الأخبار
منوعات
الأرقام العربية .. قضية قديمة جديدة
الأرقام العربية .. قضية قديمة جديدة
الأرقام العربية .. قضية قديمة جديدة
الخوارزمي اخترعها عام 204 هجرية وطريقة الكتابة تحكم شكل الخط العربي


09-08-2013 09:14 AM



الهاتف المحمول على سبيل المثال وهو من أكثر التقنيات تقدما، أتى لنا بالرقم الغباري وبالرقم العربي الأصيل.




القاهرة ـ من وكالة الصحافة العربية


حينما ينسب المستشرقون الأرقام للعرب فإنهم يتحدثون عن منظومة الأرقام التي عرفتها أوروبا من عرب الأندلس، إضافة إلى أن المنظومة العشرية العددية التي بها عشرة رموز للتعبير عن أي رقم مقرونة بنظام الخانات هي منظومة عربية لم يسبق العرب إليها أية أمة من الأمم.

وحينما يتحدث الغربيون عن منظومة للأرقام في مقابل الأرقام الرومانية التي لفظوها لعمقها نجدهم ينسبون ذلك للعرب من هذا الطريق الاضافي. فهل علينا أن نلتقف ما عرفه الغرب من عرب الأندلس ونستخدمه بعدما طوع رقمنا العربي الأصيل ليلائم الحرف اللاتيني؟ من المؤكد أن هذا لن يعود علينا بأية فائدة؛ لأن رقمنا هو الأصل؛ وهو الذي التصق بحرفنا العربي منذ اختراعه وفي بداية القرن الثالث الهجري وحتى اليوم؛ ويثير البعض شبهات متوهمة بخصوص رقمنا الأصيل متغافلين الرقم الغباري، ولا بد هنا من التأكيد بداية على أننا لسنا بصدد اختراع منظومة ترقيم جديدة!

وقد أصدر مجمع اللغة العربية واتحاد المجامع العربية وجامعة الأزهر قرارات بالحفاظ على حرفنا العربي؛ وعلى الرقم العربي الأصيل. كما فعل العديد من الباحثين العلميين تلك القرارات وأيدوها من خلال الدعوة لتأصيل دور اللغة العربية وتفعيلها في المجتمع كوسيلة أساسية للتنمية والتقدم.

د. محمد فتحي أستاذ علم المكتبات والمعلومات بجامعة القاهرة يقول: إن أول ما يثار عن شبهات مسألة الصفر على أساس أنها مشكل؛ ولا أظنها كذلك فالنقطة موجودة كذلك في المنظومة الغبارية كعلامة عشرية. ويلزم هنا توضيح أن الصفر في منظومة الأرقام العربية الأصيلة (والذي هو نقطة) يتمتع بأعلى درجة تمييز لأي نقطة فهو يقع في منتصف ارتفاع الرقم واحد بينما العلامة العشرية في منظومة الأرقام الغبارية (والتي هي نقطة أيضا) تتمتع بأسوأ درجة تتميز لأي نقطة حيث تقع تلك العلامة العشرية على السطر حينما نراعي الأسلوب الصحيح للكتابة في المنظومتين. وبالمقياس الذي استوجب أن يكون الصفر العربي كارثة (وما هو بكارثة بأي مقياس) لا بد أن نقر أن العلامة العشرية في المنظومة الغبارية كارثة أكبر إن أخذنا مقياسا واحدا للحكم!

ويثار أحيانا الاختلاف في طريقة كتابة الاثنين بالصورة العادية وبالصورة 2 حيث من الملاحظ أن شكل الاثنين ذا السنتين يطبع كثيرا بصورة لا تراعي قواعد الخط العربي؛ ويستلزم الأمر لفت النظر الرجوع إلى قواعد الخط الصحيحة لتلاشي أي لبس في هذا الأمر فتلك القواعد كفيلة بإيضاح أي غموض في هذا الأمر.

ونشير هنا إلى أن اختيار نوع الخط الذي نستعمله سواء آليا أم يدويا يساعد على التفرقة بين شكلين يساعد على التفرقة بين الشكلين بجانب مراعاة قواعد الخط العربي. ويمكن معالجة هذا الأمر باستعمال الصيغة العادية للاثنين بدون أية سنة منعا للخط.

ويلزم التنويه إلى أن هذا الاختلاف موجود في المنظومة الغبارية لنفس الرقم اثنين ولغيره فالاختلاف في نمط الكتابة وارد في الأرقام كما هو وارد في الحروف. ورغم هذا فإن استخدام الشكل الأندلسي للاثنين بدون أي سنّة سوف يحسن كثيرا مسألة الاختلاف المطروحة والتي هي من جهة أخرى أمر طبيعي في اللغات الحية ونؤكد على ضرورة استخدام قواعد الكتابة الصحيحة في كتابة الأرقام بصورة عامة.

أما الرقم 3 فقليلا ما نجد الأفراد يستعملون في كتابتهم العادية الثلاثة بسنتين، وبالتالي فإنه لا يوجد اختلاف في الأغلب بين كتابة الثلاثة (3) آليا ويدويا. ورغم هذا فإنه لا يوجد اختلاف في الأغلب لا تكتب طبقا لقواعد الخط حيث لا يتم مراعاة عمق السنتين وارتفاع السنّة ذاتها. ولهذا فإنه من المطلوب مراعاة طريقة الكتابة الصحيحة لكتابة مختلف الأرقام والحروف. ويبقى أن نلفت النظر إلى ان الشبهات الموجودة بين الاثنين والثلاثة قد تم معالجتها في عدة بحوث، وكانت التوصية هي مراعاة قواعد الكتابة الصحيحة واستعمال الاثنين كما في الخط الندلسي بدون آية سنة وكتابة الثلاثة 3 بثلاث سنون واضحة.

ونشير إلى أن الثابت من البحوث العلمية والتي توضح أن التشابهات بين عناصر منظومة الأرقام الغبارية أكبر منه بين عناصر منظومة الأرقام العربية الأصيلة.

• التشابهات الحادة

ويقول د. محمد علي الباحث في اللغه العربية والعلوم الاسلامية إنه على الرغم من أننا لسنا بصدد اختراع منظومة حديثة للأعداد؛ إلا أننا نود أن نلفت النظر إلى التشابهات الحادة بين الأرقام التالية في المنظومة الغبارية (5،6) (8،9) (8،6) وهو ما يشير إلى ان الأرقام العربية الأصيلة أكفأ من الأرقام الغبارية؛ وهو أمر سبق لبعض البحوث أن أثبته بصورة هندسية. ولا مجال لتكرار ما يُثار حول الرقم (7) في المنظومة الغبارية والذي يختلط في كثير من الكتابات اليدوية مع الرقم (1) ومن المؤكد في هذه الحالة توضح كيف أن مقارنة الرقم 6 بالرقم 1 لا يقوم على دليل مادي!

ولا مجال للمناقشة حال الرغبة في أن نفقد لغتنا بسبب كون اللغة الإنجليزية على سبيل المثال كثيرة الانتشار في العالم حاليا. مع العلم أن اللغة في الاستعمال العام هي حرف ورقم .. ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر. أما عن ناحية الوضع في أقطار المغرب العربي فيكفي أن نشير إلى أن كافة وثائق استقلال تلك الدول قد كتبت بالأرقام العربية الأصيلة.

لقد حافظت تلك الدول على صورتنا الأصيلة من الأرقام وقت أن كانت الهوية جزءا من الكفاح والنضال ضد الاستعمار.

أما وقد رحل الاستعمار بصورته وبلون بشرته بدى للبعض ببشرتهم العربية أن يفعلوا بلغتهم ما يشاءون!

لقد بدأت الدعوة لنبذ الأرقام العربية الأصيلة في إحدى الدول التي يصدر فيها حاليا القانون بالفرنسية ثم يترجم إلى العربية! ولا توجد أسانيد علمية تحول لتحول تلك الدول إلى الرقام الغبارية وهجر أرقامنا العربية الأصيلة سوى أن الأوروبيين يطلقون عليها لفظ عربية ومن المؤكد أن الأوروبي ذا البشرة البيضاء لا يخطئ! لقد أثبت بعض الباحثين بالحسابات العلمية أن تلك الأرقام الغبارية تتجانس مع الأرقام اللاتينية بصورة واضحة بينما تتجانس أرقامنا العربية الأصيلة بصورة كاملة وتامة مع حروفنا العربية.

• اختراع الارقام

ويجدر بنا أن نشير إلى أن المتتبع لتاريخ ظهور الأرقام العربية الأصيلة سوف يجد أن محمد بن موسى الخوارزمي قد اخترعها عام 204 هجرية؛ ولا توجد أية مخطوطة تسبق هذا التاريخ استخدمت فيها أية منظومة عشرية للأرقام.

أما الأرقام الغبارية فأقدم مخطوطة ظهرت فيها ترجع إلى القرن السادس الهجري في الأندلس (أي بعد اختراع الأرقام العربية الأصيلة بأكثر من ثلاثة قرون)، والمتفقة في دلالة هذا التاريخ سوف يستوقفه أن هذا التاريخ يشير إلى بدايات انهيار الحضارة العربية الإسلامية. وهذه الملاحظة تثير سؤالا: ما هي مصلحة عرب الأندلس في توليد هذا الشكل من الأرقام الغبارية بناء على المنظومة العشرية والمناوشات تكاد لا تنقطع بينهم وبين الفرنجة في الأندلس؟

ونشير هنا إلى أن التحول في منظومة الأرقام العربية الأصيلة إلى منظومة الأرقام الغبارية المستخدمة في أوروبا في أي دولة لم يأت نتيجة دراسة مستفيضة من لجان علمية متخصصة بل بقرار سياسي!

لا ينكر أحد – والكلام للدكتور محمد علي- أن الكثير من الدول لا تستخدم الأرقام العربية الأصيلة (0123456789)، ولكنهم يدلفون من هذا إلى أن الجميع لا يستطيعون الاستغناء عن الأرقام الغبارية المستعملة في أوروبا؛ وأنهم في طريقهم إلى استخدام تلك الأرقام الغريبة على لغتهم، تمشيا مع العولمة التي يستوردونها في الآلات والمعدات الجاهزة؛ ويبدو الأمر بهذه الصورة من قبيل إلباس الباطل ثوب الحق.

ونشير إلى أن هذا المنطق نفسه يقال على الحروف العربية والعولمة. ولست أستدعي للذهن ما أثير في أربعينيات القرن العشرين الميلادي من محاولة استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية؛ وهي المحاولة التي باءت بالفشل.

لسنا ضد تعلم اللغات الأجنبية؛ ولكننا نقف بحزم ضد الانتقاص من لغتنا العربية. وفي هذا السياق نهيب بهيئات تحرير الصحف والدوريات العربية لاستخدام الأرقام العربية الأصلية بعد هجرتها بعض الوقت.

• مراحل التغيير

وقد أثبتت البحوث العلمية على كلا المنظومتين من أن منظومة الأرقام العربية الأصيلة (123456789) أقدم وأكثر ارتباطا باللغة العربية والتصاقا بها فقد حافظت على شكلها منذ اختراعها وحتى اليوم ولمدة تزيد عن اثني عشر قرنا، ومن ثم كتب بها أكثر من 92% من تراثنا العربي العلمي.

ولقد مرت منظومة الأرقام الغبارية المستعملة في أوروبا بعدة مراحل للتغيير منذ بداية وجودها في القرن السادس الهجري وحتى اليوم. وهو يؤكد ما تم تدعيمه من خلال البحوث العلمية الهندسية بأن نشأة الأرقام الغبارية في الأندلس جاءت لتتواءم مع الحرف اللاتيني. ومن المفيد الإشارة إلى أن منظومة الأرقام الغبارية، فهل لنا أن نترك الأكفأ ونتحول عنه إلى الأدنى؟! وهل لنا أن نترك الأصيل إلى الذي طوع ليلائم الحرف اللاتيني؟!

أما ما يقال عن أن الأرقام الغبارية لغة المال؛ فليس له أي سند منطقي سوى أن يقصد بذلك أن العرب ليس لهم حظ من المدنية الآن، ونحن مع هذا ولكننا نرى أن هذا الوضع هو حافز كي نبذل جهدا أكبر في سبيل الارتقاء بأمتنا، ولن يتأتى هذا الارتقاء بالتنازل عن لغتنا وثقافتنا بل بالحفاظ عليها وهي جديرة بهذا.

أما ما يشار إليه من أن من يعمل في الرياضيات والعلوم التطبيقية يفضل استخدام الأرقام الغبارية؛ فليس له أي سند علمي، بل إن من يستخدم العربية سوف يكتب بالأرقام العربية العربية الأصيلة ومن يحاول استخدام الألفاظ الأجنبية في تعاملاته سوف يستعمل هذه الأرقام الغبارية من نفس منطلق استعمال تلك الألفاظ الغريبة عن نسيج لغتنا إيهاما بتميز مزعوم ليس له جذور حقيقية. والقضية هذه تندرج تحت قضية تعريب العلوم؛ وهي قضية تنمية لن تأتي إلا بلغتنا العربية.

ويشار إلى أغلب الأجهزة – الحاسبات- التي تتعامل من خلال الأرقام بمختلف أنواعها لا تعرف في عملها شكلا للرقم بل هي تتعامل مع شفرة الرقم ولا علاقة لها بالشكل ويمكننا تجربة ذلك عن طريق تغيير شكل إظهار رسم الرقم في أجهزة الحواسب بين الشكل العربي الأصيل والشكل الغباري عن طريق امر واحد من استخدام أي شكل نريده؛ بل ومزج كلا الشكلين في نفس الوثيقة كما في هذه المقالة.

لقد أتى لنا الهاتف المحمول على سبيل المثال وهو من أكثر التقنيات تقدما بالرقم الغباري وبالرقم العربي الأصيل.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2661


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش







الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة