الأخبار
أخبار إقليمية
تاجر : بعض (الناس) لا يمكنهم شراء الملابس الجديدة..مواطن: أحياناً أجد فيها موديلات فخمة.. والظروف تجبرنا على شراءها
تاجر : بعض (الناس) لا يمكنهم شراء الملابس الجديدة..مواطن: أحياناً أجد فيها موديلات فخمة.. والظروف تجبرنا على شراءها



الملابس المستعملة : (بتمشي الحال.. وأحسن من السؤال)
07-31-2013 08:37 AM
تحقيق: سهام حسن الطيب
(لو ما عندك تلبس يا صاحبي) (فتش تلقى مقاسك) كلها نغمات تنادي بصوت مبحوح لتروج ظاهرة بيع الملابس المستعملة أو (الهدوم القديمة) في كثير من الأسواق الطرفية بالعاصمة والتي كانت في يوماً ما عبارة عن (هبات) ولكن الوضع الراهن اقتضاها أن تصبح تجارة رابحة لها روادها من الشرائح الضعيفة التي تعز عليها لقمة العيش ناهيك عن الملبس فوجدوا فيها ضالتهم بعيداً عن أسعار (المول) والتي لا تراودهم حتى في الأحلام واستبشروا بها خيراً لأن أسعارها زهيدة وتكاد تكون بالبلوش وتغمرهم السعادة عند اغتناءها بالرغم من أنها قديمة ولكنها كما يقولون (بتمشي الحال وأخير من السؤال)، ولكن هناك ثمة أسئلة تجوب في خاطري من أين تأتي هذه الملابس المستعملة؟ ولماذا تلجأ بعض الأسر إلى بيع ملابسها ولماذا تباع في الأصل بدلاً من أن توهب وكيفية الاقبال على شرائها وغيرها من الأسئلة في المساحة التالية إجاباتها.
لم يكن مدخلي للعم محمد والذي يعمل في تجارة الملابس المستعملة بسوق الوحدة بالحاج يوسف بالشيء السهل وحتى استنطق صمته العصي قمت بشراء جلباب ثمنه (3) جنيهات حتى استطيع أن أتجاذب معه أطراف الحديث وبعد ذلك قمت باهدائه إلى أحد الزبائن فقد ذكر لي العم محمد أن هذه الملابس يتم استيرادها من المملكة العربية السعودية ومن مدينة جدة بالتحديد انها تأتي من السعوديين في شكل (هبات) لمساعدة الضعفاء والبسطاء ولكن تطور الأمر من قبل السودانيين المقيمين هناك حيث أصبح لها دكاكين جملة في جدة تقوم باستيرادها وتدفع ضريبة الجمارك (الحمد لله الأمور ماشة تمام التمام والإقبال عليها كبير جداً وخاصة ملابس الاطفال والنساء .
مدخل ثاني:
الأرملة مريم كفكفت دموعها قبل أن تقول (عندما لا يجد اطفالي الأيتام ما يأكلونه الجأ إلى بيع ملابسهم القديمة حتى أسد به رمقهم بالرغم من أن أسعارها زهيدة إلا انها تفي بالغرض وتقضي الحاجة.
مدخل ثالث:
الطفلة حليمة استبشرت خيراً عندما رأت والدتها تحمل كيساً مليئاً بالملابس لتعلن لها عن (كسوة العيد) ولكن الطفلة ما أن علمت أنها ملابس قديمة حتى أجهشت بالبكاء كيف تقابل العيد بالقديم ورفيقاتها يلبسن الجديد.
٭ التلاعب بالنار
أحمد علي تاجر ملابس بالسوق العربي صاحب محل للملبوسات الجاهزة أبدى غضبه الشديد لهذه الظاهرة التي كانت سبباً في الكساد المخيم على السوق معللاً أن هذه الملابس تحمل امراض بكل تأكيد وقد حذر المواطنون فيما أسماه التلاعب بالنار.
٭ وضع اقتصادي سيء:
فيما ترى الطالبة الجامعية بهجة حامد أحمد أن الإتجاه إلى هذه التجارة في الملابس المستعملة ضرورة اقتضاها الوضع الاقتصادي السيء فالمواطن لا يجد ما يأكله ناهيك عن الملابس التي يرتديها فكثير من الأسر اتجهوا لشرائها لأنها متنفسهم الوحيد ورخيصة الثمن ويا دار ما دخلك شر.
أما الحاجة حليمة فقد وجدتها في ركن قصي مع أحد تجار الجملة تتفق على إعطائها (حاوية كاملة) باغتها بسؤال سريع (عاوزة تتاجري فيها ولا شنو) قالت نعم فقد ذكرت انها تقوم بإرسالها إلى مدينة (......) وفي إحدى ضواحيها تقوم ببيع هذه الملابس بأسعار مضاعفة وهي مصدر دخل خاصة في المناطق الطرفية من الريف وأضافت (لو ما عملنا كده نعيش كيف يابتي) الأكل بقى في (تلتلة) واللبس مولع نار نأكل ولا نلبس الجماعة ديل حيرونا سألتها الجماعة دخيل منو ياحاجة؟؟؟ ديل ما ناس الحكومة يابتي.)
٭ المداومة على الشراء:
أما عواطف إدريس لديها 6 اطفال تلجأ إلى هذه الملابس لأنها في متناول يدها وسعرها مناسب وتداوم على شرائها على الدوام وخاصة في فترة الأعياد فمبلغ 05 جنيه يكاد يكفي أطفالها جميعاً وتتمنى من الحكومة أن لا تتجه لمحاربتهم حتى لا تزيد من معاناة الأسر الضعيفة و (الفينا مكفينا).
٭ تقدير ظروف:
(والله الناس مقدرين ظروفنا) هكذا بدأت حواء عبد الله حديثها - وأضافت أن هذه الملابس تكون بحالة جيدة لأن استعمالها خفيف وسعرها بسيط بغض النظر عن الشخص الذي كان يرتديها فكثير من الناس تبيع ملابسها بغرض التجديد ليس إلا وليس منها خوف وذي ما بقولوا (ناس التجارة ديل مقدرين ظروف الناس).
٭ موديلات الموضة:
الشاب أيمن عثمان من المؤيدين لهذه الظاهرة وأوضح بأنها تضم أفخم الموديلات للموضة التي تواكب العصر موديلات الجينز التي شيرت وبها خامات فريدة وجيدة النوعية بما فيها الايطالي والأمريكي وغيرها من الماركات العالمية التي تنافس في الأسواق ، وقال إن السعر حسب الطلب، ولكن بالرغم من ذلك اعتبرها بوابة جديدة من بوابات التوفير والزهد في شراء الأشياء باهظة الثمن (وغالباً ما يلجأ أصحاب هذه الملابس لبيعها بغرض مواكبة الموضة لأن العصر عصر الاستايل كما يقولون، فهذه الملابس المستعملة (قربت الشقة) بين الناس ومافي (حد أحسن من حد) والناس بتشتغل بالمظاهر في الزمن دا).
فيما يختلف معه صديقه لؤي صلاح الطالب الجامعي بكلية الهندسة بجامعة الخرطوم حيث ذكر أن الملابس المستعملة بالتأكيد تحمل الامراض وخوفاً من ذلك يرفض مجرد ملامستها ناهيك عن إرتداءها.
(تتملكني الحيرة عندما أجد أناس يتهافتون على شراءها حتى وإن كانت بأبخس الأثمان فأنا لا أحب أن يشاركني أخوتي في ملابس ناهيك عن أناس لا أعرف عنهم شيء إن كانوا أمواتاً أو احياءً أو كانوا مرضى أو أصحاء).
الفكرة مرفوضة تماماً عند لؤي وطالب بعدم إفراد مساحة لها في الأسوق حتى وإن كانت أسواق طرفية.
٭ فقراء ولكن
العم/ أحمد عباس ذهب للقول بإن الغالبية العظمى من الشعب السوداني فقراء وأكثرهم تحت خط الفقر مما يعني أنهم لا يملكون قوت يومهم وهذا الحال ينسحب على ما يوفرون لأنفسهم من الإحتياجات الأخرى ، وذكر أن الملبس من ضروريات الحياة وهو ما يتعذر على من يقدمون لقمة العيش على المظهر لأن ملابسهم قد أصبحت بالية وهم يلبسونها لعدم قدرتهم على تغييرها بأخرى جديدة ، وهذا بالذات وفق رأيه هو الذي دفع بعض الأذكياء إلى اختراع (قدر ظروفك) وهي الآن تغطي الكثير من الجوانب في حياة الناس الفقراء ومن بينها الملبس.

٭ من المحررة:
كانت هذه حصيلة إفادات اتفقت جميعها على أن الوضع الاقتصادي كان سبباً رئيسياً وراء إنتشار هذه الظاهرة فمتى تنفرج هذه الأزمة الاقتصادية!؟؟
أغمضوا أعينكم وأحلموا معي بالفرج القريب للضائقة الاقتصادية .. أنها مجرد أمنية.

الوطن


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2215

التعليقات
#734271 [بجاوي]
5.00/5 (1 صوت)

07-31-2013 08:53 PM
بطلو تنظير ..الحكومة وماالحكومة ..من خلقنا في البلد ونحن نسمع بي مرحوم قدرك وناس بدل ..يعني كان على الحكاية دي من زمان في ...قيدتونا حكومة ومعارضة وحروب الى يوم الدين.


#734036 [monem]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2013 01:40 PM
انا من المؤيدين جدا لفكرة سوق الملابس المستعملة وبحكم اننا مجتمع فقير فهذا السوق يتناسب مع ظروفنا الاقتصادية،وبالنسبة لحديث المدعو لؤي الذي يرفض الفكرة رفضا باتا،اقول له أنك إنسان متعجرف وغير وأقعي لأنك ذكرت بأنك لا تسمح لأخوتك بلبس ملابسك فكيف ترضي لنفسك بلبس ملابس ناس لا تعرفهم اصلا وذلك دليل علي أنك إنسان أناني تحب نفسك فقط.وللمعلومية هذا السوق يوجد في أوربا وامريكا وكل أنحاء العالم،وانا اعيش في المانيا صاحبة اقوي اقتصاد في اوربا ويوجد فيها هذا السوق ويحضر اليه جميع طوائف المجتمع الالماني.


ردود على monem
United States [دا كلام صاااااح] 08-01-2013 07:14 AM
تجارة الملابس المستعملة فى اوربا بدأت مع مشروع مارشال لبناء اوربا عندما تبرع الأمريكان بملابسهم لمساعدة الأوربيين .. واول من تاجر فيها كان الفاتيكان .. اذ كانت وما زالت معظم محلات بيع الملابس المستعملة لصالح دعم الكنيسة.. اما روادها من الأوربيين فلهم دوافع تختلف من واحد للتانى .. منهم من يشتريها بدافع التدوير وذلك لأصحاح البيئة كنوع من قلة الأستهلاك وبالتالى تقليل للنفايات .. منهم من يشتريها كنوع من محاربة الشركات الكبيرة لأنه يرى انهم مستغلين وجشعين واساسا هم ضد النظام الرأسمالى السائد .. نوع اخر متدين يشترى لدعم الكنيسة .. وطبعا اكيد فى ناس لضيق ذات اليد .. وما تنسى انو الأوربيين اساسا اولوياتهم بتختلف من اولوياتنا ..

الملابس المستعملة فى أوربا تخضع لعملية تعقيم وغسيل قبل البيع ..
السؤال المهم .. طالما ان الملابس متبرع بها من السعوديين .. ليه تتباع ؟؟
ما كان اولى انها تتوزع مجانا للمحتاجين ؟؟ .. واللا هو جشع تجار والسلام ؟؟
طيب الجمعيات والمنظمات الكتيرة دى بتعمل شنو ؟؟ ما توزعها مجان ؟؟
السؤال الأهم .. الناس السودانيين البتبرعوا بى ملابسهم .. مين يضمن انها ما تتباع فى السوق وانها بتتوزع للمحتاجين ؟؟


#734000 [سيد احمد الشايقي]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2013 01:06 PM
علي الطلاق يا استاذه سهام من دخل الشياطين ديل في البلد لاحدي الليله ما سمعنا بي خبر سمح ولا ح نسمعو طالما حاكمننا اللصوص ديل


#733915 [iiiiiiiii]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2013 11:40 AM
لك الله ياوطني غلبني اكتب شي


#733907 [المتغرب الأبـدي]
0.00/5 (0 صوت)

07-31-2013 11:36 AM
أغمضوا أعينكم وأحلموا معي بالفرج القريب للضائقة الاقتصادية ..
بل أحلموا معي بزوال كابوس الانقاذ ببركة هذه الأواخر يا رب ..


#733874 [ابو ابراهيم]
5.00/5 (1 صوت)

07-31-2013 11:02 AM
اللهم اذقهم في الدنيا قبل الاخره ما اذاقوهو لنا فيها



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة