الأخبار
أخبار إقليمية
ليلة القبض على المرشد
ليلة القبض على المرشد
ليلة القبض على المرشد


08-20-2013 03:22 PM
سارة عيسي

تابعت خبر إلقاء القبض على مرشد الإخوان المسلمين في مصر الدكتور محمد بديع ، وآخر مرة شاهد الناس فيها المرشد كان في ميدان العربية حيث كان يتحدث للحشود وهو يتقمص شخصية العقيد القذافي ، كان المشهد مهيباً وتاريخياً ، وقد كان ميدان رابعة العدوية مسرحاً جيداً رعته قناة الجزيرة ، تحدث المرشد وقتها وهو واثقٌ من نفسه وقد تسلق حبل الأماني وهو يعد خصومه بالويل والثبور ، خطت قناة الجزيرة على شريطها الإخباري بالخط الأحمر : عاجل المرشد يلقي خطاباً هاماً ، فقد استخف المرشد بقومه فـاطاعوه وأعتقد كذباً بأن الملايين تأتمر بأمره وسوف تخرج للشارع لتعيد مرسي رئيساً ، وفي ذلك الخطاب الحماسي تحدى المرشد السلطة الإنتقالية الجديدة ، فالرجل رفض المثول أمام القضاء وتخفى عن أعين الشرطة ، ولكنه ظهر فجأة بصورة تشبه أفلام هوليوود وتحدث عن الشجاعة والنصر والشهادة ، كان الإخوان يراهنون على غضب الشارع ومقدرتهم في الحشد لمواجهة السلطة الجديدة حيث رسخوا شعار صدرونا العارية سوف تهزم الرصاص . لكن ما حدث خيب كل التوقعات ، الفريق السيسي لا يعبأ بالضغوط الخارجية طالما توفرت له جبهة داخلية قوية ، فالرجل ترك قراره للشعب المصري عندما قال أمنحوني تفويضاً لمواجهة الإرهاب .

بالأمس فاجأني خبر إعتقال المرشد ، الرجل الذي يخطب في الملايين بعد أن صورته قناة الجزيرة بأنه بطل للتحرر والإسلام يرقد في شقة مفروشة ، يرقد في مكان غير بعيد عن ميدان رابعة العدوية حيث طوت الدماء صفحة مؤلمة من حياته ، من عاش بالسيف قد يموت بالسيف ، ربما يكون المرشد بحاجة لهذا المثل بعد أن راي مشهد إبنه القتيل وهو لا يستطيع تقبل العزاء من المحبين الذين طالما أرشدهم ، فلا أعتقد بأن الإخوان كانوا يتوقعون بأن ينتهي إعتصام رابعة العدوية بهذا الشكل ، فهم كانوا يراهنون على ضغط المجتمع الدولي وأموال قطر لتغيير بوصلة السلطة الجديدة ، وقد شاهدوا بأم أعينهم كيف تتقاطر الوفود الغربية لزيارة مرسي في محل إعتقاله ، بل وصل الحال بالوفود الأجنبية زيارة بعض المحبوسين من الإخوان في السجن وذلك في سابقة لم تعرفها اي دولة في العالم ، حتى نيلسون مانديلا رمز التحرر في العالم لم يزره السفراء في وهو في السجن ، وربما يكون الجنرال السيسي قد أراد خديعة الإخوان وإعطائهم الشعور بالإطمئنان ثم يحدد ساعة صفر فض الإعتصام .

كان البرادعي هو الحلقة الضعيفة داخل الحكومة الجديدة ، وكان الدكتور البرادعي وسيطاً مقبولاً للإخوان والمجتمع الدولي بحكم الصلات القديمة ، وقد حصد النظام الجديد الكثير بإستقالة البرادعي ، فالحكومة اصبحت يدها مطلوقة وتحررت من المفاوضات والبيروقراطية التي حالت من دون فض هذه الإعتصامات من أول يوم نشأت فيه ، فقد كان الدكتور البرادعي مثل الإخوان ، فقد تصور أن تكلفة فض الإعتصامات سوف تكون باهظة ومكلفة ، وكان يسعى للخنوع للإخوان باي شكل ، وكان الإخوان سوف يتعنتون أكثر وهم يروون تهديد الرئيس أوباما للسلطة الجديدة ، بل كانوا سوف يطالبون بتقديم الفريق السيسي للمحاكمة قبل الجلوس للتفاوض . لكن كما قال سيدنا عمرو بن العاص بعد أن نجى من عملية إغتيال نفذها ضده الخوارج : أرادوني فأراد الله عاتكة ، وعاتك هذا رجل قتله الخوارج بالخطأ ظناً منهم أنه عمرو بن العاص.

نعود للمرشد محمد بديع ، فالرجل الذي رايته في حجر الإعتقال ليس بذلك الرجل القوي الذي رايناه يخطب بين الاشهاد في قناة الجزيرة ، بدأ كرجل عجوز منهك من كثرة التوتر وقرب الأخطار ، بدأ كرجل ضعيف ويائس وقد فقد كل شئ بين عشية وضحاها ، لم يكن محاطاً بالحشود والحراسات والسبب لأنها سوف تلفت الأنظار ، عملية إعتقال المرشد كانت سلسلة وخالية من التعقيدات العسكرية ، فالرجل الذي حث أنصاره على الموت والشهادة لم يكن يملك " طبنجة ) ساعة القبض عليه ، وزوار الفجر الذين أعتقلوه أكدوا أنه كان مهيئاً لذلك ، فقد سقط نجم المرشد عندما قامت أول جرافة للشرطة بدك حصنه في رابعة العدوية ، الأمر الذي يدخل البهجة في النفس أن الأفراد الذين أعتقلوه عاملوه بشكل لائق وإنساني ، وقد حرصوا على أن يظهر بثوب أبيض ، نظيف ، ومن هيئته نلاحظ أنهم لم يواجهوه بالعنف ، وخاصةً و في الظروف الحالية ومشاهد رجال الشرطة والجيش وهم يسقطون قتلى بسبب تحريض الإخوان ، فربما يكون العنف ضد الإخوان تحت هذا الظرف النفسي مبرراً ، لكن السلطات لم تقابل السيف بالسيف ، وتخيلوا لو أن هذا المرشد كان مطلوباً للجيش الأمريكي ؟؟ أنظروا ماذا فعلوا بصدام حسين عندما اعتقلوه ، تركوه عدة شهور في السجن ومن دون نظافة شخصية لينبت شعره ، ثم عرضوه أمام الفضائيات كأنه من أهل الكهف ، وامام الكاميرات قاموا بفحص إسنانه ثم سلطوا الاضواء على القمل والبراغيث التي عشعشت في جلبابه إمعاناً منهم في التشفي وإذلاله ، والمثال الثاني قتلهم لاسامة بن لادن ورمي جثته في البحر ، والمثال الأخير عدالة الناتو التي نفذها الإخوان في حق الزعيم معمر القذافي وقد صفق القطريون لقتله وسحله في الشارع .

سارة عيسي
[email protected]




تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 6501

التعليقات
#748878 [الكردفاني العدييييييييييييل]
1.00/5 (1 صوت)

08-21-2013 09:47 AM
بغض النظر عن سوء الاخوان.... فغن العدل والعدالة تقتضيان ... اشاعة وترسيخ الحقوق الاساسية لكل انسان بغض النظر عن معتقداته.... او افعاله..... وهذا ما ينزع الشر من النفوس.... وليس بنزع الارواح من الاجساد كما بفعل..... السيسي وعسكره..... وذلك بينا في قول الحق تعالى(( ...وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ))

لذا على اليساريين واليمينيين.... ان يقيموا العدل والاحسان في انفسهم اولا .... ثم السعي لاقامته..على المجتمع.... فإن قيم الجمال واحدة لا تتجزأ.... وهذا من اجل المستقبل الزاهر لاي مجتمع.......... بدلا من الفعل ورد الفعل المضاد..... الذي يبيح كل شيء..... لاقصاء الآخر.... وهذا ما ..... يعيق تقدم الامة والوطن..... والاستفادة من تجارب الاخرين..........

الا ان الرقاص........... وعصابته.... حتما...... ولا محالة الى زوال......
الا ان الرقاص........... وعصابته.... حتما...... ولا محالة الى زوال......
الا ان الرقاص........... وعصابته.... حتما...... ولا محالة الى زوال......
الا ان الرقاص........... وعصابته.... حتما...... ولا محالة الى زوال......
الا ان الرقاص........... وعصابته.... حتما...... ولا محالة الى زوال......
الا ان الرقاص........... وعصابته.... حتما...... ولا محالة الى زوال......
الا ان الرقاص........... وعصابته.... حتما...... ولا محالة الى زوال......


#748768 [ودالباشا]
1.00/5 (1 صوت)

08-21-2013 02:23 AM
لقد اتتكم السلطة تجرجر الذيالها وكانت كالحلم صعب المنال ماذا فعلتم بها لم تكونوا رجال دولة اختزلوا الدولة فى حزبكم فقط وقتلتم كل القيم والمبادئ وذليتوا المواطن ونسيتوا كل قضياه وقضايا الوطن وهذا جزاكم


#748766 [عاشق السودان]
1.00/5 (1 صوت)

08-21-2013 02:07 AM
عيع يا بديع


#748648 [siam]
3.00/5 (3 صوت)

08-20-2013 10:11 PM
انشاء الله نرى الرقاص الذى يجيده حتى بمؤخرته والشافع على نافع انشاء الله نراهم مجرورين من ارجلهم وسط شوارع الخرطوم الدور الجاى هكذا


#748616 [دجانقو]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2013 09:32 PM
الجميل في سقوط اخوان مصر انه يكشف مدي ايماننا بالديموقراطية وحقوق الاخرين - الكاتبة تقارن مقارنات مخزية ومخجلة علها تبرر المشهد الدموي العنيف وتجمل ماكان يتم محاربة الاخوان من اجله في مصر - المهم كلنا ننادي بالديمقراطية ونفشل عند اول اختبار لنا -
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيبٌ سوانا
ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا


#748596 [ترهاقا]
0.00/5 (0 صوت)

08-20-2013 09:04 PM
أتمني أن توضح التهم الموجهه اليه حسب القانون و يقدم لمحاكمه مدنيه عادله.


#748459 [ديجانقو]
5.00/5 (4 صوت)

08-20-2013 05:42 PM
وهكذا ستكون نهايه كل من يتاجر بالدين


#748388 [shah]
5.00/5 (4 صوت)

08-20-2013 04:13 PM
نعم إعتقلوه نظيفا و نضرا ولم يضربوه و لم يغتصبوه ولم يوجهوا إليه الفاظا غير لائقة كما حدث لأعضاء نفير قبل ايام. فياليته يتعلم ويعلم أعوانه فى مصر و السودان.


#748381 [أسامة الكردي]
5.00/5 (4 صوت)

08-20-2013 04:04 PM
يا أستاذة سارة الفاضلة
إن المثال الرابع بأذن الله سوف تكون عدالة الفجر الجديدالتي سوف تنفذها الجبهة الثورية بتسليم الرقاص البشير إلى لاهاي بسروله ومع غطاء وجهه بطرحة وداد وسوف يصفق لها30 مليون سوداني شمالي و10 ملايين سوداني جنوبي .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة