الأخبار
أخبار سياسية
الاخوان يستعيدون سيرتهم الاولى
الاخوان يستعيدون سيرتهم الاولى



08-16-2013 12:48 PM
صدمة المصريين بما أكتشفوه من حقيقة جماعة الاخوان كانت سببا رئيسا في عزوفهم عن التعاطف مع الجماعة التي عادت الى الحديث مرة أخرى عن ديمقراطية كانت قد نسفت قواعدها أثناء سنة حكمها.

بقلم: فاروق يوسف

منطقيا كان من الممكن أن تضع جماعة الاخوان المسلمين في مصر مسألة عزل ابنها محمد مرسي عن الرئاسة ضمن حسابات الربح والخسارة السياسية. حينها سيكون في إمكانها أن تضع في الاعتبار ضرورة حفاظها على قاعدتها الشعبية من جهة ومن جهة أخرى على مستقبلها في الحياة السياسية المصرية.

لقد كان واضحا للقاصي والداني ان عزل مرسي انما يستند الى قرار لا رجعة فيه.

لا لان العسكر ارادوا ذلك كما تصور الجماعة لاتباعها ما جرى على اساس كونه انقلابا عسكريا، بل لان الارادة الشعبية التي عبرت عن نفسها من خلال مسيرات الثلاثين من يونيو المليونية قد طوت صفحة الحكم الأخواني بما لا يقبل أي نوع من المراجعة.

كان في إمكان الجماعة الدينية المتشددة أن تكتفي بأقل الخسائر في صراعها السياسي الذي حولته بغباء يبعث على الحيرة إلى حرب مفتوحة ضد ارادة الشعب المصري.

ولكن هل كانت عودة الجماعة إلى الحياة السياسية ممكنة بعد سنة من الحكم أثبتت فيه فشلها في التماهي مع تطلعات الشعب المصري وتفهم رغبته في تطوير وتحسين اداء الدولة المدنية التي سبق المصريون شعوب المنطقة إلى اقامتها؟

كانت للجماعة رؤيتها الخاصة لطبيعة الحكم. وهي رؤية تستند إلى تصور ديني لا مكان فيه لمفهوم دولة المواطنة. وإذا ما كان الأخوان قد ارجأوا في بدء مسيرتهم السياسية العلنية (بعد ثورة يناير 2011) الاعلان عن مشروعهم الديني لاسباب انتخابية فان تمكنهم من الحكم قد أزال قناع انتهازيتهم فظهروا على حقيقتهم باعتبارهم رسل الآخرة القادمين من أجل اصلاح شعب فاسد واعادة اسلمته من خلال أخونته.

لم يكن في إمكان الجماعة أن تفعل إلا ما فعلته خلال سنة حكمها اليتيمة.

كان مسعى أخونة الدولة أهم من البحث عن وسائل ناجعة لتوفير رغيف الخبز للمصريين. أما الحريات فقد كان نطاقها يضيق بشكل لافت وصارت المظاهر الدينية تهدد بذهاب مصر في اتجاه تقسيم شعبها على اساس ديني ما بين مسلم ومسيحي وعلى اساس الموالاة ما بين متدين وعلماني وعلى اساس حزبي ما بين اخواني وغير اخواني.

بهذا المنطق الضيق ما كان في إمكان الأخوان أن يديروا أمور حارة صغيرة فكيف بهم وقد وجدوا أنفسهم يديرون شؤون بلد كبير مثل مصر، عميق في تاريخه الثقافي، متشعب في تكوينه الاجتماعي، معقد في وضعه الاقتصادي، مؤثر في وضعه السياسي.

لقد صُدم المصريون خلال أشهر معدودات من حكم الجماعة التي يعود تاريخها إلى حوالي ثمانية عقود حين أكتشفوا أن الجماعة التي لطالما حلمت في الوصول إلى السلطة لم تكن تمتلك مشروعا سياسيا أو اقتصاديا لانقاذ مصر وشعبها مما أنتهيا إليه بسبب تسلط واستبداد ما يسميها الاخوان بالانظمة الفاسدة التي حكمت مصر.

لم يكن لدى الجماعة سوى مشروع ديني ينطوي على رغبة اصولية في استبدال ثقافة المصريين المتنوعة في مرجعياتها ورؤاها بثقافة ذات صبغة واحدة، مما يعني في حقيقته تحطيما لجزء أساسي من البنية التاريخية للمجتمع المصري.

كانت صدمة المصريين بما أكتشفوه من حقيقة جماعة الاخوان سببا رئيسا في عزوفهم عن التعاطف مع الجماعة التي عادت الى الحديث مرة أخرى عن ديمقراطية كانت قد نسفت قواعدها أثناء سنة حكمها.

ولان الاخوان قد أدركوا أن عودتهم إلى الحياة السياسية مرة أخرى باتت مستحيلة بعد أن فقدوا تعاطف الشعب المصري معهم فقد بات الرهان على العنف من خلال الاستمرار في تحدي الارادة الشعبية هو خيارهم الوحيد.

كانوا يحلمون في تسويق شهدائهم من أجل ابتزاز المصريين واخضاعهم لمنطق القوة. غير أن ما حدث وبسبب عناد الجماعة واصرارها على الاستمرار في تحدي الارادة الشعبية قد اعاد إليها صفتها التي التصقت بتاريخها باعتبارها جماعة خارجة على القانون.



فاروق يوسف


ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1277

التعليقات
#745780 [Mahdi]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2013 06:11 AM
تحليل غير سليم وكأنه من منبع خلاف ولا من منبع تحليل الأحداث بأمانة صحفية فالشرطة التي نراها تضرب اليوم وتقتل الآلاف كانت في الأمس القريب عاجزة عن حماية مقر الرئاسة في عهد مرسي لا بشي غير رفض صريح للديمقراطية التي تأتي بمرسي وكان انقلاب الشؤم الذي أتي ليوحد المصرين كما زعم قائد الانقلاب في بيانه الأول وقد حدث العكس كما تعلم ويعلم العالم ثم حديث في احتفالية تخريج دفعة من الجيش ذكر السيسي ان يدهم تنقطع قبل ان تأكد للشعب وإذا بأحداث الحرس الجمهوري ورابعة والنهضة حتي مهندس الانقلاب ضدالإخوان محمد البرادعي تبرا من الأخطاء وسفك الدماء من قبل الجيش والشرطة وقدم استقالته فما حدث ظلم لا يقل عن الظلم الذي تعرضنا له من حكومة الإنقاذ من قتل وسجن وتشريد فنحن نكرة إخوان السودان كرها الظلم ونقف مع إخوان مصر لنفس السبب



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة