الأخبار
أخبار سياسية
بوتين أنقذ روسيا.. قبل أوباما والأسد وإيران!
بوتين أنقذ روسيا.. قبل أوباما والأسد وإيران!



09-15-2013 09:01 AM



موسكو اصطادت خمسة عصافير بحجر واحد في أحد أهم الصفقات الاستراتيجية في العقدين الأخيرين بمنطقة الشرق الأوسط.



بقلم: محمد علي إبراهيم

قبل أن تنجح المبادرة الروسية في نزع فتيل أزمة خطيرة بين سوريا وحلفائها من ناحية وواشنطن والإتحاد الأوروبي من ناحية أخرى، كانت الحسابات في كل طرف خاسرة.. أوباما بدا متردداً منذ اللحظة التي أحال فيها قرار الضربة للكونغرس بمجلسيه.. وظهرت دلائل على أن الكونغرس لن يحسم قرارا لمصلحة أوباما، الذي يريد أن ينهي مدته الثانية في الحكم دون أن تتأثر هيبته وقبلها صورة أميركا الدولة القوية التي تبسط نفوذها وكلمتها على الكون..

أيضاً رغم حماس الفرنسيين لضربة صاروخية ضد الأسد – ربما الأسباب ثأرية نتيجة لمواقفه وحلفائه في حزب الله من لبنان المحبب لفرنسا – إلا أن الجولة التي قام بها جون كيري وزير الخارجية الأميركي في أوروبا لم تسفر عن نتائج محددة، خاصة أن الأوروبيين مرتبكين إزاء ضغوط الرأي العام لديهم الرافض للضربة..

ومن ثم فالضربة التي كانت مقررة فقدت الزخم الدولي لها، وبات أن أميركا وفرنسا أصبحتا وحيدتين في مواجهة شركائهم وحلفائهم..

أوباما لم يكن وحده الذي صادف موقفاً محرجاً إذا لم ينفذ ضربة هدد بها طويلاً لإنقاذ السوريين من القتل، ولكن بشار الأسد نفسه كان في موقف أكثر سوءاً عندما صعد كلامياً وأبدى استعداده لرد قوى على واشنطن مشيراً إلى أنه وحلفائه (روسيا والصين) لن يقفا ساكنين.. أيضاً إيران التي تظاهرت أنها تتأهب للرد وتدمير إسرائيل، إلا أن حساباتها الجديدة جعلتها تتأكد أنه ليس لها مصلحة في المواجهة مع واشنطن حتى لو رغبت فيها.. أما روسيا فكانت ستخسر سياسياً واقتصادياً وهو ما ساشرحه لاحقاً..

خبث بوتين

بعد انتهاء قمة العشرين أعطى بوتين انطباعاً بأنه لم ينجح في إحراز تقدم سياسي في الأزمة، وقال أوباما أنه لابد أن يكون هناك "خط أحمر" لا يتجاوزه النظام السوري أو غيره في استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد شعوبهم..

وفي سرية بدأ بوتين يفاوض الأسد وروحاني وأفهمهما أن الضربات الأميركية ستفسد الاستراتيجية الروسية وتقوض مكانتها الأقليمية والدولية وبالتالي تصبح إيران وسوريا بلا حليف قوي..

هنا فقط وافق الأسد على توقيع معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية وهو ما كان يرفضه من قبل، ورهن تلك الموافقة بامتناع أميركا عن تسليح المعارضة السورية التي اتهمها الأسد بأنها هي التي استخدمت الأسلحة الكيميائية، وطبعاً كان هذا لحفظ ماء وجه الرئيس السوري!

وكما نجح الأسد – بمساعدة بوتين – في تفادي الأزمة، فإن أوباما أيضاً حصل على خيار ثالث وهو إعادة النظر في قراره، وبدا واضحاً أن أهم ما كان يشغله هو تسجيل "خط أحمر" أميركي لأسلحة الدمار الشامل، رغم أن هذا لم يكن من أولوياته قبل ذلك..

لكن أسوأ ما في مبادرة موسكو أنها أرسلت رسالة سلبية إلى الشعب السوري الذي فقد نصف مليون من ابنائه بين قتيل ومصاب وسجين ومفقود بالإضافة لـ 6 ملايين لاجيء..

المشكلة أن الشعب السوري سقط من صفقة موسكو – دمشق – واشنطن.. الشعوب لا تعني شيئاً في مساومات الدول الكبرى ولا يستحق النظام بها أي عقوبة..

نعم حدث تنازل جوهري من الأسد بعد ضغط روسي، لكن لم يضع أحد قيوداً عليه، لم يطلبوا أن تكون رئاسته التي تنتهي العام القادم هي الأخيرة له.. الصفقة بصراحة أعطت النظام السوري حقنة مقوية تعينه على البقاء لمدة أطول على الكرسي، وفي الوقت ذاته أعطى حقنة قاتلة للشعب السوري الذي لم يجد أحداً يتكلم عن معاقبة أو محاكمة أو حتى كلمة لوم لمن فعل بهم ذلك سواء كان النظام، أو المعارضة.. بل لم يتحدث أحد حتى عن خروج آمن لبشار بعد ما فعله.

وهكذا كتب على الشعوب أن تدفع ثمن تحالفات الأقوياء ومصالحهم وتقدم ضحايا بلا ثمن أو محاسبة..

إنقاذ روسيا

وتسألني عن الفائز الأكبر في هذه الصفقة، فأرد على الفور انها موسكو التي اصطادت خمسة عصافير بحجر واحد في أحد أهم الصفقات الاستراتيجية في العقدين الأخيرين بمنطقة الشرق الأوسط..

فأولاً: اثبتت روسيا أنها مازالت لاعبا رئيسيا في أقليم الشرق الأوسط وأنها تستطيع حماية حلفائها بغض النظر إن كانوا على حق أم لا..

ثانياً: استطاع بوتين أن يفهم عقل أوباما جيداً وهو أنه لا يريد أن يضرب سوريا أساساً، وذلك عندما تأكد أن أميركا لا تريد التسبب بانهيار النظام السوري دون وجود بديل جاهز، خاصة أن الجيش السوري الحر لا يمثل خياراً أساسياً خاصة وأن بعض عناصره من المرتزقة.. ومن ثم فإن واشنطن رغم رغبتها في معاقبة بشار، إلا أنها تنتظر بديلا مناسباً..

ثالثاً: تمكنت موسكو كذلك من إقناع دمشق بقبول الصفقة بعد ما نقلت إلى الأسد خشيتها عليه، فجيشه سيجد نفسه أمام واقع جديد لم يختبره ولا عرف انعكاساته على قدراته القتالية وعلي معنويات قواته وقدرتها على البقاء والسيطرة..

رابعاً: استطاعت روسيا أيضاً أن تفرمل الإندفاع الإيراني الذي توزعت أدواره بين من يتوعد برد قاس على الضربات ومن يرسل إشارات تدعو إلى تسوية.. وأقنعتهم أنهم كسواهم من القوى الخارجية يخوضون في سورية حرباً بالوكالة يستخدمون فيها قوات النظام ومقاتلي "حزب الله اللبناني" و"الميليشيا العراقية" التي أشرفوا على تنظيمها. ويدرك الإيرانيون أن الرد الوحيد ذا المغزى لابد أن يكون ضد إسرائيل غير أن أخطاره كبيرة. والتوقيت غير مناسب. لذا، فضلوا مثلاً الاستمرار بإطلاق التهديدات مع الاختباء وراء "مبادرة" هزيلة أعلنها نوري المالكي، ولم يعرها أحد اهتماماً.

خامساً: وهي أهم النقاط ممثلة في مصلحة روسيا الاقتصادية.. خط الغاز الروسي لشركة "غاز- بروم" الروسية العملاقة يمتد عبر الأراضي الروسية إلى إيران ثم العراق ومنها إلى الموانئ السورية التي يصدر منها إلى أوروبا.. والغاز الروسي أداة ضغط اقتصادية وسياسية على القارة الأوروبية وهو المورد الرئيسي للطاقة هناك.. من ثم فإنه عند سقوط النظام السوري الحالي فإن أكبر المشروعات الاقتصادية الروسية سيكون مهدداً بالزوال، خصوصاً وأن الولايات المتحدة تشجع قطر على أن تبني خطاً موازياً يمر عبر الأردن ثم لبنان فالبحر المتوسط ومنه إلى جنوبي أوروبا، ويتم الاستغناء عن الغاز الروسي وتوجيه ضربة موجعة لاقتصاد موسكو..

لقد تعلمت روسيا من تجربتين مريرتين عندما سقط حلفائها في العراق وليبيا، ويبدو أن الدب الروسي تحرك لاحتواء أزمة خطيرة – هذه المرة – أسرع من النسر الأميركي.. وكما قلت سابقاً، فإن التحالفات والمصالح والتوازنات والحسابات للقوي العظمى والإقليمية تكون للأسف على حساب الشعوب!



محمد علي إبراهيم

رئيس تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - مصر
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1311

التعليقات
#766806 [mamoun elmalik]
0.00/5 (0 صوت)

09-15-2013 09:19 PM
A very smart president.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة