنات أخوانية، لا تستجيب إلا لإوهام سلطة أسقطها الشعب المصري وانتهى الامر.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 627

التعليقات
#732628 [reallyisthis us]
5.00/5 (1 صوت)

07-29-2013 04:45 PM
الوجود الاخواني هو مايجب إزالته حتى يمكننا التحدث عن المستقبل



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة