الأخبار
أخبار إقليمية
تبرئة شركة (هارفست) في قضية التقاوي الفاسدة
تبرئة شركة (هارفست) في قضية التقاوي الفاسدة
تبرئة شركة (هارفست) في قضية التقاوي الفاسدة
شركة هارفست يملكها شقيق وزير الزراعة محمد المتعافي


09-12-2013 09:01 AM
كتب مركز حزب البشير الصحفي
الخرطوم (smc)

برأت المحكمة القومية العليا شركة (هارفست) للإستثمار المحدودة من تهمة إستيراد تقاوي زهرة الشمس والتى وصفت بالفاسدة وغير المطابقة، ورأت المحكمة نقض حكم محكمتي الإستئناف والموضوع ورفض الطعن المقدم من المتضررين. وكانت القضية قد شغلت الرأي العام عقب إثارتها في المجلس الوطني، ما دفع وزير العدل لتشكيل لجنة تحقيق منحها سلطة نيابة المال العام والثراء الحرام، قامت بعدها اللجنة المذكورة بفتح بلاغ للمحكمة وجهت فيها إتهامات لـ (9) متهمين بينهم مدير إدارة التقاوي السابق بوزارة الزراعة وشركة هارفست، وتمت تبرئة جميع المتهمين بينما أُدينت هارفست، والتى تقدمت بإستئاف ونظرت المحكمة فى الملف واصدرت حكمها بإلغاء الإدانة وتبرئة الشركة من إى تهمة.


تعليقات 23 | إهداء 0 | زيارات 4394

التعليقات
#764870 [السالق بألسنة حداد]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 11:02 PM
إنها أفعى ضارة واجبٌ قتلها


#764862 [Amjad Ibrahim]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 10:39 PM
قالوا للحرامي احلف قال جاك الفرج


#764821 [ودفور]
4.25/5 (3 صوت)

09-12-2013 09:17 PM
06-10-2013 05:27 AM
طارق عبد العزيز محمد صادق - قاضى سابقاً

القضاء بفرعيه الواقف والجالس كان أيقونة للعدالة فى السودان بما شهده من تطور تسلسلى منذ الحكم الإستعمارى وحتى بداية السبعينات . القضاء كان مزيجاً من العرف والعادات المحلية مع فقه القانون العام الإنجليزى فأنتجت جنيناً مكتمل النمو وجسم للعدالة الطبيعية الناجزة من رحم علماء فى القانون تسابقوا فى إنتاجها بكل تجرد وحيادية وعفة نفس .

بدأ التدهور الحقيقى إبان حكم المرحوم/ جعفر محمد نميرى ، فى محاولته التدخل فى أحكام القضاء والسيطرة عليها ، ولكن قوبل بمقاومة شريفة من قبل من يحملون راية العدالة والذين ألوا على أنفسهم رفعها أو أن يسقطوا دونها ، فكان الرضوخ من قبل السلطة الديكتاتورية المايوية والتى لم تقوى على مجابهة جهابذة وأسود القانون فى القضاء ونقابة المحامين آنذاك ، وقد سجل لهم التاريخ مواقفهم تلك .

جاءت حكم الإنقاذ على السودان فى العام 1989م والذى بدأ – كما ذكرت فى مقالات سابقة – بتطبيق نظرية التمكين فى كافة مرافق الدولة وكان العار أن تطبق تلك النظرية حتى فى الجهاز القضائى ، متناسيةً مبدأ (مونتسكيه) فى الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية . إن تطبيق هذ النظرية على الجهاز القضائى قد نخر عظم هيكليتها التاريخية الراسخة القدم ، فكان أن سقطت الصورة الذهبية لمعنى العدالة وحيادية منصة القضاء لدى عامة الشعب
.
التمهيد أعلاه ، يقودنى لأن أسرد للأعزاء القراء بعض من تجاربى القضائية – إن جاز التعبير – فى شكل قصصى دارجى ، ليس بالمغل ولا بالتفصيل الممل ، وذلك فى خضم ما نهلناه وصحبى من القضاة فى كليات القانون من مبدأ إستقلال القضاء وتناقض ذلك مع التجارب العملية فى حكم الإنقاذ .

قال لى أحـــد القضاة والذى قد سبقنى فى القضائية بعدد من السنين عندما علم بإلتحاقـــى بالقضائيـــة ( يا زول إنت الجابك للقضائية شنو ! دى زى عش الدبابير ما دايرة ليها زول زيك ! دى فيها كل الخبث الممكن تصوره) حقيقة لفت إنتباهى ذلك التصريح المدوى ! يا إلهى أحقيقة ما ذكره صديقى والذى أعرف عنه كل النقاء وصفاء السريرة ، وإن كان ذلك فما أنا بفاعل ! فآليت على نفسى أن أبقى على الدرب وأن أعمل جاهداً على مبادىء إستقلال القضاء ولا أحيد عنها أبداً تصريحاً وفعلاً ، وإن طالتنى سلطة السلطان على هذا المركز والذى تسابق عليه خيرة زملائى من طلاب القانون وصولاً لتأمين مستقبل ونجاح زاهر .

أحد أيام العام 1990م ، كنت قد إستلمت ملف قضية بالقسم الأوسط – الخرطوم ، نيابة عن زميل قاضى بنفس القسم بلاغ تحت المادة 33 أسلحة ، موجه ضد السيد / ولى الدين الهادى المهدى وأخيه السيد / محمد . أبتدرت السيد / محمد أين أخوك المتهم ولى الدين ، فأجاب بأن الرئيس عمر البشير قد عفى عنهم وليس هنالك ضرورة لحضوره . أفهمته أولاً بأنه لابد من حضور المتهم أمام المحكمة وإن لم يحضر فى الجلسة القادمة سوف أأمر بالقبض عليه ، ثانياً أفهمته أن هنالك مبدأ يسمى إستقلال القضاء إن كنت لا تعرفه ! فعمر البشير لا يتدخل فى أعمال المحكمة ولا أنا أتدخل فى عمله بالقصر !! وأن إستقلال القضاء ليس بالجلوس على المقعد الشخصى ، وإنما مبدأ تهافتت عليه كل الأمم المتحضرة ، بهت كل من فى المحكمة حتى الحاجب !! فإعتزر لى السيد / محمد وهو فى حالة من الإضطراب ، فحاولت تخفيف إضطرابه ببسمة جدية بضرورة حضوره والسيد / ولى الدين الجلسة القادمة ، حتى لا أضطر لإصدار أوامر القبض ، فكان أن وجدت منه كل إحترام وتقدير .

أحد أيام رمضان العام 1990م ، وأنا فى طريقى داخل القسم الأوسط لمحكمة أخرى ، رأيت ضابطين جويين أحدهما رائد والآخر نقيب ، أعرف النقيب وهو المرحوم/ مصطفى خوجلى ، بينما أعرف الآخر بإسم المرحوم/ أكرم إبن نفيسة المليك رائدة التعليم فى السودان . لم يبادرنى المرحوم مصطفى بالسلام رغم معرفتى السابقة به عن طريق صديق مشترك . هالنى ذلك ، أيجوز أن هنالك دعوى له ولا يرتضى بأن يسلم على القاضى ؟؟!! عموماً حضرت لمقر المحكمة والتى كانت برئاسة قاضى زميل بنفس القسم ، وكان هنالك بعض التوتر والصراخ ، علمت بعدها بأن المرحوم / مصطفى دخل المحكمة بدون الـ (الكاب) العسكرى وأمره زميلى القاضى بأن يخرج ويدخل مرة أخرى والكاب على رأسه وأن يؤدى التحية للمحكمة ، رفض المرحوم ذلك و قال له بصوت جهور ( إنتو الكيزان يومكم جاى قريب إنشاء الله ) أرعد وإزبد القاضى وأمرهم بالخروج وهو فى حالة هياج وأمر بتحديد جلسة أخرى . هذه القضية كانت دعوى إحتيال ضد نجار فى السجانة مقامة من المرحوم/ أكرم لعمل جهازه لمشروع العرس القريب ، وقد كان المرحوم / مصطفى شاهداً على الواقعة . علمت بعدها بإسبوع بمحاولة رمضان وأن المرحومين كانا من ضمن قادتهما – رحمهما الله . وأترك للقراء الأعزاء رأيهم فى القاضى !

أيضاً فى أحد أيام سبتمبر العام 1990م ، كنت قد وكلت ومن معى من القضاة بصفة دورية، بتفتيش ليلى سرى لمقرات حراسات أقسام الشرطة ، الأوسط – إمتداد الدرجة الأولى – السروراب بحر أبيض ، وذلك للإشتباه فى أحد ضباط الشرطة فى المنطقة ، والذى كان يسىء للمساجين فى منتصف الليل عادة . وكان الغرض من هذا التفتيش إثبات عدد المساجين مع دفتر القبض وتلقى الشكاوى الشخصية المباشرة منهم ، خصوصاً إساءة المعاملة . بعد إنتهائى من القسم الأوسط وإمتداد الدرجة الأولى وتوجهى فى الطريق للسروراب عن طريق شارع 15 بالإمتداد ، أوقفتنى دورية الشرطة والذين على علم بالتفتيش ، ولكن هذه المرة كان معهم فرقة من الجيش والتى تصادف أن يكون الرائد إبراهيم شمس الدين معهم . بادرنى أحد رجال الشرطة والذى يعرفنى ، بأنه يتوجب أخذ الإذن من الفرقة العسكرية فأعطيته بطاقة القضاء والإذن الخاص بالمرور خلال حظر التجول لإعطاءه لإبراهيم شمس الدين . جاءنى أحد عساكر الجيش وأفاد بضرورة عدم التحرك و (البيات) فى الشارع وفقاً لأوامر شمس الدين . حقيقة أغضبنى هذا التصرف وتركت سيارتى وقلت بصوت واضح لشمس الدين ، لا يمكن ذلك وأننى فى مهمة رسمية لتفتيش الحراسات ، كما أن القضاة يتمتعون بالحصانة ليس لشخصى ولكن سحباً على إستقلال وسلطة القضاء ، كان رد شمس الدين ( يا عسكرى نفذ الأوامر ) . إعتقدت خاطئاً أن الأمر إنتهى عند هذا الحد وحاولت قيادة السيارة ، ولكن فوجئت بالعسكرى (ينط) أمامى ويخط خطاً على الشارع وقال لى ( والله لو تحركت بعد الخط دا ... أرشك بالرصاص) حقيقة أدركت بعدها خطورة الموقف ، وحاول عساكر الشرطة والذين يعرفوننى بالقسم إثنائى على أى خطوة متهورة ، وأصبحوا يستجدونى على ركوب السيارة حسب قول أحدهم ( والله يا مولانا حسع الجماعة ديل بمشوا كلها ساعتين وبعد داك ممكن تمشى لبيتك) رضخت لذلك وحوالى الساعة الثالثة والنصف صباحاً ، قفلت راجعاً لمنزلى وأنا أنعى القضاء فى السودان .

بعدها بحوالى إسبوع جاءتنى إفادة بضرورة المثول أمام الأمين العام لمجلس القضاء العالى جلال الدين محمد عثمان ، والذى سلمنى جواب عزلى من القضائية ، والذى أظنه إنتهاكى للسلطة التنفيذية ممثلة فى إبراهيم شمس الدين ، والعنف الذى ابديته بإستغلال سلطاتى بصورة تعسفية ، ووفقاً للشائعات والتى أتت بعد ذلك . قررت أن أكشف كل هذه المهزلة بواسطة المرحوم / هاشم أبو القاسم – طيب الله ثراه ، والذى كان يتبوأ حينها منصب نافذ كنائب لرئيس القضاء جلال على لطفى ، والذى كان تربطنى به صلة زمالة المحاماة بنفس المكتب سابقاً . عند مكتبه ، كشف لى مولانا الخبايا والأسرار والتقرير الذى أٌعد بواسطة زميلى القاضى بالقسم الأوسط . هالنى ما رأيت من إفتراء وتجنى على شخصى ! وتأكد لى وفاة الجهاز القضائى فى أحلك ليالى العدالة بؤساً فى السودان ، أيكون القاضى واشياً كذباً ضد زميله ؟؟؟؟ أيكون القاضى امنياً ؟؟؟؟؟
هكذا حال القضاء وإلى الآن فى السودان ، فقد تبوأ جلال الدين محمد عثمان بعدها منصب رئيس القضاء وجال وطاف فى أروقته تحطيماً للحجر والبشر ، وكوفىء بعدها بقصر وثير بأحد الأماكن الراقية ، علاوة عن ما جناه من مهنته فى التجارة ولبن البقر !!! أين تذهب من ربك يا جلال ؟ أتقيم الصلاة أبتغاء مغفرته وجنته ؟ لا أظن أن الله سبحانه وتعالى يستجيب لدعائك !! أتظلم البشر على جدار القضاء ظلماً وتحقيراً؟؟ إن الله يمهل ولا يهمل ! فإنتظر مصيرك المحتوم ، بإذن الله الواحد القهار ، وأن التاريخ قد سجل لك تدهور القضاء والقضاة فى السودان ، فهل يصحح خلفه ما أفسد ؟

طارق عبد العزيز محمد صادق
محام / مستشار قانونى
قاضى سابقاً


#764583 [radona]
4.50/5 (2 صوت)

09-12-2013 02:04 PM
هذه هي العدالة
وكل من شهد ضد شركة هارفست هو شاهد عارض ساكت
والله الطفل الرضيع والحشرات في جحورها كانت متاكدة با هارفست ستطلع براءة
طيب التقاوي دي الجابها منو
اصبحت الجريمة بلا جرم فعل بلا فاعل
تعرفوا تلعبوا بالبيضة والحجر شخارم بارم وهو فارم
ماهذه البهلوانيات ياجماعة اعملوها حلوة شوية
هو الاقتصاد السوداني انهار براهو ساكت كده
كل يوم الفساد يثبت انه اقوى من ان يقاوم او يحاكم
وهذا لان القضاء من الضروري ان يكون جهاز قومي محايد ويمنع منسوبيه من الانتماء لاي حزب او طائفة
عموما الاتي اسوأ ومتوقع براءة بتاعيين سودانير وسودان لاين والتقاوي والمبيدات الفاسدة والحج والعمرة والاوقاف وجوكية البنوك ومن يقف خلفهم ومن يجنبون الايرادات او من يحصلون اموال خارج اورنيك 15 او بنموذج منه كما مفسدي الرعاية الاجتماعية ومشتريات شركة الكهرباء وشركة الاقطان
نحن نعلم ان كل هؤلاء سيخرجون براءة
شكيناكم لله


ردود على radona
[ودفور] 09-12-2013 09:27 PM
شهد العالم بان القضاء السودانى اصبح ضعيفا وهشا ومسيسا وهو من صنع السلطة الفاسده فلا تتوقع منه عدلا وهاك البينة :ـ




06-10-2013 05:27 AM
طارق عبد العزيز محمد صادق - قاضى سابقاً

القضاء بفرعيه الواقف والجالس كان أيقونة للعدالة فى السودان بما شهده من تطور تسلسلى منذ الحكم الإستعمارى وحتى بداية السبعينات . القضاء كان مزيجاً من العرف والعادات المحلية مع فقه القانون العام الإنجليزى فأنتجت جنيناً مكتمل النمو وجسم للعدالة الطبيعية الناجزة من رحم علماء فى القانون تسابقوا فى إنتاجها بكل تجرد وحيادية وعفة نفس .

بدأ التدهور الحقيقى إبان حكم المرحوم/ جعفر محمد نميرى ، فى محاولته التدخل فى أحكام القضاء والسيطرة عليها ، ولكن قوبل بمقاومة شريفة من قبل من يحملون راية العدالة والذين ألوا على أنفسهم رفعها أو أن يسقطوا دونها ، فكان الرضوخ من قبل السلطة الديكتاتورية المايوية والتى لم تقوى على مجابهة جهابذة وأسود القانون فى القضاء ونقابة المحامين آنذاك ، وقد سجل لهم التاريخ مواقفهم تلك .

جاءت حكم الإنقاذ على السودان فى العام 1989م والذى بدأ – كما ذكرت فى مقالات سابقة – بتطبيق نظرية التمكين فى كافة مرافق الدولة وكان العار أن تطبق تلك النظرية حتى فى الجهاز القضائى ، متناسيةً مبدأ (مونتسكيه) فى الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية . إن تطبيق هذ النظرية على الجهاز القضائى قد نخر عظم هيكليتها التاريخية الراسخة القدم ، فكان أن سقطت الصورة الذهبية لمعنى العدالة وحيادية منصة القضاء لدى عامة الشعب
.
التمهيد أعلاه ، يقودنى لأن أسرد للأعزاء القراء بعض من تجاربى القضائية – إن جاز التعبير – فى شكل قصصى دارجى ، ليس بالمغل ولا بالتفصيل الممل ، وذلك فى خضم ما نهلناه وصحبى من القضاة فى كليات القانون من مبدأ إستقلال القضاء وتناقض ذلك مع التجارب العملية فى حكم الإنقاذ .

قال لى أحـــد القضاة والذى قد سبقنى فى القضائية بعدد من السنين عندما علم بإلتحاقـــى بالقضائيـــة ( يا زول إنت الجابك للقضائية شنو ! دى زى عش الدبابير ما دايرة ليها زول زيك ! دى فيها كل الخبث الممكن تصوره) حقيقة لفت إنتباهى ذلك التصريح المدوى ! يا إلهى أحقيقة ما ذكره صديقى والذى أعرف عنه كل النقاء وصفاء السريرة ، وإن كان ذلك فما أنا بفاعل ! فآليت على نفسى أن أبقى على الدرب وأن أعمل جاهداً على مبادىء إستقلال القضاء ولا أحيد عنها أبداً تصريحاً وفعلاً ، وإن طالتنى سلطة السلطان على هذا المركز والذى تسابق عليه خيرة زملائى من طلاب القانون وصولاً لتأمين مستقبل ونجاح زاهر .

أحد أيام العام 1990م ، كنت قد إستلمت ملف قضية بالقسم الأوسط – الخرطوم ، نيابة عن زميل قاضى بنفس القسم بلاغ تحت المادة 33 أسلحة ، موجه ضد السيد / ولى الدين الهادى المهدى وأخيه السيد / محمد . أبتدرت السيد / محمد أين أخوك المتهم ولى الدين ، فأجاب بأن الرئيس عمر البشير قد عفى عنهم وليس هنالك ضرورة لحضوره . أفهمته أولاً بأنه لابد من حضور المتهم أمام المحكمة وإن لم يحضر فى الجلسة القادمة سوف أأمر بالقبض عليه ، ثانياً أفهمته أن هنالك مبدأ يسمى إستقلال القضاء إن كنت لا تعرفه ! فعمر البشير لا يتدخل فى أعمال المحكمة ولا أنا أتدخل فى عمله بالقصر !! وأن إستقلال القضاء ليس بالجلوس على المقعد الشخصى ، وإنما مبدأ تهافتت عليه كل الأمم المتحضرة ، بهت كل من فى المحكمة حتى الحاجب !! فإعتزر لى السيد / محمد وهو فى حالة من الإضطراب ، فحاولت تخفيف إضطرابه ببسمة جدية بضرورة حضوره والسيد / ولى الدين الجلسة القادمة ، حتى لا أضطر لإصدار أوامر القبض ، فكان أن وجدت منه كل إحترام وتقدير .

أحد أيام رمضان العام 1990م ، وأنا فى طريقى داخل القسم الأوسط لمحكمة أخرى ، رأيت ضابطين جويين أحدهما رائد والآخر نقيب ، أعرف النقيب وهو المرحوم/ مصطفى خوجلى ، بينما أعرف الآخر بإسم المرحوم/ أكرم إبن نفيسة المليك رائدة التعليم فى السودان . لم يبادرنى المرحوم مصطفى بالسلام رغم معرفتى السابقة به عن طريق صديق مشترك . هالنى ذلك ، أيجوز أن هنالك دعوى له ولا يرتضى بأن يسلم على القاضى ؟؟!! عموماً حضرت لمقر المحكمة والتى كانت برئاسة قاضى زميل بنفس القسم ، وكان هنالك بعض التوتر والصراخ ، علمت بعدها بأن المرحوم / مصطفى دخل المحكمة بدون الـ (الكاب) العسكرى وأمره زميلى القاضى بأن يخرج ويدخل مرة أخرى والكاب على رأسه وأن يؤدى التحية للمحكمة ، رفض المرحوم ذلك و قال له بصوت جهور ( إنتو الكيزان يومكم جاى قريب إنشاء الله ) أرعد وإزبد القاضى وأمرهم بالخروج وهو فى حالة هياج وأمر بتحديد جلسة أخرى . هذه القضية كانت دعوى إحتيال ضد نجار فى السجانة مقامة من المرحوم/ أكرم لعمل جهازه لمشروع العرس القريب ، وقد كان المرحوم / مصطفى شاهداً على الواقعة . علمت بعدها بإسبوع بمحاولة رمضان وأن المرحومين كانا من ضمن قادتهما – رحمهما الله . وأترك للقراء الأعزاء رأيهم فى القاضى !

أيضاً فى أحد أيام سبتمبر العام 1990م ، كنت قد وكلت ومن معى من القضاة بصفة دورية، بتفتيش ليلى سرى لمقرات حراسات أقسام الشرطة ، الأوسط – إمتداد الدرجة الأولى – السروراب بحر أبيض ، وذلك للإشتباه فى أحد ضباط الشرطة فى المنطقة ، والذى كان يسىء للمساجين فى منتصف الليل عادة . وكان الغرض من هذا التفتيش إثبات عدد المساجين مع دفتر القبض وتلقى الشكاوى الشخصية المباشرة منهم ، خصوصاً إساءة المعاملة . بعد إنتهائى من القسم الأوسط وإمتداد الدرجة الأولى وتوجهى فى الطريق للسروراب عن طريق شارع 15 بالإمتداد ، أوقفتنى دورية الشرطة والذين على علم بالتفتيش ، ولكن هذه المرة كان معهم فرقة من الجيش والتى تصادف أن يكون الرائد إبراهيم شمس الدين معهم . بادرنى أحد رجال الشرطة والذى يعرفنى ، بأنه يتوجب أخذ الإذن من الفرقة العسكرية فأعطيته بطاقة القضاء والإذن الخاص بالمرور خلال حظر التجول لإعطاءه لإبراهيم شمس الدين . جاءنى أحد عساكر الجيش وأفاد بضرورة عدم التحرك و (البيات) فى الشارع وفقاً لأوامر شمس الدين . حقيقة أغضبنى هذا التصرف وتركت سيارتى وقلت بصوت واضح لشمس الدين ، لا يمكن ذلك وأننى فى مهمة رسمية لتفتيش الحراسات ، كما أن القضاة يتمتعون بالحصانة ليس لشخصى ولكن سحباً على إستقلال وسلطة القضاء ، كان رد شمس الدين ( يا عسكرى نفذ الأوامر ) . إعتقدت خاطئاً أن الأمر إنتهى عند هذا الحد وحاولت قيادة السيارة ، ولكن فوجئت بالعسكرى (ينط) أمامى ويخط خطاً على الشارع وقال لى ( والله لو تحركت بعد الخط دا ... أرشك بالرصاص) حقيقة أدركت بعدها خطورة الموقف ، وحاول عساكر الشرطة والذين يعرفوننى بالقسم إثنائى على أى خطوة متهورة ، وأصبحوا يستجدونى على ركوب السيارة حسب قول أحدهم ( والله يا مولانا حسع الجماعة ديل بمشوا كلها ساعتين وبعد داك ممكن تمشى لبيتك) رضخت لذلك وحوالى الساعة الثالثة والنصف صباحاً ، قفلت راجعاً لمنزلى وأنا أنعى القضاء فى السودان .

بعدها بحوالى إسبوع جاءتنى إفادة بضرورة المثول أمام الأمين العام لمجلس القضاء العالى جلال الدين محمد عثمان ، والذى سلمنى جواب عزلى من القضائية ، والذى أظنه إنتهاكى للسلطة التنفيذية ممثلة فى إبراهيم شمس الدين ، والعنف الذى ابديته بإستغلال سلطاتى بصورة تعسفية ، ووفقاً للشائعات والتى أتت بعد ذلك . قررت أن أكشف كل هذه المهزلة بواسطة المرحوم / هاشم أبو القاسم – طيب الله ثراه ، والذى كان يتبوأ حينها منصب نافذ كنائب لرئيس القضاء جلال على لطفى ، والذى كان تربطنى به صلة زمالة المحاماة بنفس المكتب سابقاً . عند مكتبه ، كشف لى مولانا الخبايا والأسرار والتقرير الذى أٌعد بواسطة زميلى القاضى بالقسم الأوسط . هالنى ما رأيت من إفتراء وتجنى على شخصى ! وتأكد لى وفاة الجهاز القضائى فى أحلك ليالى العدالة بؤساً فى السودان ، أيكون القاضى واشياً كذباً ضد زميله ؟؟؟؟ أيكون القاضى امنياً ؟؟؟؟؟
هكذا حال القضاء وإلى الآن فى السودان ، فقد تبوأ جلال الدين محمد عثمان بعدها منصب رئيس القضاء وجال وطاف فى أروقته تحطيماً للحجر والبشر ، وكوفىء بعدها بقصر وثير بأحد الأماكن الراقية ، علاوة عن ما جناه من مهنته فى التجارة ولبن البقر !!! أين تذهب من ربك يا جلال ؟ أتقيم الصلاة أبتغاء مغفرته وجنته ؟ لا أظن أن الله سبحانه وتعالى يستجيب لدعائك !! أتظلم البشر على جدار القضاء ظلماً وتحقيراً؟؟ إن الله يمهل ولا يهمل ! فإنتظر مصيرك المحتوم ، بإذن الله الواحد القهار ، وأن التاريخ قد سجل لك تدهور القضاء والقضاة فى السودان ، فهل يصحح خلفه ما أفسد ؟

طارق عبد العزيز محمد صادق
محام / مستشار قانونى
قاضى سابقاً

[حيثيات محكمة الموضوع] 09-12-2013 04:04 PM
ملحوظة : القرار جزء من الحكم ق . أ . ج المادة 167
وجدت المحكمة :-
 المتهم الأول عوض عثمان محمد أحمد
غير مذنب تحت المادة 177- 2 من القانون الجنائي 1991 والمادة 29 – 1 من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية 2007
 المتهم الثاني جمال عبدالله عبيد سالم
غير مذنب تحت المادة 89 من القانون الجنائي 1991
 المتهم الثالث عصمت أحمد أبشر محمد عثمان
مذنبا تحت المادة 92 من القانون الجنائي 1991
 المتهمة الرابعة شركة أقروتلج في شخص مديرها العام عبدالله البشير عبدالله التور.
غير مذنبة تحت المادة 6 ~ د مقرؤة مع المادة 15 من قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989
 المتهم الخامس أعمال اقرونيد في شخص مالكه محمد الحسن عثمان إبراهيم
غير مذنب تحت المادة 6 ~ د مقرؤة مع المادة 15 من قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989
 المتهم السادس محمد حسب الرسول علي حسين
غير مذنب تحت المادة 89 من القانون الجنائي 1991 والمادة 29 من قانون التقاوى 1990

 المتهم السابع ابوبكر ابراهيم شطة حسب الله
غير مذنب تحت المادة 6 ~ د مقرؤة مع المادة 15 من قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989
 المتهم الثامن شركة هارفست للإستثمار المحدود في شخص مديرها العام عبد الله أحمد عبدالله محمد
غير مذنب تحت المادة 6 ~ د مقرؤة مع المادة 15 من قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989
مذنبة تحت المادة 31-أ من قانون المواصفات والمقاييس والمادة 29 من قانون التقاوى 1990
 المتهم التاسع محمد إبراهيم محمد إبراهيم
غير مذنب تحت المادة 6 ~ د مقرؤة مع المادة 15 من قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989

أبوبكر سليمان الشيخ
قاضي المحكمة العامة
........

أسباب القرار :-
الوقائع الثابتة في هذه الدعوى الجنائية أنّ وزير العدل أصدر قراره بالرقم 30 -2011 وذلك بناء علي تقرير لجنة التحقيق المُحال من المجلس الوطني حول تقاوى زهرة الشمس حيث منح الوزير اللجنة سلطات النيابة العامة ، وعلي ضوء ذلك فُتِحت الدعوى الجنائية بتاريخ17 – 8 - 2011 في مواجهة المتهمين .
قبل أنْ تمضي المحكمة في حيثايات قرارها حريٌ بها أن تفصل في مسألة إجرائية أثارها الدفاع في مرافعته وهي متعلقةٌ بصحة إجراءات فتح الدعوى حيث يتكئ الدفاع علي أنّ الدعوى تخلو من شاكي كما أنّه لم يتم التقيد بما جاء في قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989، تقرر المحكمة وبالنظر الفاحص في قرار وزير العدل ( مستند إتهام 1 ) نجده منح لجنة التحقيق سلطات النيابة العامة الخاصة بنيابة الأموال العامة والثراء الحرام وعلي ضوء ذلك فُتِحت الدعوى الجنائية وتأسست ، هذا ولمّا كانت الدعوى متعلقة بحق عام فإنّ اللجنة تمثل هذا الحق دون حاجة لشاكي أو مبلغ ، حيث تنص المادة 33 من قانون الإجراءات الجنائية 1991 علي الآتي :-
(تُفتح الدعوى الجنائية بناءً على علم لدى شرطة الجنايات العامة أو وكيل النيابة أو بناءً على ما يرفع إلى أيهما من بلاغ أو شكوى ). فمجرد علم وكيل النيابة بالجريمة سببٌ كافٍ لفتح الدعوى الجنائية ، كما لم يتبين للمحكمة وجه المخالفة التي يدعيها الدفاع في مخالفة قانون الثراء الحرام والمشبوه ،ومن ثمّ فإنّنا نري أنّ حُجة الدفاع تقفُ بلا ساق وتتكئ بلا عصا عليه نؤكدُ سلامةَ إجراءات فتح الدعوى التي نظرتها المحكمةٌ .
للدعوى الجنائية التي بين أيدينا محوران ، المحور الأول هو العطاء الذي طرحه البنك الزراعي السوداني علي مُوردين أكفاء لتوريد تقاوى زهرة شمس للموسم 2008م – 2009 م ويتوجه الإتهام في هذا المحور للمتهم الأول بوصفه مديرا للبنك الزراعي ، والمتهم الثاني رئيس الإدارة التجارية بالبنك الزراعي ورئيس اللجنة المالية بلجنة العطاء ، والمتهم الثالث رئيس اللجنة الفنية بلجنة العطاء ، والمتهمة الرابعة ( شركة أقروتلج ) والمتهم الخامس ( أعمال اقرونيد )وهما من رسي عليهما العطاء ، والمتهم السادس مدير إدارة التقاوى عضو اللجنة الفنية للعطاء ، والمتهم السابع والتاسع .
أما المحور الثاني لقضية الإتهام فهو التعاقد الذي تم بين البنك الزراعي وشركة هارفست للإستثمار المحدودة بشأن شراء تقاوى زهرة شمس للموسم الزراعي 2009 – 2010 ويتوجه الإتهام في هذا المحور للمتهم الأول والمتهم السابع والمتهمة الثامنة ،ستناقش المحكمة كل محور علي حدة للوصول لقرارها في هذه الدعوى .
 مناقشة المحور الأول للإتهام :- ( عطاء العام 2008 – 2009 ):-
الوقائع الثابتة في هذا المحور تتمثل في أنّه بتاريخ 6 يناير 2008 طرح البنك الزراعي عطاء زهرة الشمس للعام 2008 – 2009 لتوريد 1500 طن تقاوى زهرة في الصحف المحلية ( مستند أتهام 2 ) وكان وذلك بناء علي طلب تقدم به وزير الدولة بوزارة الزاراعة لوزير المالية الذي أحال الطلب بدوره للبنك الزراعي للتنفيذ .
طلب البنك الزراعي ممثلا في الإدارة التجارية من إدارة التقاوى تحديد مواصفة تقاوى زهرة الشمس محل العطاء فأرسلت إدارة التقاوى ممثلة في مديرها المتهم السادس خطاباً حددت فيه المواصفة بأن تكون نسبة الإنبات للتقاوى محل العطاء هي 90 % من صنفي ( بانار وHYsn.) ( مستند اتهام 19 ) حيث ثبت للمحكمة أنّ الصنفين (بانار HYsn .) هما مسجلان لدي إدارة التقاوى مع أصناف أخري لزهرة الشمس وهي من الأصناف المرغوب زراعتها في السودان . أعدت الإدارة التجارية بالبنك الزراعي كراسة العطاء - مستند إتهام 3 – التي ضمت المواصفة التي إقترحتها إدارة التقاوي رغم أنّ الحد الأدني المسموح به لإنبات زهرة الشمس وفقا للوائح إدارة التقاوى هو 80 % ،كما تأكد للمحكمة أنّ شركة بانار بجنوب افريقيا وشركة باسفيك سيدس باستراليا هما الشركتان المنتجتان لهذين الصنفين في العالم ولا توجد شركةً أخري سواهما تنتج الصنفين .
شكّل البنك الزراعي لجنة للعطاء مكونة من لجنة مالية وأخرى فنية حسبما هو متبع في تشكيل لجان العطاءات ، فكانت عضوية اللجان تمثيلاً لجهات مختصة وليس علي أساس شخصي ،تشكلت اللجنة المالية من الإدارة التجارية والمستشار القانوني والإدارة المالية وقسم المشتريات والأمن الاقتصادي أما اللجنة الفنية فقد تشكلت من قطاع التمويل وإدارة التقاوى وقسم التسويق ، أعدت أي لجنة تقريراً علي حدة ليُشكّل التقريران من بعد تقرير لجنة العطاء الذي هو عبارة عن توصية تُرفع للمدير العام للبنك الزراعي للموافقة .
من واقع تقرير لجنة العطاء ( مستند إتهام 6 ) يتضح جليا أنّ سبعَ شركات قامت بسحب كراسة العطاء الاّ أنّ ثلاث منها فقط هي من تقدم فعلياً في العطاء والشركات هي :-
 شركة الفلاح،
 شركة اقروتلج ( المتهمة الرابعة ) ،
 وأعمال اقرونيد ( المتهم الخامس ).
إستوفت شركة اقروتلج وأعمال اقرونيد مطلوبات العطاء من حيث خطاب الضمان و الدمغة القانونية وشهادة خلو الطرف من الضرائب والزكاة وشهادة التأسيس و شهادة حجز لكميات التقاوى التي تقدمت بها في العطاء من شركتي بانار وباسفيك سيدس ، الاّ أنّ العرض المقدم من المتهمة الرابعة والخامس بشأن نسبة الإنبات كان 85 % وهي إنْ كانت أعلي من الحد الأدني المسموح به الذي هو 80 % وفقا للائحة التقاوى الاّ انّها أدني مما جاء في كراسة العطاء وهي ( 90 %) ( انظر مستند اتهام 6 ).
بتاريخ 4- 2 – 2008 فُتح العطاء فأوصت لجنة العطاء بأن يتم التعاقد مع شركة أقروتلج علي 750 طن من الصنف ( HYsun .) ، و مع أعمال اقرونيد علي 750 طن من الصنف (بانار)،كما أوصت لجنة العطاء بمخاطبة الشركة العربية للإستثمار بالبحرين للحصول علي تمويل بتكلفة 3 % لمدة عام وفي حالة الموافقة يتم قبول أسعار العروض بالتسليم الفوري CFR ، بتاريخ 12- 2- 2008 وافق المدير العام ( المتهم الإول ) علي التوصية بأن يقبل العرض بالأجل لمدة 360 يوما.
عقب الترسية أخطر البنك الزراعي ( ممثلا في الإدارة التجارية ) الشركات التي رسي عليها العطاء ( شركة اقروتلج وأعمال اقرونيد ) بأن يكون الدفع بموجب خطاب إعتماد معزز بدفع فوري و أن يكون الشحن خلال 45 يوما من تاريخ فتح الإعتماد ،ردت شركة أقروتلج وأعمال أقرونيد للإدارة التجارية بالبنك الزراعي حيث أشارت إلي وجود إتصالات لتوفير تمويل ميسر من جهات محلية وخارجية ( مستند اتهام 22~ 21 ~ ) .
بتاريخ 27 – 2 – 2008 أبلغ قسم المشتريات بالإدارة التجارية الإدارة ( المدير العام ) بأنّ التمويل عن طريق الشركة العربية البحرين يوفر مبلغ 306,075 يورو حيث نسبة التمويل المقدمة هي 5,5 % بينما مبلغ التمويل اذا تم عن طريق الشركات التي رسها عليها العطاء هي 9,3 % ( مستند اتهام 25 ).
بتاريخ 18-3-2008 خاطب مدير البنك الزراعي السوداني الشركة العربية للإستثمار بالبحرين للموافقة علي تمويل إستيراد تقاوى زهرة شمس بمبلغ 6435000 يورو علي أن يكون السداد بخطاب آجل غير قابل للنقض لمدة عام وقد وافقت الشركة العربية للإستثمار علي الطلب المقدم من البنك الزراعي . ( مستند دفاع 2 3~33).
في الأول من ابريل 2008 والثاني منه وقّع البنك الزراعي مع شركة أقروتلج وأعمال أقرونيد عقدين بتوثيق المستشار القانوني للبنك ( مستندي اتهام 8 مصحح و9) وقد جاء العقد بذات السعر المقدم من المتهمة الرابعة والخامس وبنسبة إنبات للتقاوى 85 % بدلا عن 90 % التي وردت في كراسة العطاء . خاطبت الإدارة التجارية مدير الإدارة المالية بفتح خطاب اعتماد معزز يدفع فورا عند القبول ومن ثمّ أحالت الإدارة المالية طلب الإدارة التجارية الي الفرع الرئيسي لفتح خطابات الإعتماد لصالح الشركة العربية بالبحرين كدفع آجل وكان طالب فتح الاعتماد هو (الإدارة التجارية ) (مستند اتهام 26 – 1 ) .
قامت الشركة العربية للإستثمار بالبحرين بفتح خطابات إعتماد للشركات المنتجة (بانار وباسفيك سيدس ) لصالح البنك الزراعي حيث كان الدفع فوري لهذه الإعتمادات مستند اتهام (33 ) ، وصلت التقاوي المستوردة لعطاء العام 2008 – 2009 واستلمها البنك الزراعي وكانت نسبة إنباتها فوق الحد المسموح به حيت تجاوزت نسبة الإنبات ال 90 % ( انظر مستند اتهام 17)
إنّ المحكمة تطرح سؤالها الأساس بشأن المتهم الاول ... وهو .... هل قام وباعتباره موظفا عاما في وظيفة مدير عام البنك الزراعي ومؤتمنا علي إدارة أموال البنك بسوء قصد وبإهمال فاحش يخالف مقتضي الأمانة بالتصديق علي معاملات صورية تتمثل في ترسية عطاء تقاوى زهرة الشمس للعام 2008 – 2009 لشركة اقروتلج واعمال اقرونيد ؟
قبل أن تجيب المحكمة علي سؤالها فإننّا نثبت نص المادة 177 التي تُعرّف جريمة خيانة الأمانة بالآتي :-
(يعد مرتكباً جريمة خيانة الأمانة من يكون مؤتمناً على حيازة مال أو إدارته ويقوم بسوء قصد بجحد ذلك المال أو امتلاكه أو تحويله إلي منفعته أو منفعة غيره أو تبديده أو التصرف فيه بإهمال فاحش يخالف مقتضى الأمانة )
فمن هذا النص فإنّ عناصر الجريمة تتمثل في الأتي :-
1- أن يكون الشخص مؤتمنا علي إدارة مال أو حيازته،
2- أن يقوم الشخص بسوء قصد بتحويل المال لمنفعته أو منفعة غيره أو التصرف فيه بإهمال فاحش يخالف مقتضي الأمانة او إمتلاكه أو تبديده أو جحده أو تحويله لمنفعته أو منفعة غيره .
وتقف المحكمة عند تعريف سوء القصد وفقا لما عرفته المادة 3 من القانون الجنائي 1991 بالآتي :-
يقال عن الشخص أنّه فعل شيئاً "بسوء قصد " إذا فعله بقصد الحصول على كسب غير مشروع لنفسه أو لغيره , أو بقصد تسبيب خسارة غير مشروعة لشخص آخر
وتعنى عبارة " كسب غير مشروع " الحصول على مال أوحجزه بطريق غير مشروع , وتعنى عبارة "خسارة غير مشروعة "حرمان أي شخص من ماله أو منعه منه أو حجزه منه بطريق غير مشروع .
وتقف المحكمة كذلك عند تعريف الموظف العام وفقا للمادة 3 جنائي )موظف عام يعني كل شخص تعينه سلطة عامة للقيام بوظيفة عامة سواء كان التعيين بمقابل أم دون مقابل ، وبصفة مؤقتة أم دائمة.(
كما تقف عند تعريف سلطة كما عرفتها المادة 3 جنائي بالآتي :-
(سلطة عامة تعنى أي سلطة مختصة في الدولة , وتشمل الهيئات العامة وشركات القطاع العام . )
بالنظر الفاحص في قضية الإتهام في مواجهة المتهم الأول نجدها ترتكز علي عنصرين ، هما :-
1 – صورية التعاقد الذي تم مع شركة أقروتلج وأعمال اقرونيد .
2- التمويل ،حيث يدعي الإتهام أنّ للمتهم الأول إتصالات سبقت إجراءات العطاء نفسه مع المتهم التاسع الذي تحصل علي عمولات تمويل غير مستحقة له.
فبناء علي هذا ( الصورية في التعاقد والتمويل ) فإنّ الإتهام يؤسس دعواه بأنّ المتهم الأول تصرف بسوء قصد وبإهمال فاحش يخالف مقتضي الأمانة في أموال البنك الزراعي التي هي من الأموال العامة حسبما نصّ عليه الباب الثامن من قانون تنظيم العمل المصرفي 2003 الذي جعل من أموال المصارف أموالا عامة لأغراض القانون الجنائي لسنة 1991م أو أي قانون آخر يحل محله .
إنّ المحكمة تطرح سؤالاً فرعيا أولياً في هذه الدعوى ... وهو .... هل المتهم الأول موظفاً عاماً مؤتمناً علي أموال البنك الزراعي ؟
تقرر المحكمة أنّ الإجابة علي سؤالها سهلة لا مشقة فيها ، فالمتهم الأول ينطبق عليه تعريف الموظف العام وفقا للمادة ( 3) جنائي 1991 ، فالبنك الزراعي بنك حكومي ، وبحكم وظيفة المتهم الأول كمدير عام للبنك الزراعي فهو مؤتمن علي إدارة أموال البنك .
سؤال ثان ... وهو ... هل قام المتهم الأول بسوء قصد وبإهمال فاحش بالتصديق علي إجراءات صورية للعطاء الخاص بإستيراد تقاوى زهرة شمس للعام 2008 ~ 2009 ؟
للإجابة علي هذا السؤال لا بد للمحكمة أن تثبت إبتداءً جملةً من القواعد الي علي هُداها تجيب علي السؤال الأساس الذي طرحته من قبل ، والقواعد التي تُجليها المحكمة هي :-
 ما هو الإهمال الفاحش الذي يخالف مقتضي الأمانة ؟
 ما المقصود بصورية التعاقد ؟
 ما هو التكييف القانوني لكراسة العطاء ؟
 أولا :- الإهمال الفاحش:-
أشارت السوابق القضائية الي الإهمال الفاحش الذي يقع من الموظف العام ليشكل الركن المادي لجريمة خيانة الأمانة في سابقة :-
حكومة السودان ضد ص. ط . م مجلة 2004 ص 94) التي أرست :-
( أنّ مناط المسؤولية الجنائية في جريمة خيانة الأمانة أنّ يؤدي الإهمال الفاحش وسوء التصرف في المال الي ضياعه وتبديده ، أي أن تتوافر علاقة السببية بين الإهمال والخسارة ، والمسآءلة ليست علي مطلق الإهمال بل يجب أن يؤدي ذلك الإهمال الي ضياع المال العام .يتحقق الإهمال الفاحش بعدم الألتزام بالأسس واللوائح في إدارة المال ويكون موجبا للمساءلة الجنائية بتوافر علاقة السببية .)
وقد سارت علي هذا المنوال سابقة :-
حكومة السودان ضد محمد الأمين برهماي مجلة 1978 ص 444 )
حيث أكّدت علي مبدأ وجوب توفر علاقة السببية بين الإهمال والخسارة ، وانّ المسآءلة ليست علي مطلق الإهمال وانّما مقصورة علي الحالات التي يؤدي فيها الإهمال الي الضياع ، أي أن يكون الإهمال سابقا للضياع . وقد أكدت السابقة أنّ التصرف المشار إليه في تعريف الإهمال الفاحش يشمل الفعل والإمتناع عن العمل) ،
فمما أرسته السوابق القضائية فإنّ عناصر الإهمال الفاحش تتمثل في الآتي :-
1- فعل إيجابي أو إمتناع عن عمل يتمثل في الإهمال .
2- أن يكون الإهمال سببا في ضياع المال .
 ثانيا :- ما المقصود بصورية العقد ؟
لم يعرف الفقه (الصورية ) بهذا المسمي وإن تناول أحكامَها في باب الحيل الشرعية والهزل ، امّا قانون المعاملات المدنية 1984 فقد خلا من تعريف للمعاملات الصورية وإنْ كان قد أشار الي الآثار المترتبة علي العقد الصوري والعقد الحقيقي ، حيث أشار قانون المعاملات المدنية في المادة 115 منه إلي العقد المستتر حيث نصت :-
(إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر, فالعقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي.)
وأشارت المادة 116ـ (1) من قانون المعاملات المدنية 1984 انّه :-
( إذا اُبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص متى كانوا حسنى النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري كما أنّ لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم.
(2) إذا تعارضت مصالح ذوى الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر كانت الأفضلية للأولين.)
وتعتمد الصورية على وجود عقدين أحدهما ظاهر والآخر مستتر، حيث أبان الفقه القانوني نوعين من الصورية وهما :-
 الصورية المطلقة والتي نقصد بها المفهوم الذي يقوم على مجرد خلق مظهر خادع بإنشاء عقد ظاهر ليس له وجود في حقيقة الأمر على الواقع
 الصورية النسبية أو الجزئية التي تقوم على وجود عقدين ، أحدهم ظاهر غير حقيقي ، وآخر مستتر حقيقي ( عقد الضد ) والعقدان ينصبان على ذات الموضوع إلاّ أنّ العقد الباطن يتناول العقد الظاهر بالتعديل سواء لجهة الشروط أو الوصف أو الشخص أو أي عنصر من عناصره ، ويجب أن يكون هذا التعديل ممكنا في القانون ، و إلا أصبح العقد الظاهر هو الساري والملزم .
فممّا ذكر وحتي تتحقق الصورية فإنّه يشترط الآتي :-
• أن يوجد عقدان- أو موقفان - إتحد فيهما الطرفان والموضوع.
• أن يكون العقدان - أو الموقفان- متعاصرين ، فيصدران معا في وقت واحد.
• أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الأركان أو الشروط.
• أن يكون أحدهما ظاهراً علنيا وهو العقد الصوري ، ويكون الآخر مستترا سريّا وهو العقد الحقيقي.
 ثالثا :- ما هو التكييف القانوني للعطاء وكراسة العطاء ؟
يدخلُ العطاء ضمن تعريف العقد الإداري ، وإنْ كان القانون السوداني لم يَعرِف هذا المُسمي ( العقد الإداري ) الاّ أنّ القواعد التي يرتكز عليها العقد الإداري مضمنة في لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 ( المادة 61 من اللائحة ) ،فبالنظر الفاحص يمكن تعريف العقد الإداري بأنّه توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء عقد يتم بين طرفين أحدهما شخص عام لغرض إنشاء مشروع أو توريد منقولات أو أداء خدمات من أجل منفعة عامة)
فمن هذا التعريف فإنّ العقد الإداري يتصل بتسيير مرفق عام لتحقيق المصلحة العامة بتحقيق أكبر وفر مالي للخزينة العامة وهذا يلزم الإدارة اختيار المتعاقد الذي يقدم أفضل الشروط والضمانات المالية من بين أكفأ المتقدمين للتعاقد لضمان نجاح الأداء والخدمة التي من أجلها يتم إبرام العقد ، ومن بين الوسائل التي تحقق العقود الإدارية المناقصة ( العطاءات ) التي ترتكز علي عدة مبادئ أهمها :-
أ- مبدأ المنافسة : - و هو إعطاء الفرصة لكل من توافرت فيه شروط المناقصة بتقديم عروضه للإدارة المتعاقدة.
ب- مبدأ المساواة : و يفرض المبدأ إلزامية المعاملة المتماثلة لكل المعنيين بالعطاء،
ج- الإعلان ( الإشهار ) :- حيث تخضع المناقصات لمبدأ الإعلان ( الإشهار ) التي يعد وسيلة لضمان المنافسة ،وذلك بدعوة الإدارة للراغبين في التعاقد كما يعد الإعلان وسيلة لضمان الشفافية والمساواة .
لقد أشارت لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 إلي القواعد العامة للعطاءات وإنْ كانت إشارة من غير تفصيل الا أنّ قانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض للعام 2010 تناول هذه القواعد بإسهاب واستفاضة .
وبالنظر الفاحص في كراسة العطاء و لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية تقرر المحكمة أنّ المتمعن في الإجراءات المالية يجدها إجراءات صارمة لا تتيح في معظمها الإجتهاد والسلطة التقديرية الاّ في حدودٍ ووفق ضوابط حيث يهدف القانون واللائحة من صرامة تلك الإجراءات وحدتها الحفاظ علي المال العام وحمايته .
تعد كراسة العطاء في تقدير المحكمة جزءاً لا يتجزء من العقد وأساسا للتعاقد حتي لو لم يُنص علي ذلك في العقد ، فإجراءات المناقصة ما هي إلاّ تمهيداً للعقد الذي سيبرم بين الإدارة والمتعاقد ،وتستهدي المحكمة بما ورد في قانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض 2010 وهي تدرك في إستهدائها أنّ الأصل عدم رجعية القوانين فذلك مبدأٌ دستوري راسخ لن تحيد عنه المحكمة، لكنّ استهداء المحكمة بذلك القانون هو للتأكيد علي أنّ القواعد الخاصة بالعقود الإدارية أضحت قواعد راسخة - وأنْ لم تقنن - في الأنظمة القانونية المختلفة التي ما فتئت جاهدة تؤكد علي مبدأ المساواة والمنافسة والإشهار والإعلان.حيث نصت المادة 14-10من قانون الشراء والتعاقد 2010.
( لا يجوز قبول العروض والتعاقد بموجبها إلا طبقا للشروط والمواصفات الموضوعة وأنْ تشتمل هذه المواصفات والشروط علي النقاط الجوهرية الخاصة بالجودة والمواصفات ومشتملاتها الواجب توافرها )
فمن هذا فإنّ المحكمة تؤكد علي أنّ الشروط العامة والمواصفات المضمنة في كراسة العطاء هي ملزمة ويجب أن تضمن في العقد المبرم بين الإدارة والجهة المتعاقد معها .
عوداً الي المتهم الأول والسؤال المطروح في مواجهته ، حريٌ بالمحكمة أن تميّز بين المتهم الأول وبين البنك الزراعي من حيث المسؤولية الجنائية ، فالمتهم الأول يحاكم في شخصه عن أفعال -- يدعيها الإتهام --وقعت منه مباشرة فحواها الإهمال الفاحش المفضي الي ضياع المال ، أما البنك الزراعي كشخصية إعتبارية فهو ليس متهماً حيث حددت لائحة الإتهام التي وجهتها النيابة قائمة المتهمين ولم يكن من بينهم البنك الزراعي ، و تكمن أهمية هذا التمييز بين شخص المتهم الأول وشخص البنك الزراعي هو تحديد المسؤولية الجنائية .
لقد ثبت للمحكمة أنّ النظام المتبع بالبنك الزراعي هو عبارة عن سلسلة مترابطة يحكمها هرم إداري في قمته المدير العام للبنك الزراعي وهو المتهم الأول حيث تبدأ الإجراءات بالقسم مرورا بالإدارة المعنية ثم بالقطاع فبنائب المدير للبنك الزراعي وانتهاءً بالمدير العام الذي غالبا ما يستصحب في قراره الإجراءات والتوصيات التي سبقته من قبل ، تقرر المحكمة أنّ هذه العملية الإجرائية تتضامن فيها أقسام البنك وإداراته المختلفة لتضحي المسؤولية مسؤولية تضامنية يتحملها البنك الزراعي كشخصية إعتبارية Liability Joint هذا من ناحية ، أمّا الناحية الأخري المطلوب إثباتها فهو تصرف المتهم الأول بسوء قصد وباهمال فاحش الذي أفضي الي ضياع المال ، ومن ثمّ يكون سؤال المحكمة ... هو ...هل صادق المتهم الأول علي إجراءات صورية ؟
قبل أنْ نجيب علي السؤال نشير الي أنّ المحكمة في هذا الجانب ستناقش المحكمة صورية الإجراءات التي صادق عليها المتهم الأول وليس صورية العقد التي تناقشها لاحقا . لقد ثبت أنّ المتهم الأول أحال طلب وزارة المالية بشأن استيراد 1500 طن تقاوى زهرة شمس إلي الإدارة المختصة و أنّ اجراءات العطاء الشكلية تم استيفاؤها ، حيث أعلن عن العطاء في الصحف ( مبدأ الاشهار – مستند إتهام 2 ) وأعدت الإدارة التجارية كراسة العطاء بعد مخاطبة إدارة التقاوى وشُكّلت لجنةً للعطاء بناء علي مقترح الإدارة التجارية و بقرار من المتهم الأول فجاء تكوينها تمثيلاً لجهات مختصة ( مستند دفاع 2 ) ولم يكن للمتهم الأول أي دور مباشر في عمل لجنة العطاء حين قامت بالفرز والتصنيف للشركات المقدمة للعطاء وتجزئة الكميات وإنقاص نسبة الإنبات للتقاوى محل العطاء من 90 % الي 85% ، ، كما ثبت للمحكمة أنّ المتهم الأول وبعد موافقته علي توصية لجنة العطاء أحال الأمر الي الإدارة التجارية للتنفيذ وأنّه وقع علي العقد المبرم مع الشركات التي رسي عليها العطاء بعد أنْ قام المستشار القانوني للبنك الزراعي بمراجعة العقدين ( مستندي إتهام 8 مصحح -9) ، ولم يكن له دور مباشر في فتح الإعتمادات (مستند اتهام 10~11 )حيث قامت الإدارة التجارية بمخاطبة الإدارة المالية لفتح الإعتمادات والتي قامت بدورها بمخاطبة الفرع الرئيسي لفتح الإعتمادات بإسم ( الادارة التجارية ~ البنك الزراعي) ، فكل هذه الإجراءات هي إجراءات حقيقية لها صلة بالواقع وأنّ المستشار القانوني للبنك الزراعي كان مشرفاً علي تأكيد صحتها ولولا ذلك لما وقّع المتهم الأول علي العقدين، عليه فإنّ المحكمة تقرر أنّ المتهم الأول لم يوقع علي إجراءات صورية خاصة بعطاء تقاوى زهرة الشمس للعام 2008 ~ 2009 .
تنتقل المحكمة إلي مناقشة المحور الثاني حيث يُعول الإتهام في قضيته تجاه المتهم الأول علي مسألة التمويل لعطاء العام 2008 ~ 2009 ، و يتكئ الإتهام علي أنّ تواطوءاً وقع بين المتهم الأول والتاسع بشأن التمويل وذلك استناداً علي مستند اتهام 23 -1 - وهو خطاب من الرئيس التنفيذي لشركة هارفست للخدمات المالية بتاريخ 22-1-2008 لشركة سومارين في شخص مديرها المتهم التاسع يشير فيه الي موافقة الشركة العربية للإستثمار البحرين تعزيز خطاب الإعتماد المصدر بواسطة البنك الزراعي وتمويله 360 يوما علي أن تكون عمولة شركة هارفست للخدمات المالية 1,5% من قيمة خطاب الإعتماد ، ويتكئ الإتهام كذلك علي مستند اتهام 23-2 وهو خطاب بتاريخ 25-1-2008 من المتهم التاسع (مدير شركة سومارين ) إلي مدير البنك الزراعي (المتهم الأول ) أشار فيه أن يقوم البنك الزراعي بفتح الإعتماد المالي لصالح شركتي أقروتلج ( المتهمة الرابع ) وأعمال اقرونيد ( المتهم الخامس ) علي أن يقوم البنك بفتح خطاب مؤجل الدفع لمدة 360 يوما ، ويركن الإتهام كذلك الي مستند إتهام 34 وهو خطاب بتاريخ 19- 2- 2008 من الشركة العربية للإستثمار البحرين لشركة هارفست للخدمات المالية المحدودة بتعزيز خطاب الضمان بمبلغ 5700000 يورو ، فهذه المستندات- في تقدير الإتهام - تشير الي تواطؤ المتهم الأول والتاسع بشأن العطاء حيث حدد مستد اتهام 23 -2 الشركات (أقروتلج – أعمال اقرونيد ) قبل أن يُعلن عن الشركات الفائزة بالعطاء مما يجعل إجراءات العطاء صورية في مضمونها .
قبل أن تمضي المحكمة في الإجابة علي سؤالها حقيقٌ بها أن تُبين مسائل هامة في هذا المحور عسي أن تصل بها الي القرار السديد ، والمسائل تتعلق ب :-
 التمويل للعمليات المصرفية،
 العمولة .
 أولاً ، التمويل :-
بالنظر الفاحص في وقائع الدعوى فإنّ عملية التمويل تخضع للنقاش بين البنك الزراعي والشركة الفائزة بالعطاء قبل توقيع العقد ، وهدف النقاش هو إتاحة الفرصة للبنك الزراعي إختيار الصيغة الأفضل للتمويل ، فإما أن يكون تمويلاً نقدياً أو تمويلاً بأجل .
كما ثبت للمحكمة أنّ عبء توفير التمويل للعطاء لا يقع علي عاتق البنك الزراعي وحده دون الشركة الفائزة فيمكن لكليهما المساهمة في توفيره والحصول عليه ، و ثبت كذلك أنّ مصروفات التمويل وكلفته لا علاقة لها بثمن البضاعة المقدم من الشركة الفائزة بالعطاء فهو مستقل عن ثمن البضاعة . ( انظر شهادة شاهد الدفاع فتحي ابوالقاسم بشأن المفاوضات حول التمويل)
 ثانيا ، العمولة:-
أكّد عددٌ وافر من الشهود في هذه الدعوى أنّ العمولة التي تتحصل عليها الشركات المحلية في المعاملات التجارية هي عرف تجاري راسخ وذلك مقابل خدمة تقوم بها الشركة في المعاملة التجارية ، من ترويج للمنتج أو تسويق له أو تحمل للمخاطر وتحمل رسوم تكاليف المشاركة في العطاء ومتابعة إجراءاته وأعباء الإخلال بالعقد ، فالضابط لمشروعية العمولة في تقدير المحكمة هو أن يكون للعمولة مقابلا يتمثل في عمل مشروع من خدمة ونحوه تُسهّل المعاملة التجارية دون المساس بالثمن المتفق عليه بالزيادة ، وينطبق علي العمولة القواعد التي تحكم العقود باعتبارها اتفاقا مبرما بين الأطراف .
عوداً الي سؤال المحكمة ... هل هنالك تواطوء مسبق بين المتهم الأول والمتهم التاسع بشأن العطاء ؟
بادئ ذي بدء تقرر المحكمة أنّ مستند اتهام 23- 1-2 لم يثبت انّه قد أُرسل الي البنك الزراعي بطريق رسمي حيث لم يتم ختمه بخاتم البنك لتأكيد إستلامه ( انظر لأقوال شاهد الدفاع عبدالله عبدالعزيز يوسف) ، ولكن هل يمكن للمحكمة أن تُعوّل علي ما يحتج به الإتهام بأنّ التواطوء ما سلك يوما ما قط مسلكا رسميا مكشوفا فهو يتم عادة بعيدا عن الأضواء الكاشفة والإجراءات الرسمية حيث يمثل قبول مستند ( اتهام 23 ) - في تقدير الإتهام - الدليل الكافي لإثبات التواطوء ؟
بالتمعن الفاحص والنظر الدقيق في البينات المقدمة تقرر المحكمة أنّه لم يثبت التواطوء الذي يدعيه الإتهام بين المتهم الأول والمتهم التاسع بشأن إجراءت التمويل وتركن المحكمة في ذلك الي الآتي :-
1) تحقق في العطاء مبدأ الإشهار بإعلانه في الصحف حسبما تقتضي الإجراءات حيث كانت الفرصة متاحة للشركات المحلية المنافسة في العطاء فقد سحبت سبع شركات الكراسة وكان يمكن لها إن قدمت عروضا أفضل انْ يُرسي عليها العطاء بدلا عن شركة أقروتلج وأعمال اقرونيد ومن ثم يكون التوطؤ المسبق بين المتهم الأول والتاسع بشأن تمويل المتهم الرابع ( شركة أقروتلج ) والمتهم الخامس ( أعمال اقرونيد ) لا أساس له ما دام مبدأ الإشهار والمنافسة قد تحقق .
2) ثبت للمحكمة أنّ خطابات الإعتماد مستندي اتهام (10 ~ 11) هي التي نُفذت بها عملية إستيراد التقاوى حيث إرتكزت علي العقد المبرم مع شركة اقروتلج وأعمال اقرونيد ولم يكن لمستند إتهام 34- 2 وهو الصادر من الشركة العربية للإستثمار ~البحرين للبنك الزراعي اية صلة بفتح الإعتمادات ، وتشير المحكمة الي أنّ خطاب الشركة العربية للإستثمار ~ البحرين للبنك الزراعي (مستند اتهام 34- 2) فيه إشارة لتواريخ سبقت العطاء بنحو عام مما يضعف من قيمته كبينة تثبت التواطوء .
3) أشار شاهد الإتهام الخامس (الأمين سيد أحمد حسن ) بأنّه تحصل علي عمولة لتوفير التمويل بناء علي طلب من شركة سومارين التي مديرها المتهم التاسع الاّ أنّ الشاهد أكد انّ العمولة لا علاقة لها بالبنك الزراعي وانّها نظير توفير التمويل المبدئي لشركة سومارين.
4) تم التمويل في صورته النهائية بناء علي طلب من المتهم الأول للشركة العربية للإستثمار بالبحرين حيث وافقت الشركة علي الطلب ( مستند دفاع 33 -1 ).
إنّ الذي أثار الريبة في عقيدة هيئة الإتهام -- وهو أمر كاف لإثارتها -- في مسألة التمويل أنْ تسعي شركة هارفست للخدمات المالية وتتحصل علي عمولة من هذا السعي وفي الوقت نفسه يقوم البنك الزراعي بمخاطبة ذات الجهة الممولة ( الشركة العربية للإستمار البحرين ) ويتحصل علي التمويل الذي ينجز به العطاء . تقرر المحكمة إن ّ الذي يزيل هذه الريبة هو ما ثبت من أنّ للشركات دور في الحصول علي التمويل ويدخل في هذا الإطار ما قامت به شركة هارفست للخدمات المالية وليس ذلك مخالفا للقانون ما دام الثمن الذي قبله البنك الزراعي عند تقديم عرض الشركات لم يتأثر بالعمولة الخاصة بالتمويل .
عليه ومما سلف نقاشه فإنّنا نُقرر أنّ المتهم الأول لم يتصرف بسوء قصد وبإهمال فاحش يخالف مقتضي الأمانة عندما صدّق علي إجراءات عطاء تقاوى زهرة الشمس للعام 2008 ~ 2009 .
إنّ المحكمة ومن باب ترتيب الحيثيات فإنّها تُرجي مناقشة الإتهام المتعلق بمعاملة البنك الزراعي مع شركة هارفست 2009 ~ 2010 لحين إكمال المحور الأول من الإتهام المتعلق بعطاء العام 2008 – 2009 حيث تناقش المحكمة الإتهام في مواجهة المتهم الثاني وتطرح سؤالها في مواجهته ، والسؤال هو .....
هل قام المتهم الثاني باعتباره موظفاً عاماً ومسؤولًا عن الإدارة التجارية بالبنك الزراعي بمخالفة ما تأمر به اللوائح والقانون بشأن المسلك الواجب إتباعه في ترسية عطاء تقاوى زهرة الشمس للعام 2008~ 2009 لشركة أقروتلج وأعمال اقرونيد حيث لم يتبع قواعد الإجراءات المالية والمحاسبية بشأن العطاء وفتح الإعتمادات قاصدا تسبيب مصلحة غير مشروعة لشركة أقروتلج وأعمال أقرونيد مخالفا بذلك المادة 89 من القانون الجنائي 1991 والمادة 29 -1 من قانون الاجراءات المالية والمحاسبية 2007 .؟
قبل أنْ تجيب المحكمة علي سؤالها فإنّنا نثبت نص المادة 89 من القانون الجنائي وهي علي النحو الآتي ؟
89 ـ كل موظف عام يخالف ما يأمر به القانون بشأن المسلك الواجب عليه اتباعه كموظف عام أو يمتنع عن أداء واجب من واجـبات وظيفته قاصداً بذلك أن :
(أ ) يسبب ضرراً لأي شخص أو الجمهور أو يسبب مصلحة غير مشروعة لشخص آخر ، أو
(ب) يحمى أي شخص من عقوبة قانونية ، أو يخفف منها أو يؤخر توقيعها ، أو
(ج) يحمى أي مال من المصادرة أو الحجز أو من أي قيد يقرره القانون أو يؤخر أياً من تلك الإجراءات .
فمن هذا النص فإنّ عناصر الجريمة تتمثل في الآتي :-
1- أن يقوم الموظف العام بمخالفة ما يأمر به القانون او يمتنع عن أداء واجب من واجباته ( الركن المادي ).
2- قصد تسبيب ضرر لأي شخص أو تسبيب مصلحة غير مشروعة أو حماية أي شخص من عقوبة قانونية ، أو بالتخفيف منها أو تأخير توقيعها أو حماية أي مال من المصادرة أو الحجز أو من أي قيد يقرره القانون أو تأخير أياً من تلك الإجراءات.
وقد عرّف القانون الجنائي القصد في المادة 3 بالآتي :-
(يقال عن الشخص انّه سبب الأثر "قصداً " إذا سببه باستخدام وسائل أراد بها تسبيبه أو باستخدام وسائل كان وقت استخدامها يعلم أنّها تسبب ذلك الأثر أو كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بأنها يحتمل أن تسببه )
بالتمعن في قضية الإتهام نحو المتهم الثاني الذي كان رئيسا للجنة العطاء واللجنة المالية نجدها ترتكز علي :-
1- تجزئة العطاء ل750 طن لكل شركة بدلا عن 1500 طن .
2- فتح الإعتمادات باسم الإدارة التجارية (البنك الزراعي ) بدلا عن الشركات الفائزة بالعطاء ( شركة أقروتلج و أعمال اقرونيد) .
تبدأ المحكمة مناقشتها للمحور الأول وهو:-
 تجزئة العطاء :-
الثابت في إجراءات العطاء أنّ البنك الزراعي طرح إستيراد 1500 طن تقاوى زهرة شمس ، تقدمت شركة اقروتلج في عرضها ب 750 طن من الصنف Hysn أما أعمال أقرونيد فقد تقدمت ب 900 طن من الصنف (بانار)حيث لم تستوفْ الشركتان كامل الكمية المعروضة في العطاء وهي 1500 طن، قامت اللجنة بتجزئة العطاء بين شركة أقروتلج و أعمال أقرونيد حيث منحت كل واحدة منهما 750 طن من أي صنف .
تقرر المحكمة أنّ الأصل في إجراءات المناقصة العامة عدم تجزئة المقادير ( الكميات محل العطاء ) حيث يفترض أن تتم الترسية لجهة واحدة ولكل الكمية محل العطاء ، والهدف من ذلك أن يتم التعامل مع جهة واحدة وبسعر وشروط واحدة حيث تخل تجزئة المقادير وتصطدم بالمصلحة التي ترجوها الإدارة من طرح العطاء ، ومع هذا كله فإنّ لائحة الاجراءات المالية والمحاسبية في المادة 61 (ز) جوّزت تجزئة المقادير حين نصت :-
( يجوز تجزئة المقادير المعلن عنها إذا تساوت الأسعار وشروط أفضل عطائين أو اكثر وكان ذلك يخدم المصلحة العامة ).
فمن هذا النص فإنّ تجزئة المقادير تحكمها ضوابط.... فهل أخلّ المتهم الثاني بتلك الضوابط ؟
بالنظر الفاحص في البينات المقدمة تجيب المحكمة علي سؤالها بالنفي وذلك للآتي :-
1- إنّ المتهم الثاني كان يمارس عمله من خلال لجنة العطاء واللجنة المالية التي من ضمن عضويتها المستشار القانوني للبنك الزراعي والذي هو بمثابة الرقيب علي أعمال اللجنة من الناحية القانونية ، فلو كانت هنالك مخالفة للائحة الإجراءات المالية والمحاسبية تكون المخالفة علي عاتق لجنة العطاء مجتمعة باعتبار أنّ قرار التجزئة هو قرار اللجنة وليس قرار المتهم الثاني ، فاللجنة متضامنة في مسؤوليتها .
2- تأكّد للمحكمة أنّ هنالك أسباب موضوعية قادت لجنة العطاء الي تجزئة المقادير وتتمثل في أنّ الاصناف المطلوبة في العطاء هي ليست لصنف واحد انّما لصنفين ( بانار و33 HYsn) ، وانّ الشركة المنتجة لكل صنف تختلف عن الأخري ، فصنف (بانار) تنتجه شركة بانار بجنوب افريقيا أما صنف 33 HYsn فتنتجه شركة باسفيك سيدس باستراليا ، ومن هنا جاء تفاوت العرض المقدم من حيث السعر لإختلاف موقع كل شركة عن الأخري ولاختلاف كل صنف عن الآخر .
3- إنّ تحديد المصلحة العامة يدخل في إطار السلطة التقديرية للجنة العطاء علي أنْ يكون ذلك بضوابط منها عدم تغليب المصلحة الخاصة للشركات التي رسي عليها العطاء علي المصلحة العامة ، وبالنظر في قرار تجزئة الكميات نجد أنّ اللجنة استوفت الصنفين (بانار و33 HYsn) وفقا لما أوصي مدير عام إدارة التقاوى به ( مستند اتهام 19) وهو تقدير قدرته اللجنة بإجماع ولم يكن قرار خاص بالمتهم الثاني وحده حتي يتحمل مسؤوليته دون سواه .
عليه ولإنتفاء القصد الجنائي عن المتهم الثاني فإنّ المحكمة تقرر انّه لم يخالف مايأمر به القانون اتباعه كما لم يخالف لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 فيما يتعلق بتجزئة المقادير .
 المحور الثاني ،فتح اعتمادات العطاء باسم البنك الزراعي وليس باسم الشركات التي رسي عليها العطاء :-
ثبت للمحكمة أنّ المتهم الثاني وبحكم أنّه مدير الإدارة التجارية قد خاطب الإدارة المالية لتقوم بدورها بمخاطبة الفرع الرئيسي بفتح الإعتمادين 103 ~ 104 لصالح الشركات المنتجة ،يري الإتهام أنّ الأصل أن تفتح الإعتمادات باسم الشركات التي رسي عليها العطاء لصالح الشركات المنتجة لتقاوى زهرة الشمس وهي بانار ~ جنوب افريقية وشركة باسفيك سيدس ~ استراليا ، إنّ المحكمة ستناقش لاحقاً مسألةً هامة في هذه الدعوى تتعلق بأثر فتح الإعتماد باسم البنك الزراعي علي صورية العقد المبرم بين الشركات والبنك الزراعي وذلك عند مناقشتها للإتهام الموجه في حق المتهمة الرابعة ( شركة اقروتلج ) والمتهم الخامس ( أعمال اقرونيد ) ، أما الذي يعني المحكمة بشأن المتهم الثاني في هذا المحور هو مسألة فتح الإعتمادات بإسم البنك الزراعي ~ الإدارة التجارية و التحقق فيما إذا كان المتهم الثاني قد خالف المسلك الواجب اتباعه بقصد تحقيق مصلحة غير مشروعة .
بالنظر العميق في البينات المقدمة تجد المحكمة أنّ فتح الإعتمادات باسم البنك الزراعي ممارسة متبعة في العمل المصرفي بالبنك ولم تكن قاصرة علي إعتمادات عطاء العام 2008 ~ 2009 فحسب، فقد أكد مستند دفاع 38 ~39 وهو معاملة بين البنك الزراعي وشركة مروة في إستيراد سماد يوريا فتح البنك الزراعي الإعتماد بإسمه رغم أنّ العطاء رسي علي شركة محلية حيث طلبت شركة مروة بأن يُفتح العطاء لصالح الشركة المنتجة ، كما ثبت للمحكمة انّ هناك مصلحة متوقعة تكمن من وراء فتح الإعتمادات بإسم البنك الزراعي وهي أنّ مستندات البضاعة عندما تصل بإسم البنك قد يستفيد البنك من إمتيازات تمنحها الدولة متعلقة بالاعفاءات الجمركية ، كما تأكد للمحكمة أنّ شركات التمويل الكبرى – ومن بينها الشركة العربية للإستثمار البحرين - لا تتعامل مع الشركات المحلية إنّما تتعامل مع البنوك لذا تكون خطابات الإعتماد باسم البنك الزراعي ( انظر شهادة شهود الدفاع صلاح حسن والشاهد عبدالله صديق عبدالله والشاهد محمد أحمد سليمان البرجوب)
عليه فإنّ المحكمة تقرر أنّ المتهم الثاني لم يرتكب فعلاً مخالفاً لما أمر به القانون اتباعه ولم يكن يقصد من تصرفه تسبيب مصلحة غير مشروعة لأي شخص ، وهذا يستوجب ان تقرر المحكمة أنّ المتهم الثاني لم يخالف نص المادة 89 جنائي والمادة 29 من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية 2007.
 مناقشة الإتهام في مواجهة المتهم الثالث :-
ثبت للمحكمة أنّ المتهم الثالث شارك في لجنة العطاء ممثلا لقطاع التمويل بعد أن اعتذر مدير القطاع ( شاهد الدفاع فتحي أبوالقاسم ) حيث ترأس اللجنة الفنية للجنة العطاء كما ثبت مساهمته في شركة الفلاح وأقروتلج التي تقدمت للعطاء وذلك استنادا علي أقوال المتهم الثالث نفسه ومستند اتهام 12 إفادة المسجل التجاري .
إنّ المحكمة تطرح سؤالها في مواجهة المتهم الثالث ، والسؤال هو ..... هل قام المتهم الثالث وباعتباره موظفا عاما بالبنك الزراعي بالمشاركة في لجنة مناقصة تقاوي زهرة الشمس بالبنك الزراعي وفي الوقت نفسه كان أحد مساهمي شركة اقروتلج والفلاح التي تقدمت لتلك المناقصة مخالفا بذلك المادة 92 من القانون الجنائي 1991 والمادة 29 -1 من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية 2007 .؟
تثبت المحكمة نص المادة 92 جنائي وهي علي النحو الآتي :-
كل موظف عام يشتري بنفسه أو بوساطة غيره مالاً تحت ولاية وظيفته العامة أو يبيعه لقريب أو شريك أو يشترك في مناقصة لأداء عمل يتصل بوظيفته ، يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سنتين أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً
بالنظر في فحوى النص نجده يُجّرم إشتراك الموظف العام في مناقصة تتصل بعمله وتكون لديه – أي للموظف العام - مصلحة في تلك المناقصة ، لقد كان القانون الجنائي السوداني حازماً في تجريم مشاركة الموظف العام في عمليات البيع والشراء والمناقصات التي تكون للموظف مصلحة فيها ، وجعل القانون تلك الجريمة من الجرائم المطلقة (liability strict )التي لا تحتاج الي التحقق من العنصر المعنوي لتأكيد وقوعها ،
strict liability is a standard for liability which may exist in either a criminal or civil context. A rule specifying strict liability makes a person legally responsible for the damage and loss caused by his or her acts and omissions regardless of culpability (including fault in criminal law terms, typically the presence of mens rea(
http://en.wikipedia.org/wiki/Strict_liability
حكومة السودان ضد أحمد صالح مزيد مجلة 1978م
حكومة السودان ضد فاطمة عبد الصمد 1975م


إنّ الهدف الأساس من هذا التشريع هو سد منافذ الفساد واستغلال النفوذ الذي يقع من الموظف العام ، وقد بلغ قانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض 2010 مبلغا عظيما بسد تلك المنافذ بأن حظر علي الموظفين الدخول في المنافسات بل ومزاولة الأعمال التجارية ( المادة 14 – 1 ) ،فإستغلال النفوذ حذر منه الشرع الحنيف في مقاصده الكلية (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ) البقرة 188 وهو توجه عالمي نصت عليه إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والسودان بلد موقع عليها ، حيث جاء في نصوصها :-
12 - «هـ» منع تضارب المصالح بفرض قيود، حسب الاقتضاء ولفترة زمنية معقولة، على ممارسة الموظفين العموميين السابقين أنشطة مهنية، أو على عمل الموظفين العموميين فى القطاع الخاص بعد استقالتهم أو تقاعدهم، عندما تكون لتلك الأنشطة أو ذلك العمل صلة مباشرة بالوظائف التى تولاها أولئك الموظفون العموميون أو أشرفوا عليها أثناء مدة خدمتهم.
يدفع الدفاع بأنّ المتهم الثالث لم تكن له مصلحة مباشرة في العطاء باعتبار أنّ شخص المتهم الثالث ينفصل عن شركة الفلاح وأقروتلج ،فهما شخصيتان اعتباريتان ،كما يدفع بأنّ الإجراء الذي تم في لجنة العطاء هو إجراء عادي لم يؤثر فيه المتهم الثالث بحسبان أنّ العمل كانت مناطةٌ به لجنة العطاء وليس المتهم الثالث وحده ، كما دفع بأنّ المتهم الثالث كلفه رئيسه المباشر بالمشاركة في عضوية اللجنة في نفس اليوم الذي انعقدت فيه لجنة العطاء ، فهل تصلح هذه الدفوع لدحض المسؤولية الجنائية عن المتهم الثالث ؟
تقرر المحكمة انّ مادفع به المتهم الثالث لا يجدي نفعا لدحض المسؤوليه الجنائية عنه وذلك للآتي :-
1) إنّ الجريمة من الجرائم المطلقة التي لا تكترث بالدوافع والتبريرات ولا تضع لها اعتباراً فمجرد المشاركة في المناقصة تُعد جريمة ما دامت هنالك مصلحة قائمة سواء أثّر المتهم الثالث علي اللجنة أم لم يؤثّر .
2) إنّ الفصل بين شخص المتهم الثالث وشركتي الفلاح واقروتلج ليس بحجة تقوم علي برهان، فالمهم هو فيما إذا كانت للمتهم الثالث مصلحة في الشركتين ، والإجابة هي حتما بالإيجاب مادام المتهم الثالث هو أحد المساهمين في الشركتين .
3) لم يثبت للمحكمة أنّ المتهم الثالث اعتذر لرئيسه الذي كلفه بحضور الإجتماع بانّ له مصلحة في العطاء وأنّ تكليفه جاء بعد الحاح من الشاهد فتحي أبو القاسم .
عليه ولما سلف ذكره فإنّ المحكمة تقرر أنّ المتهم الثالث ارتكب فعلا مخالفا للمادة 92 من القانون الجنائي 1991 .
سؤال تطرحه المحكمة بحق المنهم الثالث .... هل ارتكب المتهم الثالث فعلا مخالفا للمادة 29-1 من قانون الإجراءات المحاسبية 2007 بمخالفته للائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 ؟
تقرر المحكمة وبالتنقيب في لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 نجد أنّ نصوصها لم تعالج هذه المسألة ( منع الموظف العام من المشاركة في لجان المناقصات إن كان له مصلحة ) الاّ انّ قانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض 2010 استدرك لاحقا هذه المسألة ونصّ علي منعها، ولكن لّما صدر القانون في العام 2010 فإنّه لا يسري علي الحالة التي تنظرها المحكمة عملاً بالمبدأ القانوني الراسخ ، عدم جواز سريان القانون بأثر رجعي إلّا إذا كان القانون هو الأصلح للمتهم ، عليه فإنّ المحكمة تكتفي بما قررته من قبل من أنّ المتهم الثالث قد إرتكب فعلاً مخالفا لنص المادة 92 جنائي 1991 .


 مناقشة الاتهام في مواجهة المتهمة الرابعة شركة اقروتلج والمتهم الخامس أعمال اقرونيد
ستناقش المحكمة الإتهام في مواجهة المتهمة الرابعة والخامس في موضع واحد لإتحاد موضوع الإتهام والدفوع المقدمة من المتهمين .
إنّ المحكمة تطرح سؤالها الأساس في مواجهة المتهمة الرابعة والخامس ، والسؤال هو ...
هل أثرت شركة أقروتلج وأعمال أقرونيد ثراءً حراما ومشبوها من المعاملة الصورية التي تمت مع البنك الزراعي في استيراد تقاوى زهرة الشمس وذلك في المناقصة التي طرحها البنك الزراعي مخالفةً نص المادة 6 – د مقرؤة مع المادة 15 من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989؟
يُعرف القانون الثراء الحرام في المادة 6 من قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989 بالآتي :-
( يُقصد بالثراء الحرام كل مال يتم الحصول عليه بأى من الطرق الآتية :-
(أ ) من المال العام بدون عوض أو بغبن فاحش أو بالمخالفة لأحكام القوانين ،أو القرارات التى تضبط سلوك العمل فى الوظيفة العامة ،
(ب) إستغلال سلطة الوظيفة العامة ، أو نفوذها بوجه ينحرف بها من الأغراض المشروعة والمصالح العامة ،
(ج) الهدية المقدرة التى لا يقبلها العرف أو الوجدان السليم أو القرض لأى موظف عام من جانب أى شخص له أى مصلحة مرتبطة بالوظيفة العامة أو ممن يتعاملون معها ،
(د ) نتيجة لمعاملات ربوية بكافة صورها أو معاملات وهمية أو صورية تخالف الأصول الشرعية للمعاملات .
وما يعني المحكمة في الإتهام الموجه للمتهمة الرابعة والخامسة هو الفقرة (د) ( المعاملة الصورية التي تخالف الأصول الشرعية للمعاملات ).
يرتكز الإتهام في دعواه علي أنّ التعاقد في جوهره قد تم بين البنك الزراعي والشركات المنتجة للتقاوى (بانار ~ باسفيك سيدس ) باعتبار أنّ الإعتماد 103 ~ 104 ( مستندات الاتهام 10 ~11 ) هو باسم البنك الزراعي وأنّ مستندات البضاعة وصلت باسم البنك الذي تحمل المخاطر ونفقات التخليص ولم يكن للمتهمة الرابعة والخامس أي دور حقيقي في عملية الإستيراد حيث قام البنك بعملية التخليص وتقديم طلب لإدارة التقاوي لإستيراد تقاوى زهرة الشمس حيث أرفق مع الطلب الفواتير المبدئية ، ,ومما يعول عليه الإتهام أنّ شركات مماثلة استوردت من الشركات المنتجة بأسعار أقل مما تقدمت به المتهمة الرابعة والخامس في العطاء.
قبل أن نقرر في هذه المسألة حريٌ بنا أنْ نقف عند تعريف الإعتماد المستندي ، وعقد التوريد بإعتبار أنّ العقد المبرم بين البنك الزراعي والمتهمة الرابعة والخامس هو عقد توريد وبحسبان أنّ التعريفين يقودان المحكمة للإجابة علي سؤالها الأساس .
 الإعتماد المستندي هو تعهد خطي يصدر عن البنك فاتح الاعتماد بناءً على طلب المستورد ، لصالح المستفيد (المصدر) ، عن طريق البنك المراسل يتعهد فيه بدفع مبلغ محدد ، أو قبول سحوبات زمنية بقيمة محددة، خلال فترة زمنية محددة ، مقابل استلام البنك لمستندات محددة بشرط مطابقة هذه المستندات لشرو ط الاعتماد.
( ورقة بحثية بعنوان أنواع الاعتمادات المستندية زيد حسين العفيف)
 عقد التوريد هو عبارة عن اتفاق بين شخص من أشخاص القانون العام وأحد أشخاص القانون الخاص بهدف توريد منقول معين ضروري لأحد المرافق العامة مقابل مبلغ محدد من المال.
(الأحكام الخاصة بالعقود الإدارية الخاضعة لنظام الأشغال الحكومية مصلح الصرايرة)
عودا لسؤال المحكمة فإنّنا نجيب عليه بالنفي ، حيث لم يثبت للمحكمة صورية المعاملة بين المتهمة الرابعة والخامس وذلك للآتي :-
1. إنّ الإتفاق الذي تم بين البنك الزراعي والمتهمة الرابعة والخامس هو تسليم البضاعة CFR ، ويعني هذا المصطلح أنّ البائع يفي بالتزامه بالتسليم عندما تجتاز البضاعة حاجز السفينة في ميناء الشحن.
2. لا يمثل فتح الإعتماد باسم البنك الزراعي عقداً جديداً بين الشركات المنتجة للتقاوى والبنك باعتبار أنّ فتح الإعتماد باسم البنك من الممارسات المصرفية المعتادة رغم أنّ الأصل وفقا للتعريف أنّ يقوم المستورد بفتح الإعتماد ولكن طبيعة عقد التوريد جعلت البنك الزراعي أن يكون هو طالب فتح الإعتماد.
3. قامت المتهمة الرابعة والخامس بإجراءات فعلية في الدخول للعطاء تتمثل في :-
• شراء كراسة العطاء
• دفع التأمين المبدئي 2%
• ارفاق شهادة حجز للتقاوى من الشركات المنتجة ( مستند اتهام 6 ).
• الوفاء بالمطلوبات الأخري من شهادة خلو الطرف من الضرائب ، الزكاة وشهادة التسجيل ( مستند إتهام 6 )
• سداد ضمان التنفيذ نقدا البالغ قدره 10% من قيمة العطاء والإستفادة منه في سداد المقدم للشركة العربية للإستثمار ~ البحرين لفتح الإعتمادات ( مستند دفاع 34) .
• متابعة شركة أقروتلج لتعديل الإعتماد وسداد رسوم التعديل ( مستند دفاع 37 )
• التوقيع علي العقد مع البنك الزراعي وتحمل المسؤولية التعاقدية في حالة فشل الشركات المنتجة الوفاء بالتزامها .
4- طبيعة العطاء تستلزم التعاقد مع شركات محلية وليست أجنبية حتي تتحمل الشركات المحلية تبعات الإخلال بالعقد .
5- هنالك مصلحة كانت متوقعة من وصول التقاوي باسم البنك الزراعي وهي الإستفادة من امتياز الإعفاء الجمركي الذي تمنحه وزارة المالية للمدخلات الزراعية ( انظر مستند دفاع 40 كواقعة مشابهة).
6- تباين الأسعار واختلافها بين معاملة وأخري تحكمها الكمية المشتراة من الشركة المنتجة وتاريخ التعاقد وميناء الشحن و الأصل في المسألة هو قبول البنك الزراعي بالثمن المقدم عند العطاء وقد ثبت للمحكمة ان الاعتمادات 103 ~ 104 (مستند اتهام 10~11 ) في قيمتها تتوافق مع العرض المقدم من الشركات والذي ابرم العقد بموجبها ( انظر شهادة شاهد الدفاع صلاح حسن ) .
7 - تصرف شركة اقروتلج بتقديم طلب لإدارة التقاوي باستيراد 750 طن من تقاوى زهرة الشمس ومن بعد قيام البنك الزراعي بتقديم ذات الطلب لا يعضد الصورية التي تقوم عليها قضية الإتهام ما دامت شركة اقروتلج وقعت علي العقد الذي يلزمها في حالة الإخلال .
عليه ومما ثبت فإنّه لم يثبت للمحكمة وجود عقد صوري بين البنك الزراعي والشركات التي رسي عليها العطاء حيث لم تتحقق الصورية المطلقة أو حتي الصورية النسبية التي عرّفتها المحكمة آنفاً مما يجعلنا نقرر أنّ المتهمة الرابعة والخامس لم تثري ثراءً حراما .
 مناقشة الإتهام في مواجهة المتهم السادس :-
الواقعة الثابتة هي أنّ المتهم السادس وهو مدير إدارة التقاوى وعضو اللجنة الفنية للعطاء كان قد حدد 90% كنسبة إنبات للتقاوى محل العطاء العام 2008 ~ 2009 وقد ضُمنت المواصفة في كراسة العطاء إلاّ أنّ لجنة العطاء ومن قبل اللجنة الفنية قَبلت بأنْ تكون نسبة الانبات 85 % علما بأنّ نسبة الإنبات لزهرة الشمس وفقا للائحة التقاوى هي 80 % ، فما قبلته اللجنة هو أعلي من نسبة الانبات المقررة في اللوائح وفي الوقت نفسه أقل مما هو مضمن في كراسة العطاء .
إنّ أسئلة تفرض نفسها في هذا الجانب وهي .........
• هل يُخول للجنة العطاء أن تخالف ما جاء في كراسة العطاء ، بكلمات أخري هل للجنة العطاء سلطة تقديرية في مخالفة الشروط العامة للكراسة؟
لقد أجابت المحكمة من قبل علي السؤال وأشارت انّه غير مخول للجنة العطاء مخالفة الشروط الرئيسة في الكراسة حيث لا يخول القانون أي سلطة تقديرية للجنة العطاء في مخالفة الشروط الرئيسة ، لقد أشار بعض شهود الدفاع انّهم قدموا في بعض العطاءات بمواصفات أقل ورغم ذلك تم قبولها ، تقرر المحكمة أنّ خطأ الممارسة لا تصوب القانون الذي يفترض أن يكون حاكماً لا محكوماً بممارسات خاطئة .
• ما أثر مخالفة لجنة العطاء للمواصفة المُضمنة في كراسة العطاء علي العقد المبرم ؟
تقرر المحكمة انّ لجنة العطاء وإنْ خالفت المواصفة المضمنة إلاّ أن أثر تلك المخالفة لا يؤثر علي صحة العقد ، بحسبان أنّ العقد انعقد بالإيجاب والقبول ولم تكن للشركات التي رسي عليها العطاء دور في قرار اللجنة بإنقاص نسبة الانبات من 90% الي 85%.
• هل المسؤولية هي مسؤولية تتضامنية للجنة العطاء مجتمعة أم هي مسؤولية المتهم السادس وحده بحسبانه المختص بالمواصفة التي تمت مخالفتها ؟
تقرر المحكمة أنّ القرار الذي صدر بقبول إنقاص نسبة الإنبات هو قرار اللجنة مجتمعة ، فاللجنة متضامنة بكامل أعضائها في القرار الذي صدر وتتحمل مسؤوليته وإن كان المتهم السادس بحكم تخصصه هو صاحب الرأي الفصل في مسألة الانبات ، حيث وافقت اللجنة علي إنقاص نسبة الانبات من 90% الي 85% .
عودا لسؤال المحكمة بشأن المتهم السادس ....
وهو هل قام المتهم السادس بمخالفة المسلك اتباعه قاصدا تحقيق مصلحة غير مشروعة للشركات التي رسي لها العطاء ؟
تقرر المحكمة أنّ الإجابة علي السؤال هي بالنفي ، وتركنُ المحكمة الي أنّ المتهم السادس جاء تصرفه في إطار لجنة العطاء وفي حضور المستشار القانوني للبنك فإن كانت مسألة إنقاص نسبة الإنبات الي 85% بدلا عن 90% مسألة فنية إلاّ انّ لها جانبا قانونيا فات كذلك علي المستشار القانوني للبنك الزراعي ، ولا تستشف المحكمة قصدا جنائيا من هذا ، فنسبة 85% تفوق ما حددته لائحة التقاوى وهي نسبة 80% للإنبات لزهرة الشمس حيث برر المتهم السادس توصيته بنسبة إنبات 90% لتفادي المعوقات التي صاحبت إستيراد التقاوى وهو مبرر يكتنفه حسن النية ولا يشوبه قصد جنائي ، ومن ثمّ تقرر المحكمة أن المتهم السادس لم يرتكب فعلاً مخالفا للمادة 89 من القانون الجنائي والمادة 29 من قانون التقاوى 1991 .
 مناقشة الإتهام في مواجهة السابع والتاسع :-
يركن الإتهام في قضيته الي أنّ المتهم السابع والتاسع تحصلا علي عمولة جرّاء عطاء العام 2008 ~ 2009 ومن ثمّ يري أنّهما أثريا ثراءً حراماً غير منشروع ، فهل ارتكب المتهمان السابع والتاسع فعلا مخالفا للمادة 6 ~ د من قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989 ؟
إنّ الإجابة علي السؤال مرتبطةٌ بما سلف ذكره ، فقد ثبت للمحكمة عدم صورية التعاقد الذي تم بين البنك الزراعي وشركة أقروتلج وأعمال اقرونيد ، كما أكدت المحكمة أنّ (العمولة ) في المعاملات التجارية هي عرفٌ راسخ بل إنّ فتاوى معتبرة أكّدت مشروعيتها ما دام العمل مشروعا ،
(انظر للفتوى الصادرة
http://www.islamic-fatwa.net/fatawa/index.php?module=fatwa&id=14973)
لقد ثبت للمحكمة أنّ العرض المقدم في العطاء هو ما تم التقيد به عند فتح الإعتمادات ولم يتأثر السعر المتفق عليه مع البنك الزراعي بتلك العمولة التي تحصل عليها المتهمان السابع والتاسع حيث كانت مقابل تسهيل المتهمين السابع والتاسع لشركة اقروتلج وأعمال اقرونيد الحصول علي شهادة الحجز من الشركات المنتجة ، تقرر المحكمة أنّ ما قام به المتهمان السابع والتاسع هو عملٌ مشروع لا يخالف المادة 6 ~ د من قانو الثراء الحرام والمشبوه 1989 .
 المحور الثاني للدعوى الجنائية :-
الإتهام المتعلق بشراء البنك الزراعي لتقاوى زهرة الشمس من شركة هارفست للإستثمار المحدودة ( المتهمة الثامنة ):-
يتعلق الإتهام في هذا المحور بالمتهم الأول والسابع والثامن ، وتتخلص الوقائع أنّ اللجنة العليا لتوطين زهرة الشمس خاطبت وزير الدولة بوزارة الزارعة لشراء عدد 2000 طن تقاوى زهرة شمس للموسم الزراعي 2009 ~2010 ، أحال وزير الدولة الطلب للبنك الزراعي موجهاً بالشراء وقد حُددت الأصناف وهي (بانار~ HYsn ) التي تنتجها شركة بانار~ جنوب افريقيا ، وباسفيك سيدس ~ استراليا ، ( 1200 طن من صنف HYsn و800 طن من صنف بانار ) أبدي المتهم الأول تحفظه علي العمليه مشيراً في تعليقه لتجربة العام الماضي حيث يحتاج البنك إلي الحماية اللازمة وبعدها سافر خارج السودان في مهمة فباشر نائب المدير العام للبنك الزراعي (غازي حفظ الله ) الإشراف علي العملية موجها الإدارة التجارية بالشراء المباشر من الشركات ، إتصل البنك الزراعي بالشركات المنتجة للتقاوى للشراء منها فجاء الرد منها أنّها فوضت شركة شركة هارفست للإستثمار المحدودة للتعامل مع البنك الزراعي ( مستند دفاع 43 ~ 44)، خاطبت الإدارة التجارية المدير العام بالموافقة علي الشراء المباشر استثناءاً من لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية وقد وافق المدير العام علي التوصية ، اتفقت شركة هارفست للخدمات المحدودة مع بنك فيصل الإسلامي علي تمويل العملية بصيغة المرابحة حيث يقوم بنك فيصل بفتح إعتمادات للشركات المنتجة بقيمة الفواتير ومن ثمّ يصدر البنك الزراعي خطاب ضمان لبنك فيصل الإسلامي آجل الدفع لمدة 360 يوما ( مستند اتهام 16 ) ومن بعد وقّع البنك الزراعي في شخص مديره العام ( المتهم الأول ) علي عقدين مع شركة هارفست للإستثمار المحدودة ( المتهمة الثامن ) لشراء عدد ( 1200 طن من صنف HYsn و800 طن من صنف بانار ) ( مستند اتهام 13 و14 )، وصلت التقاوى إلي الميناء فتم فحصها في معمل إدارة التقاوى ببوورتسودان فجاءت نتيجة الفحص لصنف HYsn أقل من الحد الأدني المسموح به . وصلت شكاوى للبنك الزراعي من إنبات التقاوى فأحال الأمر إلي شركة هارفست ( المتهمة الثامنة ) التي طلبت من إدارة التقاوى إعادة الفحص الذي تم في معامل (الخرطوم ~ سنار ~ الإستا) فجاءت نتيجتة انّ بعض الشهادات - lots - ( وهو الوحدة التي علي أساسها تفحص التقاوى ) أدني من الحد الأدني المسموح به ( مستند إتهام 18 – 18 -58 وما بعدها ).
إنّ محاور الإتهام تتمثل في الأسئلة الآتية :-
 للمتهم الأول :-
هل قام المتهم الأول باعتباره موظفا عاماً في وظيفة مدير عام البنك الزراعي ومؤتمناً علي إداردة أموال البنك بسوء قصد و بإهمال فاحش يخالف مقتضي الأمانة بالتصديق علي التعاقد مع شركة هارفست للإستثمار المحدودة في شراء تقاوى زهرة شمس للموسم 2009 ~ 2010 مسبباً خسارة غير مشروعة للبنك الزراعي ومخالفاً منشور وزير الدولة بوزارة المالية الذي حدد سقفاً مالياً للشراء المباشر ؟
 للمتهم السابع ابوبكر ابراهيم شطة:-
هل أثري المتهم السابع ثراءً حراماً في تعاقد البنك الزراعي للموسم 2009~ 2010 مع شركة هارفست مخالفاً نص المادة 6 – د مقرؤة مع المادة 15 من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989؟
 للمتهمة الثامنة شركة هارفست للإستثمار المحدودة :-
هل أثرت شركة هارفست للإستثمار المحدودة ثراءً حراما ومشبوهاً من المعاملة الصورية التي تمت مع البنك الزراعي بالتعاقد علي شراء تقاوي زهرة شمس للموسم 2009 ~ 2010 مخالفةً بذلك نص المادة 6 – د مقرؤة مع المادة 15 من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989 ؟
هل قامت المتهمة الثامنة بإدخال بعض التقاوى غير المطابقة للمواصفات التي تقل نسبة إنباتها عن الحد المسموح به للإنبات مخالفة بذلك المادة 31- أ من قانون قانون المواصفات والمقاييس لسنة 2008 والمادة 29 من قانون التقاوي 1990؟
 مناقشة الإتهام في مواجهة المتهم الأول :-
بالنظر الفاحص في الإتهام الموجه للمتهم الأول نجد أنّ عناصره تتمثل في الآتي
1- ما مدى صحة إجراءات التعاقد مع شركة هارفست للإستثمار المحدودة وفيما إذا كانت تمثل إهمالاً فاحشاً وقع بسوء قصد من المتهم الأول .؟
2- هل المعاملة التي تمت بين البنك الزراعي وشركة هارفست للإستثمار معاملة تحكمها لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 ومنشور وزير الدولة بوزارة المالية بشأن السقف الممنوح لمدير الو حدة – مستند إتهام 65 - أم هي معاملة مصرفية تحكمها ضوابط بنك السودان وسياسات مجلس إدارة البنك الزراعي ؟.
قبل أن تمضي المحكمة في إجابتها تثبت ما اثبتته من قبل بشأن تعريف الإهمال الفاحش والموظف العام وسوء القصد ، فيما يتعلق بالعنصر الأول من الإتهام وهو صحة إجراءات التعاقد مع شركة هارفست تقرر المحكمة صحة تلك الإجراءات وأنّ المتهم الأول لم يتصرف بسوء قصد و بأهمال فاحش ، وتركن المحكمة في ذلك إلي الآتي :-
1- جاء طلب شراء تقاوى زهرة الشمس ( 2000 ) طن من جهة مختصة وهي وزارة الزراعة ممثلة في وزير الدولة بها وذلك تنفيذاً لسياسات الدولة الخاصة بتوطين زهرة الشمس بالبلاد ( مستند إتهام 60-1) .
2- إلتزم البنك الزراعي بالتوجيه الصادر من وزارة الزراعة – رغم تحفظ المتهم الأول – فاتصل بالشركات المنتجة للأصناف ( بانار ~ باسفيك سيدس ) فجاء ردها أنّها فوضت شركة هارفست للإستثمار المحدودة ( المتهمة الثامنة ) للتعامل مع البنك الزراعي ولم يكن هناك من خيار للبنك الزراعي الاّ التعامل مع شركة هارفست بحسبان أنّها المفوضة من الشركات المنتجة للأصناف المطلوب شراؤها وهذا ما جوّزته المادة 59 -1 (أ) من لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية التي تنص :-
يجوز اتباع التعاقد المباشر في الحالات الآتية :-
(أ) اذا تعذرت المنافسة بسبب الإحتكار أو غيره ،
وفي الحالة التي أمامنا فقد ثبت أنّه لا توجد شركات تنتج صنف (HYsn وبانار ) سوى شركة بانار ~ جنوب افريقيا وباسفيك سيدس ~ استراليا .
3- جاء توفير التمويل للعملية من شركة هارفست للأستثمار بصيغة المرابحة - وهي صيغة مشروعة - من بنك فيصل الإسلامي وبخطاب ضمان يحرره البنك الزراعي لبنك فيصل الإسلامي بالعملة المحلية في سياق طبيعي تقوم به الشركات في توفير التمويل ( انظر لشهادة شاهد الدفاع فتحي أبوالقاسم).
4- أشرف المستشار القانوني للبنك الزراعي علي توقيع العقدين المبرمين مع المتهمة الثامنة وقام بتوثيقهما ( مستند إتهام 13 ~ 14 )، وبهذا الإشراف فإنّ سوء القصد ينتفي عن المتهم الأول ما دامت الإدارة القانونية و هي الرقيب علي سلامة إجراءات التعاقد كانت شاهدة علي الإجراءات ، كما ثبت للمحكمة رقابة بنك السودان المركزي علي العملية عند مراجعته لطلب البنك الزراعي باصدار خطاب الضمان حيث يقوم بنك السودان بمراجعة مستندات العملية قبل الموافقة علي إصدار خطاب الضمان ، وتلك المراجعة تنفي إهمال المتهم الأول الفاحش وسوء قصده .
5- بلغت قيمة خطاب الضمان المصدر من البنك الزراعي لبنك فيصل الأسلامي قيمة البضاعة إضافة الي تكلفة التمويل ( انظر لشهادة شاهد الدفاع صلاح حسن ).
إنّ ما أشارت إليه المحكمة وأثبتته ينفي الإهمال الفاحش الذي يدعية الإتهام ، وحريٌ بالمحكمة أن تميّز وتفرق بين الإخلال بالعقد والمسؤولية الجنائية ، فبين المفهومين بونٌ شاسع ومفازةٌ بعيدة ، فلو ثبت إخلال بالعقد من شركة هارفست للإستثمار المحدودة فإنّ ذلك الإخلال لا يدخل المتهم الأول في نطاق المسؤولية الجنائية ، وما يعني المحكمة بشأن المتهم الأول هو التحقق من صحة وسلامة إجراءات التعاقد مع شركة هارفست للأستثمار المحدودة .
 مناقشة العنصر الثاني في مواجهة المتهم الأول :-
يتعلق الإتهام بمخالفة لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية لمخالفة المنشور الصادر من وزير الدولة بوزارة المالية الذي حدد سقفا بلغ 75 ألف جنيها للشراء المباشر بالنسبة للهئيات والشركات الحكومية ( مستند إتهام 65) .
ثبت للمحكمة أنّ قيمة التقاوى التي اشتراها البنك الزراعي لموسم العام 2009 ~ 2010 فاقت 10 مليون يورو وهي أكبر مما أشار إليه منشور وزير الدولة بوزارة المالية الصادر في 16 -7 -2006 ، يُعول الإتهام في دعواه علي ذلك المنشور وعلي إشارة وردت في (مستند إتهام 64 ) وهي مذكرة الإدارة التجارية للإدارة حول الشراء المباشر إستثناءاً من لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية ، بينما يدفع المتهم الأول بأنّ التعاقد الذي تم هو عبارة عن معاملة مصرفية لا تحتاج الي تصديق من وزارة المالية بحسبان أنّ البنك الزراعي يمارس أعماله المصرفية التي تخضع لرقابة بنك السودان المركزي وفقا لسياسة مجلس إدارة البنك ، ويمضي المتهم الأول في حجته متكئاً علي قانون البنك الزراعي للعام 1957 حيث يحتج بالمادة 24- 1– 3 – 4 - التي تنص :-
(1) في سبيل تنفيذ أحكام هذا القانون يجوز للبنك كلما رأى ذلك ضرورياً ، إبرام اتفاقات سواء مع الحكومة أو أية سلطة محلية أو أية شركة أو مؤسسة أو أية جمعية تعاونية أو أي شخص آخر .
(2) يجوز للبنك أيضاً أن يقدم تسهيلات الإئتمان إلى الأشخاص أو المؤسسات لإستخدامها في منح السلف المباشر للأشخاص المشتغلين بالزراعة وفقاً للشروط أو القيود التي يعتمدها .
(3) يجوز للبنك أن يشتري أو يبيع أو يتعامل في الآلات والماكينات والمعدات ، أو في أية سلع أخرى كالبذور والمخصبات وما يماثلها مما يستخدم في الزراعة أو تتطلبها أشغالها ، وأن يشتري أو يبيع أو يتعامل في الحاصلات الزراعية أو المنتجات من أي نوع لتحقيق أغراض هذا القانون .
(4) يجوز للبنك أن يشتري أي مبنى أو أية أرض أو أية ممتلكات أخرى سواء كانت عقاراً أو منقولاً أو أية حقوق أو تسهيلات أو امتيازات، أو أن يحصل بأية طريقة على أي منها أو يتصرف فيه ويجوز له بوجه خاص الحصول على أية أرض أو مبنى أو معمل أو طاحونة أو مصنع أو آلات أو وابورات أو مركبات أو مؤن مخزونة أو بضائع مما يكون لازماً لنشاط البنك أو لحماية مصالحه.
وتقوم حُجة الدفاع علي أنّ المقصود بمنشور وزارة المالية هو ما يتعلق بمشتروات البنك الداعمة لأصوله ( كالسيارات ~ الادوات المكتبية وما شابه ذلك ) .
إنّ الإجابة علي السؤال الذي طرحته المحكمة تستلزم منا أن نلقي الضوء علي سؤال هام هو :-
 ما المقصود بالعملية المصرفية ؟
يعرف قانون تنظيم العمل المصرفي 2003 " العمل المصرفي " بالآتي:-
يقصد به فتح الحسابات بأنواعها وقبول الودائع وإجراء التحويلات، وفتح خطابات الإعتماد بأنواعها وما يتعلق بها من إجراءات، وإصدار خطابات الضمان، ودفع وتحصيل الصكوك والأوامر واذونات الصرف وغيرها من الأوراق ذات القيمة وتوفير التمويل للعملاء وغير ذلك من أعمال المصارف حسبما يحدده البنك والتي لا تتعارض مع حكم شرعي، فالعملية المصرفية في تقدير المحكمة تدخل فيما أشار اليه قانون العمل المصرفي .
سؤال آخر ... هو هل تحكم لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 المعاملة التي تمت بين البنك الزراعي و شركة هارفست للاستثمار ( المتهمة الثامن ) ؟
تقرر المحكمة أنّ البنك الزراعي له قانون خاص يحكمه ، هو قانون البنك الزراعي للعام 1957 الذي منح البنك سلطة واسعة في العمليات المصرفية وفقا للمادة 24 المشار إاليها آنفا ، هذا ولمّا كان من القواعد التي نصّ عليها قانون تفسير القوانين 1974 هي أنّ القانون الخاص يُقيد العام كقاعدة عامة حيث نصّت المادة 6 -4 علي :-
(4) يعتبر أي قانون خاص أو أي حكم خاص بأي مسألة في أي قانون استثناء من أي قانون عام أو نصوص عامة في أي قانون يحكم تلك المسألة .
تقرر المحكمة أنّ العمليات المصرفية – من بيع وشراء - التي يقوم بها البنك الزراعي لا تحكمها لائحة الاجراءات المالية والمحاسبية 1995 إنّما تكون خاضعة للضوابط الصادرة من بنك السودان وفي أطار سياسات البنك الزراعي التي يقررها مجلس إدارته ، وتُعول المحكمة في ذلك الي أنّ قانون البنك الزراعي منح البنك سلطة واسعة في العمليات المصرفية لتشمل البيع والشراء بخلاف ما هو ممنوح لبقية المصارف حيث أبدي القانون مرونةً واسعة في أن يقوم البنك الزراعي بالعمليات اللازمة التي تخدم السياسة الكلية للدولة في المجال الزراعي ، هذا ولمّا كانت لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية من الأحكام العامة ، ولّما كان قانون البنك الزراعي قانوناً خاصاً فإنّه يقيد النصوص العامة للائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 ، ومن ثمّ فإنّ البنك الزراعي لاحاجة له لموافقة وزارة المالية حين قيامه بعمليات البيع والشراء في إطار العمليات المصرفية ، و بشأن التعاقد مع شركة هارفست ( المتهمة الثامنة ) فإنّ المحكمة تَعد المعاملة في إطار معاملات البنك المصرفية وتُعّول المحكمة علي شهادة نائب مدير البنك الزراعي ( صلاح حسن )-- وهو مُعد مستند إتهام 64 عندما كان مديرا للإدارة التجارية -- الذي شهد بأنّ الإشارة الي لائحة الإجراءات المالية والمحاسبية في مستند اتهام 64 كان من باب التحوط .(انظر شهادة شاهد الدفاع نصرالدين سليمان هارون ~ محمد أحد سليمان البرجوب )
كما تستصحب المحكمة كذلك حسن النية الذي صاحب التصديق علي الشراء المباشر بفرض مخالفته للائحة الإجراءات المالية والمحاسبية 1995 حيث ينص قانون البنك الزراعي في المادة 17 علي الآتي :-
17- لا تترتب على أي عضو من أعضاء مجلس الإدارة أو أي موظف أو مستخدم بالبنك أية مسؤولية فيما يتعلق بما قام به من أعمال أغفل القيام بها عن حسن نية أثناء تنفيذه لواجباته كعضو أو موظف أو مستخدم بالبنك .
ومما يعزز إستفادة المتهم الأول من النص آنف الذكر ما يلي :-
1- تحفظ المتهم الأول علي العملية ابتداءً حتي يجد البنك الزراعي الحماية اللازمة لتجربة إستيراد تقاوى العام 2008 ~ 2009 والمشاكل التي صحبتها .
2- غياب المتهم الأول بسبب السفر لمهمة رسمية خارج السودان وتولي نائب المدير العام وقتها ( غازي حفظ الله ) مهام الإشراف علي التعاقد مع شركة هارفست للإستثمار المحدودة ( المتهمة الثامنة ) ومخاطبة بنك السودان بخصوص خطاب الضمان (انظر شهادة شاهد الدفاع صلاح حسن و مستند دفاع 47 -1).
3- إشراف المستشار القانوني علي التعاقد مع شركة هارفست وتوثيقه للعقد بعد إطلاعه علي المستندات، فإنّ كانت هنالك مخالفة فالواجب أنْ ينبه عنها المستشار القانوني للبنك الزراعي .
عليه فإنّ المحكمة تقرر أنّ المتهم الأول لم يقع منه فعلاً مخالفاً للائحة الإجراءات المالية والمحاسبية ومن ثمّ قانون الإجراءات المالية والحاسبية 2007.
 مناقشة الإتهام في مواجهة المتهم السابع :-
يركن الإتهام الي أنّ المتهم السابع أثري ثراءً غير مشروع من تعاقد البنك الزراعي وذلك بحصوله علي عمولة ، فهل لهذا الإتهام من أساس ؟
تقرر المحكمة كما قررت من قبل أنّ العمولة عرف راسخ ومشروع في العمل التجاري ، ولما ثبت أنّ المتهم السابع لم يتحصل من البنك الزراعي علي عمولة حيث لم تظهر في العقد علي إستقلال ، فإنّ ذلك ينفي إدعاء الإتهام بأنّ المتهم السابع قد أثري ثراءً غير مشروع بحسبان أنّ المعاملة التي تمت مع البنك الزراعي معاملة حقيقية وليس صورية , ولا يرقي إدعاء الاتهام– وإنّ ثبت ذلك - بأنّ المتهم السابع قدم طلب الإستيراد بوصفه مديراً لشركة هارفست المستوردة للتقاوى أو انّه كان عضوا في لجنة كونها وزير الدولة بوزارة الزراعة لتخليص التقاوى، عليه فإنّ المحكمة تقرر أنّ المتهم السابع لم يرتكب فعلاً مخالفا للمادة 6 ~د من قانون الثراء الحرام والمشبوه 1989 .
 مناقشة الإتهام في مواجهة المتهم الثامن ( شركة هارفست للإستثمار المحدودة )
يقوم الإتهام في مواجهة المتهمة الثامنة علي عنصرين هما :-
1- أنّ المتهمة الثامنة اثرت ثراءً حراماً في المعاملة التي تمت مع البنك الزراعي بشأن شراء تقاوى العام 2009 ~ 2010 .
2- مخالفة المتهمة الثامنة المادة 31 - أ من قانون المواصفات والمقاييس 2008 والمادة 29 من قانون التقاوى 1990 بإدخالها البلاد تقاوى غير مطابقة للمواصفات .
 مناقشة المحور الأول :-
هل أثرت المتهمة الثامنة ثراءً غير مشروع في تعاقدها مع البنك الزراعي ؟
يستند الإتهام في إدعائه علي أنّ شركة هارفست للإستثمار ( المتهمة الثامنة ) تحصلت من البنك الزراعي رسوماً غير مستحقة حيث سدد لها البنك الزراعي 10 % مقدم العملية و3% مصاريف الإعتماد و12 % هامش المرابحة إضافة لمصروفات التأمين البحري والترحيل للفروع ومصروفات التخليص و يري الإتهام أنّ البنك الزراعي تحمّل تلك المصروفات التي كان من المفترض أن يتحملها بنك فيصل الاسلامي وشركة هارفست للإستثمار وأنّ تلك المصروفات أُضيفت لسعر التقاوى .ويمضي الإتهام في دعواه بأنّ الإتفاق بين البنك الزراعي وشركة هارفست للإستثمار المحدودة كان يقضي بتسليم التقاوى في موعد أقصاه 31 -8 -2009 للّحاق بالموسم الزراعي إلاّ انّ جزءاً كبيراً من التقاوى وصل متأخراً في شهري اكتوبر ونوفمبر 2009.
بمراجعة مستندي اتهام 13 و14 وهي العقود المبرمة بين البنك الزراعي وشركة هارفست للإستثمار ( المتهمة الثامنة ) نجدها ألزمت البنك الزراعي بايداع خطاب ضمان بنكي مشروط لصالح بنك فيصل الإسلامي بما يعادل 6,385,017,60 يورو يستحق السداد بعد 360 يوما ( مستند اتهام 13 ) ومشروط باستلام التقاوى في يونيو 2009 ، أما مستند اتهام 14 فقدألزم البنك الزراعي بإيداع خطاب ضمان لبنك فيصل الاسلامي بما يعادل 4,291,278,98 يورو ومشروط بإستلام التقاوى في موعد أقصاه أغسطس 2009 .
لقد ثبت للمحكمة من شهادة شاهد الدفاع صلاح حسن أنّ قيمة خطاب الضمان هو ما قام البنك الزراعي بسداده مقابل قيمة التقاوى إضافة لمصروفات التمويل والمصروفات الأخري وتلك الشهادة كافية لتأكيد صحة العملية التي تمت بين البنك والمتهمة الثامنة ،و التي يمكن تلخيصها في أنّ المتهمة الثامنة بعد إتفاقها مع البنك الزراعي علي شراء التقاوى قامت بتوفير التمويل عن طريق بنك فيصل الإسلامي بصيغة المرابحة ( الآمر بالشراء ) وأجّلت شركة هارفست سدادها للبنك فيصل الإسلامي بموجب خطاب الضمان الذي التزم به البنك الزراعي نحو بنك فيصل الإسلامي ، وكأن الأتهام كان يري أنْ تقوم المتهمة الثامنة بالتزامها كاملاً نحو بنك فيصل ومن ثمّ تقوم بإستلام التقاوي وتسليمها من بعد للبنك الزراعي ، فهل هذا التصرف يعد تصرفا مشبوها أثرت بموجبه شركة هارفست ثراء حراما؟
تثبت المحكمة ما أثبتته من قبل من أنّ للشركات المحلية دور تقوم به في مسألة التمويل ، وما قامت به شركة هارفست المتهمة الثامنة هو توفير التمويل للبنك الزراعي بصيغة مشروعة هي المرابحة مع بنك فيصل الإسلامي وهو عمل طبيعي حيث ثبت من قبل أنّ شركات قامت بتوفير التمويل لعطاءات البنك الزراعي ( انظر لشهادة شاهد الدفاع حازم مصطفي ممد ابراهيم )
أما بشأن عدم التزام شركة هارفست للإستثمار ( المتهمة الثامنة ) بتسليم التقاوى في موعدها فتلك مسألة تتعلق بالإخلال بالعقد وليست بالمسؤولية الجنائية ، فتراخي البنك الزراعي عن مطالبة المتهمة الثامنة يفصح عن خلل وقصور إداري بالبنك الزراعي لكنه لا يرقي للمسؤلية الجنائية التي تُعني بها المحكمة .
 السؤال الثاني في مواجهة المتهمة الثامنة...
وهو هل أدخلت المتهمة الثامنة تقاوي غير مطابقة للمواصفات المطلوبة مخالفة بذلك قانون التقاوى 1990 وقانون المواصفات والمقاييس 2008 ؟
تُجرم المادة 31 – أ من قانون المواصفات والمقاييس طرح أو عرض مواد غير مطابقة للمواصفات القياسية أو القواعد الفنية في الأسواق أو المحلات التجارية ،كما جرّمت المادة 29 من قانون التقاوي 1990 أي شخص يخالف اللوائح الصادرة بموجب قانون التقاوى وهي لائحة التقاوى 1995. وتنص المادة 20 من لائحة التقاوى 1995:-
20/ لايجوز عرض التقاوي، أو الإعلان عنها، أوبيعها, أو شرؤها، أو تداولها، الاّ بعد أنْ يتم فحصها واختبارها بواسطة جهة الإختصاص, التي تحددها الوزارة.
تقرر المحكمة أنّ المتهمة الثامنة وبموجب العقد المبرم مع البنك الزراعي مستندي إتهام 13~14 مُلزمة بتسليم البنك التقاوي ومرفق معها شهادة التقاوى وهي الشهادة التي تدل علي سلامتها من حيث نسبة الإنبات والتي يبلغ حدها الأدني 80%.، بعد استيراد التقاوى وفحصها من صنف( sn hy ~ 1200 طن ) بمعمل بورتسودان جاءت نتيجة الفحص في معظمها أقل من الحد الأدني المسموح به وهو 80 % فأُخطرت الشركة بتكملة الإجراءات ( مستند إتهام 18 ) ، وصلت التقاوي الي مخازن البنك الزراعي وقام بتوزيعها علي المزارعين وظهرت شكاوى منهم في الإنبات مما حدا بالبنك الزراعي مخاطبة شركة هارفست للأستثمار المحدودة التي قامت بدورها بمخاطبة أدارة التقاوى التي أعادت الفحص في معامل (الخرطوم ~ سنار ~ الإستا ) فجاءت النتيجة أنّ بعض شهادات التقاوى لكميات مقدرة هي دون الحد الأدني للإنبات ( مستند اتهام 18#58 وما بعده ) ،كما ثبت للمحكمة أنّ إدارة التقاوى لم تصدر تصديقا نهائيا بشأن التقاوي التي استوردتها شركة هارفست للإستثمار المحدودة ، يُعول الدفاع في دحضه لما يدعيه الإتهام علي الآتي :-
 لا يوجد بلائحة التقاوى ما يسمي بالتصديق النهائي الذي هو بدعة لا حاجة لها .
 عدم تأهيل معمل بورتسودان وإنقطاع الكهرباء وقت إجراء الإختبار هو الذي أدى الي هذه النتائج المتدنية .
 إنّ نتائج إعادة الفحص التي تمت بغد سبعة أشهر أو يزيد من نتائج الفحص الأول اثبتت أنّ نسبة الإنبات كانت أفضل من نتائج معمل بورتسودان رغم ظروف تخزين التقاوي بمخازن البنك الزراعي غير المطابقة للمواصفات حيث لا يمكن أنّ تكون نتائج الإنبات اللاحق أفضل من السابق .
 حققت التجربة العملية لزراعة التقاوى في الموسم الزراعي 2011~ 2012 انتاجية عالية .
فهل ما احتج به الدفاع يدحض المسؤولية عن المتهمة الثامنة ؟
تقرر المحكمة أنّ ما احتج به دفاع المتهمة الثامنة لا يدحض عنها المسؤولية من كونها أدخلت للبلاد تقاوى غير مطابقة للمواصفات التي تتطلبها إدارة التقاوي وتتكئ المحكمة في ذلك علي الآتي :-
1- لم تصدر إدارة التقاوى وهي الجهة الوحيدة المختصة تصديقا نهائيا بشأن التقاوى محل الدعوى الجنائية ، والتصديق النهائي الذي يصدر من الإدارة هو من لوازم التخليص الجمركي و برهان علي أنّ التقاوى مطابقة للمواصفات فيما يتعلق بنسبة الإنبات ، حيث يستند التصديق النهائي علي إجراءات الفحص المعملي ،وقد جاءت نتيجة الفحص الأول ببورتسودان وإعادة الفحص بالمعامل الاخري الثلاثة بأنّ كميات مقدرة من التقاوى هي أقل من الحد الأدني المسموح به في الإنبات . أما محاولة الدفاع واحتجاجه بأنّ نتائج إعادة الفحص توضح أنّ التقاوي التي استوردتها شركة هارفست للإستثمار هي تقاوى جيدة استناداً علي شاهد الدفاع محمد حسن أحمد سرالختم هي حجة لا عِماد لها ولا قِوام لأنّ من يقرر ذلك هو الجهة صاحبة الإختصاص وهي إدارة التقاوى وليس أحدا غيرها .
2- تصرفت شركة هارفست ببيع التقاوي للبنك الزراعي الذي قام بدوره بتوزيعها للمزارعين رغم أنّ نتائج الإنبات التي ظهرت في معمل بورتسودان كانت في معظمها دون الحد الأدني المسموح به ، فهذا التصرف يكشف عن قصد جنائي للمتهمة الثامنة وتحد سافر للقانون الذي يوجب عدم عرض أي بضائع غير مطابقة للمواصفات .
3 - تراخت شركة هارفست للإستثمار (المتهمة الثامنة ) في طلب إعادة الفحص الاّ بعد ظهور مشاكل في الإنبات وذلك بعد مرور سبعة أشهر من إدخال التقاوى ، فشكاوى المزارعين هي من نبهت علي الخلل الذي وقع بالتصرف في تقاوى لم تتحصل علي تصديق نهائي من إدارة التقاوى .
4- لا يجدي المتهمة الثامنة نفعا الإحتجاج بسوء التخزين والتشكيك في أخذ العينات عند إعادة الفحص ، فقد أبانت لائحة التقاوى 1995 بوضوح لا لبس فيه أنّ التخزين هو مسؤولية المستورد فنصت المادة 32 – 2 من اللائحة :-
32 - (2) يقوم مستورد التقاوى بتخزين التقاوي في مخازن مستوفية للشروط ، المنصوص عليها في الفصل الثامن ، حتي لا يحدث لها أي تدهور ، حتي تمام توزيعها ، ويكون المستورد مسئولاً في هذه الحالة ، عن صلاحية التقاوي قبل التوزيع.
وتقف المادة 27 - (2) من لائحة التقاوى 1995 سدا منيعاً للمحاولة في تشكيك أخذ العينات عند إعادة الفحص ، حيث تنص :-
( يتحمل الشخص الحاصل علي موافقة الاتجار في التقاوى، المسؤولية كاملة عن صحة البيانات والمعلومات الخاصة بالتقاوي ، وكذلك نوع التقاوي ، التي يقدمها للفحص والاختبار ، وصنفها.) فهذا النص يستند علي قاعدة أصولية هي من سعي لنقض ما تم علي يديه فسعيه مردود عليه ، فالمتهمة الثامنة هي من قدمت العينات للفحص في حضور مندوبها ومن ثمّ فإنّ الحجة تقف بلا دليل لتعارضها مع لائحة التقاوى ذات النص البيّن في هذه المسألة .
عليه ومما ثبت للمحكمة فإنّنا تقرر أنّ المتهمة الثامنة قد خالفت قانون المواصفات والمقايس2008 في مادته 31- أ وقانون التقاوى 1991 في مادته 29 بإدخالها تقاوي للبلاد غير مطابقة للمواصفات وبيعها للبنك الزراعي .
ما كان للمحكمة أنْ تنهي حيثيات قرارها إلاّ و تبديء رأيا عابراً Obiterdictum في الوقائع التي صحبت هذه الدعوى فقد كشفت عن تراخي غير مسؤول من إدارة التقاوى في التعامل مع التقاوى محل الدعوى الجنائية حيث لم تتخذ القرار الواجب اتخاذه وفقا للوائح عقب الفحص الأول ببورتسودان أو بعد إعادة الفحص في المعامل الثلاثة وظهور نتائج لكميات مقدرة من التقاوى دون الحد الأدني من الإنبات ، كما كشفت الدعوى عن قصور بيّن وخلل ظاهر ورتق واسع في البنك الزراعي ، وهو المؤسسة ذات التاريخ التليد والقدم الراسخ في العمل المصرفي بقيام البنك توزيع التقاوى علي المزارعين رغم أنّ نتائج الفحص الأول كانت في معظمها أدني من الحد المسموح به للإنبات ، فالواجب علي البنك الزراعي وقتذاك يحتم المطالبة بحقوقه لدى شركة هارفست للإستثمار (المتهمة الثامنة ) لإخلالها بالعقد لا القيام بتوزيع التقاوى علي المزارعين دون التحقق من نسبة إنباتها حيث بلغت قيمة تقاوى صنف hysn مبلغا ضخما فاق 6 مليون يورو ، وهنا تثبت المحكمة ما أثبتته من قبل أثناء المحاكمة في طلب تقدم به بعض من يدعي من إتحادات المزارعين تضرره من التقاوى محل الدعوى الجنائية بإنّ التقاضي حق مكفول لكل من وقع عليه ضرر جرّاء تقاوى الدعوى الجنائية غير المطابقة للمواصفات .
لقد أبان بعض الشهود أنّ إجراءات هذه الدعوى واللغط الذي دار حول تقاوى زهرة الشمس قد ألحق ضررا بليغا بتراجع إنتاج البلاد من زهرة الشمس ،فذلك أمر ينفطر له الوجدان ، لكنّ في الوقت نفسه فإنّ المحكمة تؤكد أنّ الإلتزام بالقانون وحكمه والخضوع له من الجميع هو الضمانُ الأوفي والسدُ الواقي لأي ضرر يقع علي الوطن ، فلو تمّ الإلتزام بالقانون ما وقع ضرر أو أثير لغط .

وختاماً ولما سلف ذكره ونقاشه فإنّ المحكمة تقرر الآتي:-
1- براءة المتهم الأول والثاني والرابعة والخامس والسادس والسابع والتاسع من الإتهام المنسوب إليهم .
2- إدانة المتهم الثالث بموجب المادة 92 من القانون الجنائي 1991 .
3- إدانة المتهمة الثامنة بموجب المادة 31- أ من قانون المواصفات والمقاييس 2008 والمادة 29 من قانون التقاوى 1990.

أبوبكر سليمان الشيخ
قاضي المحكمة العامة


#764545 [بعشوم]
4.00/5 (3 صوت)

09-12-2013 01:13 PM
يحيا العدل ويجب محاكمة كل المزارعين الخونة الافاكين و"عبدة الشمس" الذين اشانو سمعة الرجل التقي والوزير المحترم المتعافي .. يجب محاكمتهم لأنهم افسدوا البذور بانفسهم ثم قاموا بزراعتها حتى يحرجوا ويتهموا شقيق المتعافي البرئ براءة الرئيس البشير من دم ناس دارفور .. يحيا العدل ..!!


#764488 [towawa]
0.00/5 (0 صوت)

09-12-2013 12:23 PM
يموت الحوت ونادر خضر ووردى وزيدان وكل مبدع في بلادي غاب عني اسمة ولم يغب رسمة عليهم الف رحمة ونور ويعيش المتعااااااااااافن بعد حادث طائرة سبحان اللة


#764464 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

09-12-2013 11:57 AM
حاميها حراميها قال براءة قال كوم فساد كوم حرامية كوم ضحك علي العقول ماذا يقولوا لربنا المتعافي وامثاله .


#764463 [غايتو]
3.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 11:57 AM
مين ادفع مصاريف المحاكم وتكلفتها والتحقيق . يعنى الدولة أهو خسرت مرتين .
مافى داعى لمحاكمات ( نخسر تكاليف قيامها ) وبهذا المنطق أعتقدالكل برى حتى هيثرو !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!غايتو غريبة والله!!!!


#764420 [كيس الموز التحت السرير]
0.00/5 (0 صوت)

09-12-2013 11:28 AM
شوفوا الوزير ميسوط أو كمان بضحك علينا ؟


#764403 [elfatih]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 11:11 AM
ياخى انحنا قضاء نزيه ما عندنا ناس الانغاذ ديل لوثو الجو كلو حتى البوليس اصبح اداة من ادواتهم يحركونها كيف شاؤو

والله بحكى لى جارى فى شارعنا يعمل بوليس بالقضائيه عن فساد القضاء المالى والاخلاقى اتحسرت بالجد انو السودان حصل مرحله زى دى وهذه نتائج سياسه التمكين ان يولى الامر لغير اهله


#764396 [مراقب]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 11:09 AM
الله أكبر .. يحيا العدل............!


هي دي العدالة يا بلاش!!

أنتوا يا أهل السودان بطلوا حقدكم وحركاتكم ضد الحكومة.. انتوا قبل 1989 ما كان عندكم غير قميصين بس هسع دواليبكم مليانة هدوم!!!



_______
هذا عن الدنيا .. أين المفر من الله يوم الحساب؟!! نشوف فيكم يوم


#764383 [ادريس]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 11:01 AM
انتو منتظرين الانقاذ تحاسب حدا من الموالين ح تنتظرو تاني ثلاثه وعشرون سنه حتي ياتي اليوم الذي سوف يحاسب فيه المختلس او المتاجر بقوت الشعب او المستغل لمنصبه وغيرها من التجاوزات الانقاذ تمكن موالينها ولكن لا تحاسبهم عندها فقه الستره ووسائل الاعلام المرئيه والمقرؤه لتنظيف الفسادين وجهاز الامن لحمايتهم من رمي الصحف بالمصادره فبل التوزيع هل ترون غير ما اري نرجو الافاده


#764371 [ياسر عبدالصمد عبدالله]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 10:53 AM
يا عالم التقاوي الفاسدة دي جاءت براه ما في زول جابها، اصول يوسف احمد يوسف دا شريف زي باقي الكيزان


#764356 [حسكنيت]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 10:49 AM
حصاد الهشيم


#764346 [دابي الليل]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 10:45 AM
هههههههههههههههههه........ يحيا العدل


#764320 [Abu Areej]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 10:27 AM
وهل كنا ننتظر ان تجرم المحكمة هؤلاء المجرمين؟؟


#764318 [الطيب اليشير]
0.00/5 (0 صوت)

09-12-2013 10:27 AM
تمام التمام


#764315 [محمد خليل]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 10:25 AM
هذه مجرد مسرحية لايهام المواطنين أن هناك قضاء نزيه و سيادة قانون و المسألة كلها مرتبة و الاتفاق واضح بحيث تحكم محكمتي الإستئناف والموضوع بالادانة و تقوم المحكمة القومية العليا بنقض الحكم، هذا مجرد ذر للرماد فى العيون، أية شركة يملكها كوز كبير أو متنفذ لن تطالها يد القانون علي الاطلاق فليكف الكيزان عن مثل هذه المسرحيات الهزيلة فهي لن تنطلي علي أحد.


#764252 [انقاذى غارق فى الفساد]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 09:48 AM
والعام القادم ستستمتعون بنقاء وطهارة مؤسسة الاقطان ورصيفتها الاوقاف والحج والعمرة
ولالدنيا قد عملو.والخصم والحكم الاسلام السياسى


#764242 [فارس]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 09:43 AM
في زول بيحاكم نفسه
لو في واحد بيحاكم نفسه
كان البشير حاكم نفسه ودخل السجن
وكان نافع حاكم نفسه ودخل السجن
و ......... و .......... و....
كلهم كانوا في السجن الان
لكن القضاة مرتشين
والحكام فاسدين
فكيف يدين المرتشي أخاه الفاسد


ردود على فارس
[طوفان] 09-12-2013 11:11 AM
روي احد المقربين من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رحمة الله عليه ان الرئيس اذا غضب من احد الذين يعملون معه يقول له اذهب واسجن نفسك اسبوع اوشهر مثلا فيذهب فورا سمعا وطاعة من غير عسكري ويحبس نفسه في السجن حتي انتهاء المدة او يعفو عنه الرئيس ياسلام .اذن نحن ندين تلك التقاوي الفاسدة ونقول لها احبسي نفسك عن المزارعين خمسة اعوام مديدة.


#764215 [زفت الطين]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 09:13 AM
يعنى المتعافى حيخليكم تحاكموا شركته فهو مش كيشة. وبهذا ثبت ان
جميع التقاوى صالحة والمحاكم برأت جميع المتهمين.


#764212 [الكردفاني العدييييييييييييل]
5.00/5 (2 صوت)

09-12-2013 09:09 AM
يعني.......... الجاب المصيبة دي...... الجن.... ؟؟؟؟؟!!!!!!!

يعني انه لا توجد ..... جريمة اصلا..... لا يوجد متضررين..... انما هو تخيلات نفسية.... لدى المزارعين....... لا تحتاج .... الا لعلاجها بالملاريا...... وحبوب ( الراجمات).....

اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........
اللهم عليك بالارجاس.............. اقطعهم...تك..........


#764209 [مهند]
5.00/5 (1 صوت)

09-12-2013 09:08 AM
كاااااااااااااااااك
يعنى كنا منتظرين الفساد يحاكم اخاه المفسد
حكم



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة