الأخبار
منوعات
الدماغ البشري.. خريطة للعواطف والانفعالات
الدماغ البشري.. خريطة للعواطف والانفعالات
الدماغ البشري.. خريطة للعواطف والانفعالات


08-03-2013 06:13 AM

الخبرات العاطفية تجتاح وتغزو كل جانب من جوانب الحياة العقلية، فالعواطف تؤثر على ذكرياتنا وإدراكنا، وأيضا على قراراتنا وأفعالنا. وعندما تفلت عمليات صيرورة العواطف هذه من عقالها، ينتج عنها عدد من المشكلات. والكل يدرك أن العواطف أمر مهم. ومن العجب أن الباحثين لا يعرفون تماما ما هي العواطف. كما أننا لا نعرف ما هي العمليات التي تثيرها، ولسنا متأكدين أيضا ما هي علاقاتها المختلفة بعضها ببعض، وكيفية تتمثل هذه العلاقات في الدماغ، وفقا للباحث الأميركي كريم قسام.

لكن التقنيات الناشئة الجديدة هذه شرعت توسع بسرعة الأساليب التي يمكننا من خلالها الإجابة على مثل هذه الأسئلة. ويقول قسام الباحث في جامعة كارنيغي ميلون الأميركية إنه قام مع زملائه أخيرا باستغلال هذه التقنيات، في محاولة لتكوين رؤية جديدة واضحة عن هذه العواطف. وقد قام بتجنيد ممثلين محترفين، وجعلهم يتصورون أنهم في أوضاع وحالات عاطفية مختلفة أثناء قيام فريقه بمسح أدمغتهم بالتصوير بجهاز الرنين المغنطيسي (إم آر آي). أما لماذا اختار الممثلين فلأن الفريق العلمي رغب في دراسة مجال واسع من العواطف، والممثلون ماهرون في الدخول بحالات عاطفية، والخروج منها. وحال الحصول على هذه البيانات والقراءات تم توظيف أسلوب التعلم بواسطة الآلة لتمييز الأنماط المعقدة من النشاط العصبي التي تكمن وراء الخبرات العاطفية.

* العقل والعاطفة

* وأظهرت النتائج الكثير في ما يخص العواطف، فعلى صعيد ألأفراد وجدنا شبكات متماسكة من النشاط الدماغي الذي يمثل كل عاطفة. فكل من حالتي الغضب التي تعتري رجلا اسمه جون أو امرأة اسمها ماري تبدو متماثلة على صعيد الشبكات العصبية. وعن طريق فحص نشاط هذه الشبكات، يمكننا الوصول إلى رؤية حول كيفية قيام الدماغ بتمثيل العاطفة. ومثال على ذلك وجد الباحثون أن الغضب يبدو مشابها للسعادة، أكثر من أي نشاط سلبي آخر. كما وجدوا أن الشهوة، أو الرغبة الجامحة، لا تبدو مثل أي عاطفة أخرى ممثلة بنمط فريد من نوعه من النشاط العصبي الذي لا يشابه أي نشاط آخر. ولذا فقد يستحسن عدم الإشارة إلى الشهوة بوصفها عاطفة أبدا.

وكشفت البيانات أنماطا أخرى كثيرة مثيرة للاهتمام ضمن النشاط العصبي. فقد اكتشفنا شبكة من المناطق الدماغية التي تمثل التكافؤ بالعواطف التي تميز بين العواطف الإيجابية، مثل الفخر والكبرياء، والعواطف السلبية كالخزي والعار، وأخرى التي تمثل الطاقة العالية مثل الغضب، والطاقة المنخفضة، مثل الحزن والاستكانة، وأخرى ثالثة تمثل الطبيعة الاجتماعية التي تتعلق بأشخاص معينين آخرين، مثل الحسد، والتي تميزها عن عواطف الذين لا يشعرون بمثل هذا الشعور، بل بشعور القرف والاشمئزاز. ولاحظنا زيادة على هذه الأنماط البسيطة نسبيا أن هنالك خريطة للعواطف المعقدة جدا التي تليق بعدد لا يحصى من السنوات التي كرسها الفلاسفة والعلماء لدراسة العواطف.

الهم الوحيد الذي أرّق الفريق العلمي لدى تجنيد الممثلين للمشاركة بالاختبارات هو أن تأتي النتائج لتكشف عن عواطف هؤلاء، الممثلين، بدلا من العواطف العامة. ولغرض تخفيف هذا القلق، عرضنا على المشاركين صورا في المرحلة الثانية من التجارب، من دون إبلاغهم بأن هذا الأمر قد يحصل، ومن دون أن يروا هذه الصور قبلا.

* قياس العواطف

* وقد تضمنت بعض الصور هذه محتويات حيادية، مثل صور جسور، وبحيرات، ودور سكن، في حين قصدت صور أخرى إثارة القرف والاشمئزاز، كعرض صور طعام فاسد، ومراحيض قذرة. وقد وجد الباحثون تشابها كبيرا بين شبكة النشاط الدماغي الذي حصل في المرحلة الأولى أثناء تمثيل دور الاشمئزاز، وبين الاطلاع على الصور المقززة التي تشمئز منها النفس في المرحلة الثانية. وأشار النمط العام إلى أن النشاط العصبي الذي راقبناه لا يعتمد على مهارات التمثيل.

وبعد أن راقب العلماء الأنماط الشائعة عبر هاتين المرحلتين المختلفتين تماما، اقترحوا أيضا أسلوبا جديدا لقياس العواطف. فإذا كان التمثيل الدماغي للحالة أو الوضع العاطفي مستقلا عن مصدره، فإنه يمكن استخدام التصوير أو الرسم الدماغي لقياس الحالات العاطفية بدقة. فمقابل أي حافز، كصورة على سبيل المثال، أو شعار، أو كمرشح سياسي، يقوم نظام الجسم بتأمين نتيجة أو مردود، يقابل استجابته العاطفية المعقدة. على صعيد التطبيقات التجارية، فهي ظاهرة وواضحة، وتطبيقاتها المثيرة جدا هي في طريقها إلينا. وكما هو الحال بالنسبة إلى أي مسعى علمي، فإن التقدم الحاصل في هذه الدراسة كما يقول قسام في موقع «هافنغتون» الإلكتروني هو أمر تدريجي، ومن شأنه زيادة فهمنا للعواطف، وما تمثله على الصعيد العصبي. فمع مثل هذا الفهم تأتي معلومات ورؤية جديدة تؤدي إلى أساليب جديدة للتشخيص ومعالجة الاضطرابات العاطفية، لكي يحيا ضحاياها بحياة مستقرة ومتوازنة.

الشرق الاوسط


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 736


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة