الأخبار
أخبار سياسية
معادلة الاخوان وتداعيات عزلتهم
معادلة الاخوان وتداعيات عزلتهم



08-21-2013 09:25 AM



عاد الاخوان اليوم إلى عزلتهم لان فكرهم لا يصنع كائنات تتسم بإنسانية تواصلها مع الآخرين.




بقلم: فاروق يوسف

لا يعني حديث جماعة الاخوان المسلمين عن الشرعية ان الجماعة صارت تحترم الارادة الشعبية. أدبياتهم التي هي أساس الفكر الذي أتبعته كل الجماعات الدينية المسلحة وتأثرت به لا ترى في المجتمع إلا مجموعة من الفئات الضالة والفاسدة والجاهلة التي لا يمكن اصلاحها إلا من خلال أخونتها.

وما اصرار قادة الاخوان على وصف ما جرى بعد الثلاثين من يناير السابق على انه انقلاب عسكري إلا دليل واضح على عدم قدرتهم على رؤية ملايين الشعب التي خرجت لتعلن من غير لبس رفضها لاستمرار حكمهم واسقاط الشرعية التي اكتسبوها من قبل بارادة شعبية.

ولانهم يعتبرون أنفسهم على حق دائما فقد كان من الصعب عليهم أن يهبوا جزءا من ذلك الحق إلى االشعب الذي هو من وجهة نظرهم غير مؤهل للتمييز بين الحق والباطل. شعب استعملوا ارادته سلما للوصول إلى السلطة لا يمكنه سوى أن يكون مادة لمشروعهم الذي لا ينص على تدمير مفهوم الدولة حسب بل وايضا الحط من مفهوم الوطن واسترخاصه وصولا إلى التخلي عنه، كونه كيانا يتعارض مع التصور الديني الذي لا يعترف بالحدود السياسية للدول.

ما لم يكن تعرفه عامة الناس من المصريين والذين خدعوا بالشعارات الدينية وتم استدراجهم من خلال برامج تضليل وهمية إلى صناديق الاقتراع ليهبوا أصواتهم لمحمد مرسي أن الجماعة لا تؤمن بالدولة المدنية اطارا قانونيا يتساوى فيه وأمامه الجميع وهي لا تكترث بسلامة وطن، هو ملك مواطنيه بغض النظر عن دينهم ولونهم وعرقهم.

كانت جملة "الاسلام هو الحل" شعارا اخوانيا وإن نطقت بها جماعات دينية متطرفة أخرى، تدين لجماعة الاخوان المصرية بالولاء الضمني بسبب ما اكتسبته منها من مقومات تربوية صارمة.

ولم يكن مستغربا أن تلجأ الجماعة إلى تعبئة أتباعها بثقافة الامتناع عن القبول بالارادة الشعبية وتدفع بهم إلى الوقوف في وجه تلك الارادة، حتى وأن تطلب الأمر اللجوء إلى السلاح. وهو ما كانت تنوي الجماعة القيام به وهي في السلطة، غير أن موقف الجيش فاجأها، وجعلها مضطرة لمواجهة الشرطة وقوى الامن بدلا من أن تواجه الشعب.

كانت الجماعة تستعد لحرب شوارع، متخيلة أنها من خلال استعراض قوتها ستهزم الشعب المصري وتعيده طائعا إلى البيت الاخواني.

ومن المؤكد أن الجماعة كانت تراهن في صراعها مع الشعب المصري على مدد سيأتيها من العالم الخارجي. لا من أعوانها في التنظيم العالمي للأخوان وحدهم، بل وأيضا من الولايات المتحدة بشكل خاص والعالم الغربي بشكل عام. وهو رهان ينسجم وتاريخ الجماعة الذي لا يمكن تنقيته من وجود الكثير من علامات الاستفهام التي تتعلق بالتعاون المخابراتي وجهات التمويل والدعم، في ظل ميل إلى العنف لم تستبعده الجماعة من قاموسها إلا نظريا ومن أجل أن تخدع الآخرين.

وهي الاسباب نفسها التي دفعت الحكومة المصرية منتصف الخمسينات إلى اصدار قرار بحل الجماعة وحظرها قانونيا واستبعادها من الحياة السياسية.

ولم يخف الغرب وهو الذي يدعي محاربة الارهاب حسرته على ما جرى للأخوان.

لم يقل الغرب وهو الذي يزعم ان السلطة ملك للشعب كلمة واحدة عن ارادة الشعب المصري الذي يملك الحق كله في سحب تفويض الحكم متى يشاء.

كان رهان الاخوان على الموقف الغربي واقعيا، غير أن ما فاتهم أن الغرب سيتردد كثيرا في اتخاذ موقف مناويء لدولة بحجم مصر، وهو ما لا يمكنهم الاعتراف بقيمته، أي بقيمة حجم وطنهم وهم الذين لا يعترفون بالاوطان بصيغها المعاصرة.

لقد ركب الاخوان معادلة خاطئة، لم تكن مسألة الرجوع إلى الشعب واستلهام ارادته واحدة من مفرداتها. فكان عليهم أن يدفعوا ثمن ذلك الفعل الذي لا يتسم بالوطنية.

عاد الاخوان اليوم إلى عزلتهم لان فكرهم لا يصنع كائنات تتسم بإنسانية تواصلها مع الآخرين. وهو ما يؤكد أن الثقافة الأخوانية لايمكن أن تؤسس لرؤية اجتماعية، عنوانها السلام.



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 681


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة