الأخبار
أخبار سياسية
يا لها من حيرة. هل نحن مع ضرب سوريا أم ضد ضربها؟
يا لها من حيرة. هل نحن مع ضرب سوريا أم ضد ضربها؟



09-10-2013 06:01 AM



لا يبدو أن ثمة جوابا عربيا قاطعا في شأن الهجوم الغربي المحتمل على سوريا. مرة أخرى يتكرر سيناريو الحيرة الذي يحركه العجز عن الفعل.




بقلم: محمد علي إبراهيم

في مقاهي العواصم العربية من بغداد إلى مراكش ومن القاهرة إلى جوبا يدور حوار ليلي وينتقل إلى المنازل ودواوين الحكومة، وهو حوار تملأه الأسئلة ولا يحظى بإجابات.. يغرق في بحر التفاصيل ولا يصل إلى شاطئ اليقين..

المصريون والعراقيون والمغاربة وأهل الخليج والسودانيون وغيرهم لا يخرج نقاشهم عن موعد الضربة الأميركية المتوقعة ضد سوريا على خلفية استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب..

البعض مشغول بتوقيت الضربة، وآخرون بتوقيتها وفريق ثالث يطرح تساؤلات عن إمكانية تزييف أميركي ودولي لبراهين عن وجود أسلحة كيميائية، ورابع يخشى من تداعيات الضربة ويسأل عن عواقبها على المنطقة وهل ستؤدي لحرب إقليمية؟! وقطاع كبير يستفسر عن مستقبل سوريا إذا سقط النظام أو تم القبض على بشار وتم تقديمه للمحاكمة مثلما حدث مع صدام حسين؟!

أهمية الضربة المتوقعة يعود إلى أنها ثالث ضربة بعد العراق وليبيا وبالتالي يظهر افتراض أن المجتمع الدولي قرر أن يصفي الأنظمة العربية إذا اختلف معها، حتى إذا لم يملك أدلة إدانة كافية على تورطهم في قتل وإبادة شعوبهم؟!

الأسئلة العربية لا تنتهي حول موضوع الساعة ومنها كيف ينبغي أن ننظر للضربة الأميركية المتوقعة؟ وهل هي لخدمة المصالح الأميركية؟ أم لتحقيق مصالح الشعب السوري؟ وما هو موقفنا كعرب منها؟! هل نحن معها أم ضدها أم "بين بين"!!

كل هذه الأسئلة تبدو بلا إجابة واحدة أو تفتقد لشبه إجماع عربي سواء رسمي أو غير رسمي على دموية النظام السوري وأنه حكم فاشي وقاتل وأنه السبب في كل الكوارث التي مر بها الشعبان السوري واللبناني منذ عام 1976 وحتى الآن.

التردد

يبرر بعض المتعاطفين مع النظام السوري هذا التردد وتلك التساؤلات الحاشدة بأنها طبيعة العرب الذين لم يجتمعوا على رأي واحد في أي قضية من قضاياهم الرئيسية، بدءاً من القضية الفلسطينية ومروراً بغزو العراق والحرب الأهلية اللبنانية وتقسيم السودان وغزو الكويت وإتفاقية كامب ديفيد.. هكذا العرب دائما منقسمون..

لكن السؤال الهام هو أن الضربة ستجيء من أميركا والغرب ضد نظام عربي مثلما حدث مع العراق وليبيا فهل يبرر عجز العرب عن حل مشاكلهم إلى تدخل الغرب كل مرة لحل هذه الأزمات؟! هل كون النظام عربيا يجيز التغاضي عن جرائمه؟ سيقول الجميع من غير أتباع وأنصار النظام: لا. الجريمة تبقي جريمة مهما كانت هويتها، لكن أن يأتي عقاب جريمة طرف عربي من طرف غير عربي، ومن الغرب تحديداً يجعل منه أمراً محل شبهة يقتضي رفضه، أو على الأقل حرمانه من مشروعية الموافقة العربية عليه.

الضربة الأميركية تهدف إلى خدمة مصالح أميركية وهي غير معنية بمصالح الشعب السوري ولا بمصالح العرب. وهذا صحيح تماماً، لكن مأزق هذا الرأي أنه يتوقف عند هذا الحد، حد الرفض ولا يتجاوزه، ويستند في جوهره إلى تبرير أخلاقي هش، بل وزائف أمام حال سياسية تفرض نفسها على الجميع.

هل هناك فرق من الناحية الأخلاقية أو القانونية بين أن يقتل العربي بيد عربي آخر اوأن يقتل على يد طرف غير عربي؟ ينطوي السؤال على عنصرية بالغة. قتل الإنسان محرم لأنه إنسان قبل أي شيء آخر، فما بالك عندما يتم تدمير بلد كاملا لأجل أن يبقي الرئيس في سدة الحكم. سوريا تدمر وشعبها يقتل في شكل يومي، ويتحول إلى لاجئين في المنافي يومياً أيضاً. والعرب عاجزون أو لا يريدون أن يفعلوا شيئاً. من حقك أن ترفض التدخل الأجنبي في الأزمة، لكن ليس من حقك أن ترفضه من دون أن تقدم بديلاً عنه. أنت بهذا الموقف تمنح رخصة مجانية للنظام لمواصلة التدمير والقتل، أما الحديث عن المصلحة فهو نوع من اللغو.

من الطبيعي أن يعمل الغرب لأجل مصالحه، وهذا يحسب له لا عليه. هل هناك من يعمل لمصالح غيره؟ لماذا لا يعمل العرب لأجل مصالحهم؟ هل الأتراك أو الإيرانيون أو غيرهم يعملون لمصالح العرب؟ هذا نوع من الهذيان. ثم إن السوريين من غير قيادة النظام وأتباعها هم أصحاب القول الفصل في تقرير الموقف من كل ما يتعلق بالمأزق الذي يعيشونه ويدفعون ثمنه يومياً.

مسئولية سوريا

الطرف الأول الذي فرض المأزق على الجميع هو النظام السوري، والدول العربية عجزت عن فعل أي شيء فمنحت الفرصة للتدخل الغربي.. هذه الحال أيضاً. هناك دول عربية تعلن رفضها للضربة مثل مصر، لكنها لا تخشى أن تتمادى في الرفض حتى لا تغضب دولاً أخرى ساعدتها.. الأردن نموذج آخر لدولة عربية لا تعلن رفضاً ولا قبولاً للضربة، ولكن تؤكد أنها لن تكون منطلقاً لهذه الضربة. على الناحية الأخرى هناك دول عربية تقبل ضمناً بالضربة لهذا تلوذ بالصمت ولا تعلن موقفاً، وقائمة هذه الدول طويلة من الخليج العربي إلى المغرب العربي. لبنان الأكثر تأثراً بالحرب الأهلية السورية منقسم في موقفه من الضربة بين شعار "المقاومة" وشعار "النأي بالنفس". أما العراق الذي يعاني حرباً أهلية ونفوذا إيرانياً ترتفع تكاليفه يوماً بعد آخر، فيحذر من مخاطر الضربة ولكن من دون أن يعلن رفضاً قاطعاً لها. الجزء الحاكم من النظام العراقي منقسم بين ارتباط مع طهران على أساس مذهبي، وارتباط مع واشنطن على أساس سياسي، وإنطلاقاً من ذلك سيذهب رئيس الحكومة نوري المالكي إلى العاصمة الأميركية لتوقيع إتفاق دفاع مشترك مع أميركا صاحبة الضربة.

وإذا كان العرب سيظلون على هذا الحال من الضعف السياسي والعجز العسكري وغياب الرؤية وافتقاد البصيرة، فسيبقون على هذا الحال من ارتباك الرأي العام وتناقض المواقف ما بين الانتهازية السياسية أو السذاجة الأخلاقية.. مهما اختلفت الأزمات وتنوعت المآزق التي سيتعرضون لها.



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 650

التعليقات
#763218 [RBG]
5.00/5 (1 صوت)

09-10-2013 05:04 PM
إنها بداية التحضير لحرب عالمية ثالثة, تشارك فيها الصين وروسيا, وباكستان والهند, بالإضافة إلي نووي إيران. كل المؤشرات تؤكد أن الخطة الحالية خطة يهودية ماسونية, لجر إيران إلي الساحة بحجة ضمان آمن إسرائيل, وستحتل حينها إسرائيل أجزاء كبيرة من أراض عربية حسب ماذكر بعض المحللون لأحداث آخر الزمان. الهجمة ستقودها أميركا ودول الإتحاد الأوروبي وإسرائيل لإحتلال سوريا, وهذا لن يحدث أبدآ, لأنهم جميعآ يعلمون إنها ليست كحرب الخليج وهرطقات القذافي وصدام, بل ستشتعل منطقة الشرق الاوسط بأكملها, ثم يظهر المهدي



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة