الأخبار
أخبار سياسية
مصر في انتظار رئيسها
مصر في انتظار رئيسها



09-19-2013 05:02 AM



لو رشح السيسي نفسه في الانتخابات الرئاسية فسيفوز بلا منازع، لأن المصريين يجدون فيه بطلاً قومياً يمكن أن يعيدهم إلى زمن عبدالناصر.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

مَن قال إن السيسي يصلح رئيساً لمصر؟

القافية الشعبية هي التي اخترعت شعاراً من نوع "السيسي هو رئيسي". حدث لغوي جرى على الألسن يمكنه أن يكون مضحكاً، لولا أن الديمقراطية بكل آلياتها تتبع رأي الأغلبية. وقد يتحول ذلك الشعار إلى واقع يفرض نفسه على المصريين.

ولهذا يمكنني القول بثقة إن الجنرال لو رشح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة فانه سيكون رئيساً لمصر من غير منازع.

باستثناء أتباع جماعة الاخوان المسلمين فان المصريين كلهم سيعطونه أصواتهم بثقة.

يحن المصريون إلى زمن جمال عبد الناصر. وهم يجدون في السيسي بطلاً قومياً يعيدهم إلى زمن ناصر.

غير أن دعاة الدولة المدنية يخشون عودة مصر إلى حكم العسكر. وهم يقصدون نظام الحكم الذي انتجته ثورة 1952. فهل كان ذلك النظام عسكرياً حقاً؟

توالى على حكم مصر بعد تحولها من الملكية إلى الجمهورية أربعة رؤساء، كلهم جاءوا إلى الحكم من الثكنات العسكرية.نجيب وناصر والسادات ومبارك. ولكنهم جميعاً حكموا بلباس مدني، ولم تكن الدولة التي تزعمونها ذات مناخ عسكري.

ولكن في مقابل الخشية من عسكرة الدولة هل كان محمد مرسي زعيماً مدنياً؟

سؤال محرج يذهب من المظهر إلى الجوهر. فالرجل الذي قيل انه أول رئيس مدني منتخب يقود مصر لم يكن ذا منشأ مدني ولم يكن مشروعه في الحكم مدنياً. كان بحق رجل دين بكل معنى الكلمة.

فإذا ما كان الرؤساء الأربعة السابقون قد خلعوا لباسهم العسكري واحترفوا السياسة من خلال تصريف شؤون دولة مدنية فان مرسي قد فشل في أن يخلع جبته التي كان يخبئ بين طياتها مشروع الانتقال بمصر من دولة مدنية إلى امارة دينية.

لم يكن مرسي رئيساً مدنياً إذن.

وبالقوة نفسها فان السيسي لا يستطيع أن يكون رئيساً مدنياً بمجرد أن يقوم بخلع لباسه العسكري كما فعل الرؤساء السابقون.

شيء ما تغير في مصر صار يقف بين السيسي وبين القيام بلعب دور من هذا النوع.

فلو رشح السيسي نفسه رئيسا لمصر وهو يعرف أن حظه في الفوز سيكون كبيراً، فانه يكون قد ارتكب الخطأ الذي ينتظره معارضو التغيير الذي جرى في الثلاثين من يونيو. الاخوان منهم على وجه الخصوص.

ما فعله السيسي حين جعل الجيش ينحاز إلى الإرادة الشعبية لم يكن دافعه الطمع في الرئاسة. لذلك لم يكن اقصاء مرسي عن الحكم ليحتمل التفسير الاخواني الذي يعتبر ما جرى انقلاباً. فالعسكر كانوا حماة للتغيير الذي كان مطلباً شعبياً.

ستقف الشبهة الاخوانية بين السيسي وبين الذهاب إلى كرسي الرئاسة.هذا إذا كان الرجل راغبا في ذلك.

غير أن مجتمعا عريقا في مدينته مثل المجتمع المصري سيكون أقوى من تلك الشبهة في قدرته على منع السيسي من الاقدام على خطوة من هذا النوع.

فالمصريون لم يثوروا في الخامس والعشرين من يناير عام 2011 إلا حين تأكدوا أن فساد نظام مبارك كان قد التهم الجزء الأكبر من دولتهم المدنية.

لذلك فانهم لن يكونوا مستعدين للمجازفة بما حققوه ثمنا لتقديرهم لشخص سيذكره تاريخهم بإجلال، كونه منع مصر من الانزلاق إلى هاوية الدولة الدينية، التي كانت جماعة الاخوان تخطط لإنشائها.

وكما أرى فان من حمى الدولة المدنية من الانهيار الكلي لا يمكنه أن يكون سببا في بث الخلخلة في كيانها الذي يجب أن يكون صامدا في مواجهة ما يمكن أن تشكله بقايا الجماعات الدينية من تهديد، قد يصل إلى طور الإرهاب.

في انتظار الرئيس المقبل لمصر، سيكون على السيسي أن يكون حذرا من الانجرار وراء الشعارات الشعبية، فهي لا تعبر إلا عن حماسة ساذجة، ترقص على القوافي من غير أن تكون مهتمة بالمعاني.



فاروق يوسف


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 943


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة