الأخبار
أخبار إقليمية
مآلات الأوضاع في سوريا بعد الضربة العسكرية المرتقبة
مآلات الأوضاع في سوريا بعد الضربة العسكرية المرتقبة
مآلات الأوضاع في سوريا بعد الضربة العسكرية المرتقبة


08-31-2013 09:21 AM

د. محجوب محمد صالح

اكتملت الاستعدادات الأميركية الأوروبية لتوجيه ضربة عسكرية كبرى للنظام السوري رغم احتدام الجدل في مدى جدوى هذه الضربة المتوقعة ومدى شرعيتها تحت القانون الدولي، وهذا الحوار الدائر الآن في العواصم الغربية يسترجع مآلات التدخل العسكري الغربي في أفغانستان والعراق وليبيا الذي أسقط الأنظمة السابقة، ولم يؤد إلى بناء نظام جديد مستقر، وما زال الصراع الدموي الدائر في تلك البلاد يحصد الأرواح كل يوم جراء انفجارات وسيارات مفخخة وهجمات عسكرية من جماعات متفلتة، ويرسل إشارات بعدم جدوى التدخل العسكري الخارجي.

السؤال المطروح ذو شقين: في الشق الأول يتساءل البعض عن مدى شرعية هذا التدخل العسكري وفق القانون الدولي والقواعد التي أرستها الأمم المتحدة التي يحرم ميثاقها على أي دولة شن حرب على دولة أخرى إلا في حالة الدفاع عن النفس، ويحصر التدخل العسكري في أي بلد في يد مجلس الأمن في حالة وجود تهديد حقيقي للسلم العالمي من جانب أي دولة -غير أن تطوراً دولياً هاماً حدث في العام 2005 حينما أباح مجلس الأمن في قراره رقم 1674 التدخل العسكري باسم (المسؤولية عن الحماية)- «responsibility to protect» ومؤدى هذه النظرية أن السيادة في أي دولة هي للشعب، وعندما يتعرض أي شعب للإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب تمارسها حكومته ضده فتكون تلك الحكومة منتهكة لسيادة شعبها ويتحتم على المجتمع الدولي أن يتدخل لحماية ذلك الشعب من حكومته، غير أن ذلك القرار يفترض أيضاً موافقة مجلس الأمن مسبقاً على التدخل من أجل الحماية ولكن الممارسات اللاحقة وضعت سوابق للتدخل بقرار انفرادي من دولة كبرى (أميركا) أو منظمة إقليمية (حلف الناتو) دون مباركة من مجلس الأمن، كما حدث في كوسوفو والعراق عندما حدث التدخل الأحادي المباشر بعيداً عن الأمم المتحدة خوفاً من الفيتو في مجلس الأمن، وهو نفس الموقف بالنسبة لسوريا اليوم فلو عرض مشروع التدخل العسكري في سوريا على المجلس اليوم لسقط مشروع القرار بالفيتو الروسي والصيني، ومن ثم فإن الاتصالات والمشاورات التي تجري الآن بين أميركا وحلفائها -خاصة بريطانيا وفرنسا- تدور على أساس الإقدام على تنفيذ الضربة ضد نظام الأسد دون عرض الأمر على مجلس الأمن استناداً إلى مبدأ (المسؤولية عن الحماية).

لكن الصعوبات التي تواجه هذه الدول تتمثل في الرأي العام الداخلي في بلادها الذي بات يشكك كثيراً في جدوى التدخل العسكري الخارجي في نزاع داخلي في أي بلد خاصة بعد تجربة العراق وأفغانستان وليبيا، فالتدخل في هذه الدول نجح في إسقاط أنظمة الاستبداد السابقة، ولكن لم ينجح في تحقيق السلام والاستقرار في تلك البلاد، بل ربما كان عدد الضحايا والدمار بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية قد زاد عما كان عليه سابقاً.

والعالم العربي -الذي ستطال الضربة أحد أقطاره بعد أن مارس النظام الحاكم فيه كل أنواع الانتهاكات والفظائع ضد مواطنيه- قد أصبح الآن ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية ليس من الدول الكبرى فحسب بل أيضاً من دول الجوار الطامعة، كما أصبح حقل تجارب لكل أنواع التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية بدءاً من تهريب السلاح والمقاتلين إلى أراضيه وانتهاء بالتدخل باسم مسؤولية الحماية، ورغم ذلك فإن عدم الاستقرار قد ساد معظم البلاد العربية، وحتى تلك التي لم تتعرض لتدخل خارجي مباشر مثل مصر وتونس.

هذا الواقع يعكس أن هذه المنطقة باتت في مرحلة إعادة ترتيب أوضاعها وأن الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة قد انتهكتها وأوهت نسيجها الاجتماعي وهددت أمنها القومي، وخلقت فيها بيئة مواتية للتشظي والانقسام على أسس عرقية ودينية وجهوية، وأن المشروع القومي القديم قد انهار تماماً والمشروع القومي البديل لم تتضح معالمه بعد -وبهذا دخلت المنطقة بأسرها في حالة مخاض عسير من الصعب التكهن بمآلاته- حالة الغليان الحالية تعيشها مصر وتونس وليبيا واليمن والسودان والعراق وسوريا -وهي حالة كامنة أو متصاعدة في كافة الدول الأخرى- ولن يزيدها التدخل الخارجي في سوريا -وقد ينفذ ذلك الهجوم قبل أن يصل هذا المقال إلى أيدي القراء- لن يزيدها إلا اشتعالاً!!

لن يتكرر في سوريا سيناريو الغزو العراقي لأن التوازنات الدولية لا تسمح بمثل ذلك الغزو والاحتلال، ولكن التعامل معها سيكون شبيهاً بالسيناريو الليبي لإضعاف النظام للدرجة التي تمكن المعارضة من إسقاطه، ولكنها لو نجحت في ذلك فسيكون ذلك إيذانا ببداية الصراع المسلح بين قوى المعارضة المختلفة المدعومة من أطراف دولية وإقليمية وحركات مسلحة متباينة في غيبة مشروع وطني قادر على حسم الصراع لصالحه!!

د. محجوب محمد صالح
[email protected]
العرب


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1934

التعليقات
#756552 [اوجلان]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2013 03:04 AM
يبقى الاسد اسد فى عرينه لا يبالى بعواء الذئاب من حوله وكل من يحاول الاقتراب منه يكسر جمجمة راسه انا جازما امريكا ولا غيرها لا تستطيع ضرب الاسد وكل هذه الضجة مجرد هتربة فى الهواء الطلق ولو امريكا جاده خليها تجرب وبعدين شوفو الحاصل


#756280 [semsem]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2013 03:07 PM
كدا ثبت تماما انه الاخوان المتأسلمين هم امتداد لاسرائيل وعملاء
تم ندمير ثلاثه من اقوي الجيوش العربيه العراق ليبيا سوريا والان يتم التجهيز لكسر شوكه الجيش المصري عبر المشاكل اللتي يفتعلها الاخوان بمصر
وما شاء الله حكومتنا دي ما دايره شهاده او اثبات انها تعمل لتحيق الاجندات الخارجيه الامريكيه والاسرائيليه ابتدا من فصل الجنوب والان يتم تجهيز فصل دارفور وجبال النوبه والجنوب الجديد
تاني ما يجي زول ناطي ويتعاطف مع الجرذان الاوباش اخوان الشياطين


ردود على semsem
United States [مواطن] 08-31-2013 07:54 PM
تماما هذا هو التحليل الصحيح يا أخ Semsem .


#756271 [صلاح حبيب]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2013 02:57 PM
هسي انت علاقتك بسوريا شنو ؟ غير جلابيتك البيضاء تاني في شنو بيخليك تتشبر في العروبه دي ؟ يا اخوانا ريحونا شويه من العبط بتاعكم دا ، الجماعه بتاعين سوريا وفلسطين ولبنان والخليجيين حاسبنكم عبيد ساكت فبالله ريحونا من حكاية عروبتكم دي ، زول كبير زيك بدل ما يكتب عن مشاكل البلد ماشي يكتب عن سوريا .


#756229 [ودالشريف]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2013 02:05 PM
الاستاذ محجوب محمد صالح للاسف نحن لاتقراء التاريخ ولا ندرس المستقبل انظر الى حال امريكا وبريطانيا وفرنسا تدرس في تبعات الضربة من كل النواحى الراى العام النفط التكلفة وهل ستتوسع دائرة الحرب وحينها هل نتحمل الكلفة وكيف تكون الضربة يدرسون جيدا خيارتهم وان وجدو انهم سيخسرون اقل خسارة لن يقومو بالضربة والدليل انسحاب بريطانيا لعدم موافقة البرلمان بالاغلبية على ذلك لانهم شعوب تحترم مصالحها ومصالح شعوبها وانظر الينا نحن ايدنا دخول العراق وضربه وبعد ذلك تحسرنا على مافعلنا لاننا خسرنا البوابة الشرقية وكذلك ليبيا ايدنا وساهمنا في دخول الناتو والان ماذا قدمنا لها وهى في اسؤ حال لها منذ قامت دولة باسم ليبيا حرب اهلية حقيقة وماهو دور الجامعة او الاتحاد الافريقي في انقاذ مايمكن انقاذه وكذلك اليمن وتونس ومصر في الطريق هدف الغرب اضعافنا واستقلال اى ثغرة لتنفيذ اجندته مستغلا الغباء السياسي وعدم قراءة الاحداث ومالاتها علينا ففى سوريا لاتهدف امريكا ومن يحالفها لعقاب سوريا لاستخدام الكيماوى او من اجل جلب الحرية والديمقراطية لسوريا واهم من يظن ذلك فهم يريدون تدمير مابقى من الجيش والقدرة الرادعة لسوريا لتنام اسرائيل مل الجفن وتكون قدازاحت كابوس سوريا والمقاومة من حساباتها وسياتى الدور من بعد للجيش المصرى والعمل جارى لتجهيز الارضية لذلك والحجج للتدخل الخارجى فاليستيغظ كل من هو حريص على بقاء الامة والا سينطبق القول اكلت يوم ان اكل الثور الابيض


#756089 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2013 11:00 AM
والله ليس مستبدا الا الأمريكان والدول الغربية وتنظيم الأخوان العميل ونظام ولاية الفقيه ..
أقول للكاتب الأستاذ محجوب محمد ان السبب في عدم تكرار الغزو المباشر لسوريا هو المقاومة العراقية الباسلة
التي أعدها الشهيد البطل صدام حسين وكبدت الجيش الأمريكي خسائر فادحة في الأرواح والمعدات .
وما الذي جعل العالم متوازنا بعد أن كانت الولايات المتحدة منفردة عسكريا بالعالم قبل أكثر
عشر سنوات سوى المقاومة العراقية ...



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة