الأخبار
أخبار إقليمية
تطور مستقبل العلاقات السودانية المصرية بعد 30 يونيو
تطور مستقبل العلاقات السودانية المصرية بعد 30 يونيو



09-22-2013 08:28 AM

زين العابدين صالح عبد الرحمن
بعد انتفاضة الشعب المصري ضد حكم الأخوان, و التي انحاز إليها الجيش المصري, دخلت العلاقات السودانية المصرية في تطور جديد, وفقا للعلاقات التي كانت قائمة بين الحكومة في الخرطوم و حكومة الأخوان المصرية في القاهرة, و كانت السلطة في الخرطوم تعتقد, إن وجود الأخوان في مصر في السلطة, سوف يؤمن ظهرها, و في نفس الوقت سوف يمنعون أية نشاط للقوي السياسية المعارضة للخرطوم, و بعد سقوط حكم الأخوان في مصر, خرجت القاعدة الشعبية للقوي الإسلامية, و التي تساند النظام بمظاهرات تدين التحول السياسي الذي جري في مصر, و اعتبرته انقلابا ضد الشرعية, و ذهبت المظاهرات إلي مقر السفارة المصرية في حي المقرن بالخرطوم لكي توصل رسالتها للدولة المصرية, و النظام الجديد في القاهرة, و في نفس الوقت بادرت الخارجية السودانية بإصدار بيان تؤكد فيه, إن ما حدث في مصر من تغيير سياسي, هو شأن داخلي في مصر, لا تريد الخوض فيه, في اعتقاد إن رأي الخارجية السودانية يمثل الرأي الرسمي للسلطة, و المظاهرات التي خرجت هي تعبيرات شعبية ليس لها علاقة بالسلطة في الخرطوم.

إلا إن مجريات الأحداث في الخرطوم, و تصاعد الأحداث, تجعل القناعات للقيادات الإنقاذية تخرج بعض الكلمات التي تعبر عن مواقفها الحقيقة تلقائيا, و أخر هذه التعليقات, حديث الرئيس السوداني عمر البشير, أمام حشد للطلاب الموالين للحزب الحاكم, قال فيه ( إن مسيرة الإنقاذ واجهت ابتلاءات و امتحانات, و إن كل دول البغي و العدوان تتآمر عليها) و أضاف قائلا ( لا تتآمر علي البشير, و لكن علي التوجه الإسلامي, و ما يحدث في مصر و تونس و ليبيا و فلسطين, و الحديث عن الإسلام السياسي و الإرهاب هو تآمر علي الإسلام) إذن يعتقد رأس الدولة في السودان, ما يحدث في مصر من تغيير هو تآمر علي الإسلام, و هذه تشكل قناعة تتماشي مع المظاهرات التي خرجت في الخرطوم, من قبل التابعين للحركة الإسلامية, و يتعارض مع بيان الخارجية, الذي يحاول أن يفصل بين السلطة الرسمية, و الحركة الجماهيرية. و لا اعتقد إن بيان الخارجية جاء لموقف الخرطوم حقيقة مما يجري في مصر, أنما بيان الخارجية السودانية أملته مواقف بعض دول الخليج من التحول السياسي في مصر, خاصة موقف الرياض و أبوظبى, و الخرطوم لا تريد في الوقت الراهن أن تفتح عدة جبهات و تخسر بعض الدول المنطقة, و هي تعاني من أزمة سياسية, و نزاعات و حروب داخلية.

و عندما جاء وزير خارجية مصر السيد نبيل فهمي للخرطوم, و استقبله مسؤول العلاقات الثنائية في وزارة الخارجية مخالفا للبروتوكول, كانت أيضا هي رسالة سياسية تؤكد إن الخرطوم غير راضية علي ما يجري في مصر, و هي رسالة فهمتها السلطة السياسية في القاهرة, و في ظل توتر العلاقات بين الجانبين, تتخوف القاهرة من أن تجعل الخرطوم مناطق أمنة لمجموعات الإسلاميين, لذلك جاءت رسالة القاهرة بسرعة عندما قبلت فتح مكتب للحركة الشعبية قطاع الشمال في القاهرة, و تعتقد بعض القيادات الإسلامية السودانية, إن ما تمتلكه الخرطوم من أدوات للضغط, هي أقوي و أكثر أثرا بالمقارنة مع التي تمتلكها القاهرة ضد الخرطوم. و بالتالي لا تستطيع القاهرة أن تلوح بالعصي في استضافتها لعدد من الحركات و القوي السودانية المعارضة.

و في اللقاء الأخير الذي جري بين رئيس الجمهورية عمر البشير, و زعيم حزب الأمة السوداني السيد الصادق المهدي, أيضا كانت العلاقات السودانية المصرية علي أجندة الاجتماع, علي الرغم من اختلاف الرؤيتين علي الأحداث في مصر, حيث يتناول السيد الصادق القضية من الناحية الإجرائية للممارسة الديمقراطية, و يعتقد أن تدخل الجيش و إزالة نظام منتخب بالقوة العسكرية هو تقويض للشرعية, و يفرق بين الموقف من الأخوان و الإجراء الديمقراطي, و هناك بعض النخب الليبرالية السودانية ليست هي ببعيدة من موقف السيد الصادق المهدي, في أن يكون الموقف من الأخوان ليس علي حساب الديمقراطية, و تقويض أركانها, رغم موقفهم المعارضة لإيديولوجية الأخوان إن كانوا في مصر أو في السودان, و الخوف أيضا من أن تكون الكلمة في هندسة النظام السياسي الديمقراطي للجيش و ليس للقوي السياسية, لآن ذلك سوف يخلق ديمقراطية صورية كما كان في العهد الناصري و ما بعده, و لكن الإسراع في مصر لتشييد قواعد الديمقراطية, و إرجاع الأمر للقوي السياسية, سوف يكسب القوي الديمقراطية السودانية, و التي علي قناعة إن النظام السياسي في مصر يؤثر علي مجريات السياسة في الخرطوم, و من هناك يحاول الرئيس البشير أن يستثمر هذا الجدل, لكي يكون متوافقا مع الرؤية العامة للنظام, و إن كانت هذه بعيدة, و هذا ما أشار إليه السيد الصادق المهدي مع الرئيس البشير, في إن تسريع مصر في تنفيذ الإجراءات الديمقراطية, سوف يجعل المواقف تتمايز بصورة كبيرة.

و في ظل هذا التوتر في العلاقات بين السلطتين في وادي النيل, يجب أن يكون هناك اختراقا لها لمصلحة القوي الديمقراطية, باعتبارها هي صمام الأمن لعملية السلام و الاستقرار الاجتماعي و إبعاد شبح العنف و الحرب الأهلية, و هي قضية تحتاج إلي بحث و دراسة و حوار بين النخب الديمقراطية في البلدين, بهدف تعميق الثقافة الديمقراطية في مجتمع وادي النيل و هنا أشير إلي ماكتبته في مقال سابق حيث جاء فيه, إن النظام الديمقراطي الذي تتطلع إليه القوي الليبرالية و الديمقراطية في مصر, يحتاج إلي استقرار لكي يبني آلياته و أدواته وثقافته, و هذه تحتاج لتأمين من جميع الجوانب, و خاصة أن يكون ظهر مصر مؤمن و مستقر, من خلال نظام ديمقراطي داعم للتوجهات السياسية الديمقراطية التي تحدث في مصر, و كذلك إن قيام أية نظام ديمقراطي في السودان يحتاج إلي دعم شمال الوادي, و من هنا تكون الحاجة لتنمية و بناء علاقات بين القوي الديمقراطية في وادي النيل.

و معروف قد حدث انقطاع كبير بين القوي الديمقراطية في وادي النيل قرابة نصف قرن, في الوقت الذي ظلت فيه الحركات الإسلامية تبني جسور تواصلها, و تتحاور فيما بينها, و أيضا تبني علاقات بين السلطتين تقوي وتضعف علي حسب الأحداث التي تجري في المنطقة, و لكن الغائب تماما عن الساحة هو العلاقة بين القوي الديمقراطية في وادي النيل, حيث ظلت كل قوي محاصرة في حدودها, و مهمومة بمشاكلها, الأمر الذي أضعف الثقافة الديمقراطية في وادي النيل, و اعتقد الآن قد تغيرت الظروف و أصبحت القوي الديمقراطية لها علاقتها الوطيدة بالحركة الجماهيرية, و استطاعت القوي المدنية في مصر أن تخلق توازن القوة في المجتمع مما يجعل البيئة السياسية صحية لمبادرات القوي الديمقراطية, التي تساعد القوي السودانية الديمقراطية أن تستنهض قوتها و تخلق أدواتها التي تساعدها علي عملية التغيير السياسي.

من المعروف إن القوي المدنية و منظمات المجتمع المدني في السودان ما تزال سواعدها بضة, بحكم الضغط و المحاصرة التي يمارسها النظام عليها, و إن هامش الحرية و الديمقراطية الضعيف في السودان بدأ يضعف أكثر و يتلاشي من خلال ممارسات الأجهزة القمعية و الأمنية في السودان ضد القوي الديمقراطية, و إن الصحافة في السودان مقيدة بالرقابة "القبلية و البعدية" من قبل جهاز الأمن و المخابرات, و منع الكتاب الديمقراطيين من الكتابة في الصحف, الأمر الذي جعل صوتهم يغيب في الشارع السوداني, في الوقت الذي نجد فيه إن النظام محتكر لكل وسائل الإعلام, و يسخرها لدعم النظام الديكتاتوري, هذا الحال لا يمكن أن يتغير إلا من خلال بناء علاقات وطيدة و قوية بين القوي الديمقراطية في وادي النيل, و نسال الله التوفيق.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 1654

التعليقات
#772395 [Amin]
0.00/5 (0 صوت)

09-22-2013 02:08 PM
ليس هذا هو موقف السيد الصادق من القضية المصرية.


المصريون قادمون إلى السودان لا محالة ولكن هذه المرة بوجه مختلف
لا يمكن أن يترك المصريون- بعداليوم- أمن بلادهم والمياه في أيدي تقلبات ساسة الخرطوم.,,
إنها مسألة وقت .. حتى تلتئم جراحهم ويستقروا ويستسلم الأخوان ويركنوا للمهادنة وتربية العيال والعمر مش ( بعزءة ) و من أجل صر الحبيبة وو.
لقد أدرك ألإمام ذلك ودور مصر المحوري للسودان ومصر والمنطقة منذ أمد بعيد وعمل عمل دوءباُ ليكون لحزب ألأمة دور أساسي ومحوري في ما هو قادم ..ولمصحلة السودان.

الآن الإمام وحزب الأمة هو الفرس الرابح الذي تراهن عليه مصر والمنطقة...والعالم.
والحمد لله الذي قوض للسودان رجال من أمثاله

كان راح في الرجلين مع المراهقة السياسية والعنتريات والمزايدات والتنطع



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة