الأخبار
أخبار إقليمية
“نفير” درس في الوطنية والإبداع
“نفير” درس في الوطنية والإبداع
“نفير” درس في الوطنية والإبداع


08-29-2013 08:33 AM
د. الشفيع خضر سعيد

** أقل ما يقال عن الموقف الحكومي هو إستعلائه عن “الرعية”، وهو يعكس حالة التقوقع التى تعيشها الإنقاذ، كما يعكس بؤس فكرتها التي لا ترى سوى التمركز حول السلطة.

البون شاسع جدا بين الموقف الحكومي والموقف الشعبي تجاه كارثة الأمطار والسيول التي ضربت البلاد. وما بين الموقفين تكمن الدهشة والحسرة، ويكمن الغضب والألم. وفعلا، كما قالت الحكمة الشعبية، “المطرة ما غلطانة”، والكارثة لم تسببها الأمطار والسيول!.

الموقف الحكومي، جعل السودانيون، في مواقع التواصل الإجتماعي الأسفيرية، يعيدون إنتاج القصة المنسوبة إلى الملكة ماري أنطوانيت، زوجة لويس السادس عشر ملك فرنسا. تقول القصة أن الملكة ماري أنطوانيت عندما ووجهت بإحتجاجات الفقراء وعامة الشعب بإنعدام الخبز وعدم إستطاعتهم شراءه، ردت بمقولتها المشهورة “إذا لم يكن هناك خبزٌ للفقراء..، فلماذا لا يأكلون كعكاً” (بالسوداني تورتة، باسطة، أو رز بلبن…!). ويقول المسؤول في حكومة الإنقاذ سنعالج إنهيار منازل الفقراء من جراء الأمطار بإصدار قرار يمنع بناء المنازل بالجالوص..! ربما لم يسمع هذا المسؤول بقصة ماري إنطوانيت، ولكنا نتذكر أن تلك الحادثة المستفزة كانت من ضمن الأسباب التي دفعت برأسها الجميل ليتدحرج تحت مقصلة الثورة الفرنسية. ومسؤول آخر يحتج مستغربا “كيف نعتبر إنهيار حائط أو غرفة في منزل كارثة؟”!! وآخر يصرح بغضب “لماذا يبنون منازلهم في مجرى السيل”، دون أن يجيب على السؤال الهام: من الذى أشرف على توزيع الدرجات والقطع السكنية وباع الاراضى للمواطنين في مجرى السيل؟ هل هو الحكومة أم “سمسار” خفي قبض الثمن وهرب إلى الواق واق؟ ولكن اذا كانت زلة لسان الملكة ماري أنطوانيت مبررة ومفهومة أسبابها، فإن ما أتى به مسؤولو الإنقاذ الخارجين من رحم شعب يعيش حياته بشق الانفس، ليس مجرد زلة لسان لا تغتفر، بل هي عقلية “الخير خنقا” التي عميت بصيرتها عن رؤية الشقاء اليومى للشعب، إلى درجة الإستخفاف بحجم مأساة مواطن المايقوما أو دار السلام أو شرق النيل، وغيرها. أن تخسر المنزل الذي يأويك لا يعنى شئ لسيادة المسئول، وبما إن البيت عبارة عن “اوضتين” فقط ومن الجالوص فالمسألة لا تستحق كل هذه الضجة! أما الضجة والخسارة الحقيقية فتكون عندما تسقط بيوت الاغنياء المشيدة “مسلح”، والتي قطعا سقوطها لن يكون بسبب الامطار والسيول! أقل ما يقال عن الموقف الحكومي هو إستعلائه عن “الرعية”، وهو يعكس حالة التقوقع التى تعيشها الإنقاذ، كما يعكس بؤس فكرتها التي لا ترى سوى التمركز حول السلطة. والموقف الحكومي يطرح خطابا يسعى لنسج محاولة دفاعية استباقية للإلتفاف على اخطاء الحكومة في التعامل مع كارثة الامطار والسيول المتكررة كل عام. إنها محاولة بائسة للتنكر للمسئولية. وحتى اللحظة، نحن لا نعرف كيف ستجيب الحكومة على اسئلة من نوع: كيف تسربت خيم إسكان المنكوبين الذين فقدوا منازلهم، والتي تبرعت بها دول العالم، لتباع في الأسواق لصالح من يسعون للترفيه عن أنفسهم برحلات المخيمات الفاخرة؟ كيف ستساعد الحكومة المنكوبين في إعادة بناء منازلهم في ظل الإرتفاع الجنوني لأسعار مواد البناء؟ وقبل كل ذلك، ماذا ستقول الحكومة فى هجرة الارياف وتطويقها للعاصمة تقربا من الخدمات التى ضنت بها الحكومة على الاقاليم؟ وهل ستقول شيئا جديدا عن الحرب والتهميش والفاقة؟

أما الموقف الشعبي فقد جاء عظيما كعادة هذا الشعب في الملمات الكبرى. فقد تدافع الشباب السوداني، وبالآلاف، للتصدى للكارثة معلنا عن تقليد “النفير” الذى هو فعل تشاركى متجذر فى الثقافة السودانية. تحركت مبادرة “نفير” معلنة عن “برانا برانا نلبى ندائنا”، ومادة يد العون للمتضررين، وبشفافية عالية فى مسائل التبرعات والصرف المالى والمهام اليومية المتنوعة. وجاءت المبادرة لتبعث الأمل فى نفوس السودانيين جميعهم، حيث أكدت انه بإمكاننا ان نتصدى للدفاع عن بعضنا البعض دون أى غطاء رسمى “حكومى” ودون من أو أذى. كما أعلنت مبادرة “نفير” عن طريقة جديدة فى التفكير، تقول بضرورة الفصل بين الواجبات المجتمعية والصراعات السياسية الفوقية فى لحظة الانخراط والتلاحم مع الجماهير عند المحن والكوارث، حيث تختفى ذرائع البحث عن غطاء خارجي لمساعدة الناس كهاجس رئيسى، دون تجاهل حقيقة أن العلاقة بين الحكومات والكوراث علاقة لا تنفصم عراها، لان من صميم مهام وواجبات الحكومات تنظيم شئون حياة الناس وحمايتهم. وفتحت “نفير” الابواب لمعالجة أزمة المشاركة المجتمعية ككل، حيث فى عهد الانقاذ، ونتيجة لممارساتها، إستحالت حركة السودانيين ومبادراتهم الإجتماعية فى النشاط العام دون التورط فى مشكلة الاشتباه بكونك شيوعى او طابور خامس أو متخابر مع الخارج، تمهيدا لإلغاء انسانية الانسان ورميه فى غياهب الزنانين او طرده من العمل الذى يوفر له الحماية الاقتصادية. فالحكومة تفترض أن أى عمل عام يجب ان يمر عبر بوابتها، والا اعتبرته معاديا لها، حتى وإن كان بعيدا عن السياسة. لقد أفرز القمع والكبت والإرهاب تحت ظل حكم الإنقاذ ضعف المشاركة الشعبية وغياب المبادرة الجماهيرية، حاصرا الحياة في السودان في الصراع السياسي بين المعارضة والحكومة، ودافعا بالحراك الاجتماعى الثقافى نحو دائرة الإهمال. وما نشاهده من اعداد مهولة من السودانيين، وخاصة المهنيين، على أبواب الموانئ والمطارات يطرح شح الخيارات أمام الشعب: فهو إما مهاجر أو مغترب أو نصف مهاجر أو مشدود الى المجابدة اليومية و لا يجد من يهاتفه أو يرد على “مسكولاته”!

وهكذا، خرجت “نفير” على الملاْ فاضحة عجز الحكومة ومعرية لخطابها الخارج عن نفس معزولة فى جبروتها. أما الحكومة، فرفعت قرون استشعارها، مثلما إشرأبت أذناها. فنفير وثقافة النفير خطر داهم على نظام لا يهمهه مصير الناس وجغرافية وتاريخ الوطن بقدر ما يهتم لكرسى التسلط. حاولت الحكومة الإحتواء، وعندما فشلت، حاولت ان تلصق بالنفير “تهمة” الإنتماء للحزب الشيوعي، فى ذات الوقت الذى تحاول فيه ان تلبسه قميصها…!! وقافلة “نفير” تواصل سيرها لتجد الترحاب والأحضان من المنكوبين الذين يجيدون الإبتسام والتفاؤل وقراءة الشعر، رغم الكارثة وظلم الحكام، لينشد الجميع، مع عاطف خيري:

والمطرة زى شفع العيد … تدخل غرف كل البيوت
إتنحنح الجالوص…

أمرق على مهلك…مروق الحنة من ضفر العروس

واصعد على مهلك…صعود البذرة والروح والشموس

إن شعبنا يطمح الى حياة تقوم على قيم تعاون حقيقية وليس تجارة رخيصة باسم الفقراء. والوطن بحاجة لمشاركة الجميع للتصدى للقضايا التى توحد كل السودانيين بصرف النظر عن لونهم او دينهم او لغتهم أو معتقداتهم الفكرية والسياسية. وحتى ينعدل حال العيش فى السودان ويصبح ممكنا، وحتى تتحول الحكومة الى جهاز ادارى فى خدمة الشعب وليس بقرة حلوب على اكواب البعض، او سيف مسلط على الرقاب، علينا ألا نتقاعس عن التصدى للقضايا اليومية، الحياتية والإجتماعية، وعلينا مواصلة تفجير المبادرات الشعبية….، وشكرا “نفير”.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2529

التعليقات
#755219 [ابو ضراع]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2013 03:49 PM
يا اخوان هؤلاء القوم منافقين دجالين واكبر العلمانيين على الارض اود ان ارجعكم الى سنة 88 وعندها على عثمان كان زعيم المعاضة وقف كما سيقف امام الله وبخصوص امطار وسيول 1988 وهاجم الكومة التي تقاععست في التحضير للخريف وهاهو يشاء الله سبحانه وتعالي يكون في موقع الحكومة فما ذا قال هذه نعمة من الله ناسيا ان الانعم ممكن ا يرسلها الله سبحانه وتعالى وتكون نغمة
الاية
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ

فماذا يقول هذا لربه هل يجوز شرعا ان يسخر من المتضريين من جراء السيول والامطار التي سو اصلا سببها وتسبب فيها فكيف يبايع بيعة شرعية لرجل ديوس يسمح لزوجته السفر الى اوربا مع جمال الوالي ويحرم كثير من نساء السودان العمرة الحج لعدم وجود محرم والله حرام على من بايعه وتعتبر هذه البيعة حرام قطعا ويؤثم كمل من بايع عمر البشير
رساله لعصام البشير هذا سفر وداد مع جمال الوالي جائز شرعا واذا كان غير جائز ما راي الشرع في ولي امرها ( زوجها)


#755149 [Mohd]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2013 02:27 PM
للاسف الحكومة الحقيرة والوالي التافه والقائمين على القنوات السودانية والنيل الازرق والشروق لا زالو يطبلون للحكومة ويستضيفون في المعرصين وعديمي الاخلاق والضمير وقد يكون بايعاز من جهاز الامن الذي يقوم عليه الشماسة وابناء السفاح وعديمي الاصل والقادمين من الاسر المنحلة والمنحطة
ودليلي على ذلك هو سرقة مواد الاغاثة من قبل مقاطيع ولقطاء الانقاذ والمؤتمر الوطني من المطار وسرقة مولدات سحب وتصريف المياه ، وغير ذلك خروج مواطني شرق النيل في مظاهرات يوم امس احتجاجا على عدم استلامهم للاغاثة ، اين ذهبت الاغاثة الاثيوبية والقطرية والمغربية واليابانية واخرها اغاثة الملك عبد الله طول الله عمره المقدرة بعشرة ملايين دولار والتي امر والي الحرام والاجرام بتشكيل لجنة لاستلامها وتنزيلها بمستودعات معينة ومن ثم توزيعها ، يعني احكام القبضة عليها وتوزيع جزء منها على المحاسيب والاقرباء وبيع الباقي

لم تتجرأ قناة واحدة على استضافة شباب نفير وكل يوم يجيبوا في كلاب المؤتمر رحنا وعملنا ورسلنا وعالجنا ونظفنا


لعنة الله عليكم واساله تعالى ان ينزلكم في جهنم وان ينزل عليكم سيولا وامطار من حمم النار يا احقر خلق الله واخبثهم الكيزان والامنجية وكلاب ولصوص الانقاذ من كبيرهم حتى صغيرهم


ردود على Mohd
United States [كركاب مطر بلا سحاب] 08-29-2013 03:54 PM
بالأمس كنت فى زيارة أسرة حضروا من السودان قبل يومين وكانوا متواجدين خلال فترة الفيضان حتى إن بيتهم الكائن فى منطقة الجريف قد تضرر وسقطت إحدى الجدران والحمد لله لم يصب أحد منهم بأذى ..لكن أقسموا بالله أن السيارة التى تحمل الإغاثة وهى تابعة للحكومة تقف ومعها مصوريين توزع لشخصين أو ثلاثة بالكثير ويتم التصوير( ليرسل للقنوات الرسميةطبعا) وتذهب السيارة بما عليها دون توزيع المتبقى ..
اللهم نسألك اللطف بأهلنا المنكوبين منذ ربع قرن والمبتليين بهذه العصابة المجرمة اللهم خذ هذه العصابة أخذ عزيز مقتدر ..



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة