الأخبار
منوعات
بطل 'ملعون' يشبه جاهلية العالم اليوم بجاهلية ما قبل الاسلام
بطل 'ملعون' يشبه جاهلية العالم اليوم بجاهلية ما قبل الاسلام
 بطل 'ملعون' يشبه جاهلية العالم اليوم بجاهلية ما قبل الاسلام


08-07-2013 05:06 AM



الرواية ركزت في فصولها على المرونة في تناول أزمنة مختلفة واستعادة أحداث ووقائع لم يشهدها أبطال الرواية.




يتعانق الخيال مع تاريخ يحضر بأبطاله لا بوقائعه

القاهرة – تسافر بخيالك عبر اجيال مضت وعبق للماضي ما زال يشدو بذاكرتك لتحاكي الواقع من جديد في رواية "ملعون " للكاتب المصري إيهاب قاسم فلا تمضي من نقطة لكي تنتهي إلى أخرى وفقا لتسلسل زمني بل تعد رواية متعددة الافكار لا يلهث القارئ وراء عقدة أو حكاية واحدة.

وتعتمد الرواية في فصولها على المرونة في تناول أزمنة مختلفة واستعادة أحداث ووقائع لم يشهدها أبطال الرواية ولكنها ظلت تحكى من جيل لآخر حتى حفرت في ذاكرتهم.

في رواية "ملعون" يتعانق الخيال مع تاريخ يحضر بأبطاله لا بوقائعه فيتابع القارئ جانبا من النضال ضد الاحتلال البريطاني لمصر تشارك فيه الفنانة الراحلة تحية كاريوكا وأنور السادات الضابط الذي فصل من الجيش في الأربعينيات ثم صار رئيسا للبلاد.

كانت كاريوكا تمكنت من تهريب ما ظنت أنه صندوق من المنشورات في سيارتها من القاهرة إلى الإسكندرية ولكن السادات يفاجئها بأنه صندوق متفجرات ثم تقود السيارة وتقوم بتهريب السادات أيضا وهو في المقعد الخلفي وتنصحه "لو حد سألك قل لهم إنك إدريس السفرجي" نظرا لكونه أسمر ونحيفا.

ففي بعض الفصول ترتد الأحداث إلى صعود دولة محمد علي في مصر في بدايات القرن التاسع عشر وحروبه في الحجاز حين أرسل ابنه إبراهيم على رأس جيش واستولى على مدينة الدرعية عاصمة الحجاز آنذاك.

وذكرى ما جرى للدرعية مصدر مرارة للشيخ البراك -أحد مريدي الكاتب المصري عباس العقاد- والذي يحدث ابنه غازي باستمرار عما "فعلوه بنا في الدرعية" حتى إن غازي الذي رأى أباه يبكي للمرة الأولى أحس بالدموع كأنها "وشم" عابر للأجيال.

الرواية أصدرتها دار الفارابي في بيروت بغلاف من تصميم فارس غصوب وتقع في 189 صفحة متوسطة القطع وهي الكتاب الثالث لقاسم.

تبدأ السطور الأولى للرواية بخطاب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عقب حرب 1967 والذي أعلن فيه مسؤوليته عن "النكسة" وأبدى استعداده للتخلي عن أي منصب رسمي والانضمام إلى صفوف الجماهير ولكن الشعب يرفض وتتحول الشوارع إلى "فيضان" يصر على الصمود والحرب.

وتسجل الرواية أن تلك الحرب أسعدت بعض المصريين ومنهم الشيخ بيومي الذي صلى مع عدد من أصحابه "صلاة شكر لهزيمة الطاغوت الفرعون وآله وجيشه" حتى إن بطل الرواية يتساءل كيف يشكرون الله على انتصار إسرائيل؟

ويتناغم رأي الشيخ بيومي مع ضيفه غازي البراك الذي يدهشه تمسك المصريين بعبد الناصر ويصف الشعب بأنه غبي يستعذب الذل والهوان حتى الهزيمة ويعتبر الجنود المصريين "جيش فرعون" ويصف ضحايا الحرب بأنهم كفرة.

وكان بيومي في صغره يمتلك موهبة فذة في فن النحت ويستطيع نحت أي وجه فرعوني ولكنه توقف عن ذلك وصار متشددا يؤمن بأن العالم اليوم في جاهليته كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم بقوله "إن كل ما حولنا جاهلية تصورات الناس وعقائدهم عاداتهم وتقاليدهم موارد ثقافتهم فنونهم وآدابهم شرائعهم وقوانينهم حتى الكثير مما يحسبه الناس ثقافة إسلامية وفلسفة إسلامية وتفكيرا إسلاميا هو كذلك من صنع الجاهلية" وغير ذلك من أفكار كان ينسخها من كتاب معالم في الطريق لسيد قطب.

وفي مقابل هذا التشدد تسجل الرواية سماحة الشيخ عماد الدين الرفاعي وهو رجل محب للحياة وللشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي والذي يحلو له ترديد مقولته

"لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني".

والرواية التي يهديها المؤلف إلى كل من طلب الحرية وإلى شهداء مصر الأبرار يحمل غلافها الخلفي كلمة للناقد المصري مصطفى بيومي تقول إن "حرية الفكر والإبداع تتعرض لخطورة حقيقية عندما يحكم المتطرفون وعلى الجميع أن يتكاتفوا في مواجهة محاكم التفتيش ومنابر التكفير التي قد نقع جميعا في ترسانتها الجهنمية ،ملعون ذلك الزمن الذي يسود فيه الجاهليون الذين يعيشون خارج العصر والتاريخ ولا بد أن نقاوم".

ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 296


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة