الأخبار
أخبار سياسية
نهاية الاحتراب السياسي في مصر
نهاية الاحتراب السياسي في مصر



08-03-2013 06:24 AM
سئم المصريون من طول الانتظار في أن تثمر ثورتهم وتحقق أهدافها. عرقلة حركة البلاد والعباد ليست سياسة.

بقلم: د. بليغ حمدي إسماعيل

هل تحتاج مصر الآن إلى قارئة للفنجان كي تخبرها عن تفاصيل المشهد السياسي الآتي؟ بالطبع لا ولن تستطيع هذه العرافة أن تعي هذا الاحتراب السياسي المحتدم والمستعر لفظاً وفعلاً وممارسات دموية من أجل أن تبوح ببعض الأسرار المستقبلية، لاسيما وأن الشعب المصري برمته أعلن أنه يحترف مهنة الناشط السياسي، وبعضاً منه قرر أن يكون قيادياً، لذا فمن الصعوبة التنبؤ بأحداث سياسية تجري على الصعيد الداخلي.

ومنذ الإعلان العسكري عن تفويض الشعب المصري للجيش بالقضاء على العنف والإرهاب في شتى أنحاء المحروسة، والمصريون يترقبون المشهد الذي لابد وأن يكون مصحوباً بدمائهم من أجل وضع نهاية تقريرية لمشهد الختام. المشكلة اليوم أكبر من اعتصام سيفض بأي طريقة ممكنة وجائزة لا محاربة لأنصار الرئيس المعزول أو لوأد المنادين بالشرعية الانتخابية ولكن لأن المصريين أنفسهم سئموا من طول الانتظار لتحقيق أهداف ثورتهم التي كانت، وهم أنفسهم ضد عرقلة حركة العباد والبلاد، رغم أنهم أيضاً قاموا بنفس الفعل أيام حكم الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي لكنهم هذه المرة في حاجة ماسة للنمو الحقيقي.

مصر اليوم في أحرج حالاتها السياسية نظراً لغموض المفاهيم السياسية نفسها، وأن الفصائل المتحاربة لا قاسم بينها ولا يوجد كتاب أبيض يمكن الاتفاق على كتابته من أجل مصالحة أو توافق أو بداية حقيقية وصادقة للنهوض من سبات هذه المرحلة، وحرج الحالة الراهنة مفاده أن بعض الفصائل مهمومة بفكرة الخروج الآمن أكثر من التفكير في مصلحة الوطن، والخروج الآمن مفهوم عسكري في الأصل يفيد أن ثمة أخطاء وقعت من طرف عسكري إزاء آخرين وهم يأملون عدم المحاسبة أو التضييق عليهم بعد سقوطهم في المعركة.

وفي دولة القانون الجميع سواء، من أخطأ فعليه تحمل نتيجة وتبعات أخطائه وعثراته، وكذلك المحسن أيضاً، وغذا كان هناك أناس يسعون لخروج آمن لهم فعليهم قبل ذلك مكاشفة الشعب بأخطائهم وذلاتهم بشأن الوطن، ولابد من مصارحة الشعب الذي هرول إلى صناديق الاقتراع وقت الانتخابات بشأن كل الطموحات الكاذبة، والشعارات التي لم تكن حقيقية في الأساس لأن هذا هو مربط الفرس كما يقولون في الإرث الشعبي المصري، ولابد من جهود دعوية دينية تبين حقيقة سماحة الإسلام التي غفل كثيرون عنها وعن معالمها.

لقد فشل كل الخبراء السياسيين والنشطاء أيضاً وكذلك أئمة المساجد وعلماء الدين في عقد مصالحة ومصارحة وطنية بين القوى السياسية المتناحرة، ومما زاد من الفشل هو غياب القدوة السياسية والعقل القيادي الذي يصلح أن يدير طاولة مفاوضات تسمح بالنقاش والحوار وعرض وجهات النظر ومن ثم التوصل إلى حلول مقبولة للجميع.

وللأسف أن نحل مشكلاتنا السياسية من خلال وسيط عنيف، أي استخدام القوة لإنهاء التنازع، لأن هذا وإن كان سيحقق عدة منافع إلا أنه سيكرس لثقافة مناوئة تماماً لمفاهيم الديموقراطية والتعددية. ومأساة مصر أنها لم تتدرب على أصول الديموقراطية طيلة عقود بعيدة مضت، وما الممارسات الديموقراطية التي شاهدناها أيام النظام المباركي السابق وكذلك ممارسات الديموقراطية أيام حكم الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي إلا سيناريوهات معدة مسبقاً لم تفرز مناخاً ديموقراطياً بحق، ولا هي كانت نتيجة طبيعية لإجراءات تعزز الديموقراطية التي ننشدها.

وعودة إلى الاحتراب السياسي المستدام منذ بداية ولاية الرئيس السابق محمد مرسي وحتى وقت الكتابة الراهنة، فإن ثمة علامات بالأفق السياسي تلوح بنهايات حتمية لا يمكن التخلي عنها أو فرض الغفلة والغياب عنها أيضاً، لعل أبرز هذه العلامات هي دخول التيارات والفصائل الدينية لعبة السياسة التي طالما وصف قادة وأمراء هذه الفصائل السياسة بأنها نجسة ومن ثم كان دخولها اللعبة والاحتكام لشرائطها وقواعدها سقطة لا تغتفر، ليس هذا فحسب، بل من العلامات التي لاحت بالأفق بقوة أن اختراعاً سياسياً استخدم طويلاً سمي بالفزاعة الداخلية، وهو مصطلح استخدمه الرئيس السابق حسني مبارك ضد معارضيه في الداخل والخارج مع اختلاف الدلالة.

وبوجود الاعتصامات والاحتجاجات المصاحبة لأعمال العنف وممارسة الإرهاب من كافة الأطراف، وكذلك عمليات الإرهاب المسلحة التي تجري على أرض الفيروز (شبه جزيرة سيناء) تزيد عملية الاحتراب السياسي تعقيداً مما يسهم في غموض المشهد الحالي، وأصبحت فكرة الخروج الآمن لفصيل هي فكرة خروج آمن للمجتمع كله، ولكن هذه المرة هو خروج آمن من هذه المتاهة السياسية التي تلقي بظلها وأشواكها على المنظومة الاقتصادية، تلك المنظومة التي بحق نحن في غفلة عنها بسبب أن الحكومة متفرغة للمسألة السياسية وأن السوق المصري نفسه في حالة ركود منذ عام تقريباً ويزيد.



د. بليغ حمدي إسماعيل
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 593


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة