الأخبار
أخبار سياسية
سقوط الإخوان والضربة السورية
سقوط الإخوان والضربة السورية
سقوط الإخوان والضربة السورية


09-07-2013 05:31 AM


تقبع 'بطة عرجاء' في البيت الأبيض تحمل اسم أوباما. ها هي تحاول تغيير هذا الانطباع الذي تزايد مؤخرا بعد هزيمة الأخوان في مصر عبر التصعيد في سوريا.


بقلم: محمد أبو الفضل

في كثير من المناقشات والمنتديات السياسية التي شهدتها القاهرة الأيام الماضية، دارت أحاديث متنوعة حول فكرة الربط بين سقوط حكم الإخوان المسلمين وبين التجهيز لضربة أميركية- غربية ضد سوريا، واتسعت وتشعبت دوائر الحوار لحد جعل البعض يقتنع أن الضربة المنتظرة بمثابة رد اعتبار لكرامة الولايات المتحدة التي تمرغت في التراب المصري، بعد خسارتها الرهان على نجاح واستمرار الإخوان في السلطة، وعدم استبعاد خروج القيادة الجديدة من العباءة الأميركية، وهو ما يعني أن واشنطن مضطرة إلى إجراء تباديل وتوافيق في التصورات والتوجهات والتصرفات في المنطقة خلال الفترة المقبلة.

أصحاب الربط بين التطورات المصرية والتحركات الغربية حيال سوريا، لديهم مبررات تدعم وجهة نظرهم، تستند على اشارات وتفسيرات واستنتاجات مختلفة، أبرزها أن الولايات المتحدة حسمت ترددها الدائم في مسألة تركيع النظام السوري، وبدأت تتبنى فكرة القيام بعمل عسكري، ولم تظهر معالم هذا التغير صراحة إلا عقب سقوط إخوان مصر. نعم لم تكن الفكرة غائبة أصلا، لكن دخولها حيز التنفيذ واتخاذ الترتيبات الاقليمية والدولية اللازمة لها، تزامن مع الهزيمة التي مني بها الإخوان. وحتى ذريعة الأسلحة الكيماوية لم تكن جديدة، فقد سبق التلويح بها منذ فترة، وجري استغلال حادث الغوطة، قبل ثبوت أدلة قاطعة بأن النظام السوري هو من ارتكب هذه الجريمة، وبدأت الآلة الأميركية تسرع من وتيرة التجهيزات التي تقود إلى الضربة، وبصرف النظر عن دواعيها، وهل للاجهاز على نظام بشار واسقاطه نهائيا أم لتحريك عملية التسوية والذهاب إلى جنيف 2، فإن فشل حكم الإخوان في مصر له دور مهم (كبير أو هامشي) لا ينكره أحد، فعلى الأقل أثر على سرعة حسم واشنطن لترددها وحذرها في تكرار مبدأ استخدام القوة مباشرة، خوفا من تساقط الحلفاء من بين يديها مثل أحجار الدومينو.

من ناحية ثانية، منحت الهزيمة التي لقيها التيار الإسلامي بقيادة الإخوان في مصر، بشار الأسد درجة معقولة من الإطمئنان والثقة، أولا لأن الترتيبات الإقليمية التي تخطط لها واشنطن بدأت تنهار أو في طريقها إلى ذلك، وثانيا لأن الأزمة المصرية كشفت عن جملة من الفجوات والتناقضات في مواقف بعض القوى، فهناك لاعبون في المنطقة يؤيدون إسلاميي سوريا، ويعارضون بقسوة نظرائهم في مصر، والعكس صحيح، وثالثا لأن الموقف الغربي من مصر مال في نظر كثيرين إلى جانب إرهابيين، فأعمال العنف التي تمارس في سيناء من قبل القاعدة وحلفائها المتشددين، لم تنل حظها من الإدانة الأميركية، في حين تروج واشنطن أنها تخوض منذ فترة حربا شرسة ضد الإرهاب، بالتالي نزعت ورقة التوت عن الخطاب الأميركي المزدوج، التي كانت واشنطن تغطي بها سوءاتها السياسية، وأضحت في تقديرات بعض الجهات الداعمة لأعمال العنف التي يمارسها متشددون في مصر وسوريا، الأمر الذي يحاول الأسد توظيفه واستثماره، وجاء الترويج الأميركي لدخول السلاح الكيماوي على الخط ليخلط أوراق الأسد، ويقلل من أهمية الثقة التي اكتسبها بسقوط إخوان مصر.

أيضا، كان لهزيمة إخوان مصر تأثيراتها السياسية على أشقائهم الإسلاميين في سورية، حيث أخذت الهمم تثبط في صفوفهم، على اعتبار أن خريف الإخوان المصريين يمكن أن يصل بعد شهور قليلة إليهم، لذلك أرادت الولايات المتحدة استباق هذا الافتراض وتعجيل القيام بعملية جراحية، كرسالة طمأنة تقول، أنها لن تتخلى عنهم، ومشروعها إزاء التعامل مع اسلامي المنطقة وتوظيفهم كورقة رهان مستمر، خاصة أن ما حدث في مصر كاد أن يقلب الطاولة عليهم من جانب أشقائهم في المعارضة السورية، بمعنى أن التيار المدني فيها شعر بعدم استبعاد أن تكون له اليد الطولي في المرحلة المقبلة، لكن التجهيزات العسكرية الحالية يمكن أن تفرمل هذا التوجه، وتحافظ على المعادلة المختلة الحالية، والتي تميل بقوة لصالح الإسلاميين.

أضف إلى ذلك، أن خروج مصر من أزمتها بسرعة مرجح أن يجعلها دولة محورية في المنطقة، وقادرة على افساد أو تخريب بعض المخططات الأميركية، انطلاقا من ثوابت وطنية وقومية مستقلة. ورأينا حجم التغير في السياسة الخارجية بعد سقوط حكم الإخوان، فقد أعلنت القاهرة الجديدة عن رفضها لقرار قطع العلاقات مع دمشق الذي اتخذه الرئيس السابق محمد مرسي في أواخر أيامه في السلطة، وأكدت رسميا رفضها توجيه أية ضربة عسكرية ضد سورية، كما جرى ضبط "فرض رقابة" عملية ذهاب المواطنين المصريين إلى دمشق والمدن الأخرى، بذريعة الجهاد الذي دعا إليه مرسي قبل رحيله، وكلها دلالات تشي أن تماسك مصر ووقوفها على رجليها لن يكون مطمئنا لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة، بالتالي كان من الضروري إجراء تعديل عاجل في التصرفات الأميركية حيال سوريا، خوفا من ظهور واقع يغير من الترتيبات المعدة لها بالتنسيق مع بعض الحلفاء التقليديين.

شئنا أم أبينا، التطورات السلبية في منطقة الشرق الأوسط تنتقل من مكان لآخر، مثل العدوى، وأن الرئيس باراك أوباما، أضحى في نظر قطاعات أميركية عريضة مثل البطة العرجاء، تفشل ترتيباته أمام عينيه وهو لا يحرك ساكنا، وقد تكون القاهرة هي القاطرة الرئيسية لعدد كبير من الإخفاقات، مثل هبوط بورصة التوقعات التي رأت أن هناك فرصة لتحريك عملية التسوية السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين خلال حكم الإخوان، وبعد سقوطهم تكاد تكون التوقعات المتفائلة ذهبت أدراج الرياح. وخشية أن تمتد البورصة إلى دمشق ويبدو أوباما كأن الفشل يلازمه، أراد التجهيز لتحركات عسكرية تخدم في الأصل أهدافه، وتدحض صفة "البطة العرجاء" التي ربما تلتصق به، كعلامة على الفشل وعدم القدرة على التحرك والفعل والانجاز، لذلك تحولت عملية ضرب سوريا إلى وسيلة لتحقيق جملة من الأهداف التكتيكية، أكثر منها أداة للدفاع عن مصالح استراتيجية.



محمد أبو الفضل
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 997

التعليقات
#760833 [Hassan Gamil]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2013 11:06 AM
I do not think America support the Brothers in Egypt or anywhere , but the futrue of the Brothers come to the endd as conclusive result.America has difficult equation of belance between helpting Syrian people and the effective appearance of the Brothers in Syria.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة