الأخبار
أخبار سياسية
أوباما تحت المطرقة
أوباما تحت المطرقة



08-27-2013 05:24 AM



باستثناء ما ورد من تأكيداته على أن اللجوء إلى استعمال السلاح الكيماوي هو خط أحمر، ظل أوباما ملتزما بأمل غامض قد ينتج عن تقارب روسي ــ أميركي ينطوي على مخرج من الازمة السورية.




بقلم: فاروق يوسف

كان موقف الرئيس الأميركي من الحرب في سوريا واضحا. يمكن لبلاده ان تفعل كل شيء من اجل دعم المعارضة السورية والضغط على النظام الحاكم في دمشق من أجل إقناعه بالرحيل أو اجباره عليه، باستثناء التدخل العسكري.

ليس صحيحا تماما القول ان أوباما يريد ان يعيد النضارة الى صورة اميركا في العالم أو على الأقل تحسين تلك الصورة بعد ما لحق بها من تشويه، كانت حروب بوش الابن تقف وراءها، وهو ما دفع به إلى أن يتحاشى المشاركة العسكرية المباشرة في حرب ليبيا.

قد يكون ذلك التفسير مقبولا على مستوى عام وعملي، غير أن الأمر بالنسبة لأول رئيس أميركي من أصول أفريقية يتجاوز العام إلى ما هو شخصي.

يمكننا القول إن باراك أوباما بعد أن مضى على عهده أكثر من أربع سنوات لا يضع الحلول العسكرية على طاولة عمله اطلاقا، ما دام الامن القومي الأميركي لم يتعرض للخطر.

وليس سرا أن يشكل ذلك الموقف مصدر ازعاج للكثيرين ممن لا يروق لهم أن تضع الولايات المتحدة مسافة بينها وبين أن تشارك وبشكل مباشر في الازمات السياسية الدولية، وبالأخص ما يجري منها في منطقة الشرق الأوسط، وهي التي تكاد أن تكون منطقة نفوذ أميركي.

من بين المنزعجين هناك أطراف نافذة في الإدارة الأميركية نفسها، غير أنها لا تملك القوة على التحكم بالقرار الرئاسي. حلفاء أميركا في الخارج ممن هم على صلة مباشرة بالأزمة ومن ثم الحرب في سوريا كانوا يتمنون موقفا اميركيا شرسا، يكون فعالا في انهاء الصراع لصالحهم.

أخيرا فان المعارضة السورية قد عبرت مرارا عن استيائها لما أسمته بالتراخي الأميركي الذي كان من وجهة نظرها سببا رئيسا في تمادي نظام الرئيس بشار الأسد في ارتكاب جرائمه.

في البدء ظن المنزعجون أن مجزرة هنا وأخرى هناك قد تؤدي إلى تجييش عواطف الرئيس الأميركي ودفعه إلى الشعور باليأس من إمكانية أن تقود مباحثات سياسية إلى حل يمهد لرحيل نظام الأسد. حينها سيكون الخيار العسكري هو البديل الوحيد.

غير أن مجازر كثيرة وقعت، ناهيك أن الحرب في حد ذاتها هي مجزرة يومية، ولم يظهر أي مؤشر على أن الرئيس في صدد تغيير موقفه.

باستثناء ما ورد من تأكيداته على أن اللجوء إلى استعمال السلاح الكيماوي هو خط أحمر فان أوباما ظل ملتزما بأمل غامض قد ينتج عن تقارب روسي ــ أميركي ينطوي على مخرج من الازمة.

وكما يبدو فان جهات عديدة قد وجدت في إشارة الرئيس الأميركي إلى السلاح الكيماوي العصا السحرية التي في إمكانها أن تحدث تغيرا جوهريا في الموقف الأميركي.

بعدها صارت أخبار الحرب تأتينا بين حين وآخر ملغومة بمجازر الكيماوي، وصولا إلى المأساة الكبرى التي شهدتها منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق.

وقعت تلك المأساة في ظل وجود بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالأسلحة الكيماوية على الأراضي السورية.

وهو ما يجعل الموضوع كله محصورا في رغبة النظام في الانتحار.

فهل ضعف النظام بحيث لم يعد أمامه سوى اللجوء إلى استعمال غاز الاعصاب لدفع معارضيه بعيدا عن دمشق أم أنه فقد السيطرة على جزء من قواته بحيث صار اللجوء إلى السلاح المحرم يقع خارج سيطرته؟

ستكون الإجابة مربكة.

ما من مؤشر يمكنه أن يكون دليلا على أن الحرب من جهة النظام قد فقدت مركزيتها في ظل ما استطاعت قواته أن تحققه في الأشهر الأخيرة من تحسين لمواقعها على الأرض.

الاتهام المباشر للنظام بانه يقف وراء تلك المأساة كان متوقعا.

فليس هناك من بين القوى المتحاربة سواه من يملك القدرة على الوصول إلى مخازن السلاح الكيماوي. النظام نفسه لم يزعم ولو كذبا أنه قد فقد شيئا من ذلك السلاح.

ولكن السؤال الذي يظل حائرا هو "هل في مصلحة النظام السوري أن يوضع باراك أوباما تحت المطرقة؟"



فاروق يوسف
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 596


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة