الأخبار
أخبار سياسية
مصر 'عقدة' أميركا!
مصر 'عقدة' أميركا!



08-24-2013 09:15 AM


بين الجيش والإخوان، تختار واشنطن الأكثر إلتصاقاً بسياستها وليس الأكثر ديموقراطية. ما زالت لم تتعلم من دروس العلاقة الشائكة.




بقلم: محمد علي إبراهيم

اكتسبت أميركا عداء المصريين لفترة طويلة من الزمن.. بدأها الرئيس الراحل عبدالناصر الذي كان يهاجمها علناً واعتبرته هي ضمن معسكر حلف وارسو الذي أسسه الإتحاد السوفيتي السابق لمناوئة حلف الأطلنطي.. موسكو ساندت ناصر سلاحاً وسياسة ومعونات وتكنولوجيا. ولما جاء السادات حارب إسرائيل وانتصر ووقع أول سلام بين العرب والدولة اليهودية وحصل مقابل ذلك على حوالي 2.5 مليار دولار سنوياً من الولايات المتحده نصفها مساعدات عسكرية والباقي اقتصادية وفنية.

تصورت واشنطن أنها سيطرت على القاهرة.. لكن السادات رغم إعلانه أن 99% من أوراق اللعبة في يد أميركا، اختلف معهم بعد كامب ديفيد مباشرة ورفض إعطاء الولايات المتحدة قواعد أو تسهيلات بحرية في مصر كما صمم على أن تدفع السفن العسكرية الأميركية رسوم عبور قناة السويس طبقاً لحمولتها وتسليحها.

وجاء مبارك وكان التصادم مع الكسندر هيج وزير الخارجية الأميركي في فبراير 1982 بعد تولي مبارك بـ 4 أشهر عندما طلب من مبارك تقديم تعهد كتابي لإسرائيل بضمان تنفيذ كامب ديفيد حتى مراحلها الأخيرة، لكن الرئيس الأسبق رفض.. كما لم يوافق عن التنازل عن طابا بعد الخلاف المصري الإسرائيلي حولها وقالت له أميركا أنها مجرد كيلومتر واحد ورد حتى لو كانت حبة رمل واحدة.. ثم جاءت حرب تحرير الكويت التي لعب فيها الجيش المصري دور البطولة بإمتياز وكان هو في "وش المدفع"، لكن عندما طلب جورج بوش الأب من مبارك -وكان بينهما صداقه قوية- أن تدخل القوات المصرية إلى بغداد مع الأميركان، حذره الرئيس من مغبة ذلك وتراجعت واشنطن وأعلن شوارتسكوف قائد قوات التحالف الأميركية أنهم لم يدخلوا بغداد نتيجة للضغط والتحذير المصري للرئيس بوش لأن هذا من شأنه أن يفجر شلالات الكراهية والإرهاب ضد أميركا في العالم العربي والإسلامي وهو ما بدأ فعلاً بعدة عمليات في التسعينات توجت بهجمات سبتمبر 2001.

ورغم تحسن العلاقات بين واشنطن والقاهرة خلال فترة حكم الرئيس مبارك فإن هذا لم يمنع إندلاع التوتر بين البلدين، فمثلاً عندما انشق سفير كوريا الشمالية بالقاهرة عن بلاده في أغسطس 1997 وهربته أميركا من مصر عقد مؤتمراً صحفيا في نيويوركً وزعم – بإيعاز من واشنطن – أن بلاده كانت تطور صواريخ طويلة المدى مع المصريين لضرب إسرائيل، واضطرت مصر لتكذيب ذلك في مؤتمر صحفي عالمي أكد فيه المصريون أنهم مستعدون للتفتيش بحثاً عن هذه الصواريخ المزعومة..

ووصلت العلاقات بين القاهرة وواشنطن إلى مرحلة حرجة عندما رفض مبارك – نهائياً – الضغوط التي مورست عليه ليشارك في غزو العراق عام 2003 وهو الأمر الذي لم يغفره له بوش حتى نهاية مدته عام 2008، وتعرضت مصر لحملات متتالية في الكونجرس والصحافة والمؤسسات الحكومية..

فرحة لم تدم

من أجل ذلك كانت فرحة الولايات المتحدة كبيرة جداً بعد تولي الإخوان المسلمين حكم مصر.. تعاون واشنطن مع الجماعة كان واضحاً منذ أيام الرئيس الأسبق مبارك، وزاد في العامين الأخيرين عندما بدأت أميركا تتحدث عن حكم مدني ديموقراطي..

كان السياسيون الأميركيون الذين قابلوا نواب الإخوان في مجلس الشعب قد تأكدوا أن الوطن والحدود والعروبة والقومية كلها كلمات لا تدخل في القاموس السياسي الإخواني..من ثم كانت الولايات المتحدة مطمئنة إلى تولي "الإخوان المسلمين" الحكم في مصر، وإلى مشروعهم. بدا لها لوهلة أن هذا المشروع يسير بخطى ثابتة ليكون أساس الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى واشنطن إلى بنائه. وليس أفضل من تولي الإسلاميين السلطة في دولة أساسية مثل مصر لتنفيذ هذا المشروع.

بنى الأميركيون استراتيجيتهم على أرضية اعتقدوا أنها صلبة، فالمنطقة إسلامية، والتوجهات الدينية والطائفية فيها تتصاعد منذ عشرات السنين. وقد أثبت إسلاميو تركيا أنهم حلفاء يعتمد عليهم في اللحظات الحرجة. خلافهم مع إسرائيل كان عابراً ووظفوه للتقرب من الشعوب العربية، محافظين على التعاون العسكري والاستخباراتي مع الدولة العبرية. أما "إخوان" مصر فاجتازوا امتحانات كثيرة، قبل أن يصلوا إلى الحكم في القاهرة، من خلال لقاءات كثيرة عقدوها مع مسؤولين في البيت الأبيض. وبعد وصولهم إلى الحكم أكد رئيسهم محمد مرسي أنه كان يعمل خبيراً في وكالة الفضاء "ناسا" وكان فخوراً بذلك. ومعلوم أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تأتمن أحداً على أسرار الوكالة إلا إذا كانت متيقنة من ولائه مئة في المئة. وسواء صحت روايته أو كانت للتباهي يبقى هدفها إثبات وحدة الهدف مع الأميركيين.

واجتهد "الإخوان" خلال سنة من حكمهم على تعزيز ثقة واشنطن بهم، فحافظوا على اتفاقات كامب ديفيد مع إسرائيل. واجتذبوا "حماس" إلى المحور المعادي لإيران وسوريا. وأصبحوا إضافة إلى حركة "النهضة" في تونس ركيزة أساسية للتعاون الأميركي الإسلامي (بالمعنى السياسي للكلمة) في الشرق الأوسط.

فشل لرابع مرة

لكن الأميركيين - بعد الأحداث الدموية في مصر - أدركوا أن رهانهم لم يكن في محله. فالشعب خرج بالملايين للاحتجاج على سياسة "الإخوان"، وعلى احتكارهم السلطة ومحاولاتهم فرض مفهومهم السياسي للإسلام وإخضاع كل مصري لامتحان يومي لإثبات ولائه لهم. أي أنهم حاولوا احتكار السلطة من خلال فهمهم للإسلام، وفرض هذا الفهم على الجميع مسلمين كانوا أو غير مسلمين.

الإنتكاسة الأميركية في مصر عبر عنها الرئيس باراك أوباما الذي قطع أجازته لينذر الجيش المصري إنذاراً أولياً فألغى مناورات "النجم الساطع" المشتركة، مبقياً على المساعدات المالية في انتظار ما ستؤول إليه الأمور في القاهرة، فإذا حافظ الجيش المصري على سياساته المعهودة منذ السادات إلى عهد مبارك، أبقت واشنطن على هذه المساعدات، وربما زادتها، وإلا حجبتها واتخذت خطوات أخرى أكثر "عداء" وقد بدأ الكونغرس والصحافة التمهيد لذلك بالضغط على البيت الأبيض.

لكن على رغم كل ما تتخذه أميركا من خطوات، مؤيدة أو معارضة للجيش، تبقى التطورات الداخلية هي الأساس. والمهم أن لا يتحول "الإخوان" إلى العنف والعمل السري لأن ذلك يستدعي تدخلاً أوسع للولايات المتحدة وغيرها ويحول مصر إلى سوريا أخرى.

بين الجيش و"الإخوان" تختار واشنطن الأكثر إلتصاقاً بسياستها وليس الأكثر ديموقراطية. وأتمنى أن تكون أميركا قد تعلمت بعد 62 عاماً من ثورة يوليو أن علاقاتها بمصر سواء كانت ممتازة أو متوسطة أو ضعيفة مع السلطة الحاكمة، إلا أن هذه العلاقة لم تعبر أبداً جسر الكراهية بين المصريين كشعب وأميركا كحكومة.. لذلك فإن تكرار الفشل الأميركي لفرض الهيمنة على مصر لم تنجح طوال 60 عاماً، وعندما كادت أن تحقق أول نجاح مع الإخوان، انتفض الشعب وأيده الجيش ووقف معظم العرب خلف مصر اقتصادياً.. وحتى الآن مازالت مصر "لقمة صعبة" مستعصية على الزور الأميركي!



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 805

التعليقات
#751632 [عمار]
0.00/5 (0 صوت)

08-25-2013 09:23 AM
والله العكس هو الصح امريكا عقدة مصر كل في مصر يتهم التاني بانو عميل لي امريكا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة