الأخبار
أخبار إقليمية
مغزى الكارثة الطبيعية في السودان
مغزى الكارثة الطبيعية في السودان
مغزى الكارثة الطبيعية في السودان


08-29-2013 08:31 AM
د. عمر عبد العزيز

تحدث الكوارث الطبيعية في كل أرجاء العالم، وتتعدد أسبابها ومسبباتها، لكنها في المحصلة تعبر عن خلل في التوازن الإيكولوجي البيئي، الذي كثيرا ما نبه له علماء البيئة والأحياء. لكن هذا التعميم لا يقلل من خصوصيات البلدان المختلفة في التعامل مع الكوارث الطبيعة، وخاصة تلك البلدان التي تتوقع الأمطار الغزيرة والفيضانات والعواصف العاتية، وسنرى أن عديدا من بلدان العالم المتطور تباشر تدابير وقائية، بل وتكرس قطاعا هاما من البنية التحتية لمواجهة الخواطر المتوقعة، أو المفاجئة.

وفي الحضارات القديمة قدم اليمن شاهدا تاريخيا هاما من خلال سد مأرب الأول، الذي لم يكن يحمي البلاد من مفاجآت السيول العارمة فقط، بل كان أيضاً يمنح الأرض الواسعة مساحات عامرة بالفواكه والحبوب والخضروات، بالإضافة إلى ازدهار البيئة الحيوانية بأنواعها.

أسلفت الحديث عن التدابير الاحترازية الاستباقية لمواجهة الكوارث، لأعرج على الحالة السودانية المتوقعة سنويا. فالمعروف أن مساحة السودان الكبيرة يجري فيها نهر النيل بتفرعاته المختلفة، وأن البيئة الطينية المنبسطة تجعل انسياب النهر الكبير محفوفا بالكثير من احتمالات الفيوض المائية المهلكة، لكن الأمر يزداد فداحة إذا بدأت الكارثة بأمطار غزيرة تكون بمثابة المقدمة لفيضانات غير مألوفة.

كما هو حادث الآن. هذه المرة يواجه السودان محنة دونها كل المحن، حتى أن المتابعين لواقع الحال يعجزون عن تقدير الخسائر المادية والبشرية المتوالية بأرقام عددية متصاعدة.. المياه تجرف القرى المتناثرة في أربعة أرجاء السودان، وتزحف على الأرض الزراعية لتعريها من محاصيلها الثمينة، وتجرد في طريقها البشر والدواب، فيعم الموت والخراب، فيما تقف المؤسسات الرسمية عاجزة عن الفعل.

من هنا نتساءل بكل شفافية وصدق، عن دور الوزارات والهيئات المعنية بأمر المياه السودانية، واحتمالات مواجهة فورة غضبها الهائل؟ بل إن المعنيين في تلك المؤسسات مطالبون بتفسير حالة العجز الماثل في مساعدة المواطنين على تأمين الحد المعلوم من إمكانية تجاوزهم للكارثة.

تتناقل وكالات الأنباء وأجهزة الإعلام المختلفة، معلومات غير مسبوقة في فداحاتها، على الأرض وعلى البشر، فالمشردون من منازلهم في تزايد، ومئات المدارس خبت وتلاشت تحت وقع المطر، وكثرة كاثرة من المؤسسات الصحية والإسعافية تعاني عجزا كبيرا في تلبية حاجات الناس الطارئة والملحة، وتبدو البنية التحتية مهلهلة وغير قادرة على امتصاص صدمة الفيضانات المطرية، ناهيك عن القادم الفيضاني الأكثر خطورة، بعد أن يرتفع منسوب مياه النيل ويخرج عن مساراته المألوفة.

إزاء هذه الحقيقة يجدر بنا أن نفرق بين القدر المقدور، وطلب اللطف من الله في الشدة، لكن هذا اللطف كان له أن يجد الأسباب والمقدمات الكفيلة بتحقيقه، لو أن المعنيين بإدارة الكوارث المتوقعة تحسبوا لما هو آت.

الحالة الماثلة وتداعياتها المحتملة، تتطلب من الأشقاء والأصدقاء وقفة تضامن حقيقي مع الشعب السوداني، المنكشف على غضب الطبيعة وأخطاء المؤسسات معا. ولنا كل العبرة مما يجري دوما في الصين الكبرى، التي تآلفت مع الكوارث الطبيعية، وضبطت إيقاع لحظات الكارثة على تضامن وطني يتسع لمشاركة ربع سكان العالم القاطنين في الصين.

هذا يعني أن تضامنا عربيا أفريكانيا مع السودان، سيفتح الباب لنسق جديد من التعامل مع تحولات الطبيعة وتقلباتها، وهذا النسق من التضامن الفعال لن تقف فائدته عند تخوم السودان، بل ستشمل كافة البلدان المتشاركة في وحدة الموقف تجاه الكوارث، وستشمل الفائدة الجميع. فمن كان بمنأى اليوم عن هذه التقلبات والعواصف، سيجد نفسه غداً أو بعد غد في قلب العاصفة، ومن كان في غنى اليوم عن الآخرين، سيفتقر إليهم غداً أو بعد غد.

وبهذه المناسبة أستذكر تلك المعالجة السينمائية الذكية في فلم «اليوم ما بعد الغد» (the day after tomorrow) الذي وضعنا أمام سؤال عسيرـ يتعلق بنتائج ظاهرة الاحتباس الحراري، وبين لنا غرور السياسيين المحكومين بدوائر الانتفاع المالي.

وسرد من خلال معالجات بصرية تراجيدية مصائر مدينة نيويورك الأمريكية، كنموذج فاقع لمصائر المدن الساحلية الكبرى، في لحظة تزايد منسوب مياه البحار بفعل ذوبان الجليد القطبي وارتفاعات درجة الحرارة. لكن الأهم من هذا وذاك، يتعلق بتلك الإشارة اللماحة حول المكسيك المتاخمة جنوبا للولايات المتحدة، وكيف أنها ستتحول إلى ملجأ كبير لملايين الأميركيين الهاربين من الطوفان.

هنا نمسك بالمعادلة.. سيفتقر الغني للفقير يوما ما، وبالتالي لا أحد بمنجاة من خرائب الطبيعة وهيجاناتها، النابعة من سوء تصرفاتنا واستغراقنا في استباحة الطبيعة والكائنات الأخرى. أتمنى على كل من يقرأ هذا المقال العابر، أن يمد يد المساعدة للسودان الشقيق، ولو بالكلمة الطيبة والمقترحات البناءة.. والرسالة موصولة للمعنيين في منظمات الإغاثة والمساعدة، وقبل هذا وذاك للقائمين على سدة الحكم والحكومة في السودان.



[email protected]

البيان


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 2047

التعليقات
#755115 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2013 01:47 PM
من انفسكم

شغالين غناء في رمضان وغير رمضان الليل والنهار دايرين الله يرضى عليكم


#754936 [داوودي]
5.00/5 (1 صوت)

08-29-2013 10:35 AM
هو عليك في كارثة اكبر من حكومة الانقاذ الحاكمانا ليها اكتر من 24 سنة .


#754868 [كاره الكيزان الكبير]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2013 09:42 AM
تباً للسودان الذي اصبح مادة خصبة لمن اراد ان يكتب عن الفشل والفساد والمحسوبية وعجز اعرج البلد دون معرفة به او زيارته او حتي التفكير في زيارته هذا الكاتب يكتب من بنات افكاره ومن خياله وبالضرورة شيكون كل كلامه صحيحاً.


ردود على كاره الكيزان الكبير
United States [حسون الشاطر / دنقلا] 08-29-2013 01:19 PM
ياخ العلوم والمعارف متاحة للجميع و من حق الجميع يقدموا ما عندهم و زول بي مؤهلات الدكتور كاتب المقال بتخلينا نحتاج كتابته حتى لو لو ما سوداني .

بالله خليك أمين وشوف موهلات الزول ده

د. عمر عبد العزيز

[email protected]


من مواليد 6 اكتوبر عام 1953
يحمل ماجستير فى العلاقات الاقتصادية الدولية ودكتوراة دولة فى العلوم الاقتصادية .


• الخبرات العملية :


* محرراً صحفياً بوكالة أنباء عدن 1971/ 1972
* إعلامى بوزارة الخارجية بعدن 1972/ 1973
* معاوناً لشؤون التخطيط والثقافة والاعلام بسكرتارية مجلس الوزراء بعدن 1978/1980
* مديراً عاماً لتلفزيون اليمن الجنوبى سابقاً 1980/ 1985
* مديراً عاماً لمعهد الفنون الجميلة بعدن 1985/ 1990
* رئيساً لتحرير مجلة ( نداء الوطن ) الخاصة بالمغتربين اليمنيين فى عام 1990
* رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فرع عدن 1993/1995
* محاضراً منتدباً لمادة ( علم الجمال ) بكلية التربية بجامعة عدن للعام الدراسي 1984/ 1985
* محاضراً منتدباً لمادة (الإقتصاد الدولي) بكلية الاقتصاد بعدن للعام الدراسي 1994/ 1995
* في الفترة مابين 1995 وحتى الآن مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة كإعلامي في دار الخليج للطباعة والنشر، وكاتب زوايا سياسية وثقافية، واستشاري مساهم فى العديد من القنوات الاذاعية والتلفزيونية، وفنان تشكيلي، وناقد.
* خلال العمل في دار الخليج لمدة 8 سنوات تولى المهام التالية:


_ كاتب زاوية ( رؤية ) اليومية لمدة 5 سنوات
_ المسؤول عن التقييم اليومي للأداء الصحفي من خلال تقرير المقارنة بين الصحف الثلاثة الكبرى بدولة الإمارات ( الخليج / البيان / الاتحاد )
_ المشرف العام لقطاع الثقافة والفنون بجريدة الخليج
_ المشرف العام لقطاع المنوعات بجريدة الخليج
_ أمين سر مجلس التحرير
_ المشرف العام لمجلة ( كل الاسرة )

• المعارض التشكيلية الشخصية :


* المعرض الاول عدن 1986
* المعرض الثانى عدن 1988
كما شارك فى العديد من المعارض الجماعية بصنعاء والشارقة .


• اللغات الأجنبية:
الرومانية / الانجليزية


• المؤلفات :


* رسالة الماجستير المجازة فى كلية العلاقات الاقتصادية الدولية برومانيا بعنوان ( اثر العلاقات النقدية الدولية على اقتصاديات البلدان النامية ).
* رسالة الدكتوراة المجازة فى أكاديمية العلوم الاقتصادية برومانيا بعنوان ( إشكاليات التعاون الاقتصادي العربي ).
* من يناير إلى يناير : مجموعة قصصية / دار ابن رشد لبنان
* كتابات أولى في الجمال : بحث فى علم الجمال / دار ابن رشد لبنان
* مقاربات في التشكيل : اصدار دائرة الثقافة والاعلام بإمارة الشارقة
* ناجي العلي الشاهد والشهيد : اصدار دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة
* الصوفية والتشكيل : إصدار دار ( عمون) بالأردن ، والطبعة الثانية إصدار وزارة الثقافة باليمن
* زمن الابداع : إصدار اتحاد الأدباء والكتاب بدولة الامارات العربية المتحدة .
* العبور الى فلسطين : ترجمة من الرومانية لكتاب البروفسور ايليا بويا .. ( مخطوط ).
* تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية : ترجمة من الرومانية لكتاب البروفسور ريموس روس ( مخطوط).
* منازل الرؤية : مخطوط في الطريق الى النشر
* متوالية القديم والجديد ( بالتشارك مع الفنانة والناقدة امنة النصيري / إصدار دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ).
• منازل الشعر : قيد الطبع
• تحولات النص البصري إصدار المجلس الأعلى للثقافة بالدوحة / قطر " مشترك مع كوكبة من النقاد التشكيليين "
• النقد والإبداع : إصدار دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة " مشترك مع كوكبة من النقاد التشكيليين "
• سيكولوجيا الجمال قيد الطبع
• موسيقى الوجود قيد الطبع
• الاشتباك مع التاريخ قيد الطبع


• البرامج التلفزيونية ( اعداد وتقديم ):


* مدارات فضائية الشارقة
* زمن الإبداع فضائية الشارقة ( نال الجائزة الثانية فى مهرجان القاهرة للبرامج الثقافية العربية )
* تشكيل فضائية الشارقة
* رواق الفنون فضائية الشارقة
* متوالية الطبيعة فضائية الشارقة
• الاسهام فى كثرة كاثرة من الندوات اليمنية والعربية فى صنعاء وعدن وعمان وابوظبي والشارقة والكويت ودمشق وتونس وقطر والسودان .
• كتابة سلسلة من الأبحاث الثقافية والفكرية فى العديد من المجلات والصحف العربية .
• المشاركة فى الندوات الإذاعية والتلفزيونية في الفضائيات العربية .


• حالياً :


• رئيساً لقسم البحوث والدراسات بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة
• مديراً لتحرير مجلة ( الرافد ) الثقافية .
• رئيس مجلس الإدارة في النادي الثقافي العربي بالشارقة.
• كاتب زاوية يومية بعنوان ( تداعيات ) في جريدة ( أخبار العرب ) اليومية الإماراتية.
• كاتب زاوية يومية ثانية في جريدة الجمهورية اليمنية بعنوان " يوميات"
• كاتب زويا أسبوعية وشهرية في المجلات والصحف التالية : الرافد الإماراتية / مرامي الإماراتية / عشتروت السورية / 26 سبتمبر اليمنية / الثقافية اليمنية / الخليج الإماراتية .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة