الأخبار
أخبار إقليمية
إجتماع أروشا التنزانية ..عندما يكرر التاريخ نفسه برتابة في دارفور!
إجتماع أروشا التنزانية ..عندما يكرر التاريخ نفسه برتابة في دارفور!
إجتماع أروشا التنزانية ..عندما يكرر التاريخ نفسه برتابة في دارفور!


08-23-2013 04:31 AM
د. محجوب محمد صالح

يبدو أن التاريخ في دارفور يكرر نفسه بصورة راتبة إذ ينعقد هذه الأيام في مدينة أروشا التنزانية اجتماع دعا إليه الوسيط المشترك للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة محمد بن شمباس حركات دارفور التي ترفض التوقيع على اتفاقية الدوحة في محاولة لإقناعهم بالتوقيع على الاتفاقية والالتحاق بالعملية السلمية، ويشارك في الاجتماع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية لممارسة أكبر قدر من الضغط على الحركات الدارفورية، وهذا تمرين مكرر فقد ظلت الضغوط تمارس من كل هذه الأطراف على مدى سنوات دون أن تحقق نجاحاً ولا ندرى ماذا سيكون العرض الجديد الذي سيقدم في هذه الجولة.
في مثل هذا العام وقبل ست سنوات انعقد اجتماع مماثل لهذا الاجتماع، وفي نفس هذه المدينة التنزانية للبحث في نفس الموضوع، الفرق الوحيد أن ذلك الاجتماع كان يسعى لإلحاق حركات دارفور المسلحة بمحادثات أبوجا لتحقيق السلام آنذاك والفرق الثاني أن الوسطاء الدوليين يومذاك كانا ممثل الاتحاد الإفريقي سالم أحمد سالم وممثل الأمم المتحدة أيان برونك، وانعقد الاجتماع في مثل هذا الشهر (أغسطس) من العام 2007، فماذا حقق ذلك اللقاء؟ وأين اتفاقية أبوجا الآن؟ بودنا أن نسمع إجابة على هذه الأسئلة قبل أن ننخرط في تجريب المجرب!

وحتى قبل أن يبدأ الاجتماع الحالي كانت عقدة الخلاف الرئيسية واضحة للطرفين، فالحركات التي قبلت الدعوة مبدئيا طالبت أن يكون موضوع الحوار هو (أزمة السودان الشاملة) باعتبار أن الأزمة التي يعاني منها السودان الآن هي أعمق وأكثر اتساعا من أزمة دارفور ولا بد من السعي لحل المشكلة التي طالت كل أنحاء السودان، فأصبحت أزمة تستوجب التغيير الشامل في نظام الحكم، ولكن هذه الرؤية التي طرحتها الحركات لم تجد قبولاً من الوسيط الدولي ولا من الاتحاد الإفريقي ولا الأمم المتحدة، وكلهم يعترفون بشمول الأزمة السودانية وحاجتهم للحل الشامل، ولكنهم يصرون على المعالجات الجزئية.

وقد برز هذا الخلاف في مرحلة الإعداد للقاء أروشا المنعقد الآن حينما طالبت حركات دارفور المسلحة بإشراك (الحركة الشعبية - قطاع الشمال) في هذه المفاوضات لتتم مناقشة القضايا دفعة واحدة، ولكن هذا الطلب رفض وكان منطق الرفض أن هناك منبراً خاصا للحوار مع قطاع الشمال، وأن تفويض وسيط دارفور الدولي محصور فقط في أزمة دارفور، وأن لجنة أمبيكي مفوضة لمعالجة الأزمة برؤية شاملة بما في ذلك ابتدار الحوار حول التحول الديمقراطي، ولذلك يجيء الإصرار على أن تدور مفاوضات أروشا حصراً حول دارفور وأساساً حول الالتحاق باتفاقية الدوحة.

وستجد حركات دارفور نفسها خلال هذه المفاوضات مضطرة لأن تعود مره أخرى لإثارة هذه القضايا بحكم أنها التزمت بذلك في إطار تأسيس الجبهة الثورية، واعتماد (الحل الشامل) كأساس لقيام تلك الجبهة، وهذا هو الموقف الذي اتخذه قطاع الشمال أيضاً، عندما تمسك في أديس أبابا بفكرة التفاوض حول الأزمة الشاملة، ولم ينجح لا في إقناع الاتحاد الإفريقي أو الأمم المتحدة، وقد تجري محاولة في أروشا للالتقاء بالحركات الدارفورية في منتصف الطريق باستصدار توصية من لقاء أروشا تدعو لتفعيل دور لجنة أمبيكي في البحث عن وسائل أحداث تغيير شامل في السودان يقود للتحول الديمقراطي.
لكننا نعتقد أن الصعوبة الحقيقة التي تواجه مفاوضات أروشا هي التعديلات التي تطلب الحركات المسلحة إدخالها على اتفاقية الدوحة، وهي مطالب لم تجد قبولاً في المفاوضات المتطاولة في الدوحة وما زالت الحكومة عند موقفها الرافض لتلك المطالب وحتى إذا اقتنعت جولة أروشا بجزء من تلك المطالب، فإنها ستجد صعوبة في إقناع الحكومة بها لذلك فإن اجتماع أروشا لن يكون أكثر من تمرين في العلاقات العامة ليس مرشحاً لإحداث اختراق في معالجة أزمة السودان والمبرر الوحيد لعقد هذا الاجتماع هو أن الوسيط الدولي الجديد يود أن يحقق حراكا في إطار تصميمه على إنجاز مهامه التي أوكلت إليه في مطلع أبريل الماضي، وقد قرر منذ البداية التحرك على محورين: المحور الأمني بإصلاح أوضاع قوات حفظ السلام الهجين في دارفور عندما هاله فشل القوة في الدفاع عن نفسها، دعك عن حماية المواطنين أو توطيد أركان السلام وقد طالب مجلس الأمن بتوفير الآلات والمعدات والتدريب الذي يصلح أوضاع القوة ووافق المجلس على ذلك، ثم تحرك عبر محور التفاوض، ولكنه سيكتشف في هذا الاجتماع الذي ابتدره في أروشا أن المشكلة أكثر صعوبة وتعقيداً، وأن مجرد لقاء أطراف الصراع لن يحدث تغييرا على الواقع على الأرض.

إن تجريب المجرب لن يعالج أزمة دارفور والحلول الجزئية ما عادت ذات جدوى ولا يمكن للتاريخ أن يستمر في إعادة نفسه في دارفور بطريقه رتيبة ومملة!

د. محجوب محمد صالح
[email protected]
العرب


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 4874

التعليقات
#750513 [ابو سامي]
3.00/5 (3 صوت)

08-23-2013 02:23 PM
شكرا لك يادكتور وألف شكر
التاريخ يعيد نفسه في كل السودان وليس في دارفور وحدها فكما تم تحرير السودان في 1885 وقتل غردون في قصره بواسطة الزحف المقدس من جبال النوبة بعد شيكان والابيض ومعركة جرادة وبطلتها رابحة الكنانية وزحف الانصار صوب غردون من دارفور أتوا ومن كردفان أتوا ومن وسط السودان أتوا ومن النيل الازرق أتوا ومن الشمال بقيادة الشيخ محمد خير أتوا ومن الشرق بقيادة دقنة أتوا سوى خسم الموس الذي كان يساند المستعمر بكتائبه السودانية فاليوم تجمع احفاد اؤلئك الاشاوس في الجبهة الثورية وهم زاحفون نحو غردون في قصره ولكن ويا للمفارقة أن نجد مع غردون في القصر حفيد ذلك البطل الذي حرر السودان في حين يكون والده حامي لغردون ومدافعا عن سقوطه


#750410 [elffatih]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2013 10:57 AM
يجب مناقشه كل القضايا السودانيه مجتمعه
لا للحلول الجزئيه التى اثبتت عدم جدواها السيسى ياهو ريس السلطه الاقليميه لدارفور والمشاكل راااااااااقده والموت بالجمله هذه الايام وهو ساكن لى فى كافورى بيجاى وقبله كان مناوى
يجب وضع كل مشاكل السودان على طاوله واحده
واى نقاش لا يتضمن حل حكومه النخبه الطفيليه يجب رفضه لأنهم سبب الازمه ولن تزول الا بزوالهم


#750409 [lwlawa]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2013 10:57 AM
اضحت المسألة للاسف اكل عيش للجميع بما فيهم الامم المتحدة وكل مؤسساتها وقواتها وممثليها واما الاتحاد الافريقي ومندوبه فحدث ولا حرج ..؟؟..الحلول واضحة كالشمس والكل يغمض عينيه ثم بسأل عن وجود الشمس .؟؟


#750348 [محمد عبدالمكرم عبدالله]
0.00/5 (0 صوت)

08-23-2013 08:16 AM
اذا كان التاريخ يعيد نفسه نحن نريد الطريقه والكيفيه التي نستطيع عبرها ان نرجع بها انفسنا كما كانت من سماحه وكرم والفه وتوادد وطيب اخلاق ياترى فهل من الممكن ذالك ؟ نعم الف ممكن لكن بشرط لم نتبع فهم وسياسة هؤلاء السفله ونتمسك بديننا اكثر وذالك لقوله صلى الله عليه وسلم""(تركت فيكم اثنين ما ان تمسكتم بهما فلن تضلوا ابدا هما كتاب الله وسنة رسوله"")


ردود على محمد عبدالمكرم عبدالله
United States [الحقاني] 08-23-2013 12:58 PM
صدقت مالم نرجع لكتاب الله وسنه رسوله لن توم لنا قايمة



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة