الأخبار
أخبار إقليمية
عنفٌ ودماء في خروج الجماهير على نظام البشير..الثورة تطارد «الإخوان» في شوارع السودان
عنفٌ ودماء في خروج الجماهير على نظام البشير..الثورة تطارد «الإخوان» في شوارع السودان
عنفٌ ودماء في خروج الجماهير على نظام البشير..الثورة تطارد «الإخوان» في شوارع السودان


رصاص الأمن يحصد الأرواح الثائرة
10-01-2013 07:57 AM
تقرير أنس مأمون


«أكتوبرُ جديد؟».. أم إبريلٌ يطرق الأبواب؟.. ثورتان هما حصادُ خروج السودانيين على طاعة الحكام، بينهما 21 عاماً 1964- 1985 حكامهما عبود ونميري جنرالان صدرهما الجيش إلى قلب مشهد السياسة وهلّل لهما الشارع الذي لا يرى في غير العسكريين مُخلصاً، ليجني الشعب الهشيم من تجارب سرقت من عمره عقوداً.

30 يونيو 1989.. تقطع الإذاعة والتلفزيون الرسميان بثهما المعتاد. ماذا هناك؟: إنّه البيان الأول العميد عمر حسن أحمد البشير يدشّن ثالث العهود العسكرية بتخطيط «الإخوان»، ولا يورث مواطنيه بعد 24 عاماً قضاها حاكماً أوحداً التهلكة حتى إذا ما خرج عليه قومه قائلين: «أرهقنا الفقر وأعيا صبرنا العوز نسألك الرفق»، أتى الرد بما يفهمون ولا يفهمون: «في السماء رزقكم وما توعدون»، فرددت الشوارع صدى هتاف الثائرين: «ليس أمامك سوى الرحيل».

هو سبتمبر إذن يخطب «ود الثورة» دماً أسيل على الطرقات والأرصفة برصاص الأمن السوداني، عنفٌ مفرطٌ بدأ في مدينة ود مدني «مهد العصيان» مُردياً بها قتلى لا لذنب سوى أن صرخوا «كفى» في وجه النظام، ولم ينته في الخرطوم التي شُقت أراضيها لحوداً تحتضن رفات الشهداء وتعبت أكتاف مشيعيها من طابور جنائز لا تنتهي، وبينهما عويل الأرامل والأمهات على شركاء الرحلة وفلذات الأكباد.

حصاد رصاص

حصد رصاص الأمن الأرواح الثائرة في الشوارع على السياسات الاقتصادية التي يصفونها بـ «الخاطئة» ما أسقط قتلى قدّرتهم المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان بما لا يقل عن 210، ولم تتجاوز الأعداد 34 فوق الإحصاءات الحكومية.

فجّر سقوط القتلى غضباً مضاعفاً في الشارع المحتقن فخرج المزيد من المتظاهرين إلى الميادين، أمرٌ قابلته السلطات بالغاز المسيّل للدموع الرصاص الحي في محاولة لوأد الاحتجاجات.

ربط بطون

نفد الصبر وفاض الكيل كما يقول معارضون بشعب اتخذ طوال عقدين ونصف من «أيوب» أسوة «شد الحزام» و «ربطَ الحجارة على البطون» قرباناً لما قيل له إنّه «المشروع الحضاري»، لكن الحقائق لم تستغرق كثير وقت لتتكشف أمام البصائر برأيهم حكم قوي في بشطه لكل من لا يقول «سمعاً وطاعة»، ولم يردع كل غير أمين عن خزائن الأرض التي أعمل فيها الفساد وصار المال العام نهباً دون رقيب أو حسيب لتغتني قلّة ويُفقر شعب.

جذور «إخوان»

من أين أتى هؤلاء؟، سؤالٌ معقّد تتطلّب الإجابة عليه «نبش التاريخ» وتجاوز «حدود الجغرافيا»

في العام 1949 ظهر أول فروع جماعة الإخوان المسلمين في السودان تشرّب طلابه في مصر الآيدلوجيا وعادوا مبشّرين بها، ليبدأ نشاطهم داخل الجامعات وطلابها الذي مثّلوا الدعم الأكبر، ليصعد فيما بعد المفكّر الإسلامي حسن الترابي إلى صدارة المشهد قائداً ويمر التنظيم بعدها بكثير تطوّرات تغيّر خلالها اسمه بسبب تعرّض حركات الإخوان المسلمين حول العالم إلى الهجوم والقمع من الأنظمة، فدلف إلى حيز الوجود ما اصطلح عليه «جبهة الميثاق الإسلامي» عام 1969 انسلخ الترابي عن جماعة الإخوان المسلمين وشكّل في العام 1986 الجبهة الإسلامية القومية التي انقضت على السلطة في العام 1989 عبر انقلابها على النظام الديمقراطي القائم آنذاك بزعامة رئيس الوزراء الصادق المهدي، ويفسح التاريخ الطريق أمام سليل المؤسسة العسكرية عمر البشير إلى اعتلاء سدة الحكم مدفوعاً بالإسلاميين ما يعيد إلى الذاكرة مقولة الترابي الشهيرة للبشير: «اذهب إلى القصر رئيساً وسأذهب إلى السجن حبيساً».

سوءات نظام

إنّ سوءات النظام طابور لا ينتهي وفق منتقديه فلم يكتف بالسيطرة على مفاصل الدولة بمصادرة السياسة واحتكار الاقتصاد مطبّقاً سياسة الإقصاء عنفاً وبطشاً، حوّل النزاع مع الجنوب إلى حرب دينية مسلمين في مواجهة كفار قتلاه في الجنّة وقتلاهم في النار وفجّر إقليم دارفور نزاعات بتأليب وتسليح قبائل في مواجهة أخرى في تطبيق حرفي لنظرية «فرّق تسد» كما يتهم.

رأى مُنظّر الإسلاميين وأحد قياداتهم من معسكر «الحمائم» لا الصقور غازي صلاح الدين العتباني ملء عينيه رصاص أشقاء الفكر وشركاء الآيدولوجيا يخترق الرؤوس فقال: «إني بريء منكم» وتبعه آخرون ممتعضين على قمع السلطات للمتظاهرين عبر مذكّرة خطّها قلم 19 قيادياً.

ولم ير الحاكمون في الثائرين سوى مخرّبين تحرّكهم أيادٍ لا تريد بالسودان وأهله سوى الشر، لقد أحرقوا المحال ومحطات الوقود وكثير ممتلكات عامة وخاصة بما أضر مصالح البلاد والعباد، فحق التظاهر السلمي مكفول بموجب الدستور لمن التزم فكان الرصاص جزاء من خرجوا حاملين «أغصان زيتون».

خفايا حكايا

في باطن المشهد وخفاياه التي لا تجد طريقاً إلى الناس حكايا أخرى يموت فيها شباب غض ويوأد مستقبل أجيال إعداماً برصاص لا يعرف من الجسد مناطق سوى الرأس والصدر، صعد صلاح سنهوري وإخوانه إلى ربهم في المحيا ابتسامة وأمل، وفي القلب يقين لا يتسرّب إليه الشك أنّ غد السودان أفضل.

«إن تقلها تمت وإن لم تقلها تمت إذن قلها ومت».. آخر كلمات خطّها سنهوري في ردّه على خطيبته على «واتس اب» وهي تطالبه عدم الخروج في التظاهرات خوفاً عليه من بطش العسكر.

تغييب إعلام

لم تكن الأنفاس المصادر الوحيدة وفق مراقبين، غيّبت الصورة وكسر القلم للي عنق الحقائق وضمان نقل ما يتفق والأهواء، فطالعت صحف الخرطوم قراءها بعناوين على نسق: «تبت يدا المخرّبين» امتثالاً لأوامر الحكام: «نريد إعلام أزمة» ومصطلحات لا تخرج عن فلك منفلتين مجرمين ومسلحين، إلّا أنّ الخروج على أوامر السلطان كان حاضراً والعصا لمن عصى: «احتجاب عن الصدور إلى أجل غير مسمى».

مكتسبات خروج

خرج السودانيون من تظاهرات الأيام السبع بحزمة مكتسبات كما يرى مراقبون، أولها كسر حائط الخوف من بطش السطات الذي كبّل الجماهير طويلاً، وفرضوا أنفسهم طرفاً مؤثّراً في المعادلة السياسية بعد أن فضّلوا الهامش عقوداً.

تجاوز الشارع السوداني عجز المعارضة وتآكل آلياتها فكان سيد القول الفصل في معادلة «التظاهر على السلطات» سبق الجميع ولم يلحق به أحد وحده استقبل الموت بصدور عارية ولم يبخل النظام.

لم يخرج المتظاهرون من أجل أسعار وقود على ما يرى محلّلون .. نعم كانت الشرارة التي أشعلت النار، لكن تراكم المظالم والغبن وممارسات «الإنقاذ» طوال 24 عاماً ويزيد فجّر المشهد وأكّد مقولة: «لا يجني عنباً من زرع الشوك».

ارتعاد فرائص

إنّ فرائص الإسلاميين في السودان ترتعد كلما أتى ذكر «وتلك الأيام نداولها بين الناس» على ما يقول معارضوهم ليسرفوا في إعداد العدّة تسلّحاً وإنفاقاً غير معقول على الجيش والأمن بمخصصات تصل إلى ما فوق الـ 70 من ميزانية الدولة، أوضاع لا تحظى فيها قطاعات حيوية على غرار الصحة والتعليم بما لا يتعدى 2.5 في المئة مجتمعتين.

اعتقالات

نفّت السلطات في الخرطوم حملة اعتقالات واسعة في أوساط الناشطين السياسيين والثوريين وقيادات الأحزاب السياسية، فضلاً عن إعلانها اعتقال ما لا يقل عن 600 ممن أسمتهم «المخرّبين» الذين أحرقوا المنشآت العامة والخاصة في مناطق متفرّقة من الولاية. وطالت الاعتقالات عدداً من القيادات الحزبية على رأسهم مسؤولون في حزب المؤتمر السوداني.

فشل حشد

سعت السلطات السودانية وكعادتها عند كل ملمّة إلى «الحشد المضاد» لتبيان قوتها في الشارع إلّا أنّ محاولاتها فشلت فشلاً ذريعاً وفق ناشطين، إذ امتنع الموظفون والعمال الذين كانت تكدّس بهم الميادين عن الحضور إلى الساحة الخضراء مكان التجمع المزمع.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد إذ تلقت الحكومة دعوات عبر مذكرة من قيادات داخلها يرفضون فيها استخدام العنف في مواجهة المتظاهرين.

تشكيل تنسيقية

وفي ظل المشهد المخضّب بالدماء تنادى الحزبيون والنقابيون والشباب إلى كلمة سواء بإنشاء «تنسيقية التغيير» والتي تطرح إسقاط النظام هدفاً معلناً وحل كل أجهزته التنفيذية والتشريعية، وتكوين حكومة انتقالية تضم كل أطياف الشعب تتولى إدارة البلاد لمرحلة انتقالية، والمحاسبة والقصاص لكل من شارك في جرائم القمع والتعذيب والقتل وإيقاف الحرب الدائرة فوراً، ووضع الأسس للسلام المستدام عبر عملية مصالحة وطنية شاملة تخاطب بذور الأزمة.

البيان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3988

التعليقات
#785917 [Abu Ahmad]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2013 11:48 AM
يسلم قلمك ياأنس .. أهنئك حقيقة على مثل هذا التقرير الرائع فقد إستطعت رغم قتامة المشهد من أن تحيله إلى قطعة أدبية بديعة وتجعلنا نتتبعه كلمة كلمة عبر سرد راق ومفردة أنيقة تكشف لنا عن مدى قدرة مواهبنا المدفونة . جزى الله الشدائد التي تخرج لنا مثل هذه الدرر .


#785901 [الصليحابي]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2013 11:36 AM
أيها الشرفاء الأماجد ، هذه قائمة الشرف التي كتبت بمداد من ذهب ، تضم أسماء شهداء العزة والكرامة، الذين وهبوا أنفسهم في سبيل الله ، من أجلكم ومن أجل السودان ، قتلوهم بلا رحمة وبلا هوادة ، ذنبهم الوحيد أنهم قالوا (لا) لتجار الدين الكذابين المنافقين القتلة العنصريين القبليين السارقين الناهبين الذين فتتوا السودان وأهانوا كرامة الشعب وسرقوا قوته .

شهداء مدينة ودمدني :

- مازن سيد أحمد (23 عام، مدني الدباغة)
- ابراهيم محمد علي ( مدني الدباغه)
- الطيب عبد اودود ( مدني القبه )
- مني عبد الرحمن سليمان ( مدني حي التلفزيون)
- الطفل هاجر عبد العليم ( مدني الدباغه )
- أحمد يوسف محمد عمر (قرقر) ( ودمدني) أحد أبناء قرية (ودالنور الكواهلة)
- والطفل منير احمد
- فرح ايمن محمد ( مدني الدباغه )
- عاصيم هشام ( مدني)
- مجتبي حسن ( مدني)
- يوسيف انور ( مارنجان عووضة)
- امل منزير
- بابكر يوسف ( مدني القبة )
- أحمد محمد علي ( مارنجان عووضة ودمدني


شهداء مدينة نيالا
1) الهادي جابر.
2) محمد اسماعيل حمن.
3) قسم نور.
4) ادم عبدالرحمن.
5) صباحي يعقوب.
6) ادم بريمه.
7) انور وعصام محمد محمود الشريف
8 ابراهيم احمد فضيل.
9) اسامه محمود.
10) عوض محمد جباره.
11) ابراهيم الجلابي.
12) محمد ابوسيل.
13) الفاتح عبدالر حامد سليمان.
14) الشريف النيل.
15) حسب الله احمد حسب الله.
16) ناعم الهادي داؤد.
17) محمد رابح عجب الله.
18) فضل الله عبدالله علي.
19) الدومه ادم علي.
20) حامد الجلابي.
21) المر عيسي.
22) اسماعيل حمد

قتل في أحداث الأربعاء 25 سبتمبر سلطان حامد (سلطان ود سعاد بنت ود الجنيد) في منطقة السامراب قرب منطقة المدارس - الشهيد من سكان دردوق

شهداء ولاية الخرطوم :

- احمد حمد النيل منصور (ام درمان)
- حازم محمد زين ابراهيم (ام درمان الثورة )
- بدوي صلاح 22 عاما ( امدرمان ابوروف)
- بابكر أبشر 16 عاما ( امدرمان ابي سعد)
- محمد بشير سليمان 22 سنة (الكلاكلة صنقعت)
- عصام الدرديري 16 سنة ( الكلاكلة صنقعت)
- وفاء محمد عبد الرحيم عبد الباقى من طيبة الشيخ عبد الباقى.
- هزاع عزالدين جعفر 19 عاما ( شمبات الحلة)
- احمد محمد الطيب طالب ثانوي ( مربع واحد الفتح )
- علي محمد علي ( مربع 23 الفتح)
- الطفل صهيب محمد جبارة بالصف الثامن الابتدائ - السكن الدروشاب محطة 5 .
- الطالب ولي الدين بابكر حسين الجاك .قتلوه في الدروشاب وحملوا جثمانه الى حي مايو
- الطالب بشير عبد الله أحمد المنا ( الدروشاب)
- ايمن يسن ( الحاج يوسف مربع 5 المايقوما )
- حسب الرسول الخليفة محمد الصديق احمد ( محطة الصقعى بالحاج يوسف) )
- اكرم الزبير احمد الزبير ) سائق ركشة) ( قرية الدومة بالقرب من الجنيد) قتل في الخرطوم
- عبدالقادر ربيع عبدالقار ( الحاج يوسف)
- بكري حامد ( شمبات)
- بابكر النور حمد ( شمبات)
- محمد الخاتم ( شمبات)
- اسامة عثمان وداعة 43 عاما ( حلفاية الملوك) صاحب معهد تعليمي بمنطقة بحري
- الطالب بشير موسي ( ام روابه حي الباقر ) .قتل في مظاهرات الكلاكله اليوم
- محمد حسين صادق محمد صالح العمر 22 سنة ( - بحرى الدروشاب)
- بشير عبدالني ( السامراب.)
- عصام الدين محمد احمد حسن
- ابوبكر محمد حسن. ثالث ثانوي مدرسه المشاعل.
- مصطفي محمد. ( دروشاب)
- محمد عثمان شروم
- سليمان لم يتعرف علي اسم كامل
- محمد صديق محمد عثمان العمر 16 سنه (الكدرو )
- سارة عبد الباقي / خريجة/ 35 سنة، تعمل بمستشفى - - على عبدالفتاح.
- صهيب محمد موسى
- شرف محمد محمود.
- بشير عبد الله منقوري
- هيثم قريب
- ولاء بابكر حسين الجاك/ ( السامراب)
- عمران سيد .....قريةالشاوراب/ الحلاوين جامعة السودان /24 عاما —
- وفاء محمد عبدالرحيم)...طالبه في المستوى الثاني الثانوي بالكلاكله .. مدرسه الشفيلاب النموذجيه
- أيمن بجا هبيله ( الخرطوم السلمة)
-عمران السيد.. من ابناء قرية الشاوراب . ولاية الجزيرة
بعد اصابته برصاصة في الصدر في منطقة سعد قشرة ببحري
-علم الدين هارون ... الثوره الحاره 60
- محمد حسين صادق من ابناء حلفا الجديدة من القرية 14
- محمد سفارى الشجرة
- هيثم علي غريب من مدينة الابيض
- بشير موسى بشير - ام روابة
- صلاح مدثر الشيخ السنهوري ( بري)
- أبوبكر النور حمد 23 سنه ( مبادرة نفير بحري



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة