الأخبار
أخبار سياسية
لم يقل بوتين كيف يمكن للاسد أن يحكم سوريا؟
لم يقل بوتين كيف يمكن للاسد أن يحكم سوريا؟



09-14-2013 08:16 AM



لم تعد المسألة مسألة سلاح كيمياوي استخدم لقتل ابرياء من ابناء الشعب السوري. المسألة ان سوريا التي عرفناها لم تعد قائمة.



بقلم: خيرالله خيرالله

لم تكن تلك المرّة الاولى التي يلجأ فيها النظام السوري الى السلاح الكيمياوي في الحرب التي يشنّها على شعبه منذ ثلاثين شهرا. لكنّ استخدامه للكيمياوي، بالطريقة التي فعل بها ذلك قبل ثلاثة اسابيع في الغوطة القريبة من دمشق، كان نقطة تحوّل في الازمة السورية، وهي أزمة تطرح مصير وحدة البلد ومصير الكيان السوري على بساط البحث.

يدلّ على التحوّل أنّ البحث بدأ جدّيا في كيفية خروج بشّار الاسد من السلطة. كلّ ما عدا ذلك كلام لا معنى له، خصوصا أن روسيا ورّطت النظام السوري في عملية التخلص من سلاحه الكيمياوي. وهذا التورط يعني في طبيعة الحال اعتراف النظام ضمنا بامتلاك هذا السلاح واستخدامه... على الرغم من اصرار الرئيس فلاديمير بوتين في مقال نشره في "نيويورك تايمز" على أن المعارضة هي التي ارتكبت مجزرة الغوطة.

بعد هذا الاعتراف بامتلاك النظام السوري للسلاح الكيمياوي، لم يعد موضوع الكيمياوي مهمّا، كذلك لم يعد مهمّا ان تضرب الولايات المتحدة أو لا تضرب، وهي بحشدها كلّ هذه القوى في البحر والبرّ انما وجهت ضربتها وجعلت روسيا تتحرّك للمرة الاولى في اتجاه البحث عن حلّ جدي... أي عن ايجاد طريقة تضمن خروج الاسد الابن من السلطة بالتي هي أحسن.

لا شكّ أنّ الولايات المتحدة تفضّل تفادي استخدام صواريخها وسلاح الجوّ ضدّ اهداف سورية، وذلك بغض النظر عن رأي فلاديمير بوتين الذي الذي ركّز في مقاله على خطورة مثل هذه الضربة على النظام العالمي. فالرأي العام الاميركي، في ضوء حربي افغانستان والعراق، اللتين أشار اليهما الرئيس الروسي، ليس في مزاج يسمح بخوض حروب جديدة حتى لو كانت محدودة. لكن الحشد العسكري بدا كافيا لتحقيق الهدف المطلوب بعد أشهر طويلة من التردد أدّت عمليا الى تفتيت البلد بناء على أجندة واضحة تصبّ في القضاء على سوريا التي عرفناها وعلى نظام لا يؤمن سوى بالغاء الآخر، نظام قام على الابتزاز ولا شيء آخر غير الابتزاز.

هل من نظام في العالم لا دور له سوى تصدير الامن، بالمفهوم السلبي للامن، الى دول الجوار، أي الى لبنان والاردن وتركيا... وحتى الى دول بعيدة في الخليج من بينها البحرين على سبيل المثال وليس الحصر؟ هل من دولة عربية وحتى غربية لم تتعرّض لتحرّش من النظام السوري اما بطريقة مباشرة، أو عن طريق لبنان عندما كان الوطن الصغير تحت الوصاية؟

آن للابتزاز أن ينتهي. لا يمكن لنظام، مهما بلغت قوته، الاستمرار عن طريق اعتماد سياسة الابتزاز، خصوصا عندما يكون هذا النظام فئويا ولا يمتلك أي خيارات سياسية أو اقتصادية في أي مجال كان.

انه نظام خطر على السوريين وعلى دول الجوار... باستثناء اسرائيل طبعا. انه نظام غير قادر لا على الحرب ولا على السلام، نظام يؤمن بأن القضية الفلسطينية تجارة وأن البديل من الانتصار على اسرائيل أو استرجاع الجولان بالمفاوضات أو الحرب، هو الانتصار على لبنان واللبنانيين.

انتهى هذا النظام بطموح واحد أحد يتمثّل في الانتصار على الشعب السوري. لنفترض انه انتصر على الشعب السوري. ماذا سيفعل بعد ذلك؟ هذا ما لا يقوله لنا الرئيس بوتين في مقاله. هل يستطيع بشّار الاسد حكم سوريا بعد اليوم؟ هل يمكن أن يكون هناك رئيس سوري في حال المضطر الى خوض حرب يومية مع شعبه مستعينا بقسم فقط من طائفته وبميليشيا مذهبية عناصرها لبنانية تصدر الاوامر اليها من طهران؟

يقول المنطق أن النظام السوري انتهى. تحرّك الاوروبيون والاميركيون، بعد استخدام الكيمياوي بشكل واسع في الغوطة، لأنّ البلد صار مستنزفا. وهذا ما كان مطلوبا من البداية. بدأ التحرّك الدولي ايضا لانّ ايران صارت في وارد التفكير في كيفية عقد صفقة ما مع الولايات المتحدة بعدما أدّت العقوبات المفروضة عليها بسبب ملفها النووي جزءا من الغرض المطلوب.

أكثر من ذلك، ان الروس يعرفون حقيقة الوضع على الارض السورية. ويدركون خصوصا الحال النفسية للرئيس السوري والمحيطين به. وهذا ما يعرفه البريطانيون أيضا.

لم يعد الكلام عن السلاح الكيمياوي سوى غطاء لمفاوضات مباشرة في العمق بين الاميركيين والروس تستهدف البحث في ترتيب أوضاع سوريا ما بعد الاسد. هذا لايعني أن ايران خارج الصورة، خصوصا أن لديها قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة مع الولايات المتحدة.

كيف سيكون الاخراج لعملية خروج الاسد الابن؟ هذا هو السؤال الكبير، خصوصا أن روسيا باتت مقتنعة بأن ليس في الامكان انقاذ الرئيس السوري، حتى لو وفّرت له كلّ ما لديها من أسلحة. حتى لو جنّدت كل ديبلوماسييها من أجل أن يقولوا أن المعارضة هي التي استخدمت السلاح الكيمياوي. هل من كذبة أكبر من هذه الكذبة وأكثر وقاحة منها؟

يبقى كيف سيتصرّف بشّار الاسد؟ هل يستطيع الخروج من عالمه الخاص والتعاطي مع الواقع بدل ترديد كذبة، ينتهي الامر بتصديقه لها، من نوع أن الشعب السوري يحبّه شخصيا... لكنّه لا يحب حزب البعث.

هناك اشارات معيّنة الى أن الرئيس السوري، على الرغم من كلّ ما صدر عنه حديثا من كلام لا علاقة له بالحقيقة والواقع، مثل وصف شعبه الثائر بأنه مجموعة "ارهابيين"، بات مقتنعا بأنّ لا خيار آخر غير الرحيل.

من يعطيه الضمانات خصوصا في شأن سلامته وعدم محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب؟ من يستقبله مع افراد الحلقة المحيطة به؟ مَن من مساعديه سيبقى في سوريا ومن سيسمح له باللجوء الى البلد العربي، على الارجح، الذي سيستقبله؟

في كلّ الاحوال، لم تعد المسألة مسألة سلاح كيمياوي استخدم لقتل ابرياء من ابناء الشعب السوري. المسألة ان سوريا التي عرفناها لم تعد قائمة. هذا بات أمرا أكيدا. ما ليس أكيدا هل من أمل في اعادة اللحمة الى البلد بعد كلّ الدمار الذي تسبب به نظام لم يقتنع يوما أن التركيبة التي قام عليها منذ العام 1970 لم تعد قائمة وأنّ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أو تغطيتها، والتي أدّت الى خروجه العسكري من لبنان في العام 2005 هي في حجم جريمة اجتياح صدّام حسين للكويت في العام 1990؟



خيرالله خيرالله
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 724


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة