الأخبار
منوعات
متى يفهم الأولاد الموت؟
متى يفهم الأولاد الموت؟
متى يفهم الأولاد الموت؟


08-04-2013 06:35 AM

«صباح يوم الأربعاء الماضي، حضرت مأتم جد زوجي الذي مات عن عمر يناهز الثالثة والتسعين. وبينما راح بعض أفراد العائلة يتحلقون حول القبر، فكّرت في مدى غرابة الموت وغموضه، لا سيما بالنسبة إلى الأولاد»، تقول فيرجينيا هاغز في National Geographic. فمتى يفهم الأولاد الموت؟


قبل بضعة أيام، كان الجدّ رجلاً قويًّا حنونًا دافئًا يتنفس، وها هو اليوم جثة ضخمة موضوعة في صندوق من خشب يُنزل في التراب على بعد أمتار قليلة من أرملته، أولاده، أحفاده، وأولادهم الذي كانوا يبكون.
كانت ابنة أخت زوجي إيميلي، البالغة من العمر ثلاث سنوات تقريبًا، جالسة في حضن أمها، وهي تتناول الحلوى وتراقب ما يدور من حولها عن كثب. سألت: «ماذا نفعل؟». فهمست أمها: «نودّع الجدّ». فردّت إيميلي بفرح: «نودّع الجدّ!». عندها انفجرت أمها باكية، فسألتها: «ما المشكلة يا ماما؟».
كانت تلك إحدى اللحظات الحلوة والمرة في ذلك الصباح، فقد ذكرتني أن الحياة تستمر على رغم الموت الأليم. ظللت أفكر في تلك الحادثة طوال اليوم، فيما رحت أتأمل إيميلي وهي تضحك، تلعب، وتركض في أرجاء الشقة المليئة بأناس محزونين. فمتى يدرك الولد مفهوم الموت؟ وكيف يستطيع العلماء تمييز ذلك؟
اتضح لي أن علماء النفس كانوا يدرسون أفكار الولد عن الموت منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وعند التأمل في بعض تلك الدراسات الباكرة من منظار عصري، تبدو لنا غريبة بعض الشيء. في الدراسة الأولى التي نُشرت عام 1934، قابل الأطباء صبية يعيشون في مستشفى بيلفو النفسي في نيويورك، وخلال المقابلة، سجّلوا ردّة فعل هؤلاء الصبية تجاه سقوط لعبة أرضًا بقوة محدثةً ضجيجًا عاليًا.
أجرت عالمة النفس الهنغارية ماريا ناغي إحدى أولى الدراسات الشهيرة في هذا المجال، فقابلت نحو 400 ولد تقريبًا كانوا يقيمون في بودابست بعيد الحرب العالمية الثانية، حقبة كان فيها الموت منتشرًا في كل مكان، فطلبت منهم الإجابة بالكلام أو الرسوم عن السؤال: «ما هو الموت؟».
تناولت دراسة واحدة هذا الموضوع في خمسينيات القرن الماضي، مقابل ثماني دراسات في الستينيات وأربع وعشرين في السبعينيات. وقد طرح بعضها أسئلة عامةً، في حين ارتكز البعض الآخر على أسئلة أكثر تحديدًا ودقة، مثل: هل يمكن للميت أن يعود إلى الحياة؟ هل تعرف شخصًا لا يموت؟ هل يمكن أن تموت أنت؟

ثلاثة أوجه

يصعب عليك تعريف الموت مهما بلغت سنك، ولكن لأغراض علمية حاول العلماء تحديد مفهوم الأولاد عن الموت بتأمل ثلاثة أوجه من هذا المفهوم:

• الوجه الأول العجز عن عكس الموت. فعندما يموت الجسم، لا يمكن أن يعود إلى الحياة، لكن الأولاد تحت سن الثالثة يعجزون عن فهم هذه الفكرة، لذلك يتحدثون عن الموتى كما لو أنهم ذهبوا في رحلة أو أخذوا قيلولة. كذلك يعتقدون أن الأموات قد يعودون إلى الحياة بمساعدة الماء، الطعام، الأدوية، أو السحر، ويبدأ الأولاد في فهم حتمية الموت في سن الرابعة. ففي إحدى الدراسات النموذجية، اكتشف الباحثون أن نحو 10% من الأولاد في سن الثالثة يدركون عجز الإنسان عن عكس الموت، مقابل 58% في سن الرابعة.

• أما الوجهان الآخران، فيتعلمهما الولد لاحقًا في الحياة بين سن الخامسة والسابعة عادةً. يُدعى الأول «تعطل الوظائف» ويقوم على فكرة أن جسم الميت لا يستطيع القيام بأمور يفعلها الجسم الحي. فقبل فهم هذا الوجه يجيب الأولاد إيجابًا عن أسئلة مثل: هل يشعر الإنسان الميت؟ أو إذا مات أحد ما، هل يمكنه تناول الطعام؟ هل يتحرك؟ وهل يحلم؟
يُعتبر الوجه الثالث من خصائص الموت الأكثر إرباكًا: شموليته. فكل الكائنات الحية تموت، سواء كانت من الحيوانات أو النبات أو البشر. سيلحق الموت بكل منا في مرحلة ما من حياتنا. ومن اللافت للنظر أن الكثير من الأولاد، قبل تعلمهم هذا الوجه، يعتقدون أن ثمة مجموعة من الناس محمية من الموت، مثل المدرّسين، الأهل، وهم أنفسهم. كتب معدّو المراجعة: «لا شك في أن غالبية الأولاد يظنون أن معظم الناس سيموتون قبل أن يدركوا أنهم هم أنفسهم سيموتون». حتى الأولاد الذين يعلمون أنهم سيموتون ذات يوم «يميلون إلى التأكيد أن موتهم سيحدث في المستقبل البعيد عندما يشيخون».
لكن هذه كلها عموميات وميول، فبعض الأولاد ينمون بسرعة أكبر من غيرهم. وقد كشفت بعض الدراسات أن الحوادث التي تسبب صدمة عاطفية، مثل خسارة أحد الوالدين، تسرّع فهم الولد للموت.
يساهم هذا البحث في توضيح ردّة فعل إيميلي الصغيرة خلال الجنازة. ولكن من الغريب تبسيط الموت كما لو أنه مفهوم فكري عادي، مثل مفهوم «ديمومة الأشياء» (object permanence) أو نظرية العقل (theory of mind). أكبرُ إيميلي بنحو 26 سنة ولم أبلغ بعد تلك المرحلة من النمو التي تتيح لي فهم الموت. ولا أظن أنني سأبلغها يومًا.

الجريدة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 903


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة