الأخبار
منوعات
ارشيف الرياضة، العلوم، التكنلولوجيا والصحة، والثقافة والفنون
ثقافة وفنون
حكماء أفريقيا: لهذا السبب يُعتبر ثقيلا أن تكون إنسانا
حكماء أفريقيا: لهذا السبب يُعتبر ثقيلا أن تكون إنسانا
حكماء أفريقيا: لهذا السبب يُعتبر ثقيلا أن تكون إنسانا


08-12-2013 10:05 AM
ما يميز أسطورة 'نجدو ديوال' هو كثرة أحداثها وتسلسلها، لتنسج في النهاية حكاية تقتعد الثنائية الخالدة في حكايات وخرافات أفريقيا وبقية الأمم.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد فضل شبلول

نظرية بلاد ماندي حول نشأة الكون

الكثير من الأدباء والكتاب والمثقفين قرأوا وتفاعلوا مع الأساطير الإغريقية واليونانية والرومانية، وايضا الأساطير الفرعونية والبابلية والآشورية، وكذلك الأساطير الهندية والصينية وغيرها من أساطير العالم، ولكن القليل منهم من قرأ وعرف الأساطير الأفريقية، ربما لأنها كانت إلى وقت قريب حكايات وأساطير شفهية، أي تروى وتنتقل من جيل إلى جيل عن طريق الحكي دون التدوين، خاصة انها كانت محصورة في لغات أفريقية غير متداولة على نطاق واسع.

وما أن بدأت عملية تدوين وكتابة هذه الحكايات والأساطير، حتى سارع الكثير من دور النشر إلى نقلها وترجمتها ونشرها على نطاق واسع. وقد أكدت عملية التدوين والنشر أن تلك الأساطير لها خصوصية تلك القارة السمراء وروحها، وأن بها من الخيال السحري والإبداع غير المسبوق، ما يثري المشهد الأسطوري الكوني.

من بين تلك الحكايات والأساطير التي دونت وترجمت "حكايات حكماء أفريقيا وأسطورة نجدو ديوال"، تلك التي قامت بنشرها حديثا سلسلة "إبداعات عالمية" التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت (العدد 394) تأليف أمادو همباطي با وترجمة محمد بنعبود، ومراجعة عبود كاسحة.

احتوى الكتاب ـ بعد مقدمة المترجم وسيرة المؤلف الأفريقي ـ على عشر حكايات تحمل عناوين "حكايات حكماء أفريقيا" هي: خيارات الناسك الثلاثة، الشيطان ومارتاكومبا، الأزواج .. لماذا هم على هذه الحال؟، المبرر المقيت للضبع – الأب، الكذبة التي أصبحت حقيقة، الشيطان والمعرض – الكارثة، دجينا نبارا، الجني المقعد، حفنة رمل، الملك والرجل الأحمق، درس الخضوع.

وهذه الحكايات العشر وقعت في حوالي خمسين صفحة من صفحات الكتاب البالغة 344 صفحة، بينما أفردت بقية الصفحات لأسطورة نجدو وديوال، وهي أسطورة تضارع في أحداثها ونسجها ووقائعها أسطورة ادويسيوس الشهيرة في الآداب الغربية، كما أنها يمكن مقارنتها ببعض ما جاء في ليالي "ألف ليلة وليلة" الشرقية.

يقول المترجم المغربي محمد بنعبود في مقدمته عن تلك الأسطورة: إن ما يميز أسطورة "نجدو وديوال" هو كثرة أحداثها وتسلسلها، لتنسج في النهاية حكاية تقتعد الثنائية الخالدة في حكايات وخرافات أفريقيا وبقية الأمم، وهي ثنائية الخير والشر، وهي تقوم على لحظات أربع هي: 1 - يتمتع شعب (هو الشعب الفولاني) برضا إلهه فتبرزه الأسطورة ينعم بحياة مترفة متمتعا بكل الخيرات، 2 - يطغى القوم ويجحدون النعم التي يرفلون فيها ويجردونها من أية دلالة ربانية، 3 - يغضب الرب منهم ويقرر إنزال العقاب بهم فيسلط عليهم مخلوقا لا كالمخلوقات مشوها وشريرا وذا طاقات خارقة، قادرا على تحطيم مساكنهم وحبس نعمهم مستلذا رؤيتهم يسامون ويقاسون الشقاء (وهو الساحرة الشريرة نجدو ديوال .. أم الكارثة)، 4 - يرأف بهم الرب من جديد ويبعث بفتى مبارك (وهو باغوماويل) ليدخل مع المخلوق الشرير، رغم حداثة سنه، في صراع طاحن ينتهي بانتصار الخير على الشر وإيقاف معاناة القوم لأنهم استوعبوا الدرس وقرروا ضمنا عدم العودة إلى معاقرة الشرور والآثام.

ويلخص المؤلف أمادو همباطي با، الأصل الأسطوري لحكاية نجدو ديوال، من خلال نظرية بلاد ماندي حول نشأة الكون، حيث لم يكن ثمة أي شيء سوى كائن، كان هذا الكائن فراغا بلا اسم ولا حد، لكنه كان فراغا – حيًّا حاضنا في ذاته مجموع كل الموجودات الممكنة. كان الزمن اللانهائي واللازمني هو مسكن هذا الكائن الأوحد. اتخذ لنفسه عينين، أغمضهما فانتشر الظلام، ثم فتحهما فولد النهار. تجسد الليل في ليورو (القمر) وتجسد النهار في نانغي (الشمس).

تزوجت الشمس والقمر، فولدا دومونا، الزمن الزماني الإلهي، سأل دومونا الزمن اللانهائي بأي اسم سيناديه، أجاب هذا: نادني جينو (الخالد).

أراد جينو أن يكون معروفا، أراد أن يكون له مُخاطب، حينئذ خلق بيضة عجيبة، تحوي تسعة أجزاء، ودسَّ فيها الحالات التسع الأساس للوجود. بعد ذلك سلَّم البيضة للزمن الزماني دومونا وقال له: احضنها بصبر، وسيخرج منها ما سيخرج. حضن دومونا البيضة العجيبة وسماها بوتشيندي.

عندما فقست هذه البيضة الكونية ولد منها عشرون من الكائنات الرائعة التي شكلت مجموع الكوني المرئي وغير المرئي، ومجموع القوى الموجودة وكل المعارف الممكنة. لكن للأسف، لم يبدُ أي من هذه الكائنات العشرين مؤهلا لأن يصبح المخاطب الذي أراده جينو لنفسه.

آنذاك انتزع جزءا من كل واحد من المخلوقات الموجودة، خلط هذه الأجزاء ثم نفخ في الخليط فانبعث شرارة من نَفَسِه وولد كائن جديد هو نيدو؛ الإنسان.

تسلم نيدو، الإنسان الأصلي الذي هو تركيب من كل عناصر الكون، العلوية منها والدنيا، ووعاء حقيقي للقوة الأسمى، كما أنه ملتقى كل القوى الموجودة، الجيدة منها والسيئة، في الميراث جزءا من القوة الخالقة الربانية، والمتمثلة في هبة العقل والكلام.

شرح جينو لنيدو، مخاطبه، القوانين التي شكلت انطلاقا منها، كل عناصر الكون، ثم عينه حارسا ومدبرا لكونه وكلفه بالسهر على التجانس الكوني، ولهذا السبب يعتبر ثقيلا أن تكون إنسانا.

بعد أن تعلم نيدو من خالقه، نقل لاحقا لنسله مجموع معارفه. وكانت تلك هي بداية السلسلة الكبرى للنقل الشفوي التلقيني.

وَلَد نيدو، الإنسان الأصلي، كيكالا (وكيكالا هو ما يعادل تقريبا آدم، لكن وفق الموروث الفولاني، قد يكون تعاقب العديد من "آدم"، وكيكالا هو رمز القدم، وبالتالي رمز الشيخوخة والحكمة) وكيكالا إذن كان أول رجل أرضي، وستكون ناغارا هي زوجته التي أنجب منها هابانا – كوبل "كلٌّ يعمل لنفسه"، ثم ولدت "كلٌّ يعمل لنفسه" مذراة الطريق، التي رزقت طفلين، يمثل أحدهما، وهو الرجل العجوز (غوركو – ماودو) طريق الخير، وتمثل الأخرى وهي "العجوز الضئيلة الشيباء (ديويل – نايبويل) أي طريق الشر، وقد انحدر منها سلالتان بنزوعات مختلفة: حيث ولد الرجل العجوز (نيدو – ماودو) الرجل الجدير بالاحترام، الذي ولد بدوره أربعة أطفال: السماع الأعظم، والنظر الأعظم، والكلام الأعظم، والتدبير الأعظم.

أما أخته "المرأة الضئيلة الشيباء"، فقد ولدت هي أيضا أربعة أطفال: البؤس، والمصير السيئ، والبغضاء، والمكروه.

ويلفت المؤلف إلى أنه انطلاقا من "مذراة الطريق" التي أعقبت هي نفسها "كلٌّ يعمل لنفسه" تحددت سبل الخير والشر، فأصبح الرجلُ العجوز تجسيدا للخير، وأصبحت العجوز الضئيلة الشيباء تجسيدا للشر.

وفي الأسطورة المنشورة في الكتاب نجد أن نجدو ديوال .. أم الكارثة، هي تجسيد أسطوري فولاني لديويل – نايويل "العجوز الضئيلة الشيباء".


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1954


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة