الأخبار
أخبار إقليمية
البرلمان "والمحروقات" .. الشرعية الغائبة
البرلمان "والمحروقات" .. الشرعية الغائبة



09-16-2013 03:52 PM

تحليل اخباري / هاشم عبد الفتاح

يبدو ان وزير المالية لا يحتاج الي كثير جهد عناء لتمرير قراره القاضي برفع الدعم عن المحروقات طالما ان المكتب القيادي للمؤتمر الوطني اعطي المباركة والاشارة الخضراء لمرور قرارات المالية وبالتالي لا حاجة للبرلمان في ان يوافق او يرفض هذه القرارات فالذي ينتظره علي محمود هو فقط مرسوم جمهوري من السيد رئيس الجمهورية اليوم او غدا حتي تصبح قرارات المالية كاملة الشرعية .

وتجري عملية طبخ هذه الحزمة من القرارات والاجراءات الاقتصادية المترتبة علي عملية رفع الدعم بعيدا عن موافقة او قناعة القوي السياسية التي يبدو ان الحكومة الحالية اغلقت امامها كل الابواب وعطلت كل فرص الحوار والتوافق بينها وبين الحكومة فاتسعت قاعدة الرفض لهذه القرارات التي ستكون قاصمة الظهر في مسرح الاقتصاد السوداني الذي يعاني من عجز ومطبات وعثرات كثيرة اجهضت مشروعاته وعطلت مسيرته واحالته الي اقتصاد مريض يحتاج الي اسعافات عاجلة رغم ان كل الخبراء والمراقبين لحركة الاقتصاد السوداني يعتقدون بخطا فكرة رفع الدعم عن المحروقات ويعتقدون كذلك انه بالامكان افضل مما كان .

ولان التجربة البرلمانية في هذه الحقبة عانت كثيرا من حالة التهميش المستمر وتغييب الادوار المشروعة علي المستوي الوطني فهذه الحالة اغرت الجهاز التنفيذي علي ان يتمدد في مساحات خارج حدود سلطاته بل ان الجهاز التنفيذي وبالاخص الوزارات والمؤسسات الخدمية مارس عملية سلب ونهب السلطات من الجهاز التشريعي في قضايا هي في الاصل حق حصري لهذا الجهاز وهذه الحقيقة يمكن فهمها وادراك ابعادها في ما قالته وزارة المالية بانها لا تنتظر البرلمان للمصادقة علي هذه القرارات وهذه هي قمة الهوان واللا ارادة واللا دور لنواب البرلمان ذلك لان الذي تقوم به وزارة المالية وما تتخذه من قرارات مصيرية تعتبر ذات تاثير فاعل وخطير علي واقع حياة الناس فكان لابد للبرلمان ان يضع بصمته ويعلن موقفه بصورة واضحة وبلا غبش حتي تتبين الجماهير حقيقة مواقف نوابها من هذه الصدمة الاقتصادية التي صوبتها المالية ناحية الشرائح الفقيرة التي تعتبر الخاسر الاكبر في قرارات علي محمود فالبرلمان في حاجة الي تصحيح فهم واعتقاد الاخرين الذين لا يرون في البرلمان سوي انه مجرد كمبارس او حشد كورالي يتولي مهمة التصفيق فقط لا غير .

كان من الاجدي للحكومة الا تتعمد تغييب برلمانها في هذه المرحلة المفصلية في مسيرة الاقتصاد السوداني لان نظرية الحكم الرشيد في كل بلاد الدنيا هي تكامل السلطات الثلاثة (التنفيذية والتشريعية والقضائية) وتنسيق ادوارها وفق سلطات وحدود متساوية دون ان تتغول واحدة علي الاخري لكن يبدو ان هذه المعايير مختلة في الدولة السودانية .
كيف يمكن فهم حقيقة ما يجري في المشهد العام ؟ وكيف يمكن تفسير ظاهرة ان تحتشد الحكومة وبرلمانها وحزبها الحاكم في صف واحد ضد شعب اعزل وممكون تحاصرة الضائقات والتحديات ؟وتتركه الحكومة وحيدا يقارع ويلاته واحزانه وفقره وبؤسه وبات رهانه الوحيد علي معارضة بائسة مكسورة الجناح لاهثة خلف قطار المشاركة ولكن الرهان يسقط وتنتصر ارادة البحث عن ايرادات في افواه الجوعي والمرضي والمحرومين ومهما اجتهدت وزارة المالية في اقناع شعبها بواقعية وضرورة قراراتها فانها لن تفلح .

وافضل ما قاله البرلمان علي لسان الدكتور الفاتح عز الدين رئيس لجنة العمل والمظالم في شان ازمة المحروقات انه اشترط حال رفع الدعم ذيادة الاجور للعاملين بالدولة .

كان من الاوفق ان تستدعي الحكومة الهيئة التشريعية البرلمانية نوابها لعقد جلسة استثنائية لمناقشة قضية رفع الدعم لكن لا يبدو ان قيادة الهيئة تفكر بمثل هذا المنطق اما مجلس الولايات الذي يشكل الشق الاخر في الهيئة التشريعية ليس بمقدوره ان يعترض او ان يطرح بدائل او خيارات اخري تبعد عن المواطنين لعنة المحروقات فاذا كان مجلس الولايات منذ ميلاده لازال يبحث ان هويته داخل منظومة الدولة ويحاول كثيرا اقناع الحكومة بجدواه كجسم تشريعي يهتم بالشان الولائي الا ان معطيات الواقع تشير بجلاء الي فشل التجربة وسقوطها فالولايات مشبعة بالازمات الخدمية والتنموية والسياسية ولهذا كان تعاطي المجلس مع ازمة رفع الدعم عن المحروقات بشكل خجول وبلا حياء تماما كما قالها صراحة اسماعيل الحاج موسي نائب ريس مجلس الولايات : " نوافق علي رفع الدعم من منطق الحسابات الاقتصادية الدقيقة " .
قد تتحرك بعض المجموعات البرلمانية لمناهضة قرارات وزير المالية ولكنها لن تجدي في تشكيل حاجز صد يوقف هذه القرارات طالما ان البرلمان مغلق الابواب ونوابه خارج الشبكة رغم ان الدولة الان في اشد الحاجة لممارسة برلمانية راشدة تصحح الكثير من المسارات وتاخذ بيد الحكومة الي جادة الطريق .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1526


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة