الأخبار
أخبار إقليمية
نيالا: وتنهمر دماء ابناء الهامش فى ظل صمت محلى ودولى مخزى
نيالا: وتنهمر دماء ابناء الهامش فى ظل صمت محلى ودولى مخزى



09-21-2013 07:59 AM
عثمان نواي

وتستمر الدماء فى سيلانها فى دارفور, حتى ارتوت تلك الصحراء, لتنبت ظلما لا ينتهى وجراحا لا تندمل والاما لا تزول. ولا تكاد الشمس تشرق فى تلك الارض الا على ارواح قد زهقت واطفال قد تيتموا ونساءا قد انتهكت حرماتهن. وفى عمق هذه الحمم المتفجرة, تنفجر رصاصات قليلة لتزيد من اللهب المشتعل حتى ينفجر البركان وتسيل مزيد من الدماء, ولا زال ابو لهب يرمى بالحطب على النار علها تاكل ما تبقى من حياة فى تلك الارض الغنية بثقافاتها وحضاراتها واهلها, والتى مهما حاولوا طمسها او تدميرها او محوها, فان براكين تلك الارض الثائرة ستنطفىء يوما , لتنبت منها اجيالا متطلعة لمستقبلها وفخورة بنضالات اهلها وبطولاتهم التى يصنعونها اليوم.
كان اغتيال احد زعماء قبيلة الزغاوة وبعض افراد اسرته شرارة اشعلت غضبا متفجرا فى شوارع مدينة نيالا الفتية, وكان الشباب والطلاب فى مقدمة المحتجين على جريمة الاغتيال العنصرية التوجه والمسمومة الاغراض الرامية الى اشعال مزيد من العنف والغضب فى دارفور الممزقة بايدى الكيزان, وبمخططات مجرم الحرب الفاشى لتفتيت ارض دارفور و تفتيت السودان. فلم تتوانى الة البشير العسكرية العاجزة من اطلاق الاسلحة الثقيلة فى وجه الطلاب والمحتجين العزل, ولم تتوانى فى اطلاق الرصاص دون وجل على اطفال المدارس الذين اضطرهم الظلم المركب, الى الوعى المبكر بقضايا وازمات تتجاوز اعمارهم الصغيرة, واستلفوا من الظلم الكبير الواقع عليهم شجاعة تفوق قلوبهم الشابة واعمارهم القليلة فى عدد سنينها والطويلة فى تجاربها المريرة مع هذا النظام الغاشم.
ويبدو ان البشير ونظامه من مصاصى الدماء الذين لا يعيشون الا على دماء البشر, ولا يشعرون بالنشوة والزهو الا برؤية معاناة الاخرين. ورغم استمرار اهل دارفور فى الموت على يد هذا النظام يوميا, الا ان احداثا كالتى تجرى منذ الاربعاء الماضى, تعمق الازمة وتزيد من الاحتقان, كما انها تكشف سياسات هذا النظام القمعية التى اصبحت لا تستطيع حتى التخفى, فغاية النظام الان هو احراق دارفور بالكامل وعلى ايدى اهلها, بعد تمزيق نسيجها الاجتماعى بالكامل, وتحويل الانتباه من الصراع المطلبى للتغيير السياسى و الاجتماعى الجذرى فى الاقليم وفى السودان ككل, الى صراع قبلى وجهوى ضيق, حيث تستنفد القبائل طاقتها فى صراعات وثار مستمر لا ينتهى, فى سياسة ارض محروقة واضحة تنتهى بابادة ما تبقى من اهل دارفور. ولكن رغم نزيف الجراح الا ان مطالب المحتجين فى نيالا كانت معبرة عن الوعى المتجاوز لهذه المخططات المكشوفة, وطالب المتظاهرون باسقاط النظام, بلا خوف وما كان رد النظام الا اسكاتهم باطلاق الرصاص عليهم املا فى ان يصمتوا الى الابد, الا ان صاحب الحق المؤمن بقضيته, يعلم ان استشهاده انما يؤكد على ان صوته كان مخيفا لعدوه لدرجة انه قتله ليسكت صوته.
وعملية القتل المستمرة فى دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق من مناطق التهميش والظلم فى السودان, لم تدفع يوما اهل تلك المناطق سوى لمزيد من الصمود لاجل قضاياهم, حيث تتبدى قدرة النظام المجرم على القمع والابادة باستخدامه لاقصى درجات القوة فى مواجهة احتجاجات العزل فى منطقة مدنية, كما حدث فى نيالا الايام الماضية. والذين يتحدثون عن ثورة فى نيالا, فان نيالا ودارفور والنيل الازرق وجبال النوبة فى حالة ثورة منذ مدة طويلة ان لم يكن قد وصلهم الخبر,والدليل على ذلك ان النظام يقتلهم كل يوم منذ سنوات بسبب ثورتهم عليه.
ان دارفور تثور فى" كل نفس طالع ونازل", وكذلك مناطق الهامش الاخرى, ان مجرد قدرة اهل هذه المناطق على الاستمرار فى العيش فى المعسكرات دون مساعدات, وتحت القصف وفى حالة تمييز عرقى واغلاق لفرص العمل والتعليم , وملاحقات امنية واعتقالات, وفقدان للارض والمنزل والاهل , ان مجرد الاستمرار فى العيش رغم كل هذا هو فى حد ذاته ثورة. فاذا كانت الثورة هى احتجاج على الواقع لتغييره, فان استمرار اهل الهامش فى الحياة ,هو احتجاج يومى وفى كل ثانية على الواقع المميت والقيام فعلا بتغيير واقع الموت المفروض عليهم, عبر الاستمرار فى الحياة. ورغم هذه الظروف السيئة, يمشى اهل الهامش فى المشوار حتى الميل الاخير ويضحون بارواحهم من اجل تغيير واقع الوطن كله الذى يرزح تحت هذا النظام, على الرغم من ان اخرين فى هذا الوطن لا يعيشون تحت تلك الظروف الصعبة لم يقوموا بالاحتجاج الى درجته القصوى التى يشعر النظام بالخوف منها حتى يقوم بقتلهم كما يفعل فى دارفور وغيرها. وعلى قدر الفعل ياتى رد الفعل, فيبدو ان النظام يرى ان مظاهرات اهل دارفور واحتجاجاتهم تقتله, فاطلق عليهم الرصاص وقذائف المدافع, ولكن مظاهرات مناطق اخرى يعلم النظام انها لا تقتله, لذا فهو لا يقتل من يقومون بها.
وعلى مرارة الحقائق, وقسوة الواقع, وصعوبة المشوار, الا ان شهداء نيالا فى اليومين الماضيين ومن استشهدوا من قبل, لن تضيع اراوحهم سدى, فهذا وعد الذين من خلفهم, ولان هذا النظام يسقط ايضا مع سقوط كل شهيد, يسقط اخلاقيا ومعنويا وعمليا ايضا, ويكشف عن سوائاته يوما بعد يوم.
ورغم الجرائم المتواصلة لنظام البشير تحت مسمع ومرأى من المجتمع الدولى الا ان الاخير لا يبدو جادا فى اتخاذ اى خطوات ايجابية لدعم ثورة المهمشين فى السودان لاسترداد حقوقهم ومساعدتهم على الوصول الى العدالة التى يستحقونها بعد ادانة البشير بادلة واضحة بجرائم ضد الانسانية وعدد من افراد نظامه, ولكن المجتمع الدولى يظل يتعامل مع البشير ونظامه على انه المنقذ الوحيد من الازمات التى صنعها النظام نفسه, ويستمر فى الضغط على المعارضة المسلحة والقوى الثورية للوصول الى تسوية مع نظام البشير الفاشى. وعلى خلفية موافقة امريكا على دخول البشير الى اراضيها لحضور الجمعية العمومية للامم المتحدة , يصبح المجتمع الدولى بقيادة امريكا والامم المتحدة , الراعى الرسمى لجرائم البشير ونظامه ضد اهل دارفور والمهمشين فى السودان الذين يعانون من قصف قراهم ومدنهم ليل نهار دون ان يحرك العالم ساكنا. ولذا يظل الرهان على شعب واهل دارفور وكل المهمشين والمظلومين فى السودان لتوحيد صفوفهم ومواصلة حراكهم لمقاومة هذا النظام, والقصاص لشهدائهم عبر مواصلة المسيرة من اجل التغيير وانهاء الظلم فى مناطقهم والحصول على حقوقهم كاملة غير منقوصة, وتبقى التحية لشجاعة اهل نيالا وشباباها واهل دارفور فى مواجهة فوهات المدافع والبنادق وهم عزل سوى من ارادتهم التى لا تقهر الرامية للوصول لحقوقهم .
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2900

التعليقات
#771650 [Jungle]
1.00/5 (1 صوت)

09-21-2013 05:08 PM
انا ضد قتل النفس البشرية ايا كانت. ولكن تبدو العنصرية واضحة في المقالات اعلاه. حيث كل او جل المعلقين هم من ابناء قبيلة واحدة.... قتل ضكروم الرزيقي هؤلاء المعلقين قالوا جنجويدي ومات بينما مجده اخرون. قتل ذلك التاجر في نيالا قبل اسبوع قام هؤلاء المعلقين ودعوا لثورة لاسقاط النظام. انا اقول لكم يجب عدم قتل اي شخص


#771510 [الحازمي]
3.00/5 (2 صوت)

09-21-2013 02:10 PM
كاتبنا المكتوي بنار الماسي
لم العتاب للمجتمع الدولي و النظام ينفذ بهمة و غباء أجندة تلك القوى و هي تفتيت السودان؟!!!
فى القلب حسرة في عدم الاكتراث من أهلنا في الوسط و الشمال و هنا تكمن المأساة
أين النخبة أين الميرغني أين الشباب ؟؟؟
أما الصادق المهدي فيكفينا دفاعه عن البشير : " البشير جلدنا و ما بنجر فيهو الشوك"
أتدري يا الصادق أصل هذا المثل؟
ان منبت هذا المثل "غرب السودان"
من صنع منك زعيما ووريثا لعز لا تستحقه هو غرب السودان أنصار المهدي النبيل


#771458 [دوشكا]
3.00/5 (3 صوت)

09-21-2013 01:24 PM
يديك العافية "سايكو" نعم كلنا إخوان وكلنا سودانيين نجب جميعاً أن ننسق مع يعضنا البعض حول اسقاط النظام نتمنى من كل الشباب والشابات لتصميم موقع التواصل في الفيس بوك او اي وسائل اخري من أجل اسقاط النظام وتنسيق مع كل طلاب الجامعات الخروج في توقيت واحد ونتأكد لو عملنا هذا الخطة لتسقط النظام في دقائق لانهم خوافين صدقوني هيا نفعل والتحية لشعب السوداني والتحية لكل قبائل السودان يسقط يسقط الخونة والمتأجرون باسم الدين .


#771295 [Rashid El Jack]
1.00/5 (2 صوت)

09-21-2013 10:57 AM
لماذا نطالب المجتمع الدولى ادانة هذه الاعمال الوحشية لهذا النظام العنصرى ونحن ابناء هذا الوطن وسط وشمال وشرق لم نتفاعل معها بما يجب ولم تحرك فينا ساكنا مناظر دماء عزيزة تنتمى حقا لتراب هذا الوطن ؟
خرجت من قبل الجموع تنديدا لمقتل شاب فى ام دوم وايدت النظام فى استعماله للقوة المفرطة فى نيالا وكل مناطق الهامش بالسلبية المفرطة ايضاً ....
(أن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ...


#771182 [سايكو]
5.00/5 (1 صوت)

09-21-2013 08:39 AM
الرحمه و المغفره للشهداء
و الله فعلا حاجه مؤسفه عشرات الارواح تقتل و السفاح قاعد يتكلم عن الهوت دوق و رغد العيش في ظل الانقاذ !!!
الناس مفروض تقيف مع نفسها و العنصريه و الاقصاء و التهميش و جرائم الاباده العنصريه دي لازم تنتهي و يتحاسب كل القتله و المجرمين ديل و دا واجب كل اهل السودان و اولهم احنا في المركز و كفايه خنوع و سكوت و اهلنا بموتوا و احنا قاعدين بنتفرج و النظأم بقتل باسمنا و ياجج في الفتن و النعرات العنصريه ، نتيجه السكوت كانت انفصال الجنوب بسبب التمييز و الظلم المورس تجأههم و قريب لو ما الناس اتحركت و اسقطت النظأم الوسخ دا حتتمزق البلد بالحروب و العنصريه و حتنتهي حاجه اسمها السودان .
نتمني نشوف رد من الشعب السوداني كله علي هذه الجريمه البشعه و الدم السوداني كله واحد و كلنا في الاخر اخوان .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة