الأخبار
أخبار سياسية
الإخوان... 'والمتنبي' وكأس العذاب!
الإخوان... 'والمتنبي' وكأس العذاب!



08-30-2013 10:14 AM



يراهن الأخوان اليوم على الخارج في الوقت الذي فقدوا فيه كل صلة بالداخل!




بقلم: محمد علي إبراهيم

الشره والنهم اللذان تعاملا بهما الإخوان مع السلطة كان يعكس ظمأ شديدا لعسل الحكم والإغتراف منه.. وزاد الإخوان في ذلك بعد فوزهم بالإنتخابات الرئاسية فتفرغوا لينهلوا من خيرات مصر ويوزعوها على أتباعهم وأهلهم وعشيرتهم.. كانوا مثل الجراد الذي يهجم على المحاصيل ولا يفكر في الفلاحين الذين سيعانون من الإفلاس بعد إحتراق أراضيهم من جراء غزو الحشرات الطائرة..

إن هذا الجوع إلى السلطة، أعمى الإخوان عن وعودهم التي كانوا يرددونها للناس بأنهم سيحملون لهم الخير الوفير والرخاء والوظائف والوفرة في الأرزاق.. لكن الناس اكتشفوا أن الوعود لم تكن إلا سراباً خادعاً والأماني والأحلام تحولت إلى كوابيس مفزعة!

وهنا اتذكر القصيدة التي نظمها الشاعر العربي الكبير أبو الطيب المتنبي عن كافور الأخشيدي حاكم مصر الذي احتكر خيراتها لنفسه ونسي الشعب فقال: يا ساقيي أخمْر في كوؤسكما.. أم في كوؤسكما هم وتسهيد..

هذا البيت الخالد يصلح لكل حاكم ظالم منّى الشعب بالشهد والعنب فإذا بالكوؤس فارغة يملأها الهم وينظر إليها الناس فيسهدون ليلهم ويتعذبون نهارهم يمنون النفس بتحقيق "النهضة" فإذا بها تتحول لكابوس فظيع.. من ثم فإنني مطمئن إلى أن كل الضغوط الأوروبية والأميركية حتى وإن كانت تصب في مصلحة الإخوان ظاهرياً، أو أنها بمثابة قبلة حياة أو سترة إنقاذ بعد سقوطهم المدوي في 30 يونيو، فإنها في واقع الأمر لن تمثل أي دفعة لهم للتواجد الفعلي في الشارع أو تحقيق مصالحة شاملة بينهم وبين باقي القوى السياسية..

نعم سيظل الإخوان في المشهد بمثابة "خميرة عكننة" تنغص حياة من في الحكم، أما عودتهم كقوة أو سلطة فلن تتحقق إلا بانهيار الدولة وسقوط مؤسسات الجيش والشرطة أو بتدخل عسكري خارجي يعيدهم للقصر أو البرلمان، لكن الاحتمالين مستبعدان تماماً..

الظواهري.. والحسابات الخاطئة

حقيقة الأوضاع على الأرض لا تشير إلى قرب سقوط الشرطة أو تأثر الجيش كما الحال بعد إنطلاق "ثورة يناير" حين كان الظهير الشعبي معادياً للشرطة وضاغطاً على الجيش.. قد تضغط أميركا أو تغضب أوروبا لكن الموقف الشعبي ضد "الإخوان" يقوض المصالحة معها أو مكافأتها. نعم ستتأثر مصر بالضغوط الخارجية وقد تتعرض لحصار يؤثر في أحوال الناس لكنه الثمن الذي سيدفعه المصريون الذين خرجوا في 30 يونيو ليطلبوا الخلاص من حكم "الإخوان". المسألة مرهونة بخريطة الطريق السياسية (الدستور والانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية)، وما أن تبدأ خطواتها بشفافية وتحت الرقابة المحلية والدولية ستزول الضغوط وتبدأ الأزمة في الزوال. فقدت الجماعة جزءاً من رصيدها عقب أول انتخابات برلمانية جرت بعد الثورة، بسبب أداء نوابها وسلوك قادتها ورموزها وتنصلهم من وعود أطلقوها أو اتفاقات مع قوى وأطراف أخرى، ثم فقدت جزءاً آخر من رصيدها بعد الانتخابات الرئاسية التي أوصلت محمد مرسي إلى الحكم لفشله في إدارة أمور الدولة، وتعظيم الجماعة ومصالحها على مقدرات الدولة، وتخلى "الإخوان" عن كل الوعود قبل الاقتراع، واعتمادها تحالفاً مع جماعات سلفية جهادية أو راديكالية. الآن وبعد عزل مرسي أصبحت الجماعة أكثر إصراراً على مد الجسور إلى أميركا وأوروبا، باعتبارهما الورقة الأخيرة.. لكنهم كالعادة حسبوها خطأ..

وعلى رغم إصرارها على نفي تهمة العنف ومحاولة إلصاقها بالخصوم إلا أن ما ينقل على الهواء جعل التنصل محالاً والنفي عبثاً، إلا لمن لا يريد ان يرى أو حتى "يغمض" أذنيه فلا يسمع. كتب الزعيم الحالي لتنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري، قبل نحو ربع قرن، كتابة "الحصاد المر.. الإخوان المسلمون في ستين عاماً" ضمن فيه مآخذه على الجماعة، من وجهة نظره، وبحسب نظر الإسلاميين الراديكاليين لمواقف "الإخوان" وسياستها وأفكارها ومنهجها ومواقف قادتها منذ تأسيسها العام 1928 وحتى كتابته للكتاب. بالطبع تغير موقف الظواهري وأتباعه ورفاقه من الراديكاليين تجاه "الإخوان" منذ الثورة المصرية، وخفت لهجة النقد والهجوم وتحولت إلى النصح والإرشاد، ومع انتخاب مرسي قبل نحو سنة تحول الظواهري ورجاله في مصر والعالم إلى موقف الداعم والمتحالف، وبعد خلع مرسي تجاوز الأمر الدعم والتحالف ووصل إلى حد شن حرب انتقامية ضد الجيش والشرطة والشعب! أخطر ما أفرزته تجربة "الإخوان" منذ سقوط حكم مبارك حتى اليوم هو كشف استعدادها أو قل علاقتها بالعنف سواء تحولها إلى ممارسته أو فضح ما كان خافياً من تنسيق بشكل أو آخر بينها وبين جماعات العنف الديني. ظلت الجماعة على مدى تاريخها وحتى قبل تولي مرسي تدفع عن نفسها تهمة العنف، وبذلت جهوداً لمعالجة حالات جرت في عقود سابقة، كاغتيال رئيس الوزراء الأسبق النقراشي أو القاضي الخازندار أو محاولة اغتيال جمال عبدالناصر، ليس فقط عبر التنصل من عناصر التنظيم الخاص الذين تورطوا في الإرهاب والترويج لمقولة حسن البنا الشهيرة "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين" لكن تأكيد رفض الفكر التفكيري والجهادي عبر الكتاب الشهير الذي أصدره قادة الجماعة داخل السجون الناصرية "دعاة لا قضاة".

كل ذلك ضاع، أو قل رفع عنه الغطاء أمام العدسات والكاميرات. ألقت الجماعة بورقتها الأخيرة وأضاعت الفرص، ولم يبق لها إلا الضغط الدولي، أو التدخل العسكري الخارجي، أو الضغوط الاقتصادية والسياسية من الجهات الخارجية التي لن تؤتي ثمارها أو تسعفها قبل أن يقبع قادة الجماعة في السجون وشبابها في التيه وحاضرها في مهب الريح ومستقبلها في الغيب.

ستعبر مصر الأزمة ولو بعد وقت وستحصد الجماعة مراً بفعل فشل قادتها وانسياق أعضائها وراء شهوة إقصاء كل طرف آخر إلا الحلفاء من دعاة العنف وأصحابه، وسينتهي الأمر بإقصاء "الإخوان" وحلفائهم وبقاء الدولة... والشعب. وسيتجرع الإخوان كأس العذاب الذي اذاقوه للشعب وهم سعداء، لكنهم سيتجرعونه هذه المرة بسبب اخطائهم وغبائهم والرهان على الخارج في الوقت الذي فقدوا فيه كل صلة بالداخل!



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 562


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة