الأخبار
أخبار إقليمية
قبل ربع قرن من الزمان!!!..
قبل ربع قرن من الزمان!!!..
 قبل ربع قرن من الزمان!!!..


09-21-2013 08:10 AM
د. هاشم حسين بابكر

لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية وفشلت كل السياسات الرعناء في إيقاف هذا التدهور عن تحقيق قدر من التنمية، فازدادت حدة التضخم وارتفعت الأسعار بصورة لم يسبق لها مثيل، واستحال على المواطنين الحصول على ضرورياتهم إما لانعدامها أو لارتفاع أسعارها، مما جعل كثيراً من المواطنين أبناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة وقد أدى هذا التدهور الاقتصادي إلى خراب المؤسسات العامة، وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطل الإنتاج وبعد أن كنا نطمح أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم، أصبحنا أمة متسوِّلة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود، وانشغل المسؤولون بجمع المال الحرام حتى عمّ الفساد كل مرفق من مرافق الدولة، وكل هذا مع استشراء الفساد والتهريب والسوق الأسود مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراءً يوماً بعد يوم بسبب فساد المسؤولين وتهاونهم في ضبط الحياة والنظام!!.

هذا جزء من البيان الأول الذي ألقاه قبل ربع قرن من الزمان وقتها العميد عمر حسن أحمد البشير، يوم الجمعة الثلاثين من يونيو 8991م. تمر الأيام والسنوات والحال أسوأ مما كان عليه.

ما من شكٍ في أن النيّات كانت على أقل تقدير طيبة هذه سمة كل انقلاب عسكري حدث بالسودان أو بأية بقعة في العالم، ونحن نرى طيبة تلك المزايا ظاهرة في انقلاب 30 يونيو في مصر فهل تطابق التواريخ سمة مشتركة؟! وقد ظهرت النيات (الحسنة) في فض الاعتصامات السلمية وتفريقها بالذخيرة الحية ومن بقي على قيد الحياة احتوته السجون!!.

لست هنا في مقام من يحاسب أو يُحاكم فقد أكون ذلك الذي يحاسَب ويُحاكَم ولكن لا بأس من كلمة الحق والخير كل الخير إن حدث ذلك لأن ذلك يعصمني من سؤال ومحاكمة أشد وهو سؤال الملائكة فيمَ كنت، وهو سؤال والعياذ بالله حكمه حدده المولى عز وجل (مثواهم جنهم وساء سبيلا)!!..

أُدرك أن السودان على أقل تقدير يمكن أن يمد جيرانه بالغذاء وأن يمد وسائل الاتصال بين الجيران وأن يوطد العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بصورة تجعله قائداً لكل المنطقة، والسودان بموقعه الجيوبولتيكي يتوسط أهم المناطق في إفريقيا، غرب إفريقيا ومنطقة البحيرات والقرن الإفريقي تلك المناطق التي يقتتل العالم عليها بالسلاح كان يمكن أن نكسبها بالاقتصاد والغذاء!!.
ربع قرن من الزمان كافٍ لبناء دولة قوية، والأمثلة كثيرة في هذا العالم فاليابان وألمانيا بعد أن تم تدميرهما تماماً وضعا هدفاً في ذات المدة ليكونا دولة عظمى، واليابان حينها دمرت بأول قنابل ذرية عرفها العالم!!..
وما إن حلت

ستينيات القرن الماضي حتى كانتا من أقوى الاقتصاديات في العالم واليابان اليوم أغنى دول آسيا وألمانيا أغنى دول أوربا!!..
والسودان ثاني أغنى دولة في العالم من حيث الموارد الطبيعية ولا تفوق السودان في الموارد إلا روسيا الفيدرالية. وموارد السودان الطبيعية سهلة الاستخراج من تلك التي في روسيا، فالعوامل الطبيعية في روسيا تجعل استغلال تلك الموارد أكثر صعوبة من تلك التي في السودان!!..

في بادئ الأمر حمل النظام أشواقاً زينها بالشعارات الرنانة بدلاً من أن يحمل منهجاً وبرنامجاً يطبقهما على أرض الواقع، ودون منهج وبرنامج يكون الأمر تخبطاً وعشوائية.

والسلطة بلا هدف ولا تخطيط أكبر مفسدة، والحكم كالتعليم مراحل لكل مرحلة رجالها الذين يعدونها للمرحلة الأعلى وهكذا، وفي هذا الصدد فسر القرآن الكريم الأمر في ذلك الحوار الذي كان بين المولى عز وجل والملائكة حين قال لهم: (إني جاعل في الأرض خليفة) جاء رد الملائكة معترضًا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك).. وجاء رد المولى عز وجل: (قال إني أعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال انبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين)!!..

وهنا أسقط في يد الملائكة (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم).
وهنا يطرأ سؤال ما هي هذه الأسماء التي عجز الملائكة عن معرفتها؟ إنها علوم الأرض التي سيُستخلَف عليها آدم عليه السلام، إذ لا يستقيم عقلاً أن يدير آدم الأرض وهو لا يدرك علماً من علومها، من هذه القصة تستخلص نتيجة مهمة هي أن من يدير أمراً يجب أن يكون على علم به، أما إن كان لا يعرف شيئاً عما يدير فإن ما كانت تخشاه الملائكة من فساد وسفك للدماء سيحدث لا محالة!!..

لقد كان آدم عليه السلام تكنوقراط كما نقول اليوم، وعالمًا بكل علوم الأرض التي استخلفه المولى عز وجل عليها، ولو تدبرنا القرآن الكريم لما فسدنا وما حبطت أعمالنا وخططنا، والزمن يتغير والعلم يتقدم، والنظام الحاكم في السودان هو ذات الشخوص الذين يجهلون علم المنصب الموكل إليهم ويتبادلون الكراسي دون أن يكون لأي منهم علم بما تولى فحدث ما كانت تخشاه الملائكة!!.. وإلى صاحب البيان الأول أتوجه بالحديث أن ما زال الوقت متاحاً للإصلاح والرجوع إلى ما أمر الله به، فكل وزارة يجب أن يتولاها من هو عليم بعلمها والطريق للإصلاح مفتوح والطريق إلى الله ليس فيه ما يعيق.

الانتباهة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1737

التعليقات
#771663 [هميم جابر]
0.00/5 (0 صوت)

09-21-2013 05:21 PM
تطابق التواريخ سمة مشتركة للانقلابين مع سمات أخرى يا أستاذ! السيسي في مصر امتداد للبشير في السودان فالرجلين هدفهما واحد ومشترك: إفساد ثم تدمير البلاد والعباد وانظر ما حدث في السودان وستجد بداياته في مصر الآن. الرجلان أطاحا بحكومة منتخبة وبداية الرجلين غير مبشرة ... كانت بيوت الأشباح في زمن البشير الأول والضرائب الباهظة المستمرة حالياً وتغيير سمات ما فرض الله من زكاة وعند السيسي ستجد محاكم التفتيش وعدم الاكتراث بحياة أية معارض. حالياً، نظام البشير نفسه لا يكترث لحياة معارض أو موته جوعاً أو قمعاً، كما هو الحال مع السيسي ... نظام السيسي بدأ بالتدمير وسيتفرغ للإفساد إن عاجلاً أو آجلاً! ونظام البشير بدأ بالإفساد وقد تفرغ حالياً للتدمير! بضربة واحدة يسميها وزير المالية الفاشل ورئيسه الفاشل زيادة أسعار المحروقات، ستزيد المعاناة على العاجزين عن المعيشة في الظروف الحالية، ستزيد عشرة أضعاف ويزداد الزنا والفجور والتجارة في الحرام والسرقة وكل الموبقات التي تتبع الفقر! وعندما تبدأ المظاهرات وتعلن ولايات معينة انفصالها عن المركز سيدرك العالم كله كم كان نظام البشير موفقاً في تدمير السودان..وهل هناك ولاية ترضى بالخضوع لنظام فاسد كهذا يتمتع منسوبيه بكل شيء ويحرم من لا ينتمي إليه من أدنى مقومات الحياة؟


ردود على هميم جابر
United States [ماجد] 09-21-2013 06:50 PM
سمعت ليك بانقلاب يعلن عنه قبل أسبوعين ؟ لماذا لا تريدون أن تروا 33 مليون في شوارع مصر تطالب بزوال النظام ؟ حتى متى تظلون في حالة إنكار للواقع فلا ترون أكثر من مليوني قتيل من الأبرياء في جنوب السودان في الحرب الجهادية تلك التي حاربت فيها القرود و السحب و 300 ألف من الضحايا في دار فور و عشرات الآلاف من المدنيين في جبال النوبة و أكثر من 3 ملايين في معسكرات النزوح و بين قتلى في مصر يحملون السلاح و يفجرون القنابل وسط الأبرياء ؟ ... من لا يرى هذا أكيد سيرى كل شيء بالمقلوب و سيقارن بين شيئين لا يمكن المقارنة بينهما ، بين فساد و قتل و تعذيب و اغتصاب و بين ثورة شعب .. اعوذ بالله من العمى . نحمد لك أنك لست من العمي عماء تاما ، فها أنت ترى بيوت الأشباح .



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة