الأخبار
منوعات سودانية
أقدم مكتبات السودان تتحول إلى شبح، ومحاولة لمنح الخرطوم حياة كمدينة أدبية
أقدم مكتبات السودان تتحول إلى شبح، ومحاولة لمنح الخرطوم حياة كمدينة أدبية



09-24-2013 04:25 AM


كُنا نسمع قديماً مقولة "القاهرة تكتب، وبيروت تطبع، والخرطوم تقرأً"، ولكن إلى أي مدى تغيرت صحة هذه المقولة؟ فإذا فكرت يوماً في التجول بوسط المدينة في العاصمة السودانية الخرطوم، فإنك حتماً سوف تصادف مبنى قديما يعود انشاؤه إلى الفترة الاستعمارية، وسوف تلاحظ بجانبه أقدم مكتبة أُقيمت في السودان، حيث تعود نشأة هذه المكتبة إلى عام 1902، أي ثلاثة سنوات بعد الاحتلال الإنجليزي للسودان، وقد ظلت هذه المكتبة مقصداً لجميع السودانيين، سياسيين، ومثقفين، ومواطنين عاديين.

أما الآن، فالمكتبة أشبه بشبح؛ فتجد الغبار يملاً أركانها، وتخلو أروقتها من البائعين، وحتى الكتب التي تحتويها هي كتب قديمة نُشِرَت غالباً في السبعينات أو الثمانينات.

وبالرغم ذلك، فإن مدير المكتبة، الطيب عبدالرحمن، والبالغ من العمر 69 عاماً، يأتي في صباح كل يوم مرتدياً بدلته الأنيقة وربطة العنق لاستقبال الزبائن الذين نادراً ما عادوا يأتون. وبنظرة حزينة يتذكر عبدالرحمن المكتبة قديماً ويقول أن القائمين على المكتبة كانوا يطلبون حاويتين من الكتب كل شهر أو شهرين، أما الآن فلا أحد يقرأ.

عامةً، فإن التكنولوجيا الحديثة والإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي قد جذبت الانتباه إلى الشاشات أكثر منها إلى صفحات الكُتب، ولهذا فإن متاجر الكتب والمكتبات تمر الآن بأوقات عصيبة حيث أن الوسائل التكنولوجية تحل تدريجياً محلها -حتى وإن ارتبطت بالقراءة كالكتب الإلكترونية.

ولكن هناك ما هو أخطر من ذلك، فقد اشتهرت مدينة الخرطوم بأسواق الكتب الكبيرة، حيث كانت القراءة والكتب جزءاً لا يتجزأ من صورة الخرطوم وتاريخها، أما الآن فيتزايد القلق من أن يمثل انهيار ثقافة الكتاب مؤشراً إلى الانحدار العام لثقافة البلاد.

أغلب المواطنين السودانيين يهتمون الآن بلقمة العيش أكثر من اهتمامهم بالكتب، ولا يستطيع أحد لومهم على ذلك، فقد أحدثت سنوات من الحرب آثار جروحا عميقة من الجفاف والحرمان الاقتصادي، فقد انهار النظام التعليمي الذي وُصِف يوماً ما بأنه مرموق، وانخفض معه عدد المكتبات في الخرطوم.

ومؤخراً، فقد أحدث الشعور بالإلحاح والخسارة موجة جديدة من النشاط، مع تركيز الاهتمام على إعطاء قبلة الحياة للخرطوم كمدينة أدبية عريقة.

وقد صرح عبدالله الزين، 58 عاماً، والذي افتتح مشروعاً مع أصدقائه تحت اسم "مفروش" (أي معروض)، أن الغرض من مشروعه إعادة الناس للقراءة مرة أخرى.

وبالرغم من أن الفكرة قد تبدو قديمة، إلا أن الخرطوم لا تزال حديثة العهد بإقامة مشروع كامل يسير على هذا المنوال، فيقوم الزين وأصدقاؤه بعرض كتبهم على الأرض في أحد ميادين مدينة الخرطوم.

ويتجمع المئات من محبي الكتب، والطلبة، والفنانين، والكُتّاب بالعرض الشهري الذي يُقام كل أول ثلاثاء من كل شهر. وتجد المتجمهرين حول هذا العرض يحدقون في هذه الأعداد الضخمة من الكتب، وبعضهم يقلبون بانتباه في صفحات بعض الكتب، وآخرين يأتون بمزيد من الكتب ليعرضوها.

مُعظم الزائرين لمشروع "مفروش" يرون أن الوسائل الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي هي مجرد دلائل على التقدم الذي يشهده العالم، أما المتعة الحقيقية فهي عندما تلامس كفوفهم أغلفة الكتب ويبلون سباباتهم لتقليب صفحاتها وتُملأ أنوفهم برائحة أوراقها وتستمتع عيونهم وعقولهم بما فيها من كنوز لا تقدر بثمن.

وفي منطقة أخرى بالخرطوم، نجد مجموعة أخرى تحاول تشجيع السودانيين للعودة إلى قراءة الكتب. فيتجمع مئات السودانيين في ميدان بالعاصمة، كلٌ ممسكٌ بكتاب في يديه، ثم يجلسون على الحشائش الخضراء، وإما أن يقوموا بقراءة كتبهم بهدوء وبشكل فردي، وإما أن يشتركوا في دائرة للنقاش مع الآخرين.

وقد سُميت هذه الحملة باسم "تعليم بلا حدود"، وهي الحملة التي دعت لهذا اليوم الذي قامت بتسميته "الخرطوم تقرأ".

وفيما يلي تقرير عن فعالية يوم القراءة في الخرطوم:

...


و"تعليم بلا حدود" هي نتاج مناقشة بين اثنين من خريجي الجامعات الذين رغبوا في مواجهة بعض المشاكل التي تواجه التعليم في السودان، وبدأت فكرتهم تتجسد في شكل صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، والآن فلديهم آلاف الأعضاء. والفكرة من ابتكار "جماعة عمل الثقافية"، وهي جماعة مؤسسية مهتمة بالتثقيف.

أما فكرة يوم "الخرطوم تقرأ" فجاءت من أحد الأعضاء بالمجموعة التي خصصت لهذه المناسبة يومين، أحدهما يتزامن مع اليوم العالمي للكتاب التابع للأمم المتحدة. وذكر مؤسسو المجموعة أن الفكرة قد حققت نجاحاً عظيماً.

وأشار الكاتب والصحفي السوداني كمال الجزولي أن مؤسسي الحركة القومية كانوا قُراء متعطشين للكتب وقد أسسوا مجموعات للقراءة في الثلاثينات واعتادوا تبادل الكتب فيمت بينهم، وأضاف أن الخرطوم كانت تشهد نهضة ثقافية شملت نشرأول مجلة سودانية، "الفجر".

كان السودانيون ينتظرون القطار الذي كان يصل كل اسبوع من القاهرة مُحملاً بالكتب، والمجلات، والجرائد باللغة العربية والإنجليزية بفارغ الصبر. وقد ورثت الأجيال حب القراءة واستمروا على هذه العادة.

وفي فترة الستينات، التي شهدت العديد من التفاؤل والمناقشات الأيديولوجية والتحفيز الذاتي ظهور أعظم الكُتاب وأكثرهم احتراماً وتقديراً مثل أديب السودان الطيب صالح، والأديب والمفكر والشاعر المصري عباس العقاد، والشاعر السوري الكبير نزار قباني، كما شهدت كذلك أدباء غربيين مثل الروائي والشاعر النيجيري تشينوا أتشيبي، والكاتب المسرحي الايرلندي جورج بيرنارد شو، والكاتب والصحفي الأمريكي ارنست همنغواي.

وقد ذكر الناشرون أنه في ذلك الوقت، كان بالخرطوم ما يقرب من 400 مكتبة، من بينهم الدار السودانية للكتب والتي تكونت من خمسة طوابق. وكانت هذه المكتبة فخرا للعالم العربي أجمع لكونها أكبر مكتبة لبيع الكتب. وبينما تنازع المكتبات الأخرى للبقاء، بقيت هذه المكتبة صامدة.

وأضاف فهمي إسكندر، 39 عاماً، وهو مدير لمتجر كتب مراوي العريق، أن الأعمال قد انخفضت بنسبة 90% في العشرين عاماً الماضيين، وأشار إلى أن المبيعات اليومية كانت تُقدر بما يعادل حوالي عشرة دولارات أمريكية. وقد عاد إسكندر إلى السودان من المملكة المتحدة لإدارة المكتبة عام 2005 بعد أن توفي والده.

كما أشار أن الكُتابَ المصريين قد سيطروا على السوق بأكمله، ولكنهم قد ترجموا روايات مثل رواية "لوليتا"، والتي تم منعها بعد ذلك.

وجدير بالذكر أن مشاكل الطباعة، والرقابة، وحقوق الطبع والنشر، والتكلفة العالية للطباعة، وانخفاض الجودة قد حدت من تداول الكتب المنشورة محلياً، وأضاف إسكندر أنه حتى الكتب المستوردة يصعب الحصول عليها في الخرطوم، حيث أن الرسوم الجمركية وسعر الصرف يصل إلى مبالغ عالية بشكل مبالغ فيه نظراً إلى سعر صرف عملة الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي، فمن ناحية لن يستطيع المشتري تحمل تكلفتها، ولن يستطيع البائع تبرير هذا السعر للمشتريين.

وأما فيما يتعلق بالكتب المهربة من الخارج، فيعلق إسكندر عليها قائلاً أنها تُدر أموالاً أكثر من تجارة المخدرات وصفقات العملات المزورة وتؤدي كذلك إلى نفور الموردين من توريد الكتب إلى السودان خشية من الخسارة حيث تتواجد بالفعل نسخ مُقرصنة من كتبهم بالداخل.

ولكن بالرغم من كل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها المشهد الثقافي في السودان، فإن العادات المتوارثة لحب الكتب لا تزال كامنة بداخل المواطنين السودانيين، فيؤكد السيد عبد الرحمن مدير مكتبة السودان أنه يشعر بالفخر بالرغم من كل الظروف الصعبة، كما أنه سيكون من المخجل إغلاق المكتبة حتى وإن كان يعاني من الخسارة.

وكالة انباء الشعر


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2403

التعليقات
#774477 [الشاكووش]
1.94/5 (5 صوت)

09-24-2013 01:13 PM
شكرا يا دكتور على التوضيح ولسؤ ترجمتهم أو سرقتهم نسوا أن يذكروا حتى إسم المكتبة فى فاتحة المقال،، فبالله كيف تكتب عن شيء وتستفيض فى وصفه بينما تنسى حتى أن تكتب إسمه؟؟ بالإضافة إلى أن الترجمة العربية ركيكة،،


#773953 [د/عنقالى]
1.85/5 (7 صوت)

09-24-2013 06:32 AM
عندما تترجمو حاجه حقو تكتبوا المصدر بطريقه أوضحه فقد طالعت هذا المقال فى جريدة نيويورك تايم
KHARTOUM, Sudan — On the corner of an old colonial building in downtown Khartoum sits the city’s oldest bookstore, Sudan Bookshop. It was established in 1902, three years after Britain established control over Sudan, and for a long time it was a magnet for the city’s civil servants, politicians and intellectuals.

Connect With Us on Twitter
Follow @nytimesworld for international breaking news and headlines.
Twitter List: Reporters and Editors
Enlarge This Image

The New York Times
Today, however, it is a ghost of itself. It is dusty, cold and empty of buyers, and it displays books published mostly in the ’70s and ’80s.

Sudan Bookshop’s manager, El Tayeb Abdel-Rahman, 69, still comes to work every morning at 8:30. Dressed in a chic suit and tie, he awaits customers who rarely come.

“We used to order a shipping container of books every month or two,” he recalled sadly. “But now no one reads anymore.”

These are hard times for bookstores everywhere, of course. And as in other book-loving corners, Sudanese are quick to lament that technology and the Internet have been turning eyes away from pages and toward screens.

But there is more at work here, in a city long famous as a big market for Arabic writers. Books and reading are embedded profoundly in Khartoum’s self-image and the country’s history, and there is growing worry that the collapse of book culture is a direct mirror of the country’s overall decline.

Most Sudanese are more concerned with bread than books, and for good reason. Years of war, drought and economic privation have left deep marks. A once prestigious education system has crumbled, and the number of bookstores in Khartoum has fallen with it.

That sense of urgency and loss is driving a new wave of activism, with its sights on reviving Khartoum’s reputation as a literary city.

“We want to bring people back to books,” said Abdullah Al-Zain, 58, who started a project with friends called Mafroush — a Sudanese Arabic word meaning displayed.

In a monthly showcase held every first Tuesday, participating used-book sellers come to downtown Khartoum’s Etinay Square and lay their books on the ground over cloth sheets or flattened carbon boxes.

Hundreds of book lovers, including students, artists and writers, showed up on a recent afternoon, some gazing over the sprawl of covers, some flipping pages attentively. Others arrived with more books for the display.

“You see, we don’t like to call them ‘used’ books — rather, ‘rebated,’ ” Mr. Al-Zain said.

Al-Mutasim Hassan, 25, a graduate student, came searching for philosophy books. “I think Mafroush is a creative endeavor, and you meet other readers,” he said.

Mr. Hassan holds himself apart from others in his generation who think “Facebook and chat are the only expressions of progress,” he said.

“I find myself, however, that when I read a book, I feel alive,” he added.

For many who are trying to revive reading here, the Internet is turning into an ally.

“The Internet is not necessarily an enemy of books,” Mr. Al-Zain said. “It is so only for those who want it to be such. We use the Internet to promote our programs.”

Across town, in Khartoum’s Green Square, another group is also trying to encourage Sudanese to return to books.

Hundreds of Sudanese youths met in the square on another afternoon, each with a book in hand. For the next few hours, they sat on the grass and either individually read books quietly, or joined a discussion circle with others.

“We want to revive the habit of reading in public spaces,” said Raghda El-Fatih, 18, a volunteer with Education Without Borders, a group that called for a “Khartoum Is Reading” day.

Education Without Borders grew out of a discussion between two college graduates who wanted to tackle the many problems facing education in Sudan. They started a Facebook page, and now have thousands of members.

“One member suggested organizing a day for reading,” said Wisal Hassan, 25, one of the group’s founders. So far, the group has organized two reading days, including one that coincided with the United Nations’ World Book Day.

“It’s been a great success,” Mr. Hassan added.

A sense of Sudanese tradition infuses the revival efforts, and those of writers trying to fuel them.

“The founders of the nationalist movement were avid readers,” said one writer, Kamal El Gizouli. “In the ’30s, they established reading groups and they used to exchange books with each other.”

Back then, Mr. El Gizouli continued, Khartoum was having a cultural renaissance that included the publication of the first Sudanese magazine, Al-Fajr. The weekly train that arrived from Cairo to the north came with newspapers, magazines and books, both in Arabic and in English, which many Sudanese eagerly waited for.

The generation that followed inherited the love of reading, and built on it. “The ’60s was a period of optimism, ideological debates, and people were self-motivated,” Mr. El Gizouli said.

That period created an eclectic pantheon of writers revered in Khartoum, where Arabic authors like the native Sudanese Tayeb Salih, the Egyptian Abbas El-Aqqad and the Syrian Nizar Qabbani became vital inclusions on readers’ lists that also included writers like Chinua Achebe, George Bernard Shaw and Ernest Hemingway.

At the time, Khartoum had nearly 400 bookstores, publishers say, including one, the five-story Al-Dar Al-Sudaniya for Books, that once boasted of being the largest bookstore in the Arab world.

It survives. But others are struggling.

“Business has dropped by 90 percent in the past 20 years,” said Fahmi Iskander, 39, the manager of Marawi Bookshop, another historic and family-run store not far from Al-Dar Al-Sudaniya. “There have been days when daily sales were the equivalent of 10 U.S. dollars.”

Mr. Iskander came back to Sudan from England to run Marawi in 2005 after his father died, he said.

“Books by Egyptian writers dominated the market, but we also had translated novels, like ‘Lolita’ — which is now banned,” he said, laughing.

While a significant market still exists here for local writers, high-cost and low-quality printing, censorship and copyright issues have limited the reach of locally published books. And it is harder and harder to find imported books in Khartoum, Mr. Iskander said.

“Custom fees and the currency exchange rate of the Sudanese pound to the U.S. dollar are very high,” he said. “You wouldn’t be able to justify the price of an imported book to a buyer.”

But even more troubling to him is an influx of cheaper, but pirated, books from abroad.

“There is more money in the counterfeit books trade than the drug and counterfeit currency trades combined,” Mr. Iskander said.

He recalled how one Lebanese publisher had come to Khartoum and asked him why he had stopped ordering books from Beirut. “I took him down the street and showed him a counterfeit copy of one of his books,” he said. “He left depressed.”

Still, the stalwarts keep on. Back at Sudan Bookshop, Mr. Abdel-Rahman, the dapper manager, said that he had maintained his pride despite tough times.

“I am working with a loss,” he said. “But it would be shameful to close down such an institution.”



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة