الأخبار
أخبار إقليمية
هدر جهود التنمية صناعة للتخلف
هدر جهود التنمية صناعة للتخلف
هدر جهود التنمية صناعة للتخلف


08-17-2013 10:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

احمد الحسن اوشيك

تتغير المجتمعات البشرية مع تغير ظروف الانتاج لتوفير الاحتياجات الانسانية المتغيرة والمتزايدة والمتنوعة .ارادة التغيير تحفز النمو الاقتصادي الذي هو في الاساس ادارة سليمة للموارد المتاحة.التغيير الايجابي في نمط الانتاج يؤدي الي تطوير يقود بدوره الي نمو اقتصادي وهذا يؤدي الي نشوء قيم اجتماعية وثقافية تتفاعل مع التحول الاقتصادي وهكذا تتقدم المجتمعات الانسانية .التقدم الاقتصادي الاجتماعي عملية تنمية مستدامة للقدرات المادية والمعنوية للمجتمعات البشرية تنتقل بموجبه الي الي وضع افضل اقتصاديا وارقي اجتماعيا.وعلي نقيضه تتخلف اخري اذا ما تنكبت الطريق واهدرت الجهود فهي تتخلف وتتردي.اهدار جهود التنمية تكريس للتخلف ,تكريس التخلف يعني الصراعات والعنف.العنف الممتد يؤدي الي الانقراض,هكذا ينبئونا ألتأريخ.

هذا جهد لطرح العلاقة بين هدر الجهود التنموية وتكريس كعلاقة تتفاعل جدليا لمزيد من الدراسة والمقارنة مع الواقع المعاش , وهي من جزئين ,الاول هدر جهود التنمية والثاني صناعة التخلف .

الجزء الاول :هدر جهود التنمية.

التنمية لغة تعني النمو وهو عكس الجمود والتخلف,واصطلاحا هي حشد الجهود والموارد وتوجيهها لتحسين الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فى المجتمعات ومساعدتها على الاندماج فى حياة الأمم للإسهام فى تقدمها ورقيها.هذا ما اصطلحت عليه الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1956 م.اي قبل اكثر من نصف قرن من الزمان.

التنمية قضية مصيرية لحاضر ومستقبل الجماعات وهي تتطلب علم ومعرفة واسعة بالمناهج والاستراتيجيات والبرامج الانمائية اللازمة لبناء المجتمعات المتخلفة وبالضرورة لابد ان تكون مناسبة ومتلائمة مع ظروف المجتمعات المعنية ومشكلاته.لا بد من دراسة وفهم واعتبار العوامل الاجتماعية المؤثرة اذا كان الهدف المطلوب فعلا تحقيق تنمية مستدامة . تحديد الأهداف الاستراتيجية لعملية التنمية مرتبط ارتباطا وثيقا بالاقتصاد والاجتماع والسياسة.

الانسان تواق ومؤهل للتغيير وهو عنصر اساسي في جهود التنمية ,عدم اعتباره بهذه الصفة يؤدي الي هدر الجهود. الانسان لديه القدرة علي التغير ويرغب في ذلك والا لكنا مازلنا في العصور الحجرية...التغيير يبدا باطلاق القوة الكامنة في الانسان وهي الفطرة و الكرامة و العقل وهي خصائص ميزنا بها الله سبحانه وتعالي نحن البشر . مداخل هكذا تغيير تبدأ يالدعوة والحوار و تمليك المعلومة بشفافية ومسئولية وبالحوار وبالاقناع واحترام معارفه و خبراته والارشاد لبناء قدراته وتدريبه واعتبار البيئة المحيطة به وايضاح النموذج واستنهاض هممه وتعبئة الجهود و التواصل معه باستمرار.

توجد عدة تعريفات ومفاهيم ومناهج ومداخل وسياسات وخطط للتنمية الا اني اكتفي بالقول انها عملية تغيير تستهدف المجتمعات البشرية لتحقيق مستويات اقتصادية و اجتماعية و ثقافية افضل و تلبي تطلعاتهم وتحقق رغباتهم وذلك باستغلال الموارد المادية و المعنوية المتاحة . يتوقع ان ينتج من هذا التغيير تغيير في المفاهيم و السلوك و الممارسات,فهو اما نمو وتغير للرقي والتقدم او تخلف نتيجة للتاخر والجمود .

هنالك ثمة مدرستان تتناولان قضية التنمية وفق منظور نوعي ,مدرسة تنادي بمداخل نمو تبدأ من القاعدة والي القمة (bottom up approach) و لضمان استدامتها لابد من ان تكون المؤسسات القائمة علي وضع الرؤي والاستراتيجيات التنموية ديمقراطية وتشاركية (بمعني المشاركة) وتتصف بالشفافية والتجرد والاحترام والمصداقية ولا تشيبها شائبة .. لا يمكن الاطمئنان علي استراتيجيات للتنمية في وجود حتي ولومجرد شكوك في فساد وتحيز في المؤسسات القائمة علي التنمية .تتحكم السياسات العامة في رسم وتنفيذ الاستراتيجيات التنموية وقد اثبتت الشواهد والممارسات عند تطبيق خطط التنمية ان هنالك ودوما تحيز تتحكم فيه التركيبة الاجتماعية المتنفذة والمنفذة ,سواء كانت عرقية او دينية او جهوية كما ان هنالك التحيزات وفق الموالاة السياسية او الانتماءات المناطقية ولا مخرج من هذا الا عبر القواعد المجتمعية التشاركية والديمقراطية ومراعاة القيم الاخلاقية التي تواضعت عليها الانسانية مثل العدالة وحقوق الانسان الاساسية.

المدرسة الاخري هي التنمية الفوقية . ( top-down approach) وهي تلك التي تتم بمحفز خارجي حيث يتم فرض التنمية من اعلي (مستعمر او مستبد داخلي) فوقيا علي المجتمعات وخصوصا المجتمعات الريفية التقليدية و التي دائما ما يراها متخلفة و تتصف بالعناد و مقاومة التغيير و النفور منه .هذا منهج تنموي تنادي به مدرسة تعتبر قديمة وتنم عن روح استعلائية ,عفا عليها الزمن وتجاوزتها المجتمعات المتحضرة.

توجد رؤي شائعة عند علماء واختصاصيي التنمية والعلوم الاجتماعية, وهي رؤي تدعمها تجارب تاريخية موثقة و مناهج علمية وخبرات متراكمة وادلة تجريبة, انه من الاساسي لاحداث التنمية المنشودة النظر الي المجتمعات المستهدفة علي انها مجتمعات راشدة وان ما لديها هو الموضوعي والممكن وفق المعطيات المتوفرة لها وان اي تغيير يجب ان يكون تشاركيا وبالاسهام المجتمعي النشط.وعن قناعة وايمان.

توضيح الأساس الاجتماعي لعملية التنمية الاقتصادية يتم بتحليل الأوضاع الاجتماعية .يعتمد البناء الاجتماعي على الترابط القوي داخل الوحدة الاجتماعية مما يحد من التفاعل مع الوحدات الاجتماعية الأخرى وبالنتيجة يقف عقبة في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية أذ ان عملية التنمية تعتمد على الحراك والتغيير المستمر والتفاعل الاجتماعي بين جميع أفراد المجتمع وإلاسهام البنّاء في رسم صورة المجتمع الحديث ومن هنا تنشأ ضرورة البحث عن العوامل المحفزة للتغيير والتصدي للعقبات الاجتماعية التي تحول دون عملية التنمية وتكرس التخلف ومن ذلك ما في البيئة الاجتماعية من العادات والتقاليد والوظائف المختلفة للتركيبات الاجتماعية التقليدية.

يتم التعامل مع البعد الاجتماعي لقضايا التنمية وفق مدخل نظري يتمثل في دراسة الظواهر والسلوكيات والنظم الاجتماعية وكيفية نشاتها وتطورها ووظائفها في البنية الاجتماعية العامة ووفق مدخل اخر تطبيقي يختص بالكشف او البحث عن طرق للاستفادة من القوانين الاجتماعية الطبيعية في تحقيق المنافع المادية والمعنوية للمجتمع المعني. يهتم الجانب التطبيقي في علم الاجتماع بدراسة أساليب الاستفادة من الحقائق النظرية والقوانين الاجتماعية الطبيعية في رسم السياسة التنموية وبرامجها من أجل تحقيق النقلة النوعية للمجتمعات المدروسة (1).

وضعت هيئة الامم المتحدة خطة عمل رئيسية لجميع دول العالم والمنظمات العاملة في المجال التنموي لتنفيذ الاهداف الانمائية الثمانية للالفية بحلول عام 2015 م وهي:
1- القضاءعلي الفقر المدقع والجوع .2 - تحقيق تعميم التعليم الابتدائي .3- تعزبز المساواة بين الجنسين.4 - تخفيض معدل وفيات الاطفال.5- تحسين الصحة النفاسية . 6 - مكافحة فيروس المناعة البشرية. 7- كفالة الاستدامة البيئية . 8 - اقامة شراكة عالمية.

اقامة شراكة عالمية بالذات يفترض ان تلفت انتباهنا لمسألة هامة جدا وهي ان العالم لن يقف متفرجا مكتوف الايدي تجاه معاناة التخلف المفروضة بواسطة قوي الاستبداد ,سواء كانت تلك دول فاشلة او حكومات مستبدة او قوي اجتماعية متخلفة مهيمنة تفرض قناعاتها التي تنتهك كرامة الانسان وتصادر حقوقه الاساسية.
هنالك ثمة اتفاق عالمي علي مؤشر يصنف التنمية وفق ثلاثة معايير هي :-
I. مستوى الرعاية الصحية، وهو يشمل أمد الحياة و نسبة وفيات الأطفال.
II. المستوى الثقافي والتعليمي، و هو نسبة التعلم والأمية .
III. مستوى الدخل الفردي، وهذا اهم معيار الا انه مضلل و يساوي حاصل قسمة الناتج الوطني الاجمالي على عدد السكان ولا يعتد به بالنسبة للبلدان التي تستاثر فيها الاقلية بالثروة.
تقسم البلاد والمجتمعات الي متقدمة ونامية والاقل نموا والاخيرة هي المجتمعات المتخلفة التي يعم فيها الفقر والجوع والجهل والمرض ويسودها العنف والاضطراب.

واقع السودان الحالي نتاج اهدار فرص التنمية :

تروي احدي الدراسات التقييمية التي اجراها البنك الدولي عام 1985 م في عشرة بلدان شملت السودان و كينيا ونيجيريا ومالي المغرب و تركيا واندونيسيا و تايلاند و الهند و البرازيل لعدد 128 مشروعا اختصت الدراسة السودان من دون كل هذه الدول بوصمة تنمويه سمتها حطام التنمية (Ruins of Development ) والمقصود اطلال تلك المشاريع الزراعية و الحيوانية و مصانع المنتجات الزراعية و الحيوانية المتحكرة في سهولنا وبوادينا وعلي ضفاف ودلتوات انهارنا و اوديتنا منذ الاستعمار ومرورا بالعهود الوطنية التي سارت علي منواله .التقرير يقصد اطلال المشاريع التي تبدا , في الشمال فقط , من طوكرفي جنوب البحر الاحمر ..وطوكر دي اول بلد دخلتها الكهرباء في السودان .السؤال الان ليس عن الكهرباء والتي هي حق انساني ولكن ما هو حجم الهدر في التنمية ؟؟...ومشروع القاش.والقاش وما ادراك ما القاش .تحول المشروع الزراعي الذي كان ملاذا لشرق السودان وغرب اثيوبيا واريتريا ووجهة اغتراب للسودانيين عموما الي حقل تجارب .لتقدير حجم الضرر من هدر جهود وفرص التنمية ..تأمل .. انه كانت هنالك مكتبة مليئة بالصحف المصرية والسودانية والكتب المختلفة في دار المزارعين ..اؤكد دار المزارعين بمدينة وقر ,شمال دلتا القاش وكنا شباب في سبعينات القرن العشرين ,نرتاد المكتبة ونتعلم الشطرنج .اي والله الشطرنج.وعلي يد احد المزارعين ..اين الشطرنج الان..؟؟.بل واين دار اتحاد المزارعين في وقر .؟؟.بل ما حال الزراعة بالقاش ؟؟؟.ابحث عن الاجابة في وجوه الفقراء الذين اضناهم الجوع والمرض والي اطلال المرافق والتجهيزات والترع والمساقي التي اختلط هابلها بنابلها.....اواصل جرد حطام التنمية.....مصنع الكرتون في اروما ومصنع البصل وتعليب الفاكهة في كسلا وكريمة ومشروع خشم القربة الزراعي ويمكن الرهد والجزيرة واخريات علي النيل الابيض و الازرق ومشروع جبال النوبة ومشاريع الانتاج الحيواني في سوبا وحلة كوكو بالخرطوم بحري ومصنع البان بابنوسة ومشروع جريح السرحة في كردفان والغزالة جاوزت في شرق دارفور ومشروعات جبل مرة .نتسائل ماذا حصل لتلك المشروعات التنموية ؟؟.وما هي الاثار الاقتصادية والاجتماعية التي ترتبت عليها؟؟؟ ولماذا تحولت الي اطلال ؟؟؟ وما هي الفرص التي اهدرت ؟؟ ومن المسئول ؟؟؟..ليس بكاءا علي اللبن المسكوب ولكن العزة والاعتبار.

يعزو التقرير المذكور فشل هذه المشروعات الي السياسات التي استنها المستعمر وواصلتها الحكومات الوطنية..ومهما تكون الاسباب الا ان الاكيد ضخامة الجهد الذي اهدر....
يرصد الاستاذ عمر الدقيرفي زاويته شعاع.محاصيل العصري (2)."بعيدا عن تقارير المنظمات المشبوه ,ووفق ما يرد في صحف الخرطوم والمنابر الاعلامية المحلية.. بعضا من مظاهر التخلف في نسب الفقر والتعليم الاساسي وسؤء التغذية وعلي مستوي العاصمة فقط ,مما يضع السودان ضمن الدول الأكثر فشلاً والأكبر فساداً والأدنى ترتيباً في مؤشرات التنمية البشرية وحرية الصَّحافة، والأعلى في مؤشرات البؤس والفقر والبطالة ووفيات الأطفال بسبب سوء التغذية وتلوث المياه ووفيات الأُمَّهات خلال الحمل والولادة بسبب سوء الرِّعاية الصِّحية.. ناهيك عن عدد ضحايا العنف باشكاله المختلفة".

يقرر الاستاذ حيدر المكاشفي في زاويته الراتبة "بشفافية"في مقاله المعنون "الحنكلو اب حكا حلو" (3) ان الحكة الجلدية التي تفشت بين الطالبات الجامعية في احدي الداخليات بمدينة بورتسودان "ثغر السودان الباسم" هو مرض الجرب الذي عرفه العالم قبل اكثر من 2500 عام واكثر ما يصيب الابل والكلاب ,ملقيا اللوم علي العقليات الادارية المتخلفة.

تصف الاستاذة مروة التيجاني في تحقيقها المنشور(4),تجليات تراجيديا الفقر القاسية في السودان,والتي سببها هدم التنمية و زراعة الجوع مما جعل بلدنا وطنا للجوع ,لتتفق مع ما ذهب اليه الباحث الهندى والناقد الأجتماعى الحائزعلى جائزة نوبل فى الإقتصاد عام 1998م (أمارتيا سن) بقوله : إن أهم أسباب المجاعة والفقر فى العالم هو سوء أداء الترتيبات الأجتماعية والسياسية لا الكوارث الطبيعية ويذهب بالقول.والقول قول الباحث الهندي...إن البلاد التى لديها ممارسات ومؤسسات لائقة بما فى ذلك صحافة ووسائل إعلام حرة مستقلة وناقدة لن تكون عرضة للجوع. تقول الاستاذة اخلاص نمر . في عمودها الراتب نمريات(5). "لاننا مواطنون لاوجيع لنا وبلغ بنا الفقر والمرض والجهل مداهم، لن نقدم على صندوق واحد يخص المعارضة او الحزب الحاكم وعلى كليهما البحث الان عن مخرج آمن لمشكلات الوطن التى باتت جذورها عميقة وتغوص يوميا الى الاعمق بدلا من (ادعاء) كل طرف بأنه الاجدر والاقدر والاعلم على طرح الحلول المستدامة في سياق تناولها لمقولة امين العلاقات الخارجية بالحزب الحاكم بان الدم سوف يسيل للركب اذا انتهكت اسوار الخرطوم..".اضيف ان هذا واجب الجميع وعدم الاتكال علي المعارضة والحزب الحاكم.لان سيلان الدم للركب نتيجة حتمية لهدر جهود التنمية وتكريس التخلف.والتخلف لا يلد الا العنف.
يري الدكتور الشفيع خضر القيادي الشيوعي (6),ان التنمية، من منظور عريض، تتجاوز المظاهر الشكلية مثل التكنولوجيا والانتاج والعمران، وتتركز حول قيمة الفرد وحريته وكرامته...يواصل د.الشفيع ويتسائل" أداء الحكومات يقاس بقدرتها على إنجاز مشاريع تنموية تحدث تحولات إيجابية في حياة الناس وإن علاقة التنمية بالديمقراطية تطرح تساؤلا مركزيا حول إمكانية تحقيق التنمية، والأجهزة الأمنية تقف بالمرصاد لأي حركة إحتجاجية من أي فرد أو مجموعة؟ ".لا ادري لكنها ظاهرة معاشة ,لا اقصد المرصاد لاي حركة احتجاجية والتي لا انفيها ,ولكن اقصد الحركات الاحتجاجية لاي مشروعات تنموية, وهو شأن يمكن ان تكون له عدة احتمالات,فاما ان تكون التنمية فوقية ومرفوضة من قبل المجتمعات المحلية لانها لا تلبي احتياجاتهم وعلي حساب حقوقهم المشروعة في الموارد أو أن الجهات المعنية لا تريد الافصاح عن الاهداف التنموية والمستفيدين منها مما يقدح في عدالة توزيع المنافع التنموية ,او تكون هذه المجتمعات لا تثق في قدرات ونوايا القائمين عليها,او قد يكون الاعتقاد بانها نوع من الرشاوي التنموية او السياسية .عموما وكما اثبتت التجارب التأريخية الناجحة والتي يعتد بها ,ان التنمية ولكي تكون ناجحة ومستدامة يجب ان تكون انسانية وعادلة وشفافة وديمقراطية وبمشاركة اصحاب المصلحة والا صارت اطلال لجهود مهدرة تكرس التخلف وتلد الاضطراب والقلاقل الاجتماعية المؤدية الي العنف.,وبهذا الفهم تصبح التنمية قضية مصيرية لا بد لها من فكر ثاقب يرتقي الي مستوي قانون مرادف للوجود .....

مراجع:
(1 ) . إبراهيم الساعدي ,منتدي الانثربولوجيين والاجتماعيين العرب:متاح علي الرابط : http://anthro.ahlamontada.net/t414-topic
(2 ) . الاستاذ عمر الدقير ,شعاع ,مشروع الانقاذ,مشاريع العصر الحديدي .متاح علي الرابط: :http://www.alsahafa.sd/details.php?a...&ispermanent=0
(3) . الاستاذ حيدر المكاشفي , "الحنكلو اب حكا حلو" ,يشفافية, صحيفة الصحافة.العدد 7122 بتاريخ 29 مايو2013 م.
(4) . الاستاذة مروة التيجاني,تحقيق منشورفي صحيفة الراكوبة الالكترونية ,متاح علي الرابط : http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-95090.htm
(5). الاستاذة اخلاص نمر, نمريات,جريدة الصحافة العدد 7069بتاريخ 22 /5 /2013 م
(6). د.خضر الشفيع ,قراءة في المشهد السياسي ,التنمية بحد السيف,متاح علي الرابط: http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-96769.htm


بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الثاني:صناعة التخلف...

فشل النهج الاقتصادي المنطلق من تجارب البلدان الصناعية المتقدمة في تنمية ونهضة بلدان ومجتمعات العالم الثالث ادي الي اطلاق العديد من الدراسات والبحوث حول التنمية والتخلف(1). توجد عدة بحوث حول التخلف وفق منظورات متنوعة لتحديد التخلف ومحطاته وتعريفه تتراوح بين المنطلقات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الابعاد الذاتية التي تضع علم النفس (السايكولوجي ) في الاعتبار وقد تتجاوز العوامل الداخلية الي العلاقات بين البلدان المتخلفة والبلدان المتقدمة لاخذ البعد السياسي الدولي مع الداخلي للتخلف باعتبارها قضية استغلال فئة قليلة لفئة كبيرة من السكان.ولذا تعتبر دراسة قضية التخلف بابعادها الموضوعية ,الخطوة الاولي والاساسية لاحداث التغيير المنشود.

التخلف ظاهرة اجتماعية ومن الضروري الكشف عن اسبابها الموضوعية. حياة الانسان ,يسميها علم النفس التجربة الوجودية, تتوقف علي تأمين احتياجاته وتلبية رغباته الاساسية وهي الغذاء والدواء والماء والكساء وهي الحاجات المادية واخري وجدانية ,هذا يعتمد علي الوعي بالبدائل المتاحة واختيار الاولويات لتأمين الحياة الكريمة.تأمين الحاجات المادية مسألة اقتصادية في المقام الاول لكنها ترتبط عضويا بالبنية الاجتماعية . البنية الاجتماعية تشكل الانسان علي نمط وجود متميز.بما يعني ان سايكولوجية التخلف هي في جوهرها سايكولوجية الانسان المقهور امام قوانين الطبيعة وقانون السلطة (2 ). يري معظم الفلاسفة والمفكرين والعلماء الاقتصاديين والاجتماعيين علي ان التخلف هو ثمرة الاستغلال والاستعباد (3).البنية النفسية (الذاتية) التي يفرزها التخلف تتميز بقيم ونظرة للوجود تشكل اشد نقاط المقاومة استعصاءا علي التغيير ومن هنا تاتي اهمية دراسة سايكولوجية التخلف كمنطلق لدراسة التخلف.ولنبدأ الدراسة بالوصف لعلنا نتمكن من دراسته.

الاقتصاد هو علم البدائل وتحديد الاولويات وهو في مساره العام تراكم وتكثيف جهود التنمية المستدامة. يتفق كل من ادم سميث رائد الاقتصاد الحر, وكارل ماركس احد منظري الاشتراكية العلمية وهما كبار فلاسفة ومفكري التقدم الاقتصادي المعاصر الذي ما يزال يتراوح بين الراسمالية والاشتراكية,علي ان الاقتصاد هو الذي يحكم تطور المجتمعات من خلال تطور ادوات الانتاج. يتحقق التقدم الاقتصادي عبر حشد الجهود المادية والمعنوية وتنميتها لتحقيق الاهداف والغايات المبتغاة. هدر جهود التنمية يؤدي الي التخلف الاقتصادي وهذا بدوره يؤدي الي تفاقم التخلف. التخلف علي المستوي الانساني يكرس كنمط وجود في البنية الاجتماعية ليقاوم التغيير بما يعني وجود قوي اجتماعية لها مصلحة في تفاقم التخلف بشكل او باخر.

وصف ظاهرة التخلف :

التعريف المبسط للتجربة الوجودية هو وصف الظاهرة الوجودية الانسانية باعراضها المتمثلة في الفقر وسوء التغذية وتدني مستوي التعليم والمأوي وتفشي الامية واخطرها المجاعات الممتدة او تلك التي تأخذ طابع الدورات المنتظمة.
الطريقة الاقتصادية في توصيف التخلف تتمثل في الزراعة بوسائل بدائية وتقليدية وذات الانتاج والانتاجية المتدنية التي تكاد لا تكفي لسد الرمق والطاردة لقلة العائد وسوء استغلال الموارد الطبيعية والصراعات المزمنة والمعقدة عليها واقرب مثال علي ذلك الصراع علي الاراضي الزراعية بين ملاك الحيازات الضخمة التي تفوق الالاف المؤلفة من الافدنة وصغار المزارعين وبين الرعاة ومربي الماشية وبين المزارعين وبين الرعاة انفسهم بسبب الصراع علي الاراضي وموارد المراعي والمياه المتذبذة والمتناقصة التي لا تجد صيانة ولا تطوير وكذلك النزوح والتلقلبات المناخية والبيئية والامراض والافات والاوبئة والاضطرابات الامنية والسياسية وكذلك قلة التصنيع وبدائيته.

يتميزالاقتصاد المتخلف بانعدام التواصل المعرفي والتقني بين قطاعاته الثلاثة (قطاع المواد الاولية /قطاع الصناعة/قطاع التجارة والخدمات).تجد بجانب الزراعة التقليدية التي يعمل بها معظم السكان اخري حديثة ذات انتاجية عالية ولكنها محدودة وفي ايدي القلة المحظية . تجد الانتاج الحيواني المعتمد علي سلالات اجنبية عالية الانتاجية وفي بيئة مصطنعة لاتتوفر لها مقومات الاستدامة لكن يتوفر لها دعم بينما القطاع التقليدي ,العمود الفقري للامن الغذائي ,يلهث وراء هوامش الموارد الطبيعية والخدمات العامة لتوفير لقمة العيش.

يتميز الاقتصاد المتخلف بالتناقض الصارخ بين قطاع الحرف البدائية والقطاع الصناعي الحديث المعزول اجتماعيا والموجه للخارج استيرادا وتصديرا وتحويلا للارباح . تنحرف الاصول المالية وهي اهم عناصر التقدم الاقتصادي عن دورها في خدمة الاقتصاد المحلي لغياب الرؤي والسياسات الاقتصادية المحفزة للتنمية المحلية وتفشي الفساد .ليس هنالك اي ارتباطات امامية وخلفية للدورة الانتاجية .تفكك الدورة الانتاجية يقود الي الاسر لدي الاقتصاد الخارجي وتبديد الثروات المادية والمعنوية الوطنية والتبعية للمستبد داخليا كان ام خارجيا.

يتميز الاقتصاد المتخلف بتضخم القطاع التجاري والخدمي والاستثمار الداخلي المتخصص في الاحتكار والمضاربة و اقتناء العقارات الضخمة والفاخرة والمظاهر الاستعراضية والسلوك الاستهلاكي والانتهازي. تجد الاستثمار الاجنبي زائف ويكرس موارد البلاد للاجانب وحلفائهم في الداخل (4). تنتعش المهن الهامشية وتصول وتجول الراسمالية الطفيلية وتتحالف مع السلطة الفاسدة والمستبدة .تزدهر ثقافة الثراء السريع والشطارة المدعاة والفهلوة مما يؤدي الي تدني قيم العمل النبيلة من الكد والعصامية والاجتهاد والابداع والتراكم المعرفي والتقني .

يتميز الاقتصاد المتخلف بالانتقال الجامد والمتزمت للحرف والمهن ,اي تورث من الجدود الي الاحفاد.ابن المزارع يصير مزارعا ومن كان والده تاجرا فمستقبله التجارة وابن اللواء ضابطا وهكذا دواليك...... تتحول المعارف المحلية والحرف والصنائع الي تراث وكهنوت متوارث لا يتقبل ولا يواكب التكنولوجيا ويفقتقر الي الميزة النسبية ويتحول الي فلكلور في احسن الاحوال او الي الانقراض نتيجة للجمود والانغلاق.الاقتصاد المتخلف يستنزف الموارد الوطنية والمصيبة انه لا يكفي استخدام الاموال واليد العاملة المتوفرة.ولا يأمن غذاء ولا يوفردواء ولا ماء ولا تزدهر فيه معرفة وفنون ولا تتوطن تقانة.
تتميز الغالبية العظمي من السكان في المجتمعات ذات الاقتصاديات المتخلفة بانخفاض المستوي المعيشي والتكدس في عشوائيات واحزمة حول المدن الكبيرة والمشاريع التي لا يملكون فيها الا حق الاجر الزهيد مقابل العمل المضني بدون اي خدمات اوحماية اجتماعية .تسود في مثل هذه العشوائيات الاتكالية وقلة الانتاجية والبطالة والمحسوبية والرشوة .يلاحظ الغني الفاحش لافراد وبؤس عام واحباط اجتماعي للاغلبية. تتفشي الامراض المزمنة والاوبئة والامية وصغر سن الزواج وقصر امد الحياة وارتفاع نسب موت الاطفال والامهات. يسود مناخ عام من الحقد والحسد وانعدام الثقة والتوجس والتشكك في الاخر وينغلق ويتعصب الانسان وتنحط الثقافة وتزدهر الخرافات والاساطير والاغاني الهابطة التي تمجد البطولات والامجاد الوهمية علي حساب الاداب والفنون الجميلة . يلوذ الفرد بانتمائاته البدائية كالعشيرة والقبيلة والطائفة ويتمسك بحلم الزعيم المنقذ ويتوسل بالروحانيات ويلوك الصبر في انتظار الفرج .التخلف الاجتماعي تعبر عنه العقلية المتخلفة.

وصف العقلية المتخلفة :
علي عكس العقلية المنهجية تستسلم العقلية المتخلفة للحيرة والتمنيات وتكتفي بالمعرفة الحدسية عوضا عن المعرفة العلمية.تكون الملاحظات ساذجة والانطباعات اولية وتتجنب التفاصيل والمقارنة والتحليل والتكييف والتوليف.تتطلع الي نتائج وهمية.تبالغ وتعلق الفشل علي شماعات قدرية .يحل طابع تدبير الحال (يا أخي مشي حالك..) والحظ بديلا للبحث عن الفرص المناسبة والنجاحات رهينة الخداع و التزلف والمحسوبية.نمط التفكير هذا انعكاس للرضوخ لظواهر الطبيعة المتذبذبة وتقلبات الحياة والعلاقات الاستبدادية التي يشعر حيالها الوجود المتخلف بالقلق والعجز وعدم القدرة علي التعامل معها عقلانيا.
العقلية المتخلفة متهاونة ومتراخية ومتساهلة ومستهترة وتفتقر للدقة ,تتلكأ بدلا عن التصدي للواقع تنتهك القوانين وتتمسك بالتقليدية لمجرد انها عادات وتقاليد (وهكذا وجدنا عليها ابائنا ..ويا حليل ايام زمان كما اعتدنا ان نسمع). تقبل علي النقاش والمداولات بدون الخروج بنتيجة وتحب الانصراف الي قضايا جانبية دون تكوين تصور واضح للمسالة المطروحة .تطرح القضية ويكثر الحديث عنها وتضاف الي عدة قضايا تظل متراكمة ومؤجلة. الانية (العيش في الحاضر) وانسداد افق المستقبل وانحسار المجال الحيوي من خصائص الوجود المتخلف وهو ما يفسر التقوقع والانعزالية والبدائية.

العجز عن ادراك القوانين الموضوعية للظواهر الوجودية يلغي العقل وتنفرط العاطفة ليحل محلها تدهور الحوار العقلاني والتفكير المنطقي والتعصب والتحيز وسرعة اطلاق الاحكام القطعية والمسبقة وسيطرة الخرافة والسحر والشعوذة والدجل.ينساق المتخلف الي التفكير الغيبي والخرافة كوسيلة للخلاص من الحاح واشتداد وطأة الواقع مع غياب العقلانية والمنطق.
هذا الانسياق مثابة ووسيلة لتخيف الالام من خلال الاوهام.وهكذا تتحكم مجموعة من العقد النفسية في التجربة الوجودية و تتفاعل فيما بينها مما يزيد من حدتها ويصعب احتمالها .يفقد الوجود المتخلف الطاقة الحيوية و العزم ويسيطر عليه الجمود ويتخاذل وينطوي علي نفسه...الا ان الالام المعنوية والمعاناة الوجودية لا تحتمل الا بقدر معين ولمدة معينة وهي لا تسمح بالاحتفاظ بالتوازن النفسي كي يتمكن من الاستمرار في العيش وهكذا عاجلا او اجلا يزداد التوتر وتتراكم العدوانية.تتحول العدوانية الي تحدي وتمرد واسترداد الكرامة وهكذا يتولد العنف فهو اما ثورة منضبطة تحدث التغيير الايجابي او عنف ممتد يؤدي الي الدمار. ....
مراجع :
(1 ) فالكووسكي,مشكلات تنمية العالم الثالث,ص 48 ,دار الحقيقة,بيروت,1971
(2 ) مصطفي حجازي,التخلف الاجتماعي:مدخل الي سايكولوجية الانسان المقهور,الطبعة العاشرة(2007 ),ص 21 .المركز الثقافي العربي
(3) دائرة المعرف العالمية,المجلد الخامس,ص 505 -506.
(4) الهادي هباني, وزير الاستثمار جعجعة بلا طحين افك تضليل و حالة من الفشل التام (4 ).متاح علي الرابط:
http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-110061.htm

د احمد الحسن اوشيك
الخرطوم بحري
E.mail:[email protected]
التاريخ:16 /08 /2013


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 3030

التعليقات
#747418 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2013 01:55 PM
يتناول هذا المقال الشيق العديد من الموضوعات ، ولكن نخلص الى ان المحور الأساسي فيه هو قضية التنمية الاقتصادية ،و التي هي انعكاس لحالتي الفقر والتخلف. باعتبار ان عملية التنمية الاقتصادية إنما تهدف إلى إزالة هاتين الحالتين. مالم يقوله هذا المال ، الإجابة على السؤال الأساسي ، والعلاقة المفارقة التي تسببت في آلم وماساي السودان ، وغيره من الدول النامية، الا وهو من الذي يقوم بعملية التنمية الاقتصادية؟ الدولة ام القطاع الخاص. خلال الستينات الميلادية بادرة الارجنين ، وكثير من دول امريكا اللاتينية بطرح برامجها التنموية، وعضدتها نظرياً وعملياً من خلال فكر التنمويين، والدور الذي اضطلعت به الدور في عملية التنمية الاقتصادية. وهذا ما أغضب دوار كثيرة ، فحاكت الكثير من ألاحن لتفريغ هذا الدور من محتواه الحقيقي وجعله دعوة جوفاء، حتى تمكن أصاحب ألاطروحات العادية لدور الدولة من مواقع القرار او جلوسه تحت آذان متخذي القرار منذ السبعينات ، وبدأت اكبر حملة عالمية لبيع ملكية الدولة والمكية العامة ، ليزداد عدد الفقراء على مستوى العالم ليصل الى اكثر من 300 مليون شخص. ومن هنا فان الانقاذ وبرامجها تعتبر النموذج المفضل لدى هؤلاء ،ولكن يعيبها ادوات القمع والديكتاتورية التي تمارسها، والتي بدونها لاتستطيع الانقاذ خصصت التعليم والصحة ، والمعيشة . فهؤلاء قد وعوا الدرس يوم حاول " النميري" سلوك هذا الطريق فاكان مصيره الى عدم، ليلحق بكل من حول سلوك هذا الطريق من امريكا اللاتينية حتى افريقيا. الغالبية العظمى من السودايون هم ابناء القطاع العام ، أي انهم قد استفادوا من مجانية التعليم، والعلاج، والحصول على المسكن ( الخطط الاسكانية وخدماتها التي تقدمها الدولة)، وغيرها من الخدمات التي تقدمها الدولة ، التي تولد دخلها من الشركات والمؤسسات العامة( مشروع الجزيرة، الخطوط الجوية، مصلحة السياحة والمرطبات بكافة اجهزتها....الخ فالقائمة تطول) وهي التي قامت الانقاذ بخصصتها، مما يؤدي الى ان يعجب بها البنك الدولي وصندوق النقد ، وجماعة واشنطن ، وغيرها من انصار زيادة اعداد الفقراء، وتقليص عدد العاملين في الدولة ،وتوسيع السوق غير الرسمي ( سوق الله واكبر) بتقليص عدد العاملين بالدولة ( في مختلف مصالحها ، ومؤسساتها) سواء بالغاء الوظيفة او الفصل التعسفي، او الاحالة للصالح العام، وتحت زرائع تقليص انفاق الدولة، ومن ثم رفع يدها عن تلك المؤسسات ،وتدمير الزراعة وعدم تقديم الخدمات الاساسية، ومن ثم زيادة اعداد المهاجرين ن الريف الى المدينة ، وتقديم هذه الخدمات على اساس تجاري او تحويلها للقطاع الخاص( كما هو في حالة لجان المياه بمشروع الجزيرة). حالة السودان في تطبيق الخصصة انها عملية محتكرة من قبل مجموعة الجبهة القومية الاسلامية ( برمتها) ومن نتائجها زيادة نسبة الفقر من حولي 10% خلال السبعينات الى 95% . ومن هنا نجد ان طريق التنمية الاقتصادية ماعاد ذلك المقصود به قيام الدولة بدورها بقدر ما يعني تقليص الدور الاقتصادي للدولة، الابقاء على حالة الفقر قائمة، توسيع دائرة السوق غير الرسمي. وهذا بلاشك طريق يقود الى تكريس التخلف الاقتصادي ويزيد من رقعة الفقر.


#747370 [rain]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2013 01:04 PM
بحث قيم ومقدر ويا ليت لو ان اهل الانقاذ يقرأوون ما يكتب من بحوث ورؤي،ولكن للاسف فأنهم يعيشون بعقلية القرون الوسطي


#746251 [مؤرخ شونة ود اب زهان]
0.00/5 (0 صوت)

08-17-2013 09:04 PM
كان كدا مصنع التخلف في القصر الجمهوري علي شارع النيل..بيجي المهدي الثاني زي ما جاء الاول..عجز الله فرجه


ردود على مؤرخ شونة ود اب زهان
United States [ابو الغيث] 08-19-2013 06:23 PM
انت شايت وين!!!!!!!



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة