الأخبار
أخبار سياسية
جمهورية الإخوان في مصر: ثورة الشعب المستمرة، تهزم الصناديق!
جمهورية الإخوان في مصر: ثورة الشعب المستمرة، تهزم الصناديق!



09-19-2013 05:03 AM



مصر تدفع ثمن تعنت الإخوان وتمسكهم بالسلطة التي كان يمكن أن يديروها بالمشاركة مع آخرين لكنهم فضلوا الفوضى في الساحات وطرح شعارات غير ممكنة التطبيق.




بقلم: د.خالد ممدوح العزي

ستة عقود من الزمان، عاشتها مصر بتاريخها الحديث طوال النصف الأول من القرن العشرين والعشرية الأولى من الألفية الثالثة، بدأت تلك الحقبة بثورة وانتهت بثورتين، وما بين التاريخين تشكل تاريخ مصر المعاصر ما بعد الاستقلال عن الاحتلال البريطاني، سياسياً واقتصادياً، واجتماعياً، وثقافياً.

خمسة رؤساء تعاقبوا على حكم مصر خلال تلك الفترة، انتهى المقام بأولهم بإقصائه عن الحكم (محمد نجيب) وآخرهم في السجن ليأتي الجيش بمحمد مرسي لفترة انتقالية لتامين انتخابات تأتي برئيس جديد لمصر، في حين انتهت حياة ثالثهم بالقتل اغتيالا، أما الثاني فمات من دون أن تكشف حقيقة موته حتى الآن هل مات مريضا أو مسموما. أما الرابع والخامس فلا يزالان في السجون ويمثلان أمام القضاء بقضايا فساد وتحريض على قتل المتظاهرين.

لقد اتسعت الفجوة في عهد مبارك بين الشعب والطبقة الحاكمة التي تدير البلاد وتتحكم بأمور الناس، مما ساهم في ازدياد الفساد واتساع الهوة بين الشرائح الاجتماعية وأدى إلى اضمحلال ثقافة المواطنة ومنظومة القيم المجتمعة باتجاه الهشاشة، وساهم بانتشار الرشوة والفساد والمحسوبية، وانتعاش الفكر السياسي المتمسلم الذي تغيب من مفاهيمه فكرة الدولة الوطنية لحساب الأمة الإسلامية كون الإسلام دين ودولة وهو الحل مما ساهم بإستقطاب الطبقات الفقيرة. بعد ثورة 25 يناير2011 فتحت شهية الإخوان للحكم مستنسخين تجارب حكم الحزب الواحد.

في دراستنا هذه نحاول الوقوف أمام النقاط الهامة في تطور الأزمة المصرية:

فشل الإسلام السياسي في مصر

قد تنطبق الحال في تصور المفكر فرنسيس فوكوياما في كتابه الجديد بداية التاريخ ونشأة الديمقراطية، على مصر، في ضوء التحولات السياسية فيها والذي يدرس عوامل التحول السياسي عبر التاريخ، وتشكل المؤسسات السياسية الأساسية، أي الدولة وسلطة القانون والحكم المسؤول منذ العصور الأولى حتى نهاية القرن الثامن عشر.

مصر تدفع الثمن بسبب حكم جماعة الإخوان والتعنت التي مارسته وتمارسه من خلال التمسك بالسلطة التي كان يمكن أن يديروها بالمشاركة مع آخرين لكنهم فضلوا الفوضى في الساحات وطرح شعارات غير ممكنة التطبيق.

فالتصور الإسلامي أو بشكل أدق القوى الإسلامية السياسية التي وصلت إلى السلطة في الدول العربية بعد الربيع العربي هو نقيض للديمقراطية والقانون.

فالشارع المصري في تظاهراته المليونية في 30 يونيو 2013 رفع الكارت الأحمر بوجه الرئيس محمد مرسي بعد تذرع الأخير مع فريقه طوال الفترة الماضية بأنه الأمين على الشرعية الدستورية التي أوصلته إلى سدة الرئاسة، لكن الشعب اجبر الجيش على عزل الرئيس من خلال حركته الاعتراضية.

فالإيديولوجية السياسية الإسلامية التي تمارس الحكم والسيطرة على السلطة من خلال السطو والترويج الإعلامي يبرهن لنا على عدم قدرةهم على تكوين إيديولوجيا حقيقية للدولة المدنية التي تكون فيها العلاقات بين الحاكمين والمحكومين أكثر توازناً، وتكون فيها سلطة الجميع محدودة بدقة وصحيحة وسلمية وواقعية وتعاقدية دون حرمان أحد، أو كبته ودون هيمنة طرف على طرف آخر وتكون هذه الدولة ومؤسساتها على التآلف والانسجام والسلام والاجتماعي وروح المشاركة والمساواة السياسية والمساواة بين الجنسين مع احترام الخصوصية الازالية لكل منهما والتقيد بتعاليم القرآن.

لقد فشل الإخوان فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد لذا تفاقمت الأزمة في مصر بين مؤسسة الرئاسة والمعارضة والشعب بسبب الأفكار والمشاريع المسدودة الافق وتعارض التوجهات بين الفرقاء، مما ساهم بشكل سريع باندلاع مظاهرات 30 يوليو التي أضحت نقطة فاصلة وتحول فعلي في الحياةالسياسية في مصر.

الثورة الثانية...عودة مفجري الثورة

المظاهرات والحشود الجماهيرية التي اجتاحت مدن وشوارع مصر المحروسة فاجأت الجميع في الداخل والخارج وحركة الإخوان نفسها، مما اجبر العديد من القوى والشخصيات بالوقوف إلى جانب الشعب المحتج والثائر وهذاما دفع أيضاً مؤسسة الجيش للوقوف إلى جانب الشعب وعدم السماح بالدخول في حرب أهلية.

التلويح بالحرب الأهلية

بالرغم من الأصوات المنذرة بقدوم حرب أهلية من الخارج والداخل والذي كان في طليعتها الرئيس الروسي بوتين المحذر من مخاطر الانزلاق إلى أتون الحرب الأهلية، والغرب كله كان يحاول الترويج للحرب الداخلية في مصر، فالفوضى تصب في خدمة الإخوان في محاولتهم لفرض معادلة أما الإخوان أو الفوضى، لكن الجيش منذ 30 يوليو أعلن بأنه لن يسمح بنشوب حرب أهلية وانه لن يسمح بتنفيذ أي سيناريو نحو إدخال البلاد في المستنقع البشع، وسوف يقوم بحماية امن المواطنين وممتلكاتهم وممتلكات الدولة ولن يتهاون مع الإرهاب وسوف يرد بقوة عليه.

لقد تبدى للبعض في تحليلاتهم بان فض الاعتصامات في 14 أب بالقوة وإعلان حالة الطوارئ يمهد لحرب أهلية، لان هذه الإجراءات غير مدروسة وغير منطقية، ولكن حسب الخبراء العاملين في الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الخارجية يصرون على أن هذه الإحداث التي تشهدها مصر حالياً لن تلقي البلاد في براثن الحرب الأهلية وان هذا السيناريو لن يمتد إلى حرب أهلية كما حدث في الدول المجاورة رغم أن المشهد السياسي قد فرض حالة من الانتقام من جانب الإخوان، وقد ترجم الغضب بحرق الكنائس ومواجهة الشرطة والجيش والهجوم على مقرات عامة ومحاولة اقتحام سجون والاعتداء على مدنيين وهذه الحالة تسمى ثأر الإخوان من الآخر ومن الدولة فالتاريخ والعادات المصرية قادرة على المواجه في أوقات المحن والكوارث ومصر تستطيع الخروج من أزمتها وان تضمد جراحها وتعود إلى حياتها الطبيعية من جديد.

المعارضة الثورية في مصر

ـ حركة تمرد أو "حملة تمرد": هي حركة معارضة مصرية دعت لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي ومطالبته بالاعلان عن انتخابات مبكرة انطلقت الحملة بتاريخ 26 نيسان 2013 من ميدان التحرير في القاهرة.

ـ جبهة الانقاذ الوطني: هي تكتل سياسي تشكل في 22 نوفمبر 2012، بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي. تتشكل الجبهة من 35 حزب سياسي وحركة سياسية وثورية وجميعها ذات أيدلوجيات ليبرالية ويسارية. المصريون الأحرار، جبهة الإنقاذ هي الواجهة الحقيقية للمعارضة بمصر.

ـ حركة شباب 6 أبريل: هي حركة سياسية مصرية معارضة ظهرت سنة 2008. أنشأها بعض الشباب المصري. ظهرت على الساحة السياسية عقب الإضراب العام الذي شهدته مصر في 6 أبريل 2008 بدعوة من عمال المحلة الكبرى وتضامن القوى السياسية فتبناها الشباب وبدأوا في الدعوة إلى اضراب عام لشعب مصر. حركة إخوان بلا عنف، القضاء المصري، شخصيات مصرية إعلامية وسياسية واقتصادية ودينيةمستقلة، قوى المجتمع المدني.

لقد استطاعت حركة شباب تمرد تشكيل جبهة شعبية واسعة من خلال حملة توقيعات مدنية وصلت إلى 22 مليون مواطن حسب العرائض واللوائح وتجميع هذه الكتلة البشرية الهائلة في :" ساحة الميدان في القاهرة وساحة قصر الاتحادية، وميدان سيدي جابر، في الاسكندرية "، بالرغم من محاولة القوى الإسلامية والمؤيدة للرئيس من تجميع مظاهرات في ميدان "رابعة العدوية"، وبالتالي الإستراتيجية الإخوانية كانت ذاهبة إلى محاولة فرض نوع من حرب ساحات بين القوى لكي تسيطر على المشهد العام وان الرئيس يستطيع ان يضبط الساحات كما تنص الديمقراطية التي تؤمن بحق التعبير والاعتراض والتظاهرات.

لكن الرئيس مرسي مارس التعنت ولم يكترث لمطالب الجماهير الغفيرة باعتباره يحكم بقوة الشريعة ومباركة المرشد.

حرب الساحات

حرب الساحات والحشود المضادة لعبة من القوى السياسية تعني:

1- تقويض الديمقراطية من خلال الدخول بعملية الحسابات والأعداد لكل فصيل.

2- الساحات تعني الاحتكاك والصدامات وبالتالي هو المطلوب بالنسبة للاخوان.

الحركة الاخوانية التي أخذت من الساحات نقطة تجمع لأنصارها وانطلاق كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى خلق صدام بينها وبين القوى الأخرى ومؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش الذي أضحتحركة الأخوان عدوه الأساسي بنظر الإخوان، فكل الخطابات الإخوانية بدأت تصور الجيش هو العدو لان الجيش أقصاها عن الحكم.

القوى الموالية للرئيس المعزول والتي أطلقت على نفسها الائتلاف الوطني لدعم الشرعية وتتألف من قوى وأحزاب إسلامية وسلفية وفي طليعتها حركة الإخوان المسلمين.

حركة الإخوان المسلمين في مصر

نشأت جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية برئاسة الشيخ حسن البنا عام 1928م كجمعية دينية تهدف إلى التمسك بالدين وأخلاقياته، كما أبرزت الجماعة مفهوم الأمة الإسلامية كبديل للقوميتين العربية والمصرية.

وفي عام 1932م انتقل نشاط الجماعة إلى القاهرة ولم يبدأ نشاط الجماعة السياسي إلا في عام 1938م. حيث عرضت حلاً إسلامياً لكافة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد في ذلك الوقت واتفقت مع مصر الفتاة على رفض الدستور والنظام النيابي على أساس أن دستور الأمة هو القرآن.

وحددت الجماعة أهدافها السياسية في الآتي:

- أن يتحرر العالم الإسلامي من كل سلطان أجنبي وذلك حق طبيعي لا ينكره إلا ظالم جائر ومستبد قاهر.

- أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي وتعلن دعوته الحكيمة للناس.

تدعو الحركة لتحكيم شرع الله، والعيش في ظلال الإسلام، وهي جزء من تيار الإخوان المسلمين العالمي والفرع المؤسس لها.

لقد عملت حركة الإخوان لتحويل المشهد كي تظهر للعالم بأنها حرب ساحات بين قوى معارضة وموالية للرئاسة. وبالتالي كانت حركة الإخوان تضع شعاراً منذ سقوط حكم الرئيس مبارك "نحن أو لا احد"، وما التصعيد والصدام الا رد من حركة الإخوان التي استمرت في الميادين طوال فترة شهر رمضان تحت شعار التمسك بالشرعية الدستورية وعودة الرئيس المعزول ولا يهم عدد الضحايا الذين سقطوا أو سيسقطون من اجل إرسال رسالة للعالم الخارجي وليس الداخلي بان مصالحهم تؤمن بعودة الإخوان إلى السلطة.

المشهد الإعلامي

إن محاولة اظهار صورة إعلامية بان الجيش يقتل المتظاهرين من خلال افتعال مشاكل معهم وبالتالي ضرورة استنهاض الرأي العام وإدخال مصر في حالة من الفوضى، وإفراغ مؤسسات الحكم من خلال صراعهم مع المجتمع المصري ككل.

إنهم وقعوا أسرى التعنت والتعجرف والتفرد بالسلطة وإقصاء الآخر وعدم الاهتمام بالمطالب الشعبية الملحة دفع بالجيش لأخذ زمان المبادرة. تم عزل الرئيس مرسي بعد 48 ساعة من إنذاره الأول. الرئيس محمد مرسي انتخب رئيساً لمصر بتاريخ 30 يوليو 2012 بعد ثورة الشعب المصري الذي اسقط من خلالها نظام حسني مبارك في 25 يناير 2011، من خلال انتخابات شرعية ديمقراطية كان الجيش حامياً لها في تجربة تعد الأولى في مصر بانتخاب رئيس مدني، لكن المشكلة هي وضع الشعب المصري أمام خيارين؛ الرئيس محمد مرسي والمرشح شفيق فاختار الشعب الرئيس مرسي بفارق قليل والتي بلغت نسبتها % 52 من نسبة الأصوات التي أدلت بصوتها، وليس من أصوات الشعب المصري كله.

لقد ارتكب مرسي والفريق الرئاسي العديد من الأخطاء الداخلية والخارجية التي دفعت بالجماهير المصرية للخروج والمطالبة بإسقاطه، لقد وحد جميع اعدائه في جبهة ضده إضافة إلى الأخطاء الخارجية المميتة التي ارتكبها بحق مصر وأمنها القومي، فإذا كانت الأخطاء الداخلية تدل على عدم تجربة لرجال حركة الإخوان في ممارسة السلطة والقيادة تبقى الأمور متعلقة بالشعب المصري الذي هو من يحاسب ويحتج مما دفعه للخروج بمظاهرات مليونية في 30 يوليو 2013.

لكن السياسة الخارجية للإخوان لابد من الوقوف أمام أخطائها التي ارتكبت بحق مصر وشعبها والعرب بشكل عام، لان مصر هي العمود الفقري للعرب وهي القوة الإقليمية التي تنافس أي مشروع يحاول التسلط على المنطقة العربية.

لقد ذهب الرئيس مرسي بعيداً في تغريده محاولاً إنشاء نظام خاص مبتعداً عن الدور والتنسيق العربي من خلال إقامة مشروع مصري مرتبط مع شبكة الإخوان العالمية والوقوف كمحور من المحاور الشرق الأوسطية.

دخلت حركة الإخوان في صراع مع العرب وتحديداً مع دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي تشكل اكبر حاضنة لليد العاملة المصرية مع بقية الدول.

حاولت الحركة تنشيط العلاقات والتحالف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارهما دولتين دينيتين يمكنهما التأثير في المنطقة وتسويغهما لنشوء دول دينية في عموم المنطقة. مشكلة المياه مع أثيوبيا وبناء سد النهضة، وغياب الرؤية الواضحة لحكومتهم في تقديم أي تصور لحل الإشكالية بالرغم من أن رئيس وزرائها هشام قنديل، كان وزيرا للري العام. مشكلة الغاز المفتعلة وقطعه عن المملكة الأردنية وإبقاءه يتدفق على إسرائيل؟ وأيضاً غياب الرؤية الواضحة طوال فترة حكم الاخوان من الثورة السورية، سوى قرار قطع العلاقات المتأخرة من الرئيس نفسه كورقة داخلية بعيدة عن التنسيق دعما للحركات الإسلامية ولا سيما حركة الإخوان المسلمين السورية. مشكلة سيناء وتفشي الإرهاب فيها بسبب اعتماده على قوى سلفية داعمة له. غياب التنسيق العربي وخاصة بظل التغيرات التي فرضتها ثورة مصر على العالم العربي.

سر الاحتضان الغربي للإخوان في مصر

إن الحوار الدائم بين الغرب وأميركا مع جماعة الإخوان لكونهم يصرون جميعهم على إبقاء التفاوض مع الحركة السياسية وإبقاء عملها ومشاكلها في الدول العربية والإسلامية كي لا تصدر نفسها إلى الخارج لان العالم يعرف بان أحزاب التطرف الإسلامي ولدت جميعها من رحم الإخوان المصرية وأخواتها من خلال هذا الاهتمام والوساطة الدولية.

فالموقف الأميركي غيرالمفهوم والذي تحاول الولايات المتحدة تصليحه ببطء من خلال مبعوثيها الذين يحدثون ضجيجاً من خلال الازدواجية السياسية في التعامل مع السياسية المصرية وتبنيها للموقف الاخواني.

تعاطت الإدارة الأميركية مع التطورات العاصفة في القاهرة، وهي لم تر ضرراً في بقاء الرئيس مرسي ونظامه، طالما أنه لم يكسر الخطوط الحمر، وهددت باتخاذ إجراءات عقابية رداً على عزله بحجة الالتزام بالقوانين الأميركية، التي تمنع تقديم أي نوع من المساعدات أو الحماية لمن ينقلب على نظام ديموقراطي منتخب، لكن السؤال الذي يطرح نفسه على المحللين السياسيين ما هو سر التمسك الأميركي بالإخوان؟ هل كما قال الرئيس المعزول للفريق السيسي بأن " الأميركان لن يتركوكم"، فهل نحن أمام فضيحة أميركية متعلقة بسيناء مع الإخوان أقوى من فضيحة إيران غيت؟

الموقف الإيراني من الثورة الثانية

أتبت نظام الجمهورية الإسلامية منذ نشأته بالرغم من خطابه الثوري وتوجهه الإسلامي انه براغماتي بدرجة كبيرة كلما دعت المصلحة واقتضت الضرورة وفي هذا يكاد لا يختلف على الإطلاق عن غيره من الأنظمة في العالم عندما يصطدم بجدار واقع السياسة وضرورة البقاء فهو يقيم واقع السياسة على أساس الواقعية.

لكن إيران تواجه معضلة فيما يتعلق بالموقف النهائي من مصر. وقد تراوحت تصريحات بعض مسؤوليها بين الوضوح والغموض ولم تخف معارضتها للإطاحة بالرئيس محمد مرسي، فالناطق الرسمي لوزارة الخارجية قال "إن تدخل القوات المسلحة في المشهد السياسي أمر غير مقبول ولا يجب الاطاحة برئيس منتخب ديمقراطياً وهذا ما رفضته الخارجية المصرية معتبرة ذلك تدخلاً في شؤونها الداخلية.

وبالرغم من كل التصريحات يمكن القول بان الموقف الإيراني حيال الثورة الثانية لا زال مرتبكا والى اليوم لم نر وضوحاً فيه وخاصة لم نسمع موقف رسمي من السيد علي الخامئني مرشد الجمهورية بل اقتضى الأمر في خطابه في عيد الفطر على التحذير من انزلاق مصر إلى حرب أهلية محذرا من مجازر قد ترتكب بحق الشعب المصري، رافضا استخدام القوة من المجموعات غير الشعبية، ورافضا التدخل الأجنبي.

إيران تتحرك بحذر في المرحلة الحالية، فهي تدرك ان استفزاز النظام الجديد واستعداءه لن يصب في مصالحها وسيؤدي إلى مزيد من عزلتها في المنطقة ويعقد علاقتها أكثر مع السعودية والإمارات اللذين أعلنا دعمهما للجيش والإدارة الجديدة في مصر.

إيران إذن تتبع سياسة الانتظار والترقب ويتوقع أن يتبلور موقفها أكثر وضوحا في الفترة المقبلة حيث يتضح المشهد السياسي في مصر، فهي لا تريد ان تدمر الجسور من حولها. وتسعى إلى الإبقاء على كل الخيارات والتعامل مع الأزمة السياسية وفق مصالحها القومية.

الديمقراطية والإخوان صراع الأضداد

تقوم الديمقراطية أساساً على مبدأ سيادة الأمة، بمعنى أن الشعب يشكل في مجموعه كياناً معنوياً مستقلاً عن الأفراد، يمارس السلطات بنفسه، أو عن طريق ممثليه، فيحدد من يحوز السلطة، ومن له الحق في ممارستها، ولا معقب عليه في ذلك؛ لأنه صاحب السيادة.

والسيادة التي هي أساس المبدأ الديمقراطي هي سلطة عليا آمرة أصيلة، لا نظير لها، ولا معقب عليها، لها مظهران: مظهر خارجي: يتناول سيادة الدولة في تنظيم علاقتها بالدول الأخرى، دون توجيه أو تأثير من أحد. ومظهر داخلي، يتناول تنظيم الدولة للأمور الداخلية فيها بأوامر وقرارات ملزمة للأفراد في الدولة، فالسيادة بهذا المعنى سلطة أمر عليا.

إن الشروط النفسية ـ العصبية التي تتحكم بممارسة كل فكر وتفكير بالإضافة إلى ضغوط الانتخابات، والخوف والانتقاء التي مارستها فئات اجتماعية متغيرة تفسر لنا حصول التشنج والتصلب، أما في اتجاه المعنى المنطقي التظاهري أي النزعة الاستقلالية، النزعة المنطقية المركزية، النزعة الحرفية، وأما في اتجاه المعنى الأسطوري، الباطني فن السرد والمجار والترميز والأسطورة. فالإخوان المسلمون المصريون الذين وصلوا إلى السلطة من خلال الديمقراطية الانتخابية ونفسهم قد اخلوا في تنفيذ بنودها وشروطها فالديمقراطية هي تطبيق وممارسة وليس انتقام وإقصاء للآخرين، لكن التعنت والتعجرف أدى إلى فجوة وإخفاق مع الشارع المصري.

فالشعب المصري كان يخاف من التجربة الإيرانية والحمساوية في فلسطين والأفغانية، عكس نفسه في ممارسة الإخوان للسلطة فكان التوجس من حكم المرشد.

ان موضوعات إيديولوجيا الكفاح ترى مكاناً واسعاً في لتراث الثقافي والديني القديم الذي تدعيه وتنتسب إليه كل الشعوب الإسلامية وخصوصاً الشعوب العربية، ولكن إيديولوجيا الكفاح تستغل هذا التراث كحافز للتجيش السياسي، ضد الأنظمة واليوم ضد الشركاء كما هي الحال في لبنان والعراق هم من أرادوا طبع صورة إسلامية على تصرفاتهم في محو الحضارة الإسلامية أكثر مما تستغله كموضوع للبحث العلمي الفاعل التي تكشف الأخطاء والأبعاد الحقيقية بسبب الابتعاد الفعل الشعبي عن الطرح السياسي للأحزاب الإسلامية، وهذا ما شهدته الثورات العربية الحالية كما كانت الحال أيام المد القومي والناصري وأيام الثورة الفلسطينية، وعودة بناء الدلائل والعلامات الثقافية "الإسلامية" مثل بناء المساجد والمعاهد والبنوك الإسلامية والاحتفالات والشعائر والمواعظ والمؤتمرات والتشريع.

الجيش المصري في خدمة الشعب والثورة

الجيش المصري هو جيش وطني في تركيبته وعقيدته وغيرموال لجبهة أو حزب وهو بعيد عن الانتماء الطائفي والسياسي والمذهبي كما هي حال العديد من الدول العربية. الجيش المصري هو أول وأقدم جيش نظامي في العالم تأسس قبل 7 آلاف سنة. منذ ثورة يوليو 1952 تصدر الجيش المصري المشهد السياسي ولم يبتعد عنه الا عام 2011 بكامل ارادته عند ما قرر الوقوف الى جانب الشعب المحتج ضد حكم نظام مبارك.

منذ ثورة يناير الأولى عام 2011 اخذ الجيش المصري موقفاً متميزاً بوقوفه إلى جانب المتظاهرين منعاً لإراقة الدماء، وهذا الموقف ساهم بإسقاط نظام الرئيس حسني مبارك بسرعة وأخذ الجيش على عاتقه إدارة البلاد من خلال مجلس عسكري ترأسه المشير حسين الطنطاوي وزير الدفاع السابق، وساهم بالإشراف على الانتخابات البرلمانية والدستورية والرئاسية التي أوصلت مرسي وحزب العدالة والتنمية إلى السلطة، إلى رئيس منتخب كما وعد وبدا الاهتمام بأمره وليس بالسياسة.

لكن الرئيس مرسي هو من قام بالضربة الوقائية التي وجهها الى قادة المجلس العسكري مستغلاً حادثة الاعتداء على عناصر الجيش في سيناء عام 2012 وأقصى الفريق سامي عنان قائد الأركان والمشير حسين طنطاوي وعين المشير عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع محاولا وضع اليد على المؤسسة العسكرية وأبعادها من المشهد السياسي كما فعل رئيس الوزراء التركي الطيب رجب اردوغان طول فترة وجوده في السلطة التركية، لكن الرئيس مرسي حاول إقصاء المؤسسة بأقل من سنة.

وفي تصريح للفريق عبد الفتاح السيسي بتاريخ 4 آب/أغسطس 2013 يقول "إن الرئيس مرسي لم يكن رئيساً للمصرين وإنما رئيساً لجماعة الإخوان المسلمين فالإخوان لهم مشكلة مع الدولة والانتماء للوطن وهذا مما جعلني انتمي إلى شرائح المجتمع الكبرى والعمل على عزل الرئيس مرسي".

يحاول البعض تصوير الحدث المصري بأنه انقلاب عسكري قام من خلال خريطة الطريق الذي طرحها الفريق عبد الفتاح السيسي والذي انقلب على الرئيس الذي وضعه في هذا المنصب، ويتناسى الجميع بان الجيش حاول إنقاذ مصر من خلال عملية وطنية آخذاً على عاتقه الوقوف الى جانب الشعب المحتج على سياسة الرئيس المعزول حقناً لدماء الشعب المصري رافضاً التفرج على حدوث حرب أهلية تدميرية، رغم تناسي كل الذي يحاولون تصوير المشهد على انه اغتصاب للسلطة متجاهلين الحشود والمطالب التي رفعها المتظاهرون والمحتجون في 30 يوليو 2013، من خلال مطالب عديدة، فالجيش رفض استخدام العنف وطلب من الرئيس تغيير موقفه لكي يكون الرئيس هو من يدير العملية الانتقالية، فكان الرفض، فالجيش تسلح بخارطة الطريق التي رفعها المتظاهرون مدعومة من الشعب والكنيسة والقضاء والازهر والقوى الشبابية الثورية ليسلم السلطة إلى القضاء ويتم انتخاب حكومة مؤقتة بالرغم من دعوته للإخوان المشاركة وعدم إقصاء نفسهم لكن مطالبهم وشروطهم تعجيزية.

إن المهمة الكبيرة التي أخذها الجيش على عاتقه هي مهمة وطنية بامتياز والإخوان يدركون ذلك لأنهم كانوا يدافعون عنه في البداية وخاصة في حوادث ساحة محمد محمود مع القوى الثورية التي كانت تطالبه بالانسحاب من العملية السياسية. فالجيش قد حمى البلاد من حرب أهلية وانهيار للدولة ومؤسساتها بفعل تصرف الإخوان الانتقامي، فهو الأمين على مصر وشعبها ومؤسساتها.

الشعب يفوض السيسي بالدفاع عن مصر

لقد طلب عبد الفتاح السيسي من الجماهير المصرية الاحتشاد والتظاهر في 26 يونيو/تموز 2013 والتي نزلت تحت شعار جمعة "التفويض للجيش في مكافحة الإرهاب" كان قراراً شجاعاً من السيسي بالرغم من كونه يحتمل الدخول إلى القصر أو إلى القبر لأنه اعتبر بأنه يمتلك الجيش وضروري ان يمتلك الجيش في خطواته القادمة. فهو المعروف وسط الشعب وصاحب الثقة وليس رئيس البلاد عدلي منصور أو رئيس حكومته حازم الببلاوي.

نجح السيسي من جديد في التفويض الشعبي الذي خرج لتلبية دعوته، وافشل مخطط الإخوان في تقويض الدولة وشل مؤسساتها وتعطيل صورتها الخارجية من خلال إعطائه صورة للعالم بان الشعب من يمارس الديمقراطية وسلطة الجيش تقمع وتعاقب على ممارسة الحرية والديمقراطية.

شرعية الشارع

الشارع المصري لم يهدأ أبداً طوال عامين ونصف من عمر الثورة المصرية التي أطاحت بنظام حسني مبارك في 11 فبراير 2011، فالشارع أطاح بنظام مبارك من خلال حركة الاحتجاجات التي قام بها، الإخوان والأحزاب الإسلامية لم يأخذوا العبرة من الدرس، فالعجيب تناولوا في خطابهم التمسك بالشرعية الدستورية والحماية بالصناديق الانتخابية التي أوصلتهم إلى السلطة، فالديمقراطية ليست صناديق فقط، وإنما ممارسة، فالرئيس مرسي في خطابه في 26 يونيو 2013 اقر بالأخطاء ولكنه لم يستغل الحدث والعمل الفوري على التغيير.

فالمشكلة لدى الإخوان حاولوا إن يرثوا نظام مبارك بكل إشكاله واقامة نظام دكتاتوري من خلال مفهوم قائم لديهم بان الشعب أعطاهم التفويض، فالذي يمارس من قبلهم بطريقة شرعية وديمقراطية، فكان الهدف الأساسي ممارسة الإبعاد والاسقصاء للقوى الأخرى التي كانت شريكة في الثورة وتحديدا عنصر الشباب. فكل الشعارات التي رفعت في الساحات كانت مطالب حياتية واجتماعية.

إن معالجة الرؤية الأخلاقية والسياسية للإسلام اليوم التي تمثل مهمة شديدة الصعوبة، لأنها تفترض القيام بعدة تحديات أولية عن مكانة علم الأخلاق وعلم السياسة في الفكر الإسلامي منذ أصوله الأولى. فالمسلمون السياسيون يعتقدون بأنهم المخلصون في تطبيق الشرعية الإسلامية ويملكون القدرة على إطاعة أوامر الله دون غيرهم.

مسألة الشورى في الإسلام في بقاء المجتمع لان السيادة العليا في الدولة الإسلامية تنتمي لله فقط، وهذا يعني لا يوجد للإسلام السياسي ثقافة تقوم على تداول السلطة، وإنما الإصرار على سياسة مفهوم إقامة الخلافة، الديمقراطية إذا هي طريق فقط للسلطة وليست ممارسة حقيقية كما تفرض شروطها الديمقراطية.

المشاكل التي تعاني منها مصر حالياً

تعتبرالمشكلة الداخلية المتعلقة بالسير في خارطة الطريق من اجل الانتقال السلمي والديمقراطي للسلطة هي الأهم لمستقبل مصر والمتعلقة في كتابة دستور جديد بأسرع وقت وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وشورى من اجل تأليف وزارة لان الأعباء كثيرة على عاتق الحكومة القادمة. لكن بظل السير بهذه الخارطة التي رسمتها جماهير 30 يوليو لا بد من التوقف أمام أربعة مشاكل أساسية:

سياسياً: تكمن في إيجاد مخرج سياسي يؤمن المشاركة الفعلية لكافة الشرائح والمكونات السياسية والاجتماعية المصرية بما فيها حركة الإخوان والقوى الإسلامية الأخرى لأنها جزء من هذه العملية الديمقراطية التي تنتظرها لكي تنهي هذا الصراع المنتشر في الشارع ونقله إلى قبة البرلمان والمجالس الحكومية المختصة والتي تؤدي إلى سحب الجيش من التجاذب السياسي والعملية السياسية، والتفرغ إلى ضبط الأمن على الحدود وعدم انتشار مرض الإرهاب مجدداً في مناطق مصر.

اقتصادياً: على قوى السلطة المنتخبة تأمين الأمن من اجل جلب استثمارات خارجية ومساعدات تساعد الاقتصاد المصري على النهوض من الأزمات التي يعاني منها بسبب التوتر السياسي وتوقف الإنتاج الصناعي والسياحي وهروب الرأسمال المصري والأجنبي من البلاد بسبب تقاعس الدولة عن وظيفتها.

دبلوماسياً: تفعيل دور مصر كقوة إقليمية ودولة محورية في وسط الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي وفي إفريقيا من خلال مشروع محوري بالتعاون مع دول الخليج وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، لطرح مشروع عربي سياسي كامل تأخذ مصر فيه دورها الريادي، بعد غياب وتغييب دام لعقود وفي مقدمته القضية الفلسطينية والمشكلة السورية والمشاكل الأخرى التي تعاني منها اغلب الدول العربية وخاصة بظل الاحتقان المذهبي.

امنياً: طبعاً مصر تعاني من حالة فوضى أمنية وخاصة بعد سيطرة الإخوان المسلمين على الحكم وتحالفها مع الأحزاب الإسلامية والتي نقلت نشاطها إلى مصر وتحديدا إلى منطقة سيناء والدخول في مواجه عسكرية مع الجيش وتعرض مواقعه إلى هجمات مستمرة وسقوط العديد من الشهداء العسكريين، مما دفع بوزارة الداخلية بفرض قيود شديدة على الداخلين إلى مصر من دول كاليمن وليبيا وباكستان وأفغانستان وتركيا وأقرت وزارة الداخلية المصرية بوجود 4 آلاف مقاتل من الحركات الإسلامية التي بلغ تعدادها 15 حزباً وحركة بما فيهم تنظيم القاعدة وجيش المجاهدين.

أمام هذه المشاكل على الحكومة الحالية التي أخذت صلاحيات أوسع إن تعمل على إيجاد حلول للمشاكل الخارجية وخاصة بعد تغير المواقف الدولية من الثورة الحالية.

الخاتمة والاستنتاجات

وفي عملنا هذا الذي نضعه بين أيديكم لا بد من القول الصريح بأن مظاهرات 30 يوليو وضعت نهاية حزينة لحركة الإخوان المسلمين السياسية في العالم وليس في مصر، وهذا ما حدث في العام 1991 مع الفكر الشيوعي الذي قضت عليه ثورة شعوب أوروبا الشرقية والتي أدت الى انهيار المعسكر الشيوعي بالرغم من بقاء بعض الأحزاب الشيوعية والمناصرين لها في العالم.

نحن اليوم أمام حقيقة فعلية هي فشل الفكر الاخواني وسقوطه السريع بعد تجربة لحركة عمرها أكثر من ثمانين عاماً، وقيادتها للسلطة لعام بظل سيطرة أفكار السيد قطب المتشددة على قيادة الحركة مما وضعها في صدام مع كافة شرائح المجتمع المصري.

فكما كانت ثورة مصر شعلة نور للثورات والشعوب العربية، فان انهيار الفكر الاخواني في مصر الذي يتدحرج ككرة في دول الربيع العربي والذي سوف يسمح فعلياً بسير حركة التغيير المتجمدة، فهذه تونس تنتفض على النهضة وتعطيها مهلاً وليبيا أيضاً، بل تعدى ذلك إلى ثورة سوريا التي أخذت تخلع عنها الصبغة واللون والطابع السلفي، وهذه بوادر الخلاف تخرج إلى العلن بين النصرة الدخيلة وقوى الثورة السورية. فإننا نلاحظ بان الإرادة السياسية لقادة الإخوان معدومة لدى الكثير من البلدان العربية في استلهام الإسلام الحقيقي الوسطي من اجل حل مشاكلها، أو علاقاتها على مستوى الدول.

فهل أحزاب البلدان الإسلامية راغبة فعلاً في الاعتماد على الإسلام السياسي، والاستمرار بطرح شعار الإسلام هو الحل، بعد تجربة الإخوان الفاشلة.

فهل استطاع الإسلاميون منذ وصولهم إلى السلطة إنتاج برامج اقتصادية اجتماعية إنقاذية ليكون الإسلام السياسي قادراً على تقديم نفسه بديل وذي مصداقية يحل محل الايديولوجيات الكبرى المعاصرة التي تتنافس على العالم.

والمقصود البديل المرتكز على العدالة والتقدم الاقتصادي والحرية الحقيقية والديمقراطية لا ارتباطية المستندة إلى صيغة العيش المشترك، وعلى التفاهم والتعاون السليم بين الأمم والشعوب المختلفة، وبث روح الديمقراطية في العلاقات التي تربط بلادنا مع العالم بالإضافة إلى المساواة بين مختلف الأطراف واحترام الهوية الثقافية لكل الفئات والمكونات في بلادنا.

إن دواعي التاريخ العربي الإسلامي المعاصر المرتبط بالنهضة الحالية، لا بد له من إن ينتصر للعقل والموضوعية وعدم ربطه بالسلطة ومشاكلها. فالتجربة المصرية والإخوانية هي تجربة لا بد من الاستفادة واخذ العبر منها وهي مرحلة انتقالية لا داعي لان أن تكون انتقامية.

فالسؤال الحقيقي الذي يراقبه المراقبون والمحللون والمتابعون للشؤون المصرية يبقى رهن الأيام القادمة كيف ستستقر الأوضاع في مصر بعد 3 يوليو 2013.

فالجيش اخذ قراره التاريخي بعدم التدخل في الحياة السياسية، وسيرعى مرحلة انتقالية يتم إداراتها من قبل مجلس القضاء لبناء دولة قادمة من خلال مشاركة فعلية وفعالة.

والجيش المصري لن يمارس ممارسة الجيش التركي عام 1980 والباكستاني 1977 والجزائري 1991 والسوري 2011.

سوف يخرج من الحياة السياسية كما وعد لأنه يعلم الظروف الحالية لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن ذاهبون نحو الاستقرار، أم سندخل في فوضى تؤدي إلى فشل فعلي للدولة ومؤسساتها وستكون مصر باكستان العرب؟

ربما الإخوان يخافون من الخروج من الساحات خوفاً من التشقق والمحاسبة المنتظرة فالتصعيد ورفع الشروط والبقاء في الشارع ومحاولة الصدام مع الجيش يمكن إن تحسن من شروط الأخوان التفاوضية. فإذا كنا جميعاً نقر ونتفق على فشل تجربة حركة الإخوان المسلمين في مصر في إدارة السلطة من يتحمل المسؤولية الرئيس السابق محمد مرسي كرئيس للدولة ومطيعاً لمكتب الإرشاد العام أو كتب الإرشاد الذي فضلها على الخبراء في إدارة الدولة فعلى المقربين من الإخوان من قوى غربية وعربية وإسلامية إن يقدموا لهم نصيحة والمبادرة لإقناعها بالنزول عن قمة الشجرة، وتوفير شبكة أمان لها للخروج المُشرّف من ورطتهم، آن للغيارى على مصر، أن يسيّروا "دوريات" المساعي الحميدة، لتوفير مخرج للجماعة من مأزقها الراهن.

فالإخوان والقوى الإسلامية الأخرى لا تزال أمامهم فرصة أخيرة بعدم إقصاء أنفسهم عن المشهد السياسي والدخول إلى العملية الانتقالية التي هم جزءاً منها. آخَرَ من يعتقد بأن "التصعيد" الإخواني إنما هو تعبير عن "خوف" الجماعة مما ينتظرها من سيناريوهات العزل والتهميش والملاحقة والاعتقال، وأنها بهذا التصعيد، تضع الجيش والدولة أمام واحد من خيارين: إما المقامرة بإشعال فوضى وإسالة دماء غزيرة، وإما فتح صفحة جديدة مع الإخوان، تبقي لهم حق عودتهم للمشاركة في مؤسسات الحكم والسلطة، من دون استهداف أو انتقام أو ثأرية مدمرة.

انتهت رسائل الإخوان وتوّج هذا الموسم بأربعة مواقف لافتة:

ـ أولاً: قول جون كيري بأن الجيش تدخل استجابة لنداء ملايين من المصريين ومن أجل استعادة الديمقراطية.

ـ ثانياً: طلب أشتون إلى مرسي وإخوانه الانضمام للعملية السياسية وعدم التوقف عن طلب المستحيل، والمستحيل هنا هو عودة مرسي ودستوره ومجلس الشورى الذي لم يبق فيه أحدٌ غير الإخوان.

ـ ثالثاً: إبداء الاتحاد الأفريقي الاستعداد لإعادة النظر في قراره بتعليق عضوية مصر في مؤسساته.

ـ رابعاً: كانت رسالة المملكة العربية السعودية لمصر التي تشدد فيها التضامن العربي من خلال الوقوف معها في أزمتها الحالية واستعدادها مع دول الخليج لمساعداتها مالياً، ورسالة للمجتمع الدولي بان الضغط على مصر قد يضع مصر أمام فتنة داخلية.



د.خالد ممدوح العزي

باحث وكاتب صحافي مختص بالشؤون الدولية

[email protected]
ميدل ايست أونلاين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 990

التعليقات
#769587 [ابوكديس الغميس]
0.00/5 (0 صوت)

09-19-2013 09:13 AM
والله دايرين سيسى سودانى بس مالاقين يالجيش السودانى الحاصل شنوووووووووووووووووووووووووووو؟؟؟



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة